اذهب إلى: تصفح، ابحث

بحث عن المخدرات

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 23 / 03 / 2019
الكاتب آلاء القضاة

بحث عن المخدرات

المخدرات

يعتبر تعاطي المخدرات أحد أصعب المشاكل الاجتماعية التي تواجهها شعوب العالم، حتى أن هذه المشكلة أصبحت مدار عناية واهتمام ودراسة بالغة الأهمية لوضع طرق ووسائل للحد منها ومن أخطارها، وتنظيف المجتمعات منها، ذلك أن تعاطي المخدرات لم يعد مقتصرًا ومحدودًا على فئة معينة من فئات المجتمع، بل أصبح التعاطي منتشرًا في جميع الفئات والمستويات المتعلمة وغير المتعلمة الفقيرة منها والغنية، حتى أنها لم تقتصر على فئة عمرية معينة بل تناولت الصغار والكبار، فانتشرت في المدارس والمعاهد والجامعات، وظهرت كذلك في المصانع والمعامل والمؤسسات، والنوادي وغيرها من أماكن التجمعات البشرية، وقد ركز مروّجو المخدرات بالدرجة الأولى في ترويجهم للمخدرات على الأوساط الغنية بصورة كبيرة أكثر من الفئة الفقيرة، وذلك لأسباب عديدة منها مادية وخلقية وأخرى فكرية وسياسية، فالمجتمعات العربية أصبحت في الفترة الأخيرة تعيش في أوضاع معيشية جيدة تميزت بالثراء وتحسن في المعيشة ولهذا السبب أصبحت هذه المجتمعات محط أنظار أعدائها للنيل منها وتدميرها.[١]

معنى لفظ المخدّر

الخدر في اللّغة العربية يعني الثقل، وفلان خادر أي فاترٌ وكسلان. ويقصد بالخدر: التشنج الّذي يصيب العضو فيتوقف عن الحركة، ويأتي أيضاً بمعنى الكسل والظُّلمة والغموض. وأما الشخص الّذي يتعاطى المواد المخدّرة فهو يفقد الإحساس، والنشاط البدني والوعي والإدراك العقلي، وبالتالي فإن المواد النباتية والحيوانية يمكن أن تصبح مواد مخدرة.[٢]

الإدمان على المخدرات مأساة العصر

تُعدّ مشكلة الإدمان على المخدرات مأساة العصر فهي ظاهرة خطيرة ذات تأثير كبير على حياة المُدَخِّن نفسه وأسرته كوالد ووالدة وإخوة وزوجة المتعاطي إن كان له زوجة أو أولاد، ويمتد تأثيره الضار على المجتمع الّذي يعيش فيه المدمن، والوطن الّذي يحتويه، وللإدمان على المخدرات أسباب عديدة ومتشعبة، حيث يُعرف الإدمان بأنه الرغبة الدائمة، وغير الطبيعية التي تصيب بعض الأفراد تجاه مواد سامة أو تجاه المواد المخدرة، تعرف المدمنون عليها إما عن طريق الصدفة أو قاموا بتجربتها بإرادتهم، ويؤثر الإدمان على المجتمع تأثيرا خطيرا، والسبب في ذلك إمكانية تحول الإدمان من إدمان فرد واحد على المخدر إلى إدمان جماعي (كما يحصل في بيئة الطلاب الجامعيين)، ويعتبر الإدمان على مادة المخدر من الأمور التي يصعب معالجتها، فقد يصل المدمن إلى حالة معقدة تستدعي أحيانا العلاج الطبي للتخلص من أضرار المخدر وتأثيره السيء، فالمخدرات هي الخطر الحقيقي الذي يُهدد حياة الإنسان المُدمن بصورة مباشرة، كما يظهر على المدمن أعراض ومضاعفات متعددة سواء من الناحية النفسية أو الجسدية تؤدي بالمدمن إلى إهمال حياته الخاصة ومجتمعه وعائلته ووطنه.[٣]

أنواع المخدرات

تتنوع المخدرات لتشمل عدة أنواع يمكن بيانها وشرحها على النحو الآتي:[٤]

المسكنات

المسكنات يستخدمها الأطباء لتهدئة تهيجات المرضى الذين يعانون من الأمراض العصبية، وهذه المادة لا يحتاجها الأشخاص الاصحاء، وأما إذا تعاطاها الأشخاص الأصحاء وبصورة دائمة فإنهم يدمنون عليها وتصبح مادة خطيرة ومؤذية لجسد الشخص وأعصابه ونفسه، وقد تكون بداية تناول الشخص لهذه المسكنات نتيجة جهله بأخطارها الكبيرة، أو لجوئه إليها عند توتره اعتقادا منه أنها تساعده على التخلص من مشاكله وتوتره الحاصل، وبالتالي فإنه يدمن عليها دون معرفة منه بالخطر الذي ينتظره هو ومن يحيطون به.

المهدئات

وهي عقاقير يستخدمها الأطباء مع الأشخاص الذين يعانون من أمراض معينة كالصرع أو الأرق وهو قلة النوم، أما إذا استخدمها أشخاص أصحاء لا يعانون من أي مرض من هذه الأمراض، ودون استشارة طبية أو أصحاب الاختصاص، فهو يؤدي بهم إلى الإدمان الذي يعود عليهم بالآثار الضارة والخطيرة.

المنشطات

تستخدم المنشطات غالبا من قبل الأطباء لتنشيط الدورة الدموية عند أشخاص وحالات خاصة، أما إذا استخدمها أفراد أصحاء وغير مرضى فإنها تسبب لهم الأرق، وتظهر أضرارها على صحتهم العامة فهي تدفع المتعاطي لها إلى بذل جهد ونشاط كبيرين، ولا حاجة له لذلك الفعل مما يؤدي إلى إجهاد جسمه وإعاقته.

المهلوسات

المهلوسات من أخطر أنواع المخدرات على الإطلاق، فهي مادة مخدرة خطيرة ذات تأثير قوي على متعاطيها، فهي تسبب الهلوسة له والهستيريا وتجعله يعيش عالما من الخيال الذي لا أصل ولا أساس له من الصحة، فقد يتخيل المتعاطي أنه طائر يطير في السماء، أو أنه عظيمٌ من العظماء، ولذلك ظهرت الكثير من الحوادث التي تتحدث عن شخص رمى بنفسه من شرفة عمارة مكونة من عشرين طابقًا نتيجة تعاطيه المهلوسات معتقدا نفسه طائرا يستطيع الطيران، وقد انتشر في أوروبا استخدام عقار (حامض الليسيرجيك) وهذا العقار يتعاطاه المدمنون عن طريق الحقن بالوريد، والمتعاطي لهذه العقاقير (المهلوسات) يعيش في عالمه الخاص المنعزل الغريب، فيكون بعيدا في أفكاره ومعتقداته عن الواقع الذي يعيشه فهو يخالف بتخيلاته المختلة نواميس الحياة، وطبائع البشر السوية، فمرة يشاهده الآخرون يحدث نفسه، ومرة يتوعد ويتهدد وغيرها الكثير من التناقضات الغريبة، والتي ينتج عنها سوء في الصحة وتردي لها، وانعدام في التغذية، لانشغاله بأمور أخرى كتناول هذه السموم الضارة به، فانشغل عن الوظائف والأمور الهامة التي خلقه الله لها.

رأي الدين في تعاطي المخدرات

نظمت الشريعة الإسلامية حياة الإنسان وفق مقاييس صحيحة وسليمة هدفها بالدرجة الأولى مصالح الناس وسعادتهم والفائدة التي تعود عليهم في الدنيا والآخرة، ولذلك فقد تكفلت بجميع الأمور والأعمال التي تصون المسلم وتحميه من الأخطار الشديدة، ولذلك جاء النهي عن تعاطي المخدرات لأنه يعتبر فسادا للفرد والمجتمع، فالمتعاطي يقتل نفسه بشكل تدريجي إذا وصل إلى درجة الإدمان، وهو يفسد عقله وتوازنه ومقدرته على التفكير السليم الذي ميزه الله عز وجل عن غيره من المخلوقات، ومن هذا الكلام جاء اتفاق فقهاء الإسلام على حرمة تعاطي المخدرات وحرمة الإتجار فيها وزراعتها وعلى حرمة كل مردود يأتي منها، وكان منطلق التحريم في الدين الإسلامي للمخدرات، أن الخمر قد ثبت تحريمه بسبب علة الخمر والتي هي الإسكار وعلى هذا يُقاس أن كل مسكر حرام والمخدرات يدخل فيها الإسكار فهي تغيب عقل الإنسان وتذهبه.[٥]

المراجع

  1. خالد اسماعيل غنيم،أضرار تعاطي المخدرات والكحول وأثره على المجتمع، مركز الكتاب الاكاديمي، عمان، الطبعة الأولى، 2016، ص21.
  2. خالد اسماعيل غنيم، أضرار تعاطي المخدرات والكحول وأثره على المجتمع، مركز الكتاب الاكادمي، عمان، الطبعة الأولى، 2016، ص17
  3. حسان جعفر، المخدرات والتدخين ومضارهما، دار الحرف العربي، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى، 2002م، ص342.
  4. خالد اسماعيل غنيم، أضرار تعاطي المخدرات والكحول، مركز الكتاب الأكاديمي، عمان، الطبعة الأولى،2016م، ص21-23.
  5. فؤاد بسيوني، ظاهرة إنتشار وإدمان المخدرات، دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، الطبعة الثانية، ص95-96.
215 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018