اذهب إلى: تصفح، ابحث

بحث عن حالات المادة في الكيمياء

التاريخ آخر تحديث  2019-02-17 10:44:57
الكاتب

بحث عن حالات المادة في الكيمياء

التعريف بحالات المادة

إن تصنيف حالات المادة يعتبر تصنيفًا قائمًا بذاته، أي لا يعود أو ينحصر استخدامه على علم معيّن. لذلك، لا يُعد السؤال عن حالات المادة في الكيمياء أو حالات المادة في الفيزياء سؤالًا دقيقًا. يرجع ذلك إلى أن التصنيف "حالات المادة" لا يعكس تصور كيميائي أو فيزيائي موضوعي، أي ليس خاصية كيميائية أو من الخواص الفيزيائية مثلًا، إنما هو بمثابة نموذج بشري خالص يُساعد على فهم التغيّر في خصائص المواد عند ظروف محددة. بالتالي، يساعد تصنيف أو نموذج حالات المادة على فهم التغيرات في الخواص الكيميائية والفيزيائية التي تطرأ على المادة كنتيجة لتغيّر حالتها (وفق التصنيف)، كما يمكن تعريف حالات المادة بأنها الهيئات أو الصور المختلفة التي يمكن تظهر بها المادة، بحيث تميَّز الحالات (أو الهيئات) عن بعضها بعضًا من خلال اختلافاتهم. يمكن أن تتمثّل هذه الاختلافات المميِّزة لحالات المادة عن بعضها بعضًا في ظهور أو زيادة مقدار خواص كيميائية أو فيزيائية جديدة، أو العكس؛ نقصان مقدار خواص كيميائية أو فيزيائية محددة، أو غير ذلك مما يمكن اعتباره فارقًا أساسيًا مميزًا لحالة معيّنة عن حالة أخرى.

عوامل تغير حالات المادة

تتغيّر المادة من حالة إلى أخرى عند:

  • تغيّر الضغط أو درجة الحرارة المؤثرين عليها.
  • عند تغيّر المسافات البينية بين جزيئاتها.
  • تتغيّر المادة من حالة إلى أخرى عندما تزداد أو تتناقص الطاقة الحركية لجزيئاتها (بغض النظر عن المسبب لذلك) إلى حدٍ كافٍ لإظهار صفات وخواص جديدة على المادة.
  • فقدان واختفاء خواص كانت ظاهرة على المادة.

حالات المادة الأساسية في الطبيعة

تُعرَف أيضًا بحالات المادة الكلاسيكية، وهي الحالات التي تتواجد عليها معظم المواد المرئية (غير المظلمة). في الواقع، على كوكب الأرض (ومعظم الكواكب عمومًا) تتواجد معظم المواد على إحدى ثلاثة حالات، هي الصلبة، السائلة، والغازية. يمكن التفريق بوضوح بين هذه الحالات من خلال أربعة عوامل أو صفات للمقارنة بينهم؛ هي ثبات البنية، المسافات البينية بين الجزيئات، ثبات أو انضباط الشكل، ثبات أو انضباط الحجم.

الحالة الصلبة

إن المواد في الحالة الصلبة لها بنية ثابتة غير مرنة، إذ لا تتحرّك جزيئاتها مبتعدة عن بعضها بعضًا، لذلك لا يمكن إمرار مادة خلال مادة أخرى في الحالة الصلبة (مثل تمرير اليد خلال جدار أو حائط) دون كسرها أو ثقبها. كما أن جزيئات المواد في الحالة الصلبة تكون قريبة للغاية من بعضها بعضًا، أي أن المسافات البينية بينها صغيرة جدًا. أمّا الشكل والحجم، فإن المواد الصلبة لها شكل منضبط لا ينساب ولا يتغير عند نقله، وكذلك تكون ذات حجم منضبط وثابت عند ثبات الضغط ودرجة الحرارة.

الحالة السائلة

بخلاف المواد في الحالة الصلبة، تكون المادة في الحالة السائلة ذات بنية غير ثابتة، بحيث تتحرك جزيئاتها نسبةً إلى بعضها بعضًا، فلا تظل الجزيئات في نفس المكان باستمرار، لذلك يمكن إدخال اليد مثًلا في الماء بسهولة (لأنها في الحالة السائلة). مع ذلك، تكون المسافات بين جزيئات المادة السائلة صغيرة، لكن بدرجة أقل من المواد الصلبة. كما أن المواد في الحالة السائلة لها شكل غير منضبط أو ثابت، إذ تأخذ شكل الوعاء الذي يحتويها أو تنساب على سطح ما. لكن، مثل المواد الصلبة، للمواد السائلة حجم منضبط وثابت عند ثبات الضغط ودرجة الحرارة.

الحالة الغازية

تتشابه المواد في الحالة الغازية مع المواد السائلة فقط في عدم انضباط شكلها، إذ تأخذ المواد الغازية أيضًا شكل الوعاء الذي يحتويها. لكن لها حجم غير منضبط، بحيث يتغير حجمها عن ثبات الضغط ودرجة الحرارة، لذلك عند فتح زجاجة تحتوي على الهواء مثلًا أو أي غاز (الهواء مادة في الحالة الغازية)، يخرج الهواء أو الغاز فورًا من الزجاجة. كما تكون المسافات البينية واسعة بين جزيئات المادة الغازية، إذ تكون الجزيئات متباعدة عن بعضها بعضًا. أما من ناحية ثبات البنية، للمواد الغازية بنية غير ثابتة وغير محددة، إذ تتحرك الجزيئات بحرية تامة.

حالة البلازما

مثل الغازات (المواد في الحالة الغازية)، للمواد في حالة البلازما شكل غير ثابت وحجم غير منضبط أو محدد. لكن بخلاف الغازات التي تكون عادة رديئة التوصيل الكهربي، تكون المواد في حالة البلازما موصلة جدًا للكهرباء. يتضح بذلك من خلال معرفة أن حالة البلازما يتم الوصول إليها عادة عن طريق تسخين الغاز (محايد الشحنة) إلى درجات حرارة مرتفعة جدًا، أو تعريضه لمجال كهرومغناطيسي قوي، بحيث في أي من الحالتين يتأين الغاز ليصبح موجب الشحنة كنتيجة لتحرر الإلكترونات سالبة الشحنة من ذرّاته.

حالات المادة غير الكلاسيكية

تُعرف أيضًا بحالات المادة غير النيوتونية، وهي حالات للمادة تتشابه إلى حدٍ ما مع حالات المادة الأساسية السابقة، لكنها قد تجمع خصائص أكثر من حالة واحدة منها، ولا تتصرف على نحو مماثل لحالات المادة الأساسية، أو لا تنطبق عليها بدقة خواص حالة محددة من الحالات الكلاسيكية. على سبيل المثال، يجمع "معجون الأسنان" بعض خواص الحالة الصلبة والحالة السائلة، فهو لا ينساب على السطوح مثل السوائل، وليس له بنية ثابتة تمامًا مثل المواد الصلبة (يمكن تمرير الأجسام خلاله)، لذلك يصنف باعتباره "سائل غير نيوتوني"، لأنه لا يتصرف مثل السوائل الكلاسيكية، إنما يجمع بين خواص السوائل والجوامد.

  • ضمن هذا التصنيف (حالات المادة غير الكلاسيكية) توجد أيضًا بعض المواد في عدّة حالات تبدو مشابهة إلى حدٍ كبير لإحدى الحالات الكلاسيكية، من هذه المواد، الزجاج، الذي يُصنف ضمن الحالة "غير البلورية"، فبالرغم من أن له بنية ثابتة، حجم وشكل منضبطين، والمسافات البينية بين جزيئاته صغيرة جدًا، ألا أنه لا يُصنَّف مباشرة ضمن المواد الصلبة، لأن المواد الصلبة عادة لها بنية بلورية نمطية وثابتة، أي أن جزيئاتها تتراص وفق نمط محدد، بينما الزجاج تتراص جزيئاته بشكل غير نمطي، لذلك يصنَّف باعتباره مادة لا بلورية.
  • بخلاف السوائل غير النيوتونية، والجوامد غير البلورية، يضم هذا التصنيف حالات أخرى أيضًا، مثل مواد ذات بلورات بلاستيكية (تكون بلوراتها غير منتظمة إلى حدٍ ما)، مواد ذات بلورات سائلة (سوائل ذات بنية بلورية)، مواد منتظمة مغناطيسيًا (تكون عادةً مواد من المعادن الانتقالية، ويوجد ضمن هذه الحالة حالات فرعية)، سوائل أيونية (تكون عبارة عن أملاح في الحالة السائلة)، ومواد ذات بوليمرات مشتركة أو ذات بوليمرات اسهامية.

حالات أخرى للمادة

بالرغم من أن حالات المادة الكلاسيكية وغير الكلاسيكية تمثّل معظم حالات المادة المرئية، وجميع حالات المادة على الأرض تقريبًا، ألا أنه توجد حالات أخرى يمكن للمادة الوصول إليها عن طريق تسخينها إلى درجات حرارة شديدة الارتفاع (مثل مادة الكوارك والمواد الموجودة بالقرب من قلب أو لب النجوم الكبيرة والمفردة الجذبوية في الثقوب السوداء والمادة الأولية في الانفجار الكبير)، أو عند تبريدها إلى درجات حرارة شديدة الانخفاض (قريبة من الصفر المطلق-صفر كلفن-)، مثل حالة المائعية الفائقة أو الموائع الفائقة والمواد التي تصل إلى تكاثف بوز-أينشتاين والفرميونات المتكاثفة عمومًا. كذلك توجد حالات أخرى مقترحة للمادة بحسب عدة نظريات وتنبؤات فيزيائية، مثل الجوامد الفائقة، الزجاجيات الفائقة، والمادة المظلمة.

مرات القراءة 40 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018