اذهب إلى: تصفح، ابحث

بحث عن حروف العطف

التاريخ آخر تحديث  2019-03-05 19:34:00
الكاتب

بحث عن حروف العطف

بحث عن حروف العطف

العطف في اللّغة له معانٍ كثيرة، ومعنى عَطَفَ اللّفظ إلى سابقه في النّحو: أتبعه إيّاه بواسطة حرف عطف. والعطف في النحو نوعان وهما عطف النّسق وعطف البيان.

عطف البيان كما وَرَدَ في كتاب شرح ابن عقيل على ألفيّة ابن مالك

هو التّابع الجامد الذي يُشبه الصّفة ويُستخدم لإيضاح المتبوع، وعدم استقلاله عنه، وهذا يكون في الاسم المعرفة وغيرها من أنواع المعارف مثل: أقسم بالله أبو حفصٍ عمر، حيث إنّ عمر توضّح من هو أبو حفص، وقد يأتي عطف البيان لتخصيص المتبوع، وهذا النّوع في النّكرات، مثل قوله تعالى: (وَيُسْقَىٰ مِن مَّاءٍ صَدِيدٍ) حيث إنّ كلمة مَّاءٍ وكلمة صَدِيدٍ نكرتين، ولكنّ كلمة صَدِيدٍ وضّحت نوع الماء، وهذا الاستخدام عند من أجاز من علماء اللّغة، استعمال عطف البيان مع النّكرات، والاستخدام الثّالث ورد عند الزّمخشريّ في كتابه الكشّاف وهو المدح، مثل قوله تعالى: (جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) حيث إنّ (الْبَيْتَ الْحَرَامَ) معطوفة على (الْكَعْبَةَ)، والاستعمال الرّابع هو التّوكيد، وجاء في قول الشّاعر:

         إني وأسطار سطرًا سطرًا                   لقائل يا نصر نصر نصرًا 
  • بما أنّ عطف البيان يُشبه الصّفة فإنّه يجب أن يوافقها بأربعة أمور، وهي الموافقة بالإعراب، والموافقة في التّعريف والتّنكير، أو التّذكير والتّأنيث، أو الإفراد والتّثنية والجمع. يقول أكثر النَّحويين أنّ عطف البيان ومتبوعه لا يمكن أن يكونا نكرتين، ولكن أجاز بعض النّحويين ومن بينهم ابن عقيل أن يكون عطف البيان وتابعه نكرتين، أو معرفتين، ومثال النّكرة قول تعالى: (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ) إذ تكون زَيْتُونَةٍ عطف بيان على شَجَرَةٍ.
  • يجوز في عطف البيان أن يكون حالًا دائمًا، ما عدا حالتين، الأولى أن يكون التّابع معرفة، ومفردًا، ومعربًا، أمّا المتبوع فيكون منادًى، مثل جملة (يا غلام يعمُرا)، فإنّ يعمرا عطف بيان وليست بدلًا، لأنّها لو كانت بدلًا يجب أن تكون مرفوعة، ولو كانت بدلًا لكانت (يا غلام يا يعمُرا) على نيّة تكرار العامل. أمّا الحالة الثّانية فيجب أن يكون التّابع والمتبوع خاليين من أل التّعريف، وأضيفت لهما صفة معرّفة بأل، مثل (أنا الضّارب الرّجل زيد)، ولا يجوز أن تأتي زيد بدلًا من الرّجل، مع أنّ زيد عطف بيان، ولكن لا يصحُّ قول أنا الضّارب زيدٍ، لأنّ زيد غير مُعرّفة بأل.

عطف النّسق كما وَرَدَ في كتاب شرح ابن عقيل على ألفيّة ابن مالك

هو التّابع الذي يأتي بينه وبين متبوعه أحد الحروف التّالية: حرف الواو، ثمّ، حرف الفاء، حتّى، أم، أو، لا، بل، لكن. تنقسم حرف العطف إلى نوعين وهما: أن يشترك المعطوف مع المعطوف عليه في اللّفظ والحُكْمِ، وهي حرف الواو، مثل: (جاء ناصر وعمر)، وثمّ، مثل: (جاء ناصر ثمَّ عمر)، والفاء، مثل: (جاء ناصر فعمر)، وحتّى، مثل (قدِم الزّوّار حتّى البعيدون)، وأم، مثل: (أناصر عندك أم عمر؟)، وأو، مثل: (جاء ناصر أو عمر). أمّا النّوع الثّاني: فإنّ المعطوف والمعطوف عليه يتّفقان في الإعراب فقط، ولا يتّفقان في المعنى، وهي لكن، مثل: (لا تضرب ناصر لكن عمرًا)، وبل، مثل: (ما قام ناصر بل عمر).

  • حرف الواو: يُستخدم حرف الواو عند البصريين للجمع مطلقًا، مثل: (جاء ناصر وعمر)، ومعناه أنّهما جاءا في نفس الوقت تمامًا، أمّا إذا جاء أحدهما بعد الآخر أو قبله، فإنّ هذا توضّحه الكلمة بعدهما، مثل (جاء عمر وناصر بعده)، أو (جاء عمر وناصر قبله)، أو (جاء عمر وناصر معه). يتميّز المعطوف بحرف الواو بأنّه لا يكتفي بنفسه، بل يحتاج إلى المعطوف عليه لإيضاح معناه، إذا لا يجوز أن يُقال: (ضرب عمر)، أو (تخاصم ناصر)، كما أنّه لا يجوز أن يأتي حرف العطف لتتمّة هذه الجملة، كأن يُقال: (تخاصم ناصر فعمر)، أو (ضَرَب عمر فناصر).
  • حرف الفاء وثمَّ: يدلُّ حرف الفاء على أنّ المعطوف عليه يأتي بعد المعطوف مباشرة في الوقت والتّرتيب، من دون كثير من الوقت، أمّا ثمَّ فإنّ المعطوف والمعطوف عليه متتابعان بفارق وقت بينهما، مثل: (الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى)، و(وَاللَّهُ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا ۚ).
  • حتّى: يُشترط في المعطوف بحتّى أن يكون جزءًا ممّا قبله، وغاية له في النّقص أو الزّيادة، مثل: (ماتت الأشجار حتّى الورد)، و (نجح الطّلّاب حتّى أحمد).
  • أَم: أمَ المتّصلة: هي التي تأتي بعد همزة التّسوية، مثل قوله تعالى: (سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا)، ومثل: (سواء عندي أجئت أم لم تأتِ). وتأتي أَم أيضًا بعد الهمزة التي تُغني عن معنى أي، مثل: (أناصر عندك أم عمر؟) بمعنى: أيُّهما عندك؟. أَم الأخرى هي أَم المنقطعة: وهي التي لا تسبقها همزة التّسوية، أو الهمزة المغنية عن أي، وتأتي بمعنى بل، مثل قوله تعالى: (تَنزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۚ)، بمعنى بل افتراه.
  • أو: تأتي أو بمعانٍ عديدة وهي: التّخيير، مثل: (خذ من أغراضي قلمًا أو دفترًا)، وبمعنى الإباحة، مثل: (جالس العلماء أو المتعلّمين)، والفرق بينهما أنّ التّخيير يمنع الجمع بين الشّيئين، أمّا الإباحة فتسمح الجمع بين الشّيئين، وتأتي بمعنى التّقسيم، مثل: (الجملة العربيّة اسميّة أو فعليّة)، وتأتي بمعنى الإبهام على السّامع (جاء ناصر أو عمر)، ونفس المثال يأتي بمعنى الشّكّ للمتكلّم إذا لم يعرف الحقيقة، وقد تستعمل بمعنى الواو إذا لم يلتبس المعنى، مثل قول الشّاعر
           جاء الخلافة أم كانت له قدرًا        كما أتى ربَّهُ موسى على قدرِ
  • إمّا: تأتي إمّا بنفس معاني أو، وهي التّخيير، والإباحة، والتّقسيم، والإبهام والشّكّ، ولكنّها لا تكون حرف عطف إذا سبقها حرف الواو؛ لأنّ حرف العطف لا يدخل على حرف عطف آخر، مثل: (دخل إمّا ناصر وإمّا دخل عمر)، فهذه ليست حرف عطف.
  • لكن: تُستخدم لكن بعد النّفي والنّهي، مثل: (ما ضربت ناصرًا لكن عمرًا)، و(لا تضرب ناصرًا لكن عمرًا).
  • لا: تأتي لا حرف عطف بعد النّداء، مثل: (يا ناصر لا عمر)، وبعد الأمر، مثل: (اضرب عمرًا لا ناصر)، وبعد الإثبات، مثل: (جاء عمر لا ناصر).
  • بل: تُستخدم بل في العطف في النّهي والنّفي، وتكون مثل لكن إذ تُثبت ما قبلها، وتُثبت نقيض ما بعدها، ومثالها في النّفي: (ما قام ناصر بل عمر)، ومثالها في النّهي: (لا تضرب عمرًا بل ناصر)، إذ أثبتت القيام لعمر والجلوس لناصر، وأثبتت الضّرب لناصر، وتأتي مثل زلّة اللّسان حيث أنّها تنقل الحُكمَ إلى الآخر، مثل: (قام عمر بل ناصر)، أي أنّ ناصر هو من قام، أو (أعطني الدّفتر بل القلم)، أي أعطني القلم وليس الدّفتر.
مرات القراءة عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018