اذهب إلى: تصفح، ابحث

بحث عن مهارات الكتابة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 07 / 02 / 2019
الكاتب أيمن سليمان

بحث عن مهارات الكتابة

مهارات الكتابة

من أجل تقديم بحث دَقيق عن مهارات الكتابة الإبداعية، فيجب أولًا تعريف لفظ الكتابة الإبداعية والذي ينظر له الكثير من المثقفين على أنه لفظ عام، أو غير محدد، أو مصطلح ليس له هوية يُعبر عنه، ولكن من منظور آخر، الكتابة الإبداعية هو لفظ وصفي مُعبر عن غرض الكتابة الأصلي والأصيل، الإبداع، هذا الغرض كفيل جدًا بتعريف نفسه، وفي هذا المقال سيتم عرض أهم النقاط التي تجعل الكتابة الأدبية خصوصًا، كتابة إبداعية، ليست تقليدية، ولا عادية، بل مبهرة وشيقة وفعالة، مع عرض خبرات بعض الكتاب العرب والعالميين عن مقالات أصيلة لهم تكلموا فيها عن إبداعهم في الكتابة.

التقنيات السردية

السرد هو عِماد مهارات الكتابة الإبداعية الأدبية، والسر وراء قيمة السرد؛ هو أسلوب ترتيب الجُمل والأحداث في الرواية والقصة والشعر، ليمتزج هذا الترتيب بنطق الكلام، وليصبح لدى كل كاتب بصمة أدبية سردية خاصة به، فمثلًا الكاتب التشيكي الفَزّ "ميلان كونديرا" قال في مقابلة مع مجلة "باريس رفيو" عام 1980 حينما سُئل عن ما هي نظرته عن تقنيات السرد وأهم مهارات الكتابة في فن الرواية، فقال: الأفضل على الروائي أو القصصي ألا يمتلك أسلوبًا صامدًا للسرد، وهذا لأن الكتابة الأدبية هي فن حر، بل يفضل أن يتميز بالتجديد والإبهار، وكلما جرب الكاتب تقنيات سردية جديدة، خرج عن المألوف حتى يصير هذا الغير مألوف، مألوف، ويبدأ الآخرين في قبوله، ليصير في حد ذاته طريقة وتقنية جديدة، وأفاد أيضًا، أن القاعدة الوحيدة في كتابة الرواية هي التأمل، وإعطاء عُمق لكل شَخصية، وعدم التعجل وتلصيق الأحداث، حيث أن شخصيات الروايات هي البناء الرئيسي للكتابة ومنه يمكن دمج التقنيات السردية المختلفة، مثل الرواية السردية، أو التاريخية، أو الفنتازيا أو السيرة الذاتية، ومن خلال هذا الدمج يمكن أن يخرج أسلوب روائي وكتابة إبداعية مختلفة.

إعطاء عمق للكتابة

هناك ألوان أدبية حالية شهيرة تدعى "الفن لأجل الفن"، أو بمعنى آخر، تجد قصة مكتوبة عن أحداث عادية جدًا، أو رواية غير مترابطة الأحداث، أو قصيدة مفككة الفكرة، أو لوحة سريالية خالية الملامح، كل هذه الألوان الفنية، قد يقول أصحابها أنها وجدت دون هدف معين بل فقط كانت هذه الإبداعات حالة من التجلي الغير مفهوم الذي أنتج هذه الأعمال الفنية، من جهة أخرى الكتابة الإبداعية يُفضل أن تكون كتابة واعية، كل شيء يُكتب يكون له هدف ومقصد، الكتابة التجريبية جيدة في إخراج أسلوب مختلف وجديد، وقد تعطي العمق المطلوب لأي قصة أو مقصد، ولكن في المقابل هي كتابة قد تنجح وقد تفشل، لأنها تجريبية، يقوم فيها الكاتب بتجريب أساليب حرة في الكتابة، ولذلك عمق الشخصيات وعمق الموضوع وعمق المقصد، من أهم أركان الكتابات الإبداعية، ولذلك قيمة الكتابة الإبداعية تكون غالبًا أكبر بكثير من الكتابة التجريبية القائمة على الجمال الخارجي للفن.

البُعد الجمالي ضمن مهارات الكتابة

مهارات الكتابة الإبداعية تحتاج أيضًا إلى بُعد جمالي، ولا نقاش في أن جمال الكتابة يكمن في حُسن اللغة، ولذلك من أجل كتابة إبداعية واعية، لابد من وجود لغة سليمة من ناحية القواعد، ولغة عميقة، من ناحية الألفاظ التعبيرية والصور الجمالية، حتى تُعرض المشاعر الإنسانية والمشاهد التصويرية في الرواية أو القصة أو الشعر بصورة واضحة، أيضًا الموسيقى اللغوية مطلوبة، وبمعنى أوضح، الجمل الأدبية أو الإبداعية يجب أن تكون سهلة الحفظ عن طريق الموسيقى الواقعة على الأذن لهذه الجمل، فكم من الجمل يتم حفظها كبديهيات، فقط لمجرد أنها سهلة ولها وقع موسيقي، أيضًا يُفضل الابتعاد عن الجمل الطويلة، وهذا من ضمن التقنيات السردية الأساسية، وهذا لأن الجمل القصيرة تعطي سرعة في إيقاع أي عملية سردية.

نصائح لإتقان الكتابة الإبداعية

بالطبع الكتابة موهبة، ولكن مهارات الكتابة هي الموهبة والاجتهاد، الموهبة فقط لا يمكنها أن تجعل من الكاتب، أو الكتابة، ذو شأن وخلود، فالمعرفة الحقيقية للإبداع تعتمد على الاجتهاد، ودعم الموهبة بالمعرفة والدراسة والتدريب، وهذه أهم النصائح لإتقان عملية الكتابة الإبداعية بصورة عملية:

تمارين خاصة بالكتابة

تمارين الكتابة عبارة عن ارتجال مقصود أو غير مقصود في الكتابة، قد ينتج من هذا الارتجال نص عبقري وغير متوقع، وقد ينتج نص مُهرّول وضعيف، في الحالتين هذا النص سيكون به مميزات وعيوب، وفي هذه الحالة الكاتب سيعرف كيفية التفوق على نفسه في المرة القادمة، وما يميز تمارين الكتابة هو أن الكاتب تقنيًا يُنافس نفسه بنصوصه، فكل نص يُقارن بالذي قبله، وعلى هذا الأساس يَظل الكاتب يستحسن نصوصه ويكتشف السلبيات المَخفية، ومع الوقت هذه التمارين ستصير ممتعة وقادرة على إنتاج عدد كبير من النصوص الرائعة.

تسجيل الأفكار

الأفكار الإبداعية عادة تأتي من الواقع، أو في المواصلات، أو قبل النوم، أو أثناء النوم، أو وقت الاستيقاظ، أحيانًا كثيرة الأفكار الرائعة تأتي في هذه الأوقات ولكن سرعان ما يتم نسيانها، بسبب عدم وعي جزء الذاكرة في هذا الوقت من مخ الإنسان، ولهذا يجب على الكاتب أن يحتفظ بأي ورق صغير معه وقلم، ومن خلالهم يمكن له كتابة الأفكار الإبداعية التي تأتي له في التو واللحظة، ومن ثم قراءة هذه الأفكار، أحيانًا الكاتب لا يقتنع بها، ويراها ليست جذابة، وأحيانًا أخرى تكون الفكرة عبقرية ويتم بناء الكتابة الإبداعية على مثل هذه الأفكار الغير مكررة.

الابتعاد عن التشويش

قد يعتقد البعض أن التشويش عبارة عن صوت عالي، ولكن كمثال على خطأ هذا المعتقد، هو أديب نوبل العربي الوحيد "نجيب محفوظ"، والذي كان يكتب معظم كتبه على المقاهي في شوارع القاهرة، ومن هنا يمكن استنتاج أن التشويش هو المكان أو الزمان أو الصوت الذي لا يجعل الكاتب في حالة تركيز أو إبداع، حيث أنه من الممكن أن يكون هناك صوت معين يمكن أن يجعل الكاتب في حالة تركيز، والهدوء هو سبب التشويش، وتختلف محفزات التركيز الإبداعي من كاتب لآخر، ولذلك أن يختار الكاتب المكان المناسب له للتركيز هو من أفضل الوسائل المحفزة للكتابة الإبداعية.

319 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018