اذهب إلى: تصفح، ابحث
ثقافة اسلامية

بيعة الرضوان

محتويات المقال

بيعة الرضوان

بيعة الرضوان

بيعة الرضوان وفيها بايع المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة، وعلى الجهاد في سبيل إعلاء كلمة الحق: لا إله إلا الله، وقد وقعت تلك البيعة في العام السادس من الهجرة، ويطلق عليها أيضًا بيعة الشجرة، ويعود السبب وراء ذلك الاسم أن البيعة نفسها وقعت تحت شجرة أطلق عليها فيما بعد شجرة الرضوان، بمنطقة الحديبية، ولهذه البيعة قصة مهمة في التاريخ الإسلامي سوف نتناولها بشيء من الإيجاز في السطور الآتية.

أسباب بيعة الرضوان

في العام السادس من الهجرة رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم، في منامه أنه في مكة يؤدي مناسك العمرة هو وأصحابه، مما جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتاق إلى الذهاب إليها، وبالفعل أعد العدة والزاد من أجل العمرة ومعه 1400 من المهاجرين والأنصار؛ إلا إن قريشًا منعتهم من دخول بيت الله الحرام وأرسلت من يخبرهم بذلك، بعد أن وصلتهم أخبار مخطئة أن محمدًا وأتباعه أرادوا شرًّا بهم، وعندما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان من أمر قريش أشار على أصحابه بأن يرسل إليهم من يتفاوض معهم ليخبرهم بالحقيقة، واختار عمر بن الخطاب لأداء تلك المهمة لكن عمر رفض! وعلل رفضه قائلًا: إني أخاف قريشًا على نفسي، وليس بمكة من بني عدي أحد يمنعني، وقد عرفت قريش عداوتي إياها وغلظتي عليها، ولكني أدلك على رجل أعز بها مني عثمان بن عفان.

وبالفعل وقع الاختيار على الصحابي الجليل عثمان بن عفان، الذي استجاب لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وانطلق إلى مكة المكرمة، وفور وصوله إلى هناك قابل أبان بن سعيد بن العاص، الذي قام على استضافة عثمان داخل بيته، ثم بعد ذلك توجه عثمان إلى أشراف مكة المكرمة، وأكد لهم على نية المسلمين الصادقة في زيارة بيت الله الحرام من أجل أداء العمرة، وأنهم لم ينووا قتالًا أو حرًبا من مجيئهم، ولكنهم أجابوا عليه بقولهم: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف، فرد عليهم عثمان رضي الله عنه قائلًا: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي إنه رفض طلبهم في أن يطوف بالكعبة إلا بعد أن يبدأ النبي بالطواف أولًا.

وكان بصحبة عثمان عشرة من رجال المسلمين قد أتوا معه إلى مكة ليتمكنوا من زيارة أهلهم وذويهم المقيمين هناك، فظل عثمان هناك لمدة ثلاثة أيام محتجزًا داخل مكة المكرمة حتى يتمكن من معرفة موقف أهل قريش من زيارة الرسول ومن معه إلى بيت الله الحرام؛ ولكن بسبب غياب عثمان تلك الفترة كلها، انتشر بين المسلمين نبأ مقتل عثمان ومن معه من الرجال؛ ولذلك فقد قرر الرسول صلى الله عليه وسلم محاربة أهل قريش بسبب فعلتهم قائلًا: «لن نبرح حتى نناجز القوم».

طلب رسول الله من عمر بن الخطاب، رضي الله عنه أن يناديَ جميع المسلمين من المهاجرين والأنصار، حتى يتم عقد بيعة على هذا، وبالفعل اجتمع المسلمون كلهم يدًا واحدة تحت شجرة من أشجار منطقة الحديبية، والتي سميت بعد ذلك باسم شجرة البيعة، ملبين لأمر رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، عازمين كل العزم على محاربة قوى الكفر والفساد، وإما النصر أو الشهادة، كما عاهدوا الرسول الكريم على عدم الفرار مهما كلفهم الأمر.

وفي هذه الأجواء المشتعلة والمشهد المهيب الذي يشرح الصدور والذي يدل على قوة إيمان هؤلاء الصحابة، امتنع الجد بن قيس المنافق عن مبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم، ذلك الرجل الذي كان ينتمي إلى عقيدة الإسلام قولًا وليس فعلًا، وقد ظهرت عليه علامات الخزي فقد أطبق فمه وظل صامتًا فحب الدنيا يملأ نواحي قلبه مضحيًا بالآخرة وما فيها من نعيم مقيم، وعندما علم سادة قريش بأمر بيعة المسلمين في حقهم، سكن الفزع والهلع قلوبهم، وقاموا بعقد المصالحة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يعود للعمرة في العام القادم.

سبب تسميتها ببيعة الرضوان

عندما عاهد المسلمون رسول الله صلى الله عليه وسلم على وهب أرواحهم وبذل كل غال ونفيس لنصرة الإسلام، رضي الله عنهم تمام الرضا بعد أن علم ما في قلوبهم وصدق نواياهم، وقد أنزل سبحانه وتعالى فيهم قرآنًا يبشرهم بذلك الرضا، فقال تعالى : {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [سورة الفتح: 18].

أشهر الصحابة الذين حضروا بيعة الرضوان

لقد كان عدد المسلمين الذين بايعوا رسول الله في بيعة الرضوان ألفًا وأربعمائة صحابي وصحابية، من كرام الصحابة وأفضلهم من المهاجرين والأنصار، وهو ما رواه جابر بن عبد الله رضي الله عنه حين قال: كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة، فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنتم خير أهل الأرض»، وكان من أشهر الصحابة الذين شهدوا تلك البيعة، عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وعلي بن أبي طالب، وأبو بكر الصديق، وأم سلمة، وغيرهم من الصحابة الكرام، رضي الله عنهم وأرضاهم أجمعين.

ما يستفاد من تلك البيعة

تركت تلك البيعة في نفوس المسلمين العديد من العبر والدروس المستفادة والتي أهمها التسليم والاستسلام الكامل لكل ما أمر به الله عز و جل، والخضوع لشريعته التي بلغها لنا رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه، وأيضًا التكاتف بين المسلمين وتوحد كلمتهم الذي وقف عائقًا أمام الأعداء، وكان كفيلًا بهزيمة أي عدو، فهذه البيعة تخبر بأن حب الآخرة خير وأبقى، إذا استقر بالقلب جعل الدنيا ومصاعبها أهون ما يكون، وأن قوة القلب وصلابته نابعة من الإيمان التام بالله.

بيعة الرضوان
Facebook Twitter Google
83مرات القراءة