اذهب إلى: تصفح، ابحث

تاريخ الدولة العثمانية

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 23 / 03 / 2019
الكاتب أنس حموتير

تاريخ الدولة العثمانية

العثمانيون

ظهر العثمانيون بآسيا الصغرى خلال القرن الثالث عشر الميلادي كقوة سياسية جديدة مؤثرة على موازين القوى إبان هذه الحقبة من التاريخ، فكونوا إمارةً سرعان ما تحولت إلى سلطنة، و في نهاية المطاف ستصبح إمبراطورية مترامية الأطراف.

أصل العثمانيين

يعود أصل تسمية "العثمانيين" إلى جدهم الأكبر "عثمان بن أرطغرل"، و ينحدرون من إحدى القبائل التركمانية تسمى قبيلة "قابي" التي خرجت من آسيا الوسطى إلى آسيا الصغرى تحت قيادة "أرطغرل"[١]، فقد طلب سلطان الدولة السلجوقية "علاء الدين السلجوقي" مساعدتهم ضد "البيزنطيين"، ومقابل ذلك أعطاهم منطقة بآسيا الصغرى كانت تابعةً له.

السلطنة العثمانية

دافع العثمانيون باستماتة عن حليفهم السلجوقي تحت قيادة "أرطغرل"، إلا أنه و بعد وفاته سنة 1298م خلفه في الحكم ابنه "عثمان" الذي ستسمى السلطنة باسمه. وبسبب صراعات داخلية على السلطة في الدولة السلجوقية، علاوة على ضعفها العسكري، سقطت الدولة السلجوقية بصفة نهائية، مما مهد الطريق أمام السلطنة العثمانية لكي توسع نفوذها في الأناضول، و تتحول من سلطنة إلى إمبراطورية مترامية الأطراف، إلى أن تصل في حدود القرن السادس عشر الميلادي أقصى امتداد لها على ثلاث قارات (آسيا، أوروبا، إفريقيا).

يقول محمد بن أبي السرور البكري الصديقي عن "عثمان بن أرطغرل": "أصله من التراكمة، تولى السلطنة في سنة 696هـ،1298م... تفرس في الغزاة و الجهاد، واستمر بعد والده في أشد الجهاد مع علاء الدين السلجوقي منه وفتحه لأطراف تلك البلاد، لقبه السلطان تقويةً لقلبه على أهل الطغيان... وزاد في الجهاد"[٢].

الإمبراطورية العثمانية وامتدادها

استطاعت الإمبراطورية العثمانية أن تزيد من نفوذها و أن تفرض نفسها كقوة إقليمية ودولية، وقد مرت التوسعات العثمانية من ثلاث مراحل أساسية:

  • المرحلة الأولى (خلال القرن الرابع عشر الميلادي): تميزت هذه المرحلة بحكم كل من السلاطين: عثمان، أورخان، مراد الأول. و قد شكلت خلالها السيطرةُ على "بورصة" و "كاليبولي" في عهد السلطان أورخان محطة مهمة نحو الامتداد تجاه أوربا.
  • المرحلة الثاني (خلال القرن الخامس عشر الميلادي): تميزت هذه المرحلة بحكم العديد من السلاطين، في مقدمتهم "بايزيد الأول" الذي انتصر في معركة "كوسوفو" سنة 1389م، واحتل بلغاريا سنة 1394م، ومن بعدها "فلاشيا" عامَ 1396م. و كذا السلطان "محمد الثاني" الذي لُقِّبَ باسم "الفَاتِحِ" بعد تمكنه من السيطرة على "القسطنطينية" (اسطنبول حاليا)، كما ضم "البوسنة" سنة 1463م، و"قرمانيا" سنة 1466م، ليفتح بذلك الباب على مصراعيه نحو أوربا (الدكتور أحمد فؤاد متولي ـ الفتح العثماني للشام ومصر).
  • المرحلة الثالثة (خلال القرن الخامس عشر والقرن السادس عشر الميلادي): يعتبر السلطان سليم الأول وسليمان القانوني أهم سلاطين هذه المرحلة، حيث اتجهت فتوحات الإمبراطورية العثمانية خلال هذه المرحلة صوبَ الشرق والغرب الإسلامي (إلى حدود الجزائر)، كما تابعت تحركاتها بأوروبا، وبالمناطق الغربية لبلاد فارس. وبذلك امتدت الإمبراطورية العثمانية خلال القرن السادس عشر الميلادي على ثلاث قارات[٣] هي: أوربا، آسيا، و إفريقيا.

العوامل التي ساعدت العثمانيين في توسعاتهم

الأسس الإدارية للتوسعات العثمانية

كانت الإمبراطورية العثمانية تتمتع بتنظيم إداري محكم على المستوى المركزي، وكذا على المستوى الإقليمي.

  • التنظيمات الإدارية المركزية للإمبراطورية العثمانية: كانت الإمبراطورية العثمانية تتوفر على إدارة مركزية قوية شكلت إحدى الركائز الأساسية في التوسعات، وقد كانت تتكون من:
  1. السلطان: تمتع السلطان العثماني بسلطتين، الأولى روحية، فقد كان يترأس الاحتفالات والطقوس الدينية الإسلامية. أما السلطة الثانية، فهي سلطة دنيوية صرفة، حيث كان يسير بشكل مطلق كافة دواليب الحكم و القضاء بالدولة، إما بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق تفويض جزء من سلطاته لأحد وزرائه.
  2. الصدر الأعظم: أعلى منصب في الإدارة المركزية بعد السلطان، يشرف على مختلف شؤون الدولة.
  3. الدفتر دار: يُكَلَّف صاحب هذا المنصب بتسيير و مراقبة الشؤون المالية للدولة، و يراقب المصاريف والمداخيل.
  4. مجلس الديوان: مجلس استشاري، يناقش الشؤون العامة للدولة، ويقدم الاقتراحات للسلطان و الصدر الأعظم (دوره يشابه دور البرلمان في هذا العصر).
  5. رئيس الكُتَّاب: هو كاتب السلطان، يتكلف بجمع القوانين والاحتفاظ بها.
  6. الشاوش باشا: يتكلف بتنفيذ الأحكام القضائية، ويسهر على تطبيق القوانين.
  7. الكاهية باشا: يعد الكاهية باشا قائداً عاما للجنود، إذ أن مهمته تكمن في تسيير كافة الشؤون العسكرية.
  • التنظيمات الإدارية الإقليمية في الإيالات التابعة للدولة العثمانية: كانت الدولة العثمانية في البداية مقسمةَ إداريا إلى العديد من الوحدات الإقليمية الإدارية التي تُعرف في كتب التاريخ باسم "الصَّنَاجِقِ" (الألوية)، وكان يترأس كلا منها "صَنْجَقْ بِكْ" (و تعني بالعربية "أمير لواء"). لكن و بتوسع الإمبراطورية أصبحت هذه الأخيرة تضم صناجق عديدة، و صار من العسير الربط بينها وضمان استقرارها، فعمدت السلطة المركزية إلى جمع عدد من الصناجق في إيالة (ولاية) واحدة، وعينت على رأس كل منها "بَكْلَرْ بِكْ"[٤] (و تعني بالعربية "أمير أمراء الألوية").

الأسس العسكرية للإمبراطورية العثمانية

فطن العثمانيون إلى ضرورة اعتمادهم في الفتوحات على جيش قوي، فتم تكوين "جيش الإنكشارية" على عهد السلطان "أورخان"، وجعلهأهم عناصر الجيش العثماني، وفي هذا الصدد يقول "محمد فريد بك المحامي": "...فأشار الصدر الأعظم "قُرَّه خليل" على "علاء الدين" أخ السلطان "أورخان" أخذ الشبان من أسرى الحرب، وفصْلهم عن كل ما يُذَكرهم بجنسهم وأصلهم، وتربيتهم تربيةً إسلامية، بحيث لا يعرفون أبا لهم إلا السلطان، ولا حرفةً إلا الجهاد... فأعجب السلطان "أورخان" هذا الرأي وأمر بإنفاذه"[٥].

و تعني كلمة "اكشارية" الجيش الجديد، وهي فرقة مشاة في الجيش العثماني. وقد ارتقى هذا الجيش في النظام وزاد عدده حتى صار لا يُعَوَّلُ إلا عليه في الحروب، وكان هو أكبر وأهم عوامل امتداد السلطة العثمانية.

المراجع

  1. محمد بن أبي السرور البكري الصديقي ـ المنح الرحمانية في الدولة العثمانية
  2. محمد بن أبي السرور البكري الصديقي ـ المنح الرحمانية في الدولة العثمانية
  3. الدكتور أحمد فؤاد متولي ـ الفتح العثماني للشام ومصر
  4. عمر عبد العزيز عمر ـ تاريخ المشرق العربي
  5. محمد فريد بك المحامي ـ تاريخ الدولة العلية العثمانية
364 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018