اذهب إلى: تصفح، ابحث

تاريخ المسجد النبوي

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

تاريخ المسجد النبوي

تاريخ المسجد النبوي

المسجد النبوي هو من أكبر مساجد الأرض وأكثرها قدسية عند المسلمين، فهو المسجد الذي وضع أساسه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وكان قبله قد وضع أساس أول مسجد وهو مسجد قباء، وتأتي قدسية المسجد النبوي بأنه كان ملاصقًا لبيت النبي عليه الصلاة والسلام، وكان يقيم فيه الصلاة حتى وافته المنية، كما أنه من المساجد التي عدها الرسول صلى الله عليه وسلم ضمن الثلاثة التي لا تُشد رحال المسلمين إلى إليها، وتكريمًا من الله لمسجد نبيه فإن الصلاة فيه تعادل ألف صلاة؛ حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم "صلاةٌ في مسجدي هذا، خيرٌ من ألفِ صلاةٍ في غيرِه من المساجدِ، إلا المسجدَ الحرامَ".[١]

البناء الأول للمسجد النبوي

أسس النبي صلى الله عليه وسلم مسجده في العام الأول من الهجرة، وكان حجمه وقت البناء 35 متر للطول، و30 متر للعرض وكان أساسه من الحجارة، بينما كان البناء الداخلي من الطوب اللبن، وصنع سقفه من جريد النخيل، وكان له أبوابًا ثلاثة.

بعد أن اعتمر مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمصلين، وزادت الوفود المقبلة على الدخول في الإسلام؛ كان من الضروري توسعة المسجد، فكانت توسعته الأولى في سنة 7 هـ، وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه من تطوع لشراء الأرض المجاورة للمسجد، فتمت توسعته 20 متر للطول، و 15 متر للعرض.[٢]

مراحل تجديد المسجد النبوي

منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وتوسيعات وتجديدات المسجد النبوي قائمة، فكلما زاد المقبلون على الدخول في الإسلام، وكلما زاد عدد المصلين؛ تتم توسعة المسجد بما يساعد في اتساع المصلين، وإذا لحق بالمسجد ضرر أو حريق هرع حكام المسلمين إلى ترميمه، فتم تجديد المسجد في العصر النبوي، وعصر الخلفاء الراشدين، وعصر الدولة الأموية ومن بعدها العباسية، وجدده أيضًا المماليك في مصر، وكذلك الدولة العثمانية، ولحقته تجديدات متكررة في عصر الدولة السعودية.

تجديدات الخلفاء الراشدين

أراد عمر بن الخطاب زيادة مساحة المسجد، وحتى يزيد في مساحته اضطر لإدخال البيوت المجاورة له ضمن البناء عدا غرف أمهات المؤمنين، وبدأ بأساسه فرفعه حتى 5.5 مترًا، وأضاف طولًا على جميع جهاته فأخذ المسجد شكل المستطيل، وأصبح حجمه 70 مترًا للطول، و 60 مترًا للعرض، وزاد ثلاثة أبواب على زيادة الرسول صلى الله عليه وسلم، وجعل للمسجد "صحن داخلي" وفرشة بالحصباء التي جلبها من بلاد العقيق، وكان قد أعدها لمن أراد أن يتكلم في غير شئون الصلاة.[٣]

في عهد عثمان بن عفان كانت مساحة المسجد لا تتسع للمصلين، فأراد أن يزيد في مساحته فأضاف 5 أمتار للجهة الجنوبية، ونفسها للجهة الشمالية والغربية، وجدد سقف المسجد فجعله من خشب الساج، وخصص لنفسه مقصورة من الطوب اللبن يؤم منها المصلين.

تجديدات الأمويين

في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك أرسل لعامله على مكة والمدينة وكان عامله آنذاك عمر بن عبد العزيز؛ بأن يزيد في مساحة المسجد، فاشترى للزيادة بيوت مجاورة للمسجد، منها بيوت للصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف، وبيت لأم المؤمنين حفصة بنت عمر، كما أدخل ضمن مساحة المسجد غرف أمهات المؤمنين، وكانت الزيادة في المساحة 10 أمتار في الجهة الغربية، و 15 مترًا في الجهة الشرقية، وأضاف للمسجد أربع مآذن وهي الإضافة الأولى من نوعها للمسجد، وتفنن الأمويون في تزيين المسجد، فاستخدمت في البناء حجارة منقوشة، وزين مدخله بالذهب والفسيفساء، وأضيف لأرضيته الرخام، كما زينت الأساطين، وأصبح للمسجد 20 باب.[٤]

تجديدات العباسيين

كانت تجديدات الأمويين مناسبة لزوار مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يجد خلفاء الأمويين داعيًا لزيادة مساحته، ولما انتقلت الخلافة للعباسيين أراد أبو عبد الله محمد المهدي زيادة مساحة المسجد، وذلك عند زيارة للمسجد بعد قضاءه للحج سنة 160 هـ، وكل ما قام به أن زاد مساحة للجهة الشمالية قدرها 30 مترًا.

ظل العباسيين يعتنون بالمسجد النبوي دون إجراء تجديد أو توسعه حتى سنة 655 هـ وذلك في خلافة المستعصم، فقبلها بعام كان المسجد قد تعرض لحريق داخلي وانهارت بعض أجزاءه، وبدأ إعماره بعد خلافة المستعصم، ومن ضمن ما هدم كان السقف الذي يغطي قبور، فلم يجرأ أحد على إزالة الردم عن القبور، واكتفوا ببناء السقف فقط.

تجديدات المماليك

بعد مقتل الخليفة المستعصم آل للماليك في مصر شئون رعاية المسجد النبوي، الذين استكملوا عملية إعمار المسجد، فاستمرت عمليه إعماره في عهد كلًا من الملك نور الدين بن أيبك، ومن بعده سيف الدين قطز، ومن بعده الظاهر بيبرس، والذي انتهى من إعماره بعد أن أرسل له صناع من مصر وأخشاب وحديد ورصاص لإتمام إعماره وكان ذلك سنة 657 هـ، وبعدها بعام أضاف الملك محمد بن قلاوون الصالحي قبة فوق الحجرة النبوية عرفت باسم القبة الخضراء، وحدث تجديد مجددًا في عهد كلًا من محمد بن قلاوون، وسيف الدين برسباي، وسيف الدين جمقق؛ ومن بعده، فاستمرت التجديدات ما بين رفع اسقف وتجديد أعمدة وإصلاح خلل أو تصدع في المسجد من عام 705 هـ وحتى عام 853 هـ.[٥]

في سنة 886 هـ أصابت صاعقة مأذنة المسجد فحرقتها، وانتقل الحريق لجميع أسقف المسجد، وكان ذلك في عهد السلطان قايتباي، والذي قرر إعادة إعمار المسجد بالكامل، فأرس جميع الحرفيين اللازمين للإعمار، وأرسل دواب للمساعدة في أعمال البناء، كما أرسل مواد البناء اللازمة، وأقام المسجد على مساحته السابقة؛ فقط أضاف 1.2 متر في الجانب الشرقي، وجعل للمسجد سقفًا واحدًا، وكان ارتفاعه 11 متر، وأقام القبة الخضراء وأضاف قبة جديدة على المحراب العثماني، وأضاف قبتين على بابين، وانتهى من إعماره سنة 888 هـ.[٦]

تجديدات العثمانيين

تسلمت الدولة العثمانية رعاية المسجد النبوي بعد زوال الدولة المملوكية، وكانت أولى التجديدات بالمسجد في عهد السلطان سليمان القانوني، وكان اهتمامه بالتزيين على الأكثر، فأضاف للقبة الخضراء والمنارات "أهلّة" مصنوعة من النحاس ومطلية بالذهب، وهدمت في عهده مأذنة "السنجارية" وأقام مكانها مأذنة "السليمانية"، وأجرى الكثير من التجديدات لبعض الأبواب والجدران، فاستمرت أعماله في المسجد من عام 964 هـ وحتى سنة 974 هـ.

لم تجري تعديلات أخرى تذكر إلا في عهد عبد المجيد الأول، وهو السلطان الذي أقام أكبر عملية توسعة للمسجد النبوي، فبدأت عمارته للمسجد من عام 1265 هـ واستمرت نحو 13 عام، فغطى سقف المسجد بعدد 170 قبة صنعت من ألواح الرصاص ومن داخلها مزينة بصور طبيعية ونقوش قرآنية وشعرية، منها ثلاث قباب مرتفعة والبقية في مستوى واحد، وبنى بعض أبواب المسجد بصورة جديدة وزينها بالذهب، ولازالت بعض الأبواب موجودة حتى اليوم، وزاد مساحة للكتاتيب الملحقة بالمسجد، وبلغت المساحة الإجمالية للتوسعة 1293 متر مربع.

تجديدات السعوديين

شهد المسجد النبوي اهتمامًا خاصًا من الدولة السعودية، فقد خضع للتجديد ثلاث مرات، الأولى في عهد الملك عبد العزيز آل سعود، وبدأ العمل في توسعة المسجد سنة 1372هـ، ووصلت مساحة المسجد بعد أعمال التوسعة لمساحة 16326 متر مربع، وتم الانتهاء من التوسعة سنة 1375هـ وقام بالافتتاح الملك سعود بن عبد العزيز، وشملت التوسعة مبنى بطول 128 متر وعرضه 91 متر، وكان ذلك لزيادة أعداد زوار مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام، ولنفس السبب قام الملك فيصل بن عبد العزيز بهدم بنايات في الجهة الغربية للمسجد وأقام مصلى مظلل بمساحة كبيرة قدرت بحوالي 30 ألف متر مربع، إلا أنها أزيلت في أعمال التوسعة الثانية.

بدأت أعمال التوسعة الثانية في عهد الملك فهد بن عبد العزيز، وهي أكبر توسعة شهدها المسجد النبوي منذ إقامته، وبدأت أعمال التوسعة سنة 1406هـ وانتهت التوسعة في عام 1414هـ، وتضمنت أعمال التوسعة زيادة رقعة المصلى مقدار 82 ألف متر مربع، والتي تتسع لعدد 150 ألف مصلٍ، وأضاف لسطح المسجد مساحة 67 ألف متر مربع، واتسعت المساحات المحيطة بالمسجد بمقدار 135 ألف متر مربع، بعد التوسعة في المسجد وسطحه ومحيطة أصبحت المساحة الإجمالية تستوعب حوالي 698 ألف مصلٍّ.

أما أعمال التوسعة الثالثة فبدأت سنة 2010م، في عهد الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وتضمنت التعديلات إضافة مظلات كهربائية للساحة المحيطة بالمسجد، وذلك لتخفيف درجة الحرارة على المصلين، وبلغت المساحة المغطاة 143 ألف متر مربع، وفي عام 2012م أمر الملك بتوسيع ساحات المسجد الخارجية على أن تتم التوسعة على مراحل ثلاث، بحيث تتسع مساحة التوسعة الأولى لحوالي 800 ألف مصلٍّ، والتوسعة الثانية والثالثة تتضمن العدد نفسه، وبهذا تكون أعمال التوسيع الأخيرة هي الأكبر على الإطلاق في تاريخ المسجد.

المراجع

  1. صحيح مسلم، حديث رقم: 1394.
  2. تاريخ المسجد النبوي.
  3. وفاء الوفا بتاريخ دار المصطفى، السمهودي ج2، ص497-498.
  4. تاريخ المسجد النبوي الشريف، محمد إلياس عبد الغني، ص47-48، ط1996.
  5. المدينة المنورة تطورها العمراني وتراثها المعماري، صالح لمعي مصطفى، ص84، دار النهضة.
  6. فصول من تاريخ المدينة المنورة، علي حافظ، ص87-88، ط.
239 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018