اذهب إلى: تصفح، ابحث

تاريخ امريكا

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 21 / 04 / 2019
الكاتب شيماء الرشيد

تاريخ امريكا

تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية

انتقل الهنود الحمر إلى منطقة أمريكا منذ آلاف السنين، عبر ممر بمضيق بيرنج كان يصل شرق آسيا وأمريكا الشمالية، واستقرت أعداد قدّرها كريستوفر كولومبوس حين وصل إلى أمريكا بما يقرب من 65 مليوناً، يتباينون في معتقداتهم ولباسهم وطعامهم، ويشتركون في التكيف مع البيئة المحلية والاستفادة من مواردها الطبيعية، فكانوا يبنون بيوتهم من الخشب والطين، ويحترفون صيد الأسماك وطرق النحاس وزراعة الحبوب، وقد تعرضوا للإقصاء والحروب البيولوجية من السكان الأوروبيين الجدد، إلى أن حصدتهم الأمراض المختلفة وقضت عليهم.

ويعود تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية إلى ولاية فرجينيا وولاية ماساتشوستس، اللتان تقعان على ساحل المحيط الأطلنطي، حيث وصلت إليها عام 1607م سفن حاملة لسكان جدد أرسلتهم شركة فرجينيا العالمية، وكان هدف إرسال هؤلاء السكان هو تجربة بناء المساكن، والزراعة، والاستقرار في هذه البلاد، لتأكيد مناسبتها للبريطانيين، وكان هؤلاء السكان الذين يتجاوز عددهم المائة بقليل موعودين بالحفاظ على حقوقهم كمواطنين بريطانيين، فبإمكانهم التصويت في الانتخابات التي تجري في بريطانيا، ويُمنع تعرضهم للاضطهاد أو الاستغلال، ويمكنه اللجوء للقضاء البريطاني لرفع الظلم عنهم والمطالبة بحقوقهم، تماماً كما لو كانوا مقيمين في الأراضي البريطانية.

استغرق الأمر اثني عشرة سنة ليستقر السكان في الأرض الجديدة أمريكا، وينشئوا فيها مستعمرات، ويجلبوا إليها نساءهم وأبناءهم، ومات منهم في تلك الفترة من مات من الجوع والمرض، وحاول بعضهم الرجوع إلى بريطانيا إلا أن سفناً محملة بالإمدادات والمؤونة، قد التقت بهم في منتصف الطريق فعادوا بها، وأكملوا حياتهم التي كانت تتخللها حروب مع الهنود الحمر في أحيان، ومعاهدات وتعايش في أحيان أخرى.

وكانت أولى لبنات الدستور قد وُضعت في 1619م في كنيسة جيمستون بولاية فرجينيا، فسُنّت فيها قوانين تنظم حياة السكان الذين وصل عددهم إلى اثنى عشرة جالية، وتقرر إحصاء عقود الزواج وعدد المواليد والوفيات، وتم تحديد صلاحيات الحاكم، ووضع عقوبات للتجاوزات والسرقات.

الهجرة إلى أمريكا

في عام 1620م وصلت مجموعة أخرى من السكان إلى نيو إنجلند، وكان الهدف وراء هجرة هذه المجموعة هي الحصول على الحرية الدينية، والتمكن من ممارسة شعائرهم المختلفة عن تلك التي كانت تعتمدها كنائس بريطانيا، وهدف بعض منهم لامتلاك أراضي ومزارع خاصة بهم، وحضرت هذه المجموعة مع أسرهم وأطفالهم، وكان عدد هذه المجموعة مقارباً لعدد المجموعة الأولى التي كانت قد وصلت فرجينا قبلهم بسنوات، وكان هناك دعم لهم من قبل شركة مساهمة بريطانية، دعمت رحلتهم التي استغرقت أكثر من شهرين من خلال جمع المال من الراغبين في السفر، على أن يتم توزيع الأرباح بعد مضي سبع سنوات من وصولهم إلى الأرض الجديدة.

ولم تحصل هذه المجموعة على الموافقة الملكية من بريطانيا على الهجرة، وكان قرارهم أنهم سيقومون بحكم أنفسهم بأنفسهم في البلاد الجديدة، واختاروا منهم رجلاً يدعى جون كارفر ليكون حاكماً لهم، وشكلوا لهم مجلساً هو أقرب للحكومة يضع القوانين وينظم سير الحياة.

وكانت المعاناة من شدة البرد والمرض والجوع سبب في وفاة عدد من النساء والرجال، حيث كانت الأولوية الحفاظ على الأطفال، وبحلول فصل الربيع بدأت عمليات زراعة البذور كالذرة، واصطياد ثعابين السمك من البحر، وإنشاء معبد لممارسة الشعائر الدينية.

وكان أغلب المهاجرين من الطبقة المتوسطة والعمال، بينما لم يفكر في الهجرة ذوو الأموال والتجارة إلا في مراحل لاحقة من التاريخ.

أمريكا الأرض الجديدة

بدأت الهجرات تتوافد إلى أمريكا من بريطانيا ومختلف الدول الأوروبية، افتتاناً بالأرض الجديدة وخيراتها وأراضيها الشاسعة وحريتها الدينية والسياسية، وكانت الشعوب تميل إلى الهجرة لمناطق خاصة بهم فهاجر الفرنسيون إلى ساوث كارولينا، والهولنديون إلى نيو نيذرلاند، والألمان والايرلنديين إلى بنسلفانيا، والإسبان إلى فلوريدا وكاليفورنيا ونيومكسيكو، فكان لاختلاط هذه الشعوب أثر كبير في تبادل المعارف والمهارات، فتعلموا من بعضهم بناء الأكواخ المنازل، والأساليب الزراعية، والعادات الاجتماعية.

وأصبحت الأراضي الأمريكية أيضاً ملاذاً للمعارضين في بلدانهم، والفقراء الحالمين بحياة أفضل، والهاربين من العدالة، فتشكل فيها خليط متكامل من مختلف المستويات الثقافية، والاقتصادية، والأخلاقية، وبلغ عدد السكان في 1776 مليوني نسمة، يتوزعون في ثلاثة عشرة مستعمرة تمتد على ساحل المحيط الأطلنطي، فلم تكن أراضي الوسط الشاسعة قد تم الوصول إليها والعيش فيها بعد لارتفاع سلاسل الجبال في الطريق إليها، وكان لكل من تلك المستعمرات طريقة حكم خاصة بها.

وبدأ إنشاء المدن كنيويورك وفيلاديلفيا وبوسطن، وتم إزالة الغابات واستبدالها بالأراضي الزراعية للحبوب، وتمتاز الولايات المتحدة بدمجها بين الحضارة والطبيعة، فعند الابتعاد عن المدن تطل الغابات والمحميات الطبيعية والتي لم تفسدها المدنية الصناعية، كما تمتاز باتساع أراضيها، والتعايش بين أفراد يتباينون بشكل كامل في جوانب حياتهم المختلفة، وتقل فيها مستويات العنصرية إلى أقل مستوياتها مقارنة بأوروبا.

توحد المستعمرات الأمريكية

أول من رأى بتوحد المستعمرات الأمريكية هو بنجامين فرانكلين الذي ولد في العام 1706في بوسطن، أنشأ بنجامين فرانكلين جريدته الخاصة وهو في الثامنة والعشرين من عمره، وأنشأ أول مكتبة لإعارة الكتب، وتعلم أربعة لغات أوروبية، وقام بتنظيم فرق الشرق والمطافئ، وعمل مديراً لمنظمة البريد، وكان عالماً وفيلسوفاً ومفكراً، ولم يتحقق رأيه بتوحد المستعمرات الأمريكية إلا بعد قيام الثورة الأمريكية، التي يعود تاريخها إلى مائة وسعين عاماً من بداية الهجرة إلى الأراضي الأمريكية.

فعندما انتهت حرب السنوات السبع التي دارت بين بريطانيا وفرنسا في أمريكا الشمالية وكان الفوز فيها من نصيب بريطانيا، قامت بريطانيا بفرض المزيد من الضرائب على سكان المستعمرات الامريكية لتغطية نفقات الحرب، بينما كان السكان قد شاركوا في الحرب برجالهم وأموالهم ولم يروا أن عليهم أن يسددوا أكثر من ذلك كمساهمة في الحرب، فعُقد في 1774م مجلس يمثل المستعمرات عُرف بـ The Continental congress يضم ممثلين للمستعمرات المختلفة للاتفاق على الحرية.

وفي عام 1775 قام رجال من الجيش البريطاني بإطلاق النار، عندما رفض سكان إحدى قرى مستعمرة ماساتشوستس مصادرة الذخائر الموجودة لديهم، فكان تبادل إطلاق النار بداية للثورة، الأمر الذي تواصل بعده هجود الجنود البريطانيين بأعداد كبيرة في فترات تالية، وكانوا يتكبدون الخسائر في أحيان رغم قلة تدريب السكان، ويتسببون في إلحاق الأذى والتشرد والهزائم بالسكان في أحيان أخرى، وكان قائد الثوار جورج واشنطن.

وفي عام 1776 قرر مجلس المستعمرات الموافقة على اقتراح ريتشارد هنري لي باستقلال الولايات الأمريكية عن بريطانيا، وقد صاغ إعلان الاستقلال المفكر توماس جفرسون، وبعد إعلان استقلال ظلت الثورة صامدة لمدة سبع سنوات، وتمت الاستعانة بالأسطول الفرنسي، فانتهت الحرب، ووقعت المعاهدة النهائية في العام 1783م.

ما بعد الثورة

بعد الثورة اجتمع في فيلاديلفيا خمسة وخمسين مندوباً من المؤتمر الدستوري، فاتفقوا أن يقوم نظام الحكم على كل من المحكمة العليا، والرئيس، والكونجرس، ويضم الكونجرس: مجلس النواب ومجلس الشيوخ، حيث تنحصر وظيفة الرئيس في تنفيذ القوانين التي يسنها ويشرّعها الكونجرس، وتم التوقيع على اتفاقية دستور البلاد عام 1787، وجورج واشنطن هو أول رئيس للولايات المتحدة الأمريكية، أتى بعده جون آدمز، ثم توماس جفرسون، وآخرون.

وأثناء فترة رئاسة ابراهام لينكولن خرجت إحدى عشرة ولاية عن حكمه، لعدم قبولهم عن تحريره للعبيد، ونشبت بسبب ذلك حرب أهلية امتدت قرابة الأربع سنوات، وتقرر في عهده منع نظام الرق في مختلف الولايات الأمريكية.

وبحول عام 1900 كانت أمريكا قد اشترت لويزيانا وفلوريدا وتكساس من كل من فرنسا وإسبانيا والمكسيك، وتوسعت لتصبح دولة تطل على كل من المحيط الأطلنطي والمحيط الهادي، وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية قوة عالمية، ومن أكثر الدول جذباً لطلبات الهجرة من مختلف دول العالم.

المرجع

أمريكا، تأليف:ستيفن فنسنت بنيه، ترجمة: عبد العزيز عبد المجيد.

98 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018