اذهب إلى: تصفح، ابحث

تاريخ بلاد الشام

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 18 / 03 / 2019
الكاتب إيمان الحياري

تاريخ بلاد الشام

بلاد الشام

تطلق تسمية بلاد الشام على تلك المنطقة الجغرافية التي تمتد حدودها في منطقة المشرق العربي بدءًا من السواحل الشرقية للبحر الأبيض المتوسط وصولًا إلى حدود بلاد الرافدين، وتمتد مساحتها الكلية بنحو 314.922 كم2، وتشمل هذه المساحة في الوقت الحالي كل من فلسطين وسوريا والأردن ولبنان، كما تصنف المناطق السورية الخاضعة لتركيا بعد قرار الانتداب الفرنسي على سوريا بذلك، وبشكلٍ أدق فيمكن القول بأن بلاد الشام هي منطقة الهلال الخصيب حتى أطراف أرميني، وبالإضافة إلى ما تقدّم، فإن الأراضي الخاضعة لإسرائيل في حرب 1948م أيضًا ضمن حدود بلاد الشام بالرغم من ذلك، كما أن لواء اسكندرون وقيليقية وجبال طوروس أيضًا، بشكلٍ أدّق؛ فإن بلاد الشام جغرافيًا تبدأ من حيث سلسلة جبال طوروس في شمال المنطقة وصولًا إلى الجنوب حيث شبه جزيرة سيناء، وتتأثر المنطقة بشكلٍ عام بالمناخ المعتدل، حيث تستقبل الجهة الجنوبية من المنطقة رياحًا تجارية جافة، أما شمالها فيشهد رياحًا غربية رطبة تساهم في الهطول المطري بشكلٍ كبير، وتمتاز الرياح القادمة من البحر الأبيض المتوسط بأنها رياح غربية رطبة.[١].


أما بالنسبة لحدودِ منطقة بلاد الشام؛ فإنها تشترك منطقة بلاد الشام بحدودٍ خارجية مع كل من الصحراء العربية من الجهة الجنوبية، ومع جبال زاغروس من الناحية الشرقية، أما حدودها الغربية فتأتي مع البحر الأبيض المتوسط.[٢]

تسمية بلاد الشام

جاءت تسمية الشام نسبةً إلى سام بن نوح، وهذه المعلومات الواردة والشائعة بشكلٍ أكثر من الروايات الأخرى، ويقال بأنه بعد أن استقرت سفينة نوح -عليه السلام- على جبل الجودي بعد أن ضرب الطوفان قومه؛ بدأ أبناؤه بالتفرق من تلك النقطة، وهم حام ويافث وسام، وقد اتخذ سام من منطقة بلاد ما بين النهرين مستقرًا له.

أهمية بلاد الشام

تشير المعلومات إلى أن فضل بلاد الشام ومكانتها عظيمة جدًا، فقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن بلاد الشام أرضًا مباركة، وركيزة الكتاب والسنة وعمودهما، كما أنها أرض الرباط، بالإضافة إلى وجود بيت المقدس وأولى القبلتين فيها، كما أنها مهجر نبي الله إبراهيم الخليل -عليه الصلاة والسلام- وقد جاء في كتاب الله عز وجل: قال الله -تعالى- في كتابه: (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء : 71)، ولا تقتصر أهمية بلاد الشام على ذلك أبدًا، بل أنها ميراثًا للصالحين، ونقطة انطلاقة الرسول صلى الله عليه وسلم في حادثة الإسراء والمعراج المباركة.

تاريخ بلاد الشام

تاريخ بلاد الشام القديم

تشير سطور التاريخ إلى أن منطقة بلاد الشام أهولة منذ العصر الحجري القديم الوسيط؛ أي أكثر من 90 ألف سنة مضت قبل الميلاد بدلالةِ وجود آثار بشرية في منطقة جبال الكرمل الفلسطينية، كما بدأت القدم البشرية بالوطء في منطقة الجنوب الشرق المتوسط وتحديدًا في المناطق الشمالية الغربية لبحيرة طبرية قبل أكثر من 60 ألف سنة قبل الميلاد، وتوالت العصور على المنطقة وبدأ الوجود الإنساني بالتزايد تدريجيًا، ومنها العصر الحجري القديم العلوي حيث عُثر على أثر بشري في منطقة كسار عقيل القائمة في الشمال الشرقي من العاصمة اللبنانية بيروت، كما أن انتشار الثقافة الأهمرية في فلسطين قبل 40 ألف سنة قبل الميلاد أكد على تاريخها العريق


مع حلول العصر الجليدي المتأخر تجلت الثقافات الجديدة المنحدرة من أواخر العصر الحجري القديم العلوي والمتمثلة بالثقافة الكبارتية في جنوب فلسطين، وتوالت العصور بالعبور على المنطقة حتى حلول العصر النحاسي والبرونزي وما بعدهما.

تاريخ بلاد الشام الإسلامي

حظيت بلاد الشام بمكانة مرموقة في صدر الإسلام، حيث أصبحت محط اهتمام القادة المسلمين بشكلٍ كبير حتى اعتُبر فتح بلاد الشام نقطة تحول كبيرة في تاريخ الفتوحات، فقد حاولت جحافل المسلمين التوجه إلى بلاد الشام منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم بدءًا من غزوة مؤتة وحتى معركة معركة اليرموك المندلعة سنة 636م، وتمكن المسلمون خلالها من فتح بلاد الشام بعد هزيمة الجيوش البيزنطية.

تعتبر دمشق أول محطة لوصول الجيوش المسلمين، حيث سيّر الخليفة أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- الجيوش إلى الشام في بداية السنة 3 للهجرة، فتولى يزيد بن أبي سفيان إمرة جيش بلغ عدد رجالاته 7 آلاف مقاتل، أما جيوش شرحبيل بن حسنة فقد وصلت إلى الأردن وجيوش عمرو بن العاص إلى فلسطين، أما فتح بلاد الشام كاملةً فقد تم في عهد الخليفة عمر بن الخطاب سنة 14 هجرية، وقٌسمت بلاد الشام بعد الفتح إلى أربعةِ أجنادٍ وهي جند الأردن وفلسطين وحمص ودمشق، وألحقت بها جند قنسرين في عهد معاوية بن أبي سفيان.[٣]

تقسيم بلاد الشام

تتمتع بلاد الشام بتاريخٍ عريق، حيث عُرفت بأنها كيان تاريخي وجغرافي وسياسي كبير مترابط منذ العصر الحجري، إلا أن تقسيمها إلى دول صغيرة قد جاء على هامشِ خضوع المنطقة للانتداب البريطاني والفرنسي؛ فترتب على ذلك إبرام معاهدة سايكس بيكو؛ ونشأت كل من لبنان والأردن وسوريا وفلسطين، وبالرغم من هذا التقسيم إلا أن الدول الأربع ما زالت ترتبط فيما بينها بعلاقاتٍ وثيقة جدًا من حيث الثقافة والأصل والدين واللغة، وقد حاولت إسرائيل كثيرًا فرض وجودها وقيام دولتها في أراضي فلسطين إلا أن هذه المحاولات قد واجهت الرفض القطعي من بلاد الشام والعرب كافةً، فبقيت وستبقى دخيلًا محتلًا ما حييت.

المراجع

121 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018