اذهب إلى: تصفح، ابحث

تاريخ بناء الكعبة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

تاريخ بناء الكعبة

تاريخ بناء الكعبة

تأتي الكعبة أو البيت الحرام كما ورد ذكره بكتاب الله عز وجل في المرتبة الأولى من حيث الأماكن الأكثر قدسية عند المسلمين، فالمسلمون في جميع أرجاء الأرض قبلتهم في صلواتهم هي الكعبة، والتي يحجون إليها ويتدرعون لله خوفًا وطمعًا في رحابها، فقد اختص الله الكعبة ورفع قدرها بين خلقه بأن جعلها أول بيتٍ يوضع في الأرض لعبادة الله؛ فيقول الله تعالى "إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ".[١]

الأساس الأول للكعبة

تذكر مصادر عديدة أن تاريخ بناء الكعبة ووضع أساسها الأول كان بواسطة الملائكة، وأن أدم من بعدهم جدد البناء،[٢] ووفق آراء أخرى أن إبراهيم وابنه إسماعيل عليهم السلام هم من رفعوا قواعد البيت بعد أن أمرهم الله عز وجل بذلك؛ حيث قال تعالى "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيم".[٣]

أما عن حجمها الذي كانت عليه وقت أن رفعت قواعدها؛ أنها كانت بارتفاع 9 أذرع، وبلغ طولها في الأرض 30 ذراع، وبلغ عرضها 22 ذراعًا، ولم يكن للكعبة سقف في ذلك الوقت، وأثناء رفع البناء احتاج سيدنا إبراهيم عليه السلام أن يرتفع عن الأرض لرفع البناء، فأتاه إسماعيل بالحجر الذي وقف عليه وترك عليه آثار أقدامه وهو اليوم بجوار الكعبة "مقام إبراهيم".

مراحل تجديد بناء الكعبة قبل الإسلام

مما سبق يتضح أن من أرسى قواعد الكعبة هم الملائكة ثم أكمل بنائها آدم عليه السلام، ثم أكمله شيث بن آدم عليهما السلام، وتعرضت الكعبة في عهد سيدنا نوح عليه السلام للطوفان الذي أغرق البلاد فانهارت منها أجزاء، فلما جاء إبراهيم عليه السلام أمره الله بأن يرفع قواعد الكعبة فرفعها وابنه، ثم أتاه جبريل عليه السلام بالحجر الأسود، ولم يكن على لونه اليوم بل يذكر أنه كان ناصع البياض اسود من أفعال أهل الشرك كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضاً من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك".

تجديد العمالقة للكعبة

العمالقة أو العماليق هم من القبائل التي استوطنت أرض مكة، وعرفوا بين العرب باسم الكنعانيين، وهم من أقدم القبائل التي سكنت أراضي شبه الجزيرة، وسموا بالعماليق نسبة لعمليق بن لاوز من ذرية سام بن نوح، وكانوا قد جددوا بناء الكعبة بن أن واجهتها عوامل مناخية قاسية.

تجديد جرهم للكعبة

قبائل جرهم هي إحدى القبائل اليمنية التي سكنت أراضي الجزيرة العربية، بعد أن سمحت لهم السيدة هاجر بالبقاء بجوار الكعبة، على أن يهتموا بها ولا يسرفوا في ماء زمزم؛ الذي جف بسوء استخدامهم، وقد جددوا ببناء الكعبة، وكانوا يشرفون على الحجاج القادمين للكعبة، ولكنهم ظلموا وسرقوا كنوز الكعبة، وواجهت قبيلة خزاعة فهزمتها وأخرجتها من مكة.[٤]

تجديد قصي بن كلاب للكعبة

كان قصي بن كلاب الجد الرابع للرسول صلى الله عليه وسلم من اللذين نالوا شرف الإشراف على حجاج بيت الله الحرام، فقد تولى السقاية والرفادة وجميع أمور الحجيج، ولما ضعف بناء الكعبة؛ جمع امال لتجديدها، فرفع ارتفاعها فأصبحت على ارتفاع 25 ذراعًا، ثم صنع لها سقفًا من جريد النخل.

تجديد قريش للكعبة

كانت أراضي شبه الجزيرة العربية كثيرًا ما تتعرض للسيول التي تهدم في طريقها كل بناء، ومع طول مقام الكعبة بهذه الأراضي فإنها تعرضت كثيرًا لتلك السيول ما أثر في بناءها وأنهك جدرانها، حتى قررت قبيلة قريش هدم جدرانها وإعادة بناءها على بنيانٍ قويٍ ثابت يصمد أمام السيول، ولكن مخافة أن يصاب الهادم بلعنة لم يجرأ آل قريش على المساس بالكعبة، إلا ان الوليد بن المغيرة أمسك بزمام المبادرة ورفع معوله وضربه بجدران الكعبة، ولما شهد آل قريش على حالته وأنه لم يمسه سوء شرعوا في مساعدته، وكان ذلك قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات.

غيرت قريش كثيرًا في بناء الكعبة، فرفعوا بابها عن مستوى الأرض، ووضعوا لها شقفًا، وجعلوا مصرفًا لمياه الأمطار، ورفعوا بناء الكعبة مقدار أربعة امطار تقريبًا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم حاضرًا بناءها، فلما انتهوا من الباء وعزموا على رفع الحجر الأسود؛ اختلفوا فيمن يرفعه، حتى سألوا محمدًا صلى الله عليه وسلم؛ فأشار عليهم بأن يتقدم سيد كل قبيلة ويأتون برداء فيأخذ كل سيد قبيلة طرف منه، ثم وضع عليه الحجر الأسود وعند موضعه رفعه النبي بيده الكريمة إلى موضعه.

مراحل تجديد بناء الكعبة بعد الإسلام

كان بناء الكعبة قد تغير عن البناء الذي بناه سيدنا إبراهيم عليه السلام، فقد غير به القصي بن كلاب ومن بعده قريش، فطال ارتفاعه وتغطى سقفه، وكان الحجاج يطوفون عليه في كل حين لا يتوقفون عن القدوم إليه.

تجديد عبد الله بن الزبير للكعبة

بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان لم يقبل عبد الله بن الزبير بتسليم البيعة لابنه يزيد، فأرسل له يزيد جيشًا لمحاربته، وكان قائد جيشه مسلم بن عقبة ولكنه لم يصل لمكة إذ توفي، وخلفه على الجيش الحصين بن نمير، الذي وقف على جبل قيقعان وأبي قبيس، ومن أعلى الجبل بدأ في رمي جيش عبد الله بن الزبير بالمنجنيق، ولكنه أصاب الكعبة فحرق ستائرها، ووصل الحريق للبناء فأضعفه، ولما توفى يزيد بن معاوية ترك الحصين حصار مكة، وبايع أهل مكة بن الزبير على الخلافة، وأول ما فكر به هو تجديد بناء الكعبة، ورغم أن مستشاريه أشاروا عليه بتجديدها دون هدمها، إلا أنه لم يقبل إلا بهدمها رغبة منه في جعلها على أفضل حال، فهدم جدرانها حتى وصل لأساس إبراهيم عليه السلام، وجعل للكعبة بابين بمستوى الأرض، الشرقي خصصه لدخول الحجاج، والشرقي لخروجهم، كما زاد في مساحة المسجد الحرام حتى وصلت مساحته لحوالي 10 آلاف متر مربع.[٥]

رغم عناية بن الزبير واهتمامه ببناء الكعبة إلا أن ذلك البناء لم يدم كثيرًا، فبعد تولي عبدالملك بن مروان الخلافة الأموية أرسل له الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي حاصر مكة ووقف على الجبل الذي قذفت منه الكعبة سابقًا، وكرر الفعل نفسه فاحترقت الكعبة وقتل بن الزبير ودخل الحجاج الكعبة، وأرسل لعبد الملك بن مروان يخبره بتغير عمارة الكعبة، فأمره بإعادة تعديلها لبنائها السابق الذي جددته قريش.

لما انقضى عهد عبد الملك بن مروان وتولى ابنه الوليد زاد التجديد في الكعبة، فاستعمل في تجديد المسجد الحرام الأعمدة الطويلة، وجعل بداخل المسجد الرخام وعلى سقفه الساج، وزاد في مساحته أكثر من ألفي متر.

تجديد مراد الرابع العثماني للكعبة

في القرن الحادي عشر هجريًا وفي عهد السلطان العثماني مراد الرابع أصاب جدران الكعبة تصدع، فأراد السلطان أن يهدم الكعبة ويعيد بنائها، إلا أن رغبته واجهت رفض من علماء الامة، ولكن الكعبة أصابها سيل دمر جميع أجزاءها فعزم السلطان على إعادة بنائها, وشرع في بناءها الذي هي عليه اليوم، فهو من وسع المسجد لمساحته الحالية، وجدد البناء وشدد على متانته، فلم يتم تجديد البناء من بعده حتى اليوم.[٦]

تجديدات الدولة السعودية للبيت الحرام

عمل ملوك الدولة السعودية على إيصال بناء الكعبة لأبهى صوره، فصنعوا بابًا من الذهب مكان الباب الذي وضع للكعبة في عهد مراد الرابع، واستبدلوا الأعمدة القديمة بأعمدة من خشب التيك، وهو مقاوم للرطوبة والماء والحرارة الشديدة، وأزالوا السقف القديم للكعبة ووضعوا أخر، ورمموا الأجزاء المتهالكة والمتآكلة، وفرشوا أرضيته بالرخام، ولازالت التجديدات مستمرة مع ازدياد الحجاج إلى بيت الله الحرام.

المراجع

  1. سورة آل عمران، الآية 96.
  2. سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد، محمد بن يوسف الصالحي، دار الكتاب المصري، القاهرة، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1410هـ/ 1990م، ج1، ص170.
  3. سورة البقرة، الآية 127.
  4. أخبار مكة، محمد بن عبد الله بن أحمد الأزرقي، تحقيق: رشدي الصالح ملحن، دار الثقافة، مكة المكرمة، ط2، 1416هـ/ 1996م، ج1، ص51: 53.
  5. مراحل بناء الكعبة المشرفة.
  6. أخبار مكة للأزرقي (2: 69–71).
143 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018