اذهب إلى: تصفح، ابحث

تاريخ سقوط الاندلس

03 / 02 / 2019
Marwa Nabil
محتويات المقال

تاريخ سقوط الاندلس

تاريخ سقوط الأندلس

يعتبر سقوط الأندلس سنة 1492 من أكثر الأحداث التي كان لها أثر شديد في نفوس المسلمين والمسيحيين في الوقت ذاته، فبالنسبة للمسلمين كان سقوط الأندلس في أيدي الإسبان أكبر خسارة شهدتها الدولة الإسلامية عبر تاريخها الطويل، فقد كانت بلاد الأندلس من أعظم بلاد المسلمين حضارة وثقافة، وبالنسبة للإسبان كان سقوط الأندلس استردادًا لحقهم في أراضيهم التي استعمرها المسلمين العرب، ولذلك فإن تاريخ سقوط الأندلس يوم من التواريخ التي لا تنسى في التاريخ الغربي والتاريخ الإسلامي.

لمحة عن الأندلس الولاية الإسلامية

كان المسلمون قد تقدموا بصورة كبيرة في الفتوحات الإسلامية باتجاه بلاد المغرب العربي، فقد كان لخلفاء الدولة الأموية طموحات توسعيه عظيمة، وفي عهد الوليد بن عبد الملك فيما بين عامي 86 و 96هـ[١] كان تركيزه نحو بلاد المغرب العربي، وكان قائد جيوشه في تلك المنطقة هو موسى بن نصير وهو من أعظم القادة المسلمين الذين ساهموا في توسيع رقعة الدولة الإسلامية، فقد تمكن من إحكام سيطرته على الأراضي الأمازيغية الكائنة في أقصى المغرب العربي، وجعل من مدينة القيروان واحدة من أقوى الحصون الإسلامية. ولم تكن آماله متوقفة عند ذلك الحد، فقد كانت عيناه تتجه نحو البلاد المواجهة له وهي أراضي أيبيريا "الأندلس"، فعمل على تدعيم جيشه بأسطول بحري لتجاوز الفاصل بينه وبين الجانب الأوروبي.

فتح المسلمين للأندلس

كان وصول المسلمين لطنجة سنة 708 م وسيطرتهم عليها من العوامل التي ساهمت في فتح الأندلس؛ لأهمية موقعها بين القارتين الإفريقية والأوروبية، ولذلك جعل منها موسى بن نصير مركز عسكري لإمداد الحملات العسكرية المتجهة نحو أوروبا، وبالفعل انطلق من طنجة الجيش الذي أعده موسى بن نصير متوجهًا نحو شبه جزيرة أيبيريا سنة 711، وتكون الجيش من عناصر بربرية وعربية؛ وعلى رأسهم طارق بن زياد، الذي تمكن من اجتياز المضيق الفاصل بين القارتين والوصول للجانب الأوروبي، ذلك المضيق الذي يعرف باسمه اليوم.

دارت أولى معارك فتح الأندلس بين المسلمين بقيادة طارق بن زياد والقوط الغربيين، ودارت المعركة في يوليو سنة 711م – رمضان سنة 92هـ، وسميت بمعركة جواداليتي، وفي المعركة تمكن طارق بن زياد من تحقيق النصر وقتل ملك القوط الغربيين، وكانت المعركة بداية للتوسع في أيبيريا، فبحلول سنة 718م كانوا قد سيطروا على معظم أراضي أيبيريا عدا الجزء الشمالي الغربي منها.

لم تتوقف التوسعات في الأندلس عند ذلك الحد، فدائمًا ما سعى خلفاء المسلمين نحو التوسع في الأراضي الأوروبية، ومن تلك التوسعات محاولة المسلمين التوسع نحو حدود فرنسا وسويسرا عام 732م، تلك المعركة التي عرفت ببلاط الشهداء، حيث هزم فيها المسلمين وتراجعوا لفترة طويلة عن التوسع في ذلك الاتجاه. وبهذا قامت دولة المسلمين في الأندلس، والتي ظلت قائمة حتى سقوط غرناطة أخر معاقل المسلمين في الأندلس سنة 1492م.

الخلافة الإسلامية في الأندلس

كانت الأندلس من أهم الولايات الإسلامية خلال فترة الخلافة الأموية، وزادت أهميتها حينما سقطت الخلافة الأموية في دمشق وتوجه إليها عبد الرحمن الداخل ليحيي الدولة الأموية من جديد، وتدخل الأندلس في المرحلة الأهم في تاريخها؛ وهي فترة خلفاء قرطبة، حيث تمكن عبد الرحمن الداخل من تأسيس إمارة قوية استمرت لأكثر من ثلاثة قرون، تعاقب فيها أمراء من بني أمية من نسل عبد الرحمن الداخل، والذين اهتموا بالأندلس اهتمامًا بالغًا فشيدوا بها المباني على أفضل الطرز المعمارية، واهتموا بالجوانب الثقافية والاجتماعية، وجعلوا من الأندلس أهم مدينة إسلامية نافست العواصم الإسلامية كدمشق وبغداد خاصة بعد إعلان الخلافة الإسلامية بها سنة 316 هـ على يد عبد الرحمن الثالث الناصر لدين الله.[٢]

سقوط الأندلس

ظلت الأندلس طوال فترة الخلافة الأموية بها دولة قوية وخاصة ولاية قرطبة، ولكن بدخول النزاع والخلاف بين الخلفاء الأمويين بدأت الاضطرابات تتغلغل في الدولة وتُضعف أوصالها، ولذلك لجأ قاضي قرطبة أبا الحزم بن جهور لإعلان سقوط الخلافة الأموية في الأندلس سنة 422 هـ - 1031 م،[٣] وقد وافقه علماء الأمة لضعف أمراء الأمويين وكثرة خلافاتهم، ومن ذلك التاريخ تدخل الأندلس في فترة حكم ملوك الطوائف، حيث تقوم في كل ولاية من ولاياتها دويلات صغيرة مستلقة، وبذلك تتجه الأندلس نحو السقوط.

سقوط قرطبة

في سقوط المدن الهامة في الأندلس تتفق الروايات التاريخية على أن سقوطها كان بمساعدة مسلمين طمعوا في الحصول على مناصب ومكاسب خاصة، ولذلك فإن سقوط الأندلس لازالت مرارته في الحلوق حتى اليوم، ودائمًا ما يضرب بسقوطها الأمثال في ضياع هيبة المسلمين وزوال ملكهم.

من أهم المدن التي عجل سقوطها بزوال دولة المسلمين في الأندلس هي قرطبة أهم عواصم المسلمين في الأندلس، والذي واجهت اعتداء من فرسان قشتالة سنة 633 هـ 1236 م، والذين تمكنوا من دخول الجانب الشرقي منها بعد أن سهل لهم بعض سكانها الدخول، وأنزل الفرسان القتل بسكانها، وتمكن حامية المدينة من محاصرة الفرسان، ولكنهم استعانوا بالنصارى المجاورين لهم وتحرك ملك قشتالة فرناندو الثالث إلى قرطبة، وكان أهل قشتالة يحتشدون للقتال، ولكن فرناندو تمكن من حصار المدينة وبدأت تتوافد إليه إمدادات تدعم حصاره للمدينة، وبعد هروب حاكم المدينة حاول أهل قشتالة الصمود، ولكن مع طول الحصار تم تسليم المدينة في شهر شوال سنة 633هـ - يونيو 1236م.[٤]

سقوط إشبيلية

عانت الأندلس من فترات نزاع داخلي بعد سقوط دولة الموحدين بها، وكان ملك قشتالة لا يبعد عينه عن المدن الغربية بالأندلس، خاصة بعد أن تمكن من إسقاط مدنها الشرقية، وفي ذلك الوقت خرج رجل من الأسر الحاكمة للأندلس يدعى المتوكل بن هود، وقد حاول جمع تفرق المسلمين في الأندلس، ولكنه قتل سنة 635 هـ، ولم يتمكن من تحقيق ما تمنى، واستغل الصليبين مقتله وتوغلوا أكثر في أراضي الأندلس، وفي تلك الآونة خرج قائد جديد في مملكة غرناطة يدعى بن الأحمر، وحالو ايضًا جمع كلمة الأمة، إلا أن أمراء الأراضي الأندلسية فضلوا أن يكونوا تابعين للصليبين مع الاحتفاظ بمناصبهم، وذلك الخزي هو ما ساعد ملك قتشالة على الإيقاع بمدينة إشبيلية، فتمكن بمساعدة الخونة من الحكام إحكام الحصار على إشبيلية، فدام حصارها أكثر من 18 شهرًا، وفي النهاية تم تسليم المدينة للصليبين، ودخلها ملك قشتالة فرناندو سنة 646هـ.[٥]

سقوط غرناطة

بعد سقوط كافة ممالك بلاد الأندلس ظلت مملكة غرناطة تقاوم في سبيل بقاء المسلمين في بلاد الاندلس، وظلت المملكة تقاوم السقوط أكثر من قرنين، ولكن ملوك قشتالة لم يصرفوا عنها النظر، وفي عهد الملك الصليبي فرديناند الخامس وزوجته إيزابيلا تمكنوا من إسقاط أخر معاقل الإسلام في بلاد الأندلس، ففي سنة 896هـ - 1491م تمكنوا من إحكام قبضتهم على المدينة وحاصروا أهلها حصارًا شديدًا، حتى سلمها أهلها وبذلك تسقط الدولة الإسلامية في الأندلس ولا تقم لها قائمة بعدها.[٦]

المراجع

تاريخ سقوط الاندلس
Facebook Twitter Google
42مرات القراءة