اذهب إلى: تصفح، ابحث

تاريخ فتح مكة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 07 / 02 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

تاريخ فتح مكة

تاريخ فتح مكة

يعد فتح مكة من أهم الغزوات التي خاضها المسلمون ضد المشركين من أهل مكة، حيث كانت فتحًا للمسلمين، وكانت الضربة الأخيرة أنهت قوة قبيلة قريش، وقد وقعت الغزوة يوم 20 رمضان سنة 8 هـ - 10 يناير سنة 630 م، وقد جاء ذلك نتيجة نقد العهد بين القبائل المتعاهدة في صلح الحديبية سنة 6هـ.

مقدمات فتح مكة

منذ خروج المهاجرين من مكة في الهجرة النبوية وهو يحلمون بيوم العودة إليها، وكان محمد عليه الصلاة والسلام أول الحالمين بالعودة، وقد طال بقاء المهاجرين في المدينة لمدة ستة أعوام، بعدها جاء للرسول عليه الصلاة والسلام في منامه مشهد دخوله هو وأصحابه المسجد الحرام حيث طافوا بالمسجد واعتمروا، وعلى إثر تلك الرؤية بدأ الرسول وصحابته في الاستعداد للخروج إلى مكة، وقد استعد للخروج 1400 أو 1500 صحابي مع الرسول،[١] وخرجوا في أول ذي القعدة من سنة 6 هـ قاصدين مكة.

منع المهاجرين من دخول مكة

عندما علمت قريش بقدوم النبي وأصحابه على مكة أخرجوا منهم 200 فارس لمنعهم من الدخول، وكان على رأس الفرسان خالد بن الوليد وهو من أشجع فرسان العرب قبل إسلامه وبعده، وحينما وصل الخبر لرسول عليه الصلاة والسلام ومن معه؛ فغير وجهته واتخذ طريقًا أكثر صعوبة، وسار ومن معه حتى وصلوا الحديبية، وهي تبعد عن مكة بحوالي 15 كم، وفي ذلك الوقت وصل النبي عليه الصلاة والسلام نفر من قبيلة خزاعة لمعرفة سبب قدومه، ثم توجهوا إلى قريش ليخبروهم بنية المهاجرين في دخول مكة للاعتمار، ولكنهم لم يصدقوا ذلك وأصروا على منعهم من الدخول.

بيعة الرضوان

استمرت المراسلات بين الطرفين كثيرًا، وكل رسول تبعثه قريش يأتي إليها بخبر ما جاء به محمدًا فلا يصدقوه، حتى أن أحد حلفاء قريش ثار عليهم لرفضهم دخول محمدًا عليه الصلاة والسلام إلى مكة وهو الحليس بن علقمة الكناني،[٢] واستمر الأمر كذلك حتى أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم عثمان بن عفان إلى قريش ليصل لنهاية لذلك الأمر، ولكن بن عفان تأخر في العودة وأشيع في قريش أنه قُتل،[٣] وقد اجتمع الرسول عليه الصلاة والسلام بأصحابه وحثهم على الخروج للقتال وعدم الفرار من القتل، فوافق أصحابه أجمعين إلا واحدًا، وقد عرفت تلك البيعة ببيعة الرضوان.

صلح الحديبية

كان الرسول عليه الصلاة والسلام وأصحابه قد استعدوا للخروج إلا أن خبر سلامة بن عفان قد وصل إليهم؛ فاستقروا في مكانهم، وفي ذلك الوقت أرسلت قريش لعقد الصحل مع المهاجرين، فأرسلت إليهم سهيل بن عمرو، والذي عقد مع الرسول صلحًا بمقتضاه سيعود الرسول وأصحابه للمدينة على أن يقضوا عمرتهم في العام المقبل، وأن يرد الرسول أي قادم إليه من مكة دون إذن، على ألا يرد أهل قريش من يأتي إليهم من المدينة،[٤] وسمح الصلح بدخول القبائل في أيٍ من الحلفين، فدخلت قبيلة خزاعة في حلف المسلمين، ودخل بنو الدئل من كنانة في حلف قريش، وقد تم التوقيع بين الطرفين على الصلح لمدة عشرة سنوات.

وقد عرف هذا الصلح بالحديبية نسبة لمكان انعقاده، وقد عرف أنه كان صلحًا جائرًا على المسلمين، ولكن الرسول على الصلاة والسلام بشر أصحابه بأنه سيكون فتحًا للمسلمين.

أسباب فتح مكة

السبب المباشر لفتح مكة ما قامت به قبيلة بني الدئل بن بكر، فقد كانوا على عداء قديم مع قبيلة خزاعة، وأخرها قتل قبيلة خزاعة لنفرٍ من بني الأسود من الدئل، وجاء الإسلام فحال بين قتالهم، ولما جاء صلح الحديبية دخلت خزاعة في حلف المسلمين، فاعتدى عليهم بنو الدئل، حيث أنقضوا على نفرٍ من بني خزاعة في ليلة من ليالي شهر شعبان لسنة 8 هـ، وقد أمدت قريش بنو الدئل بالسلاح والفرسان، فلم نالوا من خزاعة توجه عمرو بن سالم الخزاعي إلى الرسول بالمدينة المنورة ليخبره بغدر الحلفاء،[٥] فأرسل الرسول عليه الصلاة والسلام لقريش بشأن غدرها ونقض المعاهدة، وفي ذلك الوقت كانت قبائل بني بكر قد دخلت الإسلام عدا بنو الدئل هم من بقوا على دين قريش، فلم تقبل قريش بقطع تحالفها معهم.[٦]

ولكن في الوقت نفسه فطنت أنها لا تملك القوة الكافية لمواجهة المسلمين، فأرسلت لهم أبي سفيان بن حرب، وحينما وفد بن حرب المدينة حاول مقابلة الرسول عليه الصلاة والسلام فلم يأذن له، وطلب من أبو بكر وعمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين أن يتوسطوا له، إلا أنه لم يفلح في مقابلته وارتد على أعقابه عائدًا لمكة فاشًلا في مد فترة الصلح.[٧]

استعداد المسلمين وفتح مكة

كان رفض النبي صلى الله عليه وسلم للقاء أبي سفيان بن حرب لا يعني إلا عزمه على قتال قريش، وبالفعل بدأ في الاستعداد لتلك الحرب، فجمع من الجند عشرة ألاف مقاتل لا يعلم أيًا منهم الوجهة التي سيقصدها، فقد اعتمد الرسول عليه الصلاة والسلام على السرية التامة في خروجه، حتى لا يصل خبرًا لقريش فيفسد عامل المفاجأة، وخرج النبي وأصحابه في اليوم العاشر من شهر رمضان سنة 8 هـ، وفي طريقه لقى عمه العباس وعياله خرج مهاجرًا إلى المدينة؛ فانضم إليهم.

وكان الرسول عليه الصلاة والسلام قد وصل ثنية العقاب، ووفد عليه أبي سفيان بن حرب وعبد الله بن المغيرة، ورفض الدخول عليه، ولكنهم أحلوا في طلب الدخول فأذن لهم، فدخلا عليه واعتذار منه إلا أن قبل اعتذارهما، وقد أسلم أبي سفيان بن حرب، وجعل له الرسول مكانة في قومه بأن يخبر قريشَا بقدوم المسلمين وأن تكون داره أمانًا لم لا يريد قتال، فوصل بن حرب لقومه وأخبرهم بقوة جيش المسلمين، وأخبرهم أن من أراد الأمان فليغلق عليه بابه، أو ليأمن بالكعبة، أو يأمن ببيت أبي سفيان.[٨]

فتح مكة

قسم الرسول عليه الصلاة والسلام جيشه لأربعة ألوية، فجعل خالد بن الوليد على الميمنة، وجعل الزبير بن العوام على الميسرة، وجعل أبو عبيدًا بن الجراح على الرجالة، وجعل على مقدمة الجيش سعد بن عبادة وعلى رأسهم الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد دخلت جميع الأولوية مكة دون قتال ما عدا لواء خالد بن الوليد، فقد شهد قتالًا مع بعض المشركين فقتل منهم اثنا عشر رجلًا، ودخل المسلمين مكة، فخطب فيهم الرسول خطبته الشهيرة الذي قال فيها "اذهبوا فأنتم الطلقاء"، وقد هدم الرسول أصنام الكعبة، وطهرها من الشرك.

المراجع

  1. الطبقات الكبرى، محمد بن سعد البغدادي، دار صادر، بيروت، ج2 ص95-105.
  2. السيرة النبوية، ابن هشام، ص313.
  3. جوامع السيرة، علي بن حزم الأندلسي، تحقيق إحسان عباس وناصر الدين الأسد، دار إحياء السنة، باكستان، 1368هـ، ص207-211.
  4. ذكر الأسباب الموجبة المسير إلى مكة وذكر فتح مكة في شهر رمضان سنة ثمان.
  5. الرحيق المختوم، صفي الرحمن المباركفوري، دار الهلال، بيروت - لبنان، الطبعة الأولى.
  6. تاريخ الطبري، محمد بن جرير الطبري، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، دار سويدان، بيروت - لبنان، ج2 ص153.
  7. فتح مكة.. الخطة وعبقرية التنفيذ (في ذكرى التحرك لفتحها: 10 رمضان سنة 8هـ).
  8. كيف تم فتح مكة المكرمة.
215 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018