اذهب إلى: تصفح، ابحث

تاريخ ليلة الاسراء والمعراج

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

تاريخ ليلة الاسراء والمعراج

تاريخ ليلة الإسراء والمعراج

كان الله عز وجل حريصًا على تدعيم دعوة محمدًا عليه الصلاة والسلام في قومه، فكان يرسل عليه المعجزات ليبرهن على نبوته واختلافه عن سائر فتيان قومه، ومن أبرز تلك المعجزات التي كان لها عظيم الأثر في دعوته صلى الله عليه وسلم هي رحلة الإسراء والمعراج، تلك الرحلة التي خرج فيها الرسول عليه الصلاة والسلام من فراشه في بيته بمكة، متجهًا إلى بيت المقدس في فلسطين، على ناقته "البراق".

تاريخ ليلة الإسراء والمعراج ففيه خلافٍ كبير، فيرى فريق من المؤرخين أن ليلة الإسراء كانت في العام السابق للهجرة النبوية، وفريقٍ أخر يرى أنها كانت قبلها بخمس سنوات، وقيل أنها كانت في شهر ربيع الأول، وقيل في شهر رمضان ورجب وشوال، وبين هذا الخلاف فإن أكثر ما أجمع عليه المؤرخين أن تاريخ ليلة الإسراء والمعراج كان لسنة واحدة قبل الهجرة،[١] ورغم ذلك لا يوجد دليل قطعي على كون الرحلة حدثت في تلك السنة، فذلك التحديد اجتهاد من المؤرخين، أما عن يوم وشهر وقوعها فلا يوجد له تأكيد من سنة نبوية أو أقوال صحابة.

ليلة الإسراء والمعراج بالتفصيل

بعيدًا عن الخلاف الواقع في تحديد تاريخ ليلة الإسراء والمعراج؛ فإن الحدث نفسه لا يوجد عليه خلاف، فقد جاءت عليه أدلة عديدة في القرآن الكريم، وفي السنة النبوية، وفي أقوال الصحابة عليهم السلام، وما وقع فيه المؤرخون من خلاف كان فيما تم الإسراء به، هل الروح أم الجسد أم كليهما؟، وقد أجمع المؤرخون على أن الرحلة كانت بالروح والجسد معًا.[٢]

سبب رحلة الإسراء والمعراج

كان الرسول عليه الصلاة والسلام بعد وفاة عمه عبد المطلب وزوجته خديجة رضي الله عنهما يواجه شدة لم يرها من قبل من المشركين، فقد كان وجود عمه درعًا واقيًا له ضد أذى قومه، وقد خرج الرسول عليه الصلاة والسلام بعد وفاتهما من مكة قاصدًا الطائف راغبًا في نشر دعوته بين قبائلها، وعندما قابلته القبائل بالرفض واستنكروا دعوته؛ كان الحزن قد بلغ منه مبلغًا عظيمًا، ولو أراد رسول الله عليه الصلاة والسلام أن يطبق الله عليهم الجبال لكانوا مهلكين، ولكنه تمنى أن يكون من أصلابهم مسلمين، فأراد الله عز وجل أن يخفف عن نبيه ما عاناه من ظلم واضطهاد، فجاءت الرحلة الإعجازية تسرية له صلى الله عليه وسلم وتخفيفًا عنه.

لم تكن الرحلة فقط للتخفيف عن النبي وتسليته، وإنما أراد الله عز وجل أيضًا أن يظهر جوانب عظمته للمشركين، فأراد أن يريهم كيف له أن يسخر المكان والزمان، وأن يقول لكل شيءٍ كن فيكون، ومن ناحية أخرى أراد الله عز وجل برحلته الكريمة أن تكون لتبصير وتنبيه الأمة الإسلامية، فيوضح فيها سبحانه وتعالى أهم التعاليم الإسلامية، ومنزلة كل مجاهد بنفسه أو ماله أو مجاهد ضد هواه، كما أوضح فيها عقاب كل من تسول له نفسه معصيته عز وجل واتباع خطوات الشيطان، فكانت رحلة الإسراء والمعراج من المعجزات التي خرجت من ورائها مقاصد وغايات عديدة.

الإسراء والمعراج

كان الرسول عليه الصلاة والسلام نائمًا في بيته بجوار المسجد وقيل كان نائمًا في بيت أم هانئ عمته، وحينما كان نائمًا نزل إليه جبريل عليه السلام وهزه بقدمه، فاستيقظ الرسول علية الصلاة والسلام وجلس مكانه فلم يرى شيئاً فرجع لنومه، فهزه جبريل ثانية فاستيقظ وجلس مكانه فلم يرى شيئًا فعاد لنومه مجددًا، وجاء جبريل مرة ثالثه فهزه فاستيقظ الرسول الكريم فرآه، وأخذ جبريل بعضده فخرجا معًا حتى وصلا باب المسجد، ومن مكانه رأى صلى الله عليه وسلم دابة "البراق" بيضاء براقة حجمها ما بين البغل والحمار، وعلى فخذيها جناحان عظيمان، ثم رفع جبريل النبي على الدابة وخرجا في رحلتهم الأعظم، فرحلا عن مكة متجهين إلى بيت المقدس.[٣]

حينما وصل الرسول كان الله قد أعد له استقبالًا يليق به، فاستقبله رسل الله وأنبياءه عليهم السلام أجمعين، فكلما صعد النبي في سماءٍ فتح له نبي يرحب به، فاستقبله آدم وعيسى ويحيى ويوسف وإدريس وهارون وموسى وفي السماء السابعة استقبله إبراهيم عليه السلام، وأمهم الرسول عليه الصلاة والسلام في صلاة جمعت الأنبياء والرسل، وناوله جبريل وعاءين أحدهما به خمر والأخر لبن، فشرب النبي اللبن ولم يشرب الخمر، فقال له جبريل هديت للفطرة وأمتك، وحرمت عليك وعلى أمتك الخمر.

في رحلته الكريمة أراه الله عز وجل جزاء أعمال العصاة من البشر، فأراه عاقبة الزناة، وعاقبة المغتابين، وعاقبة الشرك بالله، وفي هذه الرحلة فرضت عليه وعلى أمته الصلاة، التي بدأت بخمسين صلاة في اليوم والليلة، ثم عاد النبي لربه ليخفف عن قومه حتى وصلت لخمس صلوات في اليوم والليلة، بعدها عاد النبي من رحلته وكأنه لم يغادر فراشه.

ردود أفعال المشركين

لما جاء الصباح خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه يخبرهم بالليلة التي قضاها وانتقل فيها من بلدٍ لبلدٍ ورأى فيها ما لم يره ولن يراه بشر غيره، صدق بعض القوم قول محمدًا فكانوا يروه الصادق الأمين الذي لا ينطق لسانه بالكذب، صدقوه رغم علمهم بأن الرحلة إلى بيد المقدس على ظهر البعير تستغرق شهرًا ذهابًا وشهرًا إيابًا، وقد كذبه الأكثر حتى أنه ارتد بعض من أسلم، فلم يصدقوا أن رحلة بهذه المسافة تتم في ليلة واحدة، وقد ذهب البعض لأبو بكر الصديق رضي الله عنه يحكون له ما قاله محمد، فقال لهم إن كان محمد قد قال فقد صدق.

المراجع

158 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018