اذهب إلى: تصفح، ابحث

تاريخ مصر الحديث

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 07 / 02 / 2019
الكاتب Marwa Nabil

تاريخ مصر الحديث

بداية تاريخ مصر الحديث

تمتلك مصر حضارة وتاريخ طويل يمتد لأكثر من 7 آلاف سنة، ولذلك يقسم المؤرخون تاريخ مصر لفترات حتى يسهل دراسته، وتقسم العصور التاريخية في مصر وفقًا لذلك إلى قديمة ووسطى وحديثة، وتبدأ مصر الحديثة منذ تولي محمد علي باشا حكم مصر، وذلك عقب الثورة الشعبية التي خلع فيها المصريين الحاكم العثماني خورشيد باشا،[١] وكان للشعب المصري سابقة في الثورات ضد الحكام ولكنها المرة الأولى التي يتمكن فيها من تغيير نظام قائم بأكمله، وتعيين حاكم باختيارهم، كما أن عهد محمد علي باشا نقل مصر نقلة حضارية واقتصادية كبيرة، وما زالت الكثير من أعماله الإصلاحية باقية حتى الآن.

محمد علي حاكمًا لمصر

كان محمد علي أحد الجنود الإلبان التابعين للدولة العثمانية؛ وهو من أصل يوناني، فقد ولد بمدينة قولة بإقليم مقدونيا الواقع في شمال اليونان، وقدم إلى مصر في الحملة العثمانية التي خرجت لطرد الفرنسيين من مصر سنة 1801م؛ وكان قائدًا لكتيبته، ولم تلبث الحملة الفرنسية أن خرجت من مصر تحت وطأة الهجمات الإنجليزية عليها، وبعدها شهدت مصر صراعًا حاميًا بين المماليك والعثمانيين، واتجه محمد علي لمساندة الشعب هو وكتيبته من الألبانيين.

فاتجه محمد علي للشارع المصري واختلط بعامة الشعب وعلماءه وشيوخه، وكان معهم في ثورتهم ضد الحاكم العثماني، ولذلك وقع اختيار المصريين عليه باعتباره مساندًا لهم، خاصة وأن المصريون آنذاك لم تكن لهم خبرة بأمور إدارة البلاد، فدائمًا ما كانت المناصب العليا مقتصرة على الحكام المبعوثين من الدولة العثمانية، ولذلك طالب الشعب المصري محمد علي بتولي حكم البلاد، وقد استجاب لهم وأصبح عام توليه الحكم بداية لتاريخ مصر الحديث والذي يبدأ من سنة 1805م، وقد سانده الزعامة الشعبية في إقرار الأوضاع الداخلية والخارجية حتى استقر حكمه.[٢]

كان لدى محمد علي أفكار إصلاحية كبيرة، وكانت لديه رغبة عارمة في تأسيس دولة عظيمة تحمل اسمه ويرثها أبناءه، وحتى يتثنى له ذلك بدأ في التخلص من المعارضين له؛ والتخلص حتى من المقربين منه، فقد كان المؤيدون لمحمد علي من مشايخ وعلماء في الأزهر يتدخلون في شؤون إدارته للبلاد باعتبارهم مستشاريه، ولكن محمد علي فضل الانفراد بالحكم فاستبعدهم من مناصبهم ونفى بعضهم، كما قام بمذبحة القلعة الشهيرة والتي تخلص فيها من المماليك، وبعدها استقرت له الأمور وبدأ في تنفيذ أفكاره الإصلاحية.

أهم أعمال محمد علي في مصر

كان محمد علي يهدف لبناء مصر الحديثة على غرار المدن الأوروبية، وكان ذلك هدف خلفاءه من بعده، وفي سبيل ذلك استعان بمستشارين أجانب لتحقيق النمو الاقتصادي الذي يرفع مصر لمقدمة الدول، ومن أهم القطاعات الاتي اهتم بها محمد علي ما يلي:

  1. الاهتمام بالجيش: كانت أهداف محمد علي التوسعية تسبق جميع أهدافه، بل وسخر كل إمكانيات البلاد واقتصادها لخدمة تطوير الجيش، خاصة وأن القوات التي يترأسها من ألبان وأكراد وشراكسة كانوا دائمي الصراع، فقرر إنشاء جيش نظامي وأنشأ مدرسة حربية لتعليمهم فنون القتال، وكانت أول دفعة من المدرسة هم من أعوانه من المماليك، وكانت تلك الدفعة حجر الارتكاز في جيشه الجديد.[٣]
  2. الاهتمام بالتعليم: اهتم كثيرًا بالتعليم فأنشأ مدارس وجامعات، وأرسل الكثير من الطلاب لبعثات علمية لفرنسا.
  3. الاهتمام بالصناعة: اهتم بالكثير من الصناعات أهمها صناعة السفن والأسلحة، فأنشأ أكثر من ترسانة لتلك الصناعات، فكان يرغب بتحقيق اكتفاء ذاتي وتسليح الجيش دون الحاجة للسلطان العثماني.
  4. الاهتمام بالزراعة: فقد وصل النشاط الزراعي في عهد محمد علي لأعلى درجات الازدهار، فاهتم بإنشاء الجسور والقناطر وشق الترع، وجلب لمصر محاصيل جديدة، وتوسع في مساحات الزراعة.

محطات هامة في تاريخ مصر الحديث

دائمًا ما كانت الأحداث السياسية تسيطر على المشهد المصري منذ أقدم العصور، وفي تاريخ مصر الحديث نجد الكثير من الأحداث أيضًا التي تصدرت المشهد السياسي، فرغم أن محمد علي اهتم بجميع القطاعات في مصر، إلا أن خلفاءه لم يكونوا على نفس الدرجة من الذكاء والحنكة السياسية، كما أن الدول الاستعمارية وتحديدًا فرنسا وإنجلترا لم يتخلوا عن حلمهم بتأسيس إمبراطورية شرقية تكون مصر نواتها، ولذلك شهدت مصر أحداثًا متتالية من هجمات واعتداءات وثورات، ولكن هناك أحداث كانت الأكثر تأثيرًا في تاريخ مصر الحديث.

انتهاء الملكية وإعلان الجمهورية

من الأحداث الفاصلة في تاريخ مصر الحديث هو سقوط الملكية وإعلان الجمهورية، وجاء ذلك عقب ثورة 23 يوليو سنة 1952م، تلك الثورة التي خرجت احتجاجًا على التدخل الإنجليزي وفساد النظام الملكي، وقد أجبرت الثورة الملك فاروق على التنازل عن العرش لابنه الرضيع "فؤاد الثاني" وأصحبت السلطة في مصر في يد الضباط الأحرار، وبعد مرور عام تقريبًا تم إعلان قيام الجمهورية وانتهاء الملكية، وينتهي بذلك عصر أسرة محمد علي مؤس مصر الحديثة، ويبدأ العصر الجمهوري وتاريخ مصر المعاصر، ويترأس مصر اللواء أركان حرب محمد نجيب سنة 1953م، ليكون بذلك أول رؤساء مصر في عصر الجمهورية.[٤]

تأميم قناة السويس

قبل شق قناة السويس بشكلها الحالي سبق ذلك محاولات عديدة، فتعتبر مصر أول دولة في العالم تقوم بحفر قناة مائية صناعية للتوصيل بين بحار، وأولى تلك المحاولات كانت في العصور القديمة في عصر الملك سنوسرت الثالث، فأمر بحفر قناة تصل بين البحر الأحمر ونهر النيل، وفي تاريخ مصر الحديث أعيد حفر القناة مرة أخرى ولكن بهدف التوصيل بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، وكان ذلك في عهد خلفاء محمد علي "الخديوي إسماعيل"، وكان ذلك سنة 1869م، وكان القائم على إنشاء القناة مهندس فرنسي، وقد منح امتيازات في القناة، وكان ذلك سببًا لتدخل فرسنا في شئون الملاحة في قناة السويس، وعلى أثرها تدخلت في الكثير من الشئون المصرية، ولذلك قرر الزعيم المصري جمال عبد الناصر ثاني رؤساء مصر بعد سقوط الحكم الملكي؛ بتأميم شركة قناة السويس، وجعلها شركة مساهمة مصرية، وكان ذلك سنة 1956.[٥]

حرب أكتوبر

من أجل الأحداث المصرية في تاريخها الحديث والمعاصر، تلك الحرب التي اتحدت فيها القومية العربية "مصر وسوريا" ضد العدو الصهيوني، فتمكنت مصر بفضل ذلك التحالف من هزيمة الإسرائيليين وطردهم خارج حدودها، وكان أهم أسباب النصر عامل المباغتة الذي أربك صفوف العدو الصهيوني.

المراجع

  1. أحمد حسين "الفصل الثامن عشر مرحلة الفوضى التي انبثق منها محمد علي بإرادة الشعب"، موسوعة تاريخ مصر، دار الشعب، صفحات ص 912–919.
  2. عبد الرحمن الرافعي، ج3 عصر محمد علي. مكتبة الأسرة، صفحات ص 44–45.
  3. جمال بدوي "تأسيس الجيش المصري"، محمد علي وأولاده، صفحات ص 89–96.
  4. كتاب محمد نجيب لـمحمد راجح صــ7.
  5. بوابة معلومات مصر، معلومات عامة.
198 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018