اذهب إلى: تصفح، ابحث

تعريف الوضوء

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 02 / 2019
الكاتب اسيا محمد

تعريف الوضوء

الطهارة في الدين الإسلامي

جاء الدين الإسلامي بالنظافة وحثّ المسلمين على التَّطهُّر، وشرع لهم الزينة والتجُّمل وخصوصًا عند أداء الصلوات وقصد بيوت الله، قال الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ)،[١] وقد جعل الإسلام الطهارة شطر الإيمان، وشرطاً من شروط صحة الصلاة، وجعلها مقدمةً ومفتاحاً لها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مفتاحُ الصلاةِ الطُّهورُ)،[٢] والمقصود بالطهارة هنا؛ الطهارة من الحَدَث والخَبث، ويكون ذلك من خلال طهارة البدن والثياب، والمكان الذي يُصلى فيه، فإذا كان في واحدة من هذه الأمور نجاسةٌ لم تجز صلاة المسلم، ووجب عليه أن يتطهَّر لرفع الحدث، الأكبر منه أو الأصغر؛ الأكبر من خلال الغُسل، والأصغر من خلال الوُضوء، فيُطهّر ثيابه ومكان صلاته. وفي هذا المقال سيتم تناول موضوع الوضوء؛ من حيث المقصود به، وحكمه، وصفته، وفضله.

تعريف الوضوء

الوضوء لفظٌ كغيره من الألفاظ في اللغة العربية، فله معنيان؛ واحدٌ في اللغة، وآخر في الاصطلاح الفقهي، وفيما يلي بيانٌ عامٌ لكلا المعنيين:

  • الوضوء في اللغة: الواو والضاد والهمزة: كلمةٌ واحدة وهي مصدرٌ من الوضاءة؛ وتدلُّ بمعناها العام على الحُسن والنظافة، والوَضوء: هو الماء الذي يتوضأ به المسلم أي المستخدم أثناء عملية الوُضوء.[٣]
  • الوُضوء في الاصطلاح: عرّف الفقهاء الوضوء بعدة تعريفات؛ وبيانها على النحو التالي:[٤]
  1. عند الحنفية: عرّف فقهاء الحنفية الوضوء بأنّه: غَسل المسلم ومسحه على أعضاء مخصوصة.
  2. عند المالكية: فقد عرّفه فقهاء المالكية بأنّه: (طهارةٌ مائية تتعلق بأعضاء مخصوصة، على وجهٍ مخصوص).
  3. عند الشافعية: عرّفه فقهاء الشافعية بأنّه: أفعالٌ مخصوصة يقوم بها المُسلم، يفتتحها بالنية.
  4. عند الحنابلة: أما فقهاء الحنابلة فقالوا بأنَّ الوضوء هو عبارة عن: استعمال المسلم الذي يقصد العبادة لماءٍ طاهرٍ من خلال غسل ومسح أعضاءٍ هي؛ الوجه واليدين، والرأس، والرجلين، ويكون ذلك على صفة مُعيَّنة، ويأتي بها مرتبة متوالية مع باقي الفروض.

حكم الوضوء

ذهب الفقهاء إلى أنّ الحكم التكليفي للوضوء، يختلف بحسب ما يكون لأجله الوضوء؛ فقد يكون الوضوء فرضاً، وقد يكون سُنةً، وقد يكون مندوباً، وقد يكون مباحاً، وقد يكون ممنوعاً، وفيما يلي بيانٌ لهذه الأحكام وأقوال العلماء فيها:[٥]

ما يكون له الوضوء فرضاً

  1. الصلاة: فقد ذهب الفقهاء إلى أنّ الوضوء فرضٌ على المُحدِث إذا أراد القيام بأداء الصلاة المفروضة أو الصلاة النافلة، وهو شرطٌ من شروط صحة الصلاة فلا تُقبل بدونه.
  2. الطواف حول الكعبة؛ ذهب جمهور الفقهاء من الشافعية والمالكية والحنابلة إلى أنّ الوضوء فرضٌ لمن أراد الطواف حول الكعبة، ويستوي في ذلك طواف الفرض، وطواف النافلة، بينما ذهب فقهاء الحنفية إلى أنّ الوضوء للطواف واجبٌ لا فرض.
  3. مسُّ المصحف؛ اختلف الفقهاء في فرضية الوضوء عند مسِّ المصحف؛ فذهب جمهور الفقهاء إلى فرضيته عند مس المصحف.

ما يكون له الوضوء سُنة

ذهب فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنّ الوضوء عند النوم سنةٌ ثابتةٌ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مستدلين على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أتيتَ مضجعَكَ، فتوضَّأْ وضوءَكَ للصَّلاةِ)[٦]، وذهب فقهاء المالكية إلى أنّ الوضوء عند النوم مستحب، وفي قولٍ عندهم ذهبوا إلى أنّ وضوء الجُنُب سنة، وذهب الإمام البغوي من فقهاء الشافعية إلى عدم استحباب الوضوء عند النوم.

ما يكون له الوضوء مندوباً

  1. قراءة القرآن الكريم، وقراءة الحديث النبوي الشريف، وهذا باتفاق بين الفقهاء.
  2. ذكر الله سبحانه وتعالى.
  3. الأذان.
  4. الإقامة.
  5. الخُطبة.
  6. دراسة العلم الشرعي.
  7. الوقوف بعرفة والسعي بين الصفا والمروة.
  8. زيارة النبي صلى الله عليه وسلم.
  9. الوضوء على الوضوء (تجديد الوضوء).
  10. وضوء الشخص الجُنُب عند إرادته الأكل والشرب، ومعاودة الوطء والنوم.
  11. الوضوء خروجاً من الخلاف.
  12. المحافظة على الوضوء؛ أي أن يتوضأ المسلم كلما أحدث ليكون دائماً على وضوء.

ما يكون له الوضوء مباحاً

ذهب فقهاء المالكية إلة القول أنّ الوضوء يكون مباحاً عندما يكون القصد منه التَّبريد، والتنظيف وهذا يكون في الصيف دون الشتاء.

ما يكون له الوضوء ممنوعاً

ذهب فقهاء المالكية إلى أنّ الوضوء يكون ممنوعاً عندما يكون لغير ما شرع الله سبحانه وتعالى، أو أُبيح له.

صفة الوضوء

ذكر القرآن الكريم صفة الوضوء؛ فرائضه فقال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)،[٧]، وفيما يلي بيانٌ لصفته بالترتيب:[٨]

  1. النية؛ فالنية شرطٌ لصحة الوضوء.
  2. التسمية؛ وهي سنةٌ عند جمهور الفقهاء.
  3. غسل الكفين ثلاث مرات: وهي سنة.
  4. المضمضة والاستنشاق؛ ويُراد بالمضمضة؛ وضع الماء في الفم وإدارته، ويراد بالاستنشاق؛ نشق الماء أي اجتذابه بالنفس، ومن السنة أن يقوم بالمضمضة والاستنشاق ثلاث مرات.
  5. غسل الوجه، قال الله سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ)[٩]، ويُسن القيام بغسله ثلاث مرات أما الواحدة فهي مفروضةٌ واجبة.
  6. غسل اليدين إلى المرفقين: ابتداءً من أطراف الأصابع، إلى المرفق الذي بين الذراع والعضد، ومن السنة عند غسل اليدين أن يُخلل الأصابع.
  7. مسح الرأس، من منبت الشعر إلى منتهى الشعر؛ وذلك بأن يضع يديه على مقدم الرأس ثم يمر بها على الشعر والرأس إلى القفا، ومسحه يكون مرة واحدة.
  8. مسح الأذنين، وهو تابعٌ لمسح الرأس وسنةٌ لا فرض.
  9. غسل الرجلين؛ مع إدخال الكعبين في عملية الغسل، ويقوم بغسل الرجلين ثلاث مرات أما فرضها فواحدة.

فضل الوضوء

للوضوء أهمية عظيمة وفضائل كثيرة، ومن فضائله ما يلي:

  1. نيل محبة الله سبحانه وتعالى؛ فالله سبحانه وتعالى يُحب من عباده التوابين والمتطهرين.
  2. رفع درجات العبد وتكفير الذنوب والخطايا والسيئات.
  3. الوضوء من خصائص الأمة المحمدية: حيث يختصُّ المسلمون أنهم يأتون يوم القيامة غُرّاً محجّلين، من أثر الوضوء.
  4. من توضأ فأحسن وضوءه تخرج ذنوبه وخطاياه من جسده وأظفاره.
  5. الوضوء سببٌ من أسباب دخول الجنة.
  6. المحافظة على الوضوء من صفات عباد الله المؤمنين؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (استَقيموا ولَن تُحصوا واعلَموا أنَّ خيرَ أعمالِكُمُ الصَّلاةَ ولا يحافظُ علَى الوضوءِ إلَّا مؤمنٌ).[١٠]
  7. الوضوء نصف الإيمان.
  8. بالوضوء يتحقق الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.
  9. إذا توضأ العبد تنحلُّ عُقد الشيطان عنه.

المراجع

  1. سورة التوبة آية(108)
  2. الراوي: أبو سعيد الخدري، المحدث: الترمذي، المصدر: سنن الترمذي الصفحة أو الرقم: 238، خلاصة حكم المحدث: حسن
  3. كتاب: معجم مقاييس اللغة المؤلف: أحمد بن فارس بن زكرياء القزويني الرازي، أبو الحسين، الناشر: دار الفكر،1399هـ - 1979م، الجزء(6)، الصفحة(119) بتصرف.
  4. كتاب: الموسوعة الفقهية الكويتية صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الطبعة الثانية، طبع الوزارة، الجزء(43)، الصفحة(315) بتصرف.
  5. كتاب: الموسوعة الفقهية الكويتية صادر عن: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت، الطبعة الثانية، طبع الوزارة، الجزء(43)، الصفحة(320-325) بتصرف.
  6. الراوي: البراء بن عازب، المحدث: البخاري، المصدر: صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6311، خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
  7. سورة المائدة آية (6)
  8. شرح صفة الوضوء: موقع الألوكة
  9. سورة المائدة آية (6)
  10. الراوي: ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، المحدث: الألباني، المصدر: صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 226، خلاصة حكم المحدث: صحيح
320 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018