اذهب إلى: تصفح، ابحث

تفسير سورة الفاتحة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 02 / 2019
الكاتب Doaa Jamal

تفسير سورة الفاتحة

سورة الفاتحة

سورة الفاتحة هي من السور المكية بالإجماع وقد نزلت في مكة قبل الهجرة، وعدد آياتها سبع آيات، ولها أسماء عدة، فهي أم الكتاب، وأم القرآن لأنها أصل القرآن، وهي السبع المثاني، لأنها تُثنى في الصلاة حيث تُقرأ في كل ركعة، وورد عن مُجاهد أنها سميت السبع المثاني لأن الله استثناها للأمة وادّخرها لهم، وورد عن ابن العثيمين أنها فاتحة الكتاب لأن الله افتتح بها المصحف الشريف، ولأن القراءة في الصلاة تُفتتح بها أيضاً، ويُقال لها أيضاً القرآن العظيم، وسورة الحمد، والصلاة، وأما تسميتها بالحمد والصلاة لما ورد عن الرسول -عليه الصلاة والسلام- عن الله -سبحانه وتعالى- فيما رواه مُسلم عن حديث أبي هريرة رضي الله عنه: (قال اللهُ تعالى: قسَمْتُ الصَّلاةَ بيني وبين عبدي نِصفينِ، ولعبدي ما سأَلَ، فإذا قال العبدُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)، قال اللهُ: حمِدَني عبدي..)، كما سُميت الصلاة أيضاً لأن قراءتها شرط فيها، ولها أسماء أخرى مثل الرقية، والواقية، والكافية، والشفاء والكنز.

تفسير سورة الفاتحة

اختلف العلماء هل البسملة تُعد آية من آيات سورة الفاتحة أم لا، وذهب الجمهور من الحنفية والمالكية والحنابلة إلى أن البسملة ليست آية منها، ومن المفسرين الذين رجحوا هذا الرأي القرطبي، وابن جرير وابن العربي وغيرهم، وكان مرجعهم حديث أبي هريرة الذي رواه عن الرسول عن الله عز وجل، في رد الله على من يقرأ سورة الفاتحة، فإذا قال العبد: الحمد لله، يرد الله عليه فيقول: حمدني عبدي، وإذا قال العبد: الرحمن الرحيم رد الله: أثنى علي عبدي، وهكذا إلى آخر السورة، ولو كانت البسملة آية من السورة لذُكرت في الراوية، وقيل أيضاً أن اعتبار البسملة آية من السورة يرجع إلى اختلاف القرّاء، فمنهم من يثبتها ومنهم من يفعل العكس، وعلى أي حال فقد فسّر العلماء البسملة بأن المرء يتلو، ويتبرّك ويبدأ قراءته باسم الله وهو الذي لا يُعبد سواه، والذي يتصف بالرحمة الواسعة لخلقه جميعاً بصفة عامة، والرحمة الشاملة لعباده المؤمنين بصفة خاصة، وقيل أن ذكر اسم الرحمن دلالة على اتصاف الله بالرحمة، والرحيم دلالة على وقوع فعل الرحمة منه ووصوله إلى خلقه.


وأما المعنى الإجمالي من السورة فهو أن الله -سبحانه وتعالى- أراد إخبار عباده بأن الحمد لله الكامل له وحده، ويُرشدهم من خلال الآيات إلى حمده والثناء عليه وتمجيده هو وحده بكل ما يستحق، فهو صاحب الرحمة الواسعة والمُلك العظيم، كما ويُرشدهم إلى عبادته وحده، والاستعانة به، وطلب الهداية منه فقط، وأن تكون الهداية التي يطلبونها للطريق الواضح والمستقيم الذي لا اعوجاج فيه، وهو الطريق الذي أنعم الله عليهم به، وليس طريق النصارى الضالين أو اليهود المغضوب عليهم.


وفيما يأتي تفسير الآيات تفصيلاً:

  • الآية الأولى: قال تعالى: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)،[١]، يحمد الله -سبحانه وتعالى- نفسه في هذه الآية الكريمة، ويُرشد بها عباده إلى حمده بشكل ضمنيّ، فقول الحمد لله، يعني أن المحامِد كلها لله تعالى، وهو وحده الذي يستحقها، ويستحق الحمد من عباده بشكل دائم، والحمد هو وصف الله وهو المعبود بصفة الكمال مع محبته، وتبجيله وتعظيمه أجل تعظيم، وقول رب العالمين، أي أن الله هو الرب وهو السيد والمالك لجميع خلائقه وهو المدبر لشؤونهم، مهما كانت طبيعتهم وأيا كان مكانهم وزمانهم، وكلمة العالمين تشمل جميع من هو في السماوات والأرض وما بينهما.
  • الآية الثانية: قال تعالى: (الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ)،[٢] وهُنا يذكر الله اسمه الرحمن والذي يعني صاحب الرحمة الواسعة التي يبسطها على جميع خلقه، والرحيم وهو ذو الرحمة الخاصة لعباده المؤمنين، وجاءت هذه الآية مناسبة لما قبلها، ففي الآية الأولى مجّد الله نفسه وأعطاها صفة العظمة والكمال، وأنه المدبر لجميع أمور الخلائق وله مطلق التصرف بها كيف وأينما شاء، وفي هذا بيان لجبروت الله وقهره، وتأتي الآية الثانية لتبسط الأمل على الناس، بأن الله رحيم بعباده إن وقع منهم الخطأ والزّلة، كما تٌبين أن إرشاد الله لعباده لحمده ليس لأنه بحاجة لذلك وإنما ليطلبوا منه الرحمة والإحسان.
  • الآية الثالثة: قال تعالى: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ)،[٣] وتبين هذه الآية بأن الله هو الذي له مُطلق التصرف في جميع الخلق قولاً وفعلاً يوم الحساب، لأنهم ملكه وله، فالمالك بمد الألف هو الذي يتصرف بالأشياء المملوكة له جميعها كيفما شاء.
  • الآية الرابعة: قال تعالى: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ)،[٤] وفي هذه الآية يُرشد الله -سبحانه وتعالى- عباده إلى عبادته وحده، فلا يُعبد سواه، ويرشدهم إلى الاستعانة به وحده، فهو الوحيد القادر على إعانتهم حين يحتاجون الإعانة.
  • الآية الخامسة: قال تعالى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ)،[٥] وهُنا يُرشد الله -سبحانه وتعالى- عباده إلى طلب الهداية إلى الطريق المستقيم، والواضح والذي لا يوجد فيه أي اعوجاج، وتُناسب الآية هذه الآية التي سبقتها لكون الله قد أرشد عباده إلى الاستعانة به وحده، وهُنا يطلبون الهداية منه وحده إلى السبيل الصحيح، وأن يوفقهم ليسلكوه ويثبتوا عليه.
  • الآية السادسة: قال تعالى: (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)،[٦] وهُنا يبين الله سبحانه وتعالى أن الطريق الذي يطلب عباده منه أن يهديهم إليه هو الطريق الذي أنعم الله به على من علموا الحق، وعملوا به، وامتثلوا بما أمر الله به، واجتنبوا كل ما نهى عنه، وفعلوا كل ذلك بإخلاص لله -سبحانه وتعالى- ولرسوله الكريم، وهذا أشرف الطرق الذي يسير به المؤمن.
  • الآية السابعة: قال تعالى: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)،[٧] وتُناسب هذه الآية الآيات التي سبقتها في طلب المؤمنين الهداية إلى الطريق السليم الذي أنعم الله على من اتبعه بهدايتهم إليه، والذين من صفاتهم أنهم خارج دائرة غضب الله -سبحانه وتعالى- والمعروف أن الله قد خصّ اليهود بالغضب هم ومن سلك طريقهم وسلك سلوكهم في ترك الحق وعدم العمل به بعد معرفته، كما من صفات الذين أنعم الله عليهم بالهداية أنهم ليسوا من الضالين، والضالين هُنا هم النصارى، والذين جهلوا الحق وعبدوا الله -سبحانه وتعالى- عن جهل وبغير علم، وقد بين الرسول -عليه الصلاة والسلام- هذا في ما رواه عدي بن حاتم أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- قال: (المغضوبُ عليهم: اليهودُ، والضَّالُّون: النَّصارى)[٨]

المراجع

  1. الألوكة الشرعية: بيان وتعريف بسورة الفاتحة
  2. تفسير سورة الفاتحة: القسم العلمي بموسوعة الدرر السنية بإشراف الشيخ علوي بن عبد القادر السقاف، صفحة: 16-21، 32-43

الهوامش

  1. سورة الفاتحة، الآية1
  2. سورة الفاتحة، الآية2
  3. سورة الفاتحة، الآية3
  4. سورة الفاتحة، الآية4
  5. سورة الفاتحة، الآية5
  6. سورة الفاتحة، الآية6
  7. سورة الفاتحة، الآية7
  8. الراوي: عدي بن حاتم، المحدث: ابن حبان، المصدر: صحيح ابن حبان، الصفحة أو الرقم: 6246، خلاصة حكم المحدث: أخرجه في صحيحه
280 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018