اذهب إلى: تصفح، ابحث
حول العالم

جزر الفوكلاند

محتويات المقال

جزر الفوكلاند

جزر فوكلاند

جزر فوكلاند هي أرخبيل يقعُ في جنوب المحيط الأطلسي على مقربة نسبية (أقل من 500 كيلومتر) من سواحل أمريكا الجنوبية، ويتألف من أكثر من 770 جزيرة تابعة جميعها للتاج البريطاني. وتتبعُ هذه الجزر المملكة المتحدة وتتمتَّعُ بحالةٍ من الحكم الذاتي، حيث أن الحكومة البريطانية مسؤولةٌ عن الدفاع عنها عسكرياً وإقامة علاقاتها الخارجية. وعاصمة الجزر هي ستانلي، ويبلغُ عدد سكانها أقل من أربعة آلاف نسمة.

الجغرافيا

تبلغ مساحة جزر فوكلاند 12,000 كيلومتر مُربَّع، ويُقدَّر طول شواطئها بنحو ألف وثلاثمائة كيلومتر. ويتكوَّن أرخبيل الفوكلاند في معظمه من جزيرتين كبيرتَيْن متجاورتين بينهما ممر بحريّ يُدعَى مضيق الفوكلاند، وتُسمَّى هاتان الجزيرتان الفوكلاند الشرقية والفوكلاند الغربية.

وتشغلُ الجزيرتان الغالبية العظمى من مساحة الأرخبيل وتعتبران موطناً لمعظم سكانه، إلا أن ثمة 776 جزيرة صغيرة متناثرةً حولهما. وتحتضنُ جزيرة الفوكلاند الشرقية العاصمة ستانلي، وثمة في جنوبها سهولٌ واسعةٌ تستخدم كمراعٍ للمواشي، كما أن عليها قاعدة جوية للجيش البريطاني. وتقعُ عليها أعلى قمة جبلية في الجزر، التي يبلغُ ارتفاعها 700 متر.

والطبيعة الجغرافية للجُزُر جبلية ووعرةٌ في معظمها، ممَّا يجعلُ التنقل صعباً. وجيولوجياً، جزر فوكلاند هي عبارةٌ عن بقايا من تفتّت القشرة القارية لقارة غوندوانا العظيمة عند انفصالها عن بعضها وانفتاح المحيط الأطلسي بين أفريقيا وأمريكا الجنوبية قبل مئات ملايين السنين.

وجزر فوكلاند هي موطنٌ للحياة البرية للقطب الجنوبي. وقد كان يعيشُ عليها نوعٌ واحدٌ من الثدييات البرية الضخمة هو ذئبُ جزر فوكلاند، ولكن المستعمرين الأوروبيين قادوه إلى الانقراض بسبب الصيد المُتكرّر (خوفاً على قطعان الماشية منه). وتزورُ الجزر حالياً فقمات الفراء والعديد من الطيور البحرية. وقد جلبَ إليها الأوروبيون الكثيرَ من الثدييات، مثل الرنة والأرانب والخنازير والثعالب والقطط والكلاب والجرذان.

المناخ

ولجزر الفوكلاند مناخٌ محيطي بارد ورطب وعاصف معظم العام. ومن المعتاد تقلّب الجو كثيراً خلال اليوم الواحد، ويكثرُ هطول الأمطار في معظم شهور العام، إذ يبلغُ معدل الهطول السنوي في العاصمة ستانلي أكثر من 600 ملليمتر، وأما الثلوج فتهطلُ سنوياً بمقدارٍ بسيط. وتتراوحُ درجة الحرارة في العاصمة بين 21 إلى -11 درجة مئوية على مدار العام، ويكثرُ فيها الضباب والرّياح الغربية القوية. وعادة ما يكونُ الجو هادئاً في جزر الفوكلاند، ولكنها عرضة للعواصف بين الحين والآخر.

التاريخ

من المحتمل أن زُوَّار جزر فوكلاند الأوائل جاؤوا من باتاغونيا (سواحل أمريكا الجنوبية) في عصور ما قبل التاريخ ولعلَّهم سكنوا فيها لفترة، ولكن عندما جاءَ الأوروبيون إليها في القرن السادس عشر الميلادي كانت مهجورة. وقد كان القبطان البريطاني جون سترونغ أول من نَزَلَ نزولاً مُسجَّلاً على شواطئ الجزر في سنة 1690 خلال رحلةٍ له إلى البيرو، وسجَّل ملاحظاتٍ عن مياه الجزر والحيوانات التي تعيشُ فيها.

وقد ظلَّت جزر فوكلاند غير مأهولة حتى سن 1764، عندما أسَّس قبطانٌ فرنسي ميناءً في جزيرة فوكلاند الشرقية، ومن ثمَّ أسس قبطان بريطاني ميناءً مماثلاً على إحدى الجزر الصّغرى في سنة 1766. ويشكّ المؤرّخون بأن سكان هاتين المستعمرتين عرفوا بوجود بعضهم بعضاً. وفي نفس تلك السنة تنازلت فرنسا عن أحقيتها بالجُزُر لإسبانيا، واكتشفت إسبانيا وجود الميناء البريطاني بعد ذلك بأربع سنوات وتجنَّبت الحربَ بالتنازُلِ عن الجزر - بدورها - للتاج البريطاني.

القرن التاسع عشر

تعايشَ الإسبان والبريطانيون في جزر فوكلاند بسلامٍ معاً حتى سنة 1774، عندما أدَّت التغيرات الاقتصادية والسياسية في بريطانيا إلى اضطّرارِها لسحبِ بحريتها من الجزر دون تركِ شيءٍ وراءها سوى لائحة تطالبُ بسلطة الملك جورج الثالث فوق الفوكلاند. وبقيت الجزرُ تحتَ حُكْم حاميةٍ صغيرة لريو دي بلاتا (وهي دولة من أمريكا اللاتينية) حتى سنة 1811، عندما هُجِرَت الفوكلاند بشكلٍ شبهٍ تامّ ولم يبقَ فيها سوى ثُلّة من صيادي الأسماك.

وفي سنة 1826 قرَّرت حكومة ريو دي بلاتا في بوينس آيريس المطالبة بحقّها في حكم جزر فوكلاند وفي جميع المقاطعات الإسبانية الواقعة جنوب المحيط الأطلنطي، وأنزلت حاميةً فيها وفوَّضت حاكماً لإدارتها والنُّهوض باقتصادها. ولكن بريطانيا أغارت ببحريتها على الميناء الإسباني ودمَّرته، ممَّا حطَّم اقتصاد الفوكلاند تقريباً، وبعد عِدَّة سنوات عاد الإنكليز وأنزلوا قواتهم فيها وضمُّوها إلى الإمبراطورية البريطانية.

توافد الكثيرُ من الأسكتلنديين إلى الجُزُر وأسَّسُوا مستوطناتٍ ومجتمعاً ريفياً فيها بعد تحوّلها إلى مستعمرة بريطانية، وبنوا ميناءً باسم جاكسون أصبحَ الوجهة الرئيسية للسُّفُن القادمة. وغُيِّرَ اسمُ جاكسون بعد فترة قصيرة إلى ستانلي ونُقِلَ إليها مقرّ الحكومة في سنة 1845، وهي العاصمة الحالية لجزر فوكلاند.وقد اكتسبَ الميناء سمعةً سيئة مع الوقت بسبب تحطّم الكثير من السّفن خلال محاولتها للدّخول إليه، ولذلك عَدَلَ معظم القباطنة عن التوقّف في جزر فوكلاند خلال رحلاتهم، ولم تكُن لها أهمية تجارية تذكرُ سوى العمل كمحطّة لإصلاح السفن وإيواء بعضِ قطعان الماشية وصيادي السَّمَك.

وفي منتصف القرن التاسع عشر اشترت شركة جزر فوكلاند البريطانية الجُزُر، وبالتالي نالت الفوكلاند استقلالاً اقتصادياً عن بريطانيا، وأصبحت شركة الفوكلاند هي مسؤولة التوظيف الأولى والمالكة لمعظم العقارات في العاصمة ستانلي. وقد حوَّلتها الشركة إلى مركزٍ لصناعة الصوف من خلال استقدام أغنام شيفيوت المعروفة بجودة صوفها، وقلَّد الكثيرُ من المزارعين هذا السَّمتَ فانتشرت تجارة الصوف، بينما تراجعت صناعة إصلاح السفن بسبب حاجتها إلى العمالة الماهرة والمُعدَّات المكلفة الضرورية فيها. وقد أدى افتتاحُ قناة بنما في عام 1914 إلى تغيير طرق السفن وإنهاء مهنة إصلاح السفن في الفوكلاند تماماً.

القرن العشرين

تحولت الجُزُر إلى قاعدة عسكرية لفترة وجيزة خلال الحربين العالميَّتَيْن. في عام 1914 كانت مسرحاً لمعركة جزر فوكلاند، التي هزمت فيها البحرية البريطانية سرباً من السفن الألمانية. وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية تعرَّض اقتصاد الفوكلاند لأزمةٍ بسبب انهيار أسعار الصوف، وعادت لتواجه عقبات الخلاف السياسي بين الأرجنتين وبريطانيا على ملكيتها.

وقد شهد النصف الثاني من القرن العشرين مفاوضاتٍ وأخذاً ورداً متكرراً بين بريطانيا والأرجنتين بخصوصِ الجزر. وقد أبدت بريطانيا في عِدَّة مناسباتٍ استعدادية للتنازُلِ عنها ولكنها لم تتّخذ أي خطوات عملية. وتصعَّد الأمر إلى أزمة سياسية نتجَ عنها وقوع غزوٍ عسكري أرجنتيني في سنة 1982، واحتلَّتها الأرجنتين لشهرين فقط قبل أن تستعيدها البحرية البريطانية، وزادت بريطانيا حاميتها وأسَّست قاعدة جوية عسكرية. ولا زالت الدولتان في حالة خلافٍ مستمرَّة على الجزر.

جزر الفوكلاند
Facebook Twitter Google
64مرات القراءة