اذهب إلى: تصفح، ابحث
حول العالم

جزر كريت

جزر كريت

جزيرة كريت

جزيرة كريت هي أكبر جزر اليونان من حيثُ المساحة وتعداد السكان. تقعُ الجزيرة على الساحل الجنوبي لبحر إيجة، وهي تعتبر الجزيرة الـ88 في العالم من حيثُ المساحة، كما أنها خامسُ أكبر جزيرة في البحر المتوسط (بعد صقلية وسردينيا وقبرص وكورسيكا). ويبلغ عدد سكان الجزيرة 623 ألف نسمة بحسب إحصاء عام 2011، حيثُ أن ثلثهم تقريباً يعيشُون في العاصمة هيراكليون. والجزيرة لها شكل يشبهُ المستطيل، حيث يبلغ طولها حوالي 260 كيلومتراً من الشرق إلى الغرب.

ولجزيرة كريت ثقافة موسيقية وأدبية مُميَّزة خاصة بها ترتبطُ بتاريخها العريق، فقد كانت في الماضي مركز الحضارة المينوية التي قامت بين الألف الثالث والثاني قبل الميلاد، والتي كانت أقدم الحضارات المعروفة في قارة أوروبا. ولهذا السبب فهي تجتذبُ الآن أعداداً هائلةً من السياح، حيثُ أن السياحة هي العمادُ الأساسي للاقتصاد في كريت، وهي تستقبلُ 20% من جميع الرحلات الجوية القادمة إلى اليونان كلَّ عام.

الجغرافيا

تتكوَّنُ جزيرة كريت من تضاريس جبلية وعرة. وتمتدُّ الجبال من شرق الجزيرة إلى غربها وتنقسمُ إلى أربعة سلاسل جبلية أساسيَّة، أعلى قممها هي جبل إيدي الذي يبلغ ارتفاعه 2,456 متراً عن مستوى سطح البحر. وتمتازُ هذه الجبال بكثرة الوديان والشّعاب. وفي الجزيرة ستّة أنهارٍ وبعض ينابيع الماء التي تُوفِّر لسكانها الماء العذب، كما أنَّ فيها بعض البرك وبحيرة للماء العذب وعِدَّ بحيرات صناعية.

وتنحدرُ الجبال تدريجياً إلى سهلٍ منخفض في الجانب الشمالي من الجزيرة، حيثُ يتواجد شاطئٌ جيّد يحتوي العديد من الموانئ الطبيعية، وتتواجدُ فيها مدينتان كبيرتان، هُمَا خانيا وريثيمنون. ويتواجدُ في جنوب الجزيرة سهلٌ بطول 18 كيلومتراً يعتبرُ المنطقة الأساسية ذات الأرض المستوية في كريت، وتكثرُ فيها الشواطئ الرملية والحصويَّة التي يرتادُها السيَّاح.

المناخ

يتراوحُ مناخ جزيرة كريت ما بين المناخ المعتدل وشبه الاستوائي، إذ يمتازُ بصيفٍ حار وشتاء لطيف، وأما في الجبال المرتفعة فإنَّ الطقس يميلُ إلى البرودة ويصبحُ قارسَ البَرْد شتاءً. ويبلغُ معدَّل الأمطار السنوي بالمتوسِّط 640 ملم، ويكثرُ على الجبال جداً مقارنةً بسهول الجزيرة المنخفضة. وعادةً ما تكونُ الجبال مُغطَّاة بالثلوج خلال الشتاء، ما بين شهر نوفمبر إلى مايو، وأما قممُ الجبال الشاهقة فتبقى مثلجةً طوالَ العام تقريباً.

تاريخ جزيرة كريت

العصر القديم

استقرَّ البشرُ الأوائل في جزيرة كريت قبل ما يُقارِبُ 130,000 عام. وتشيرُ الدلائلُ إلى أنَّ سكان كريت عرفوا كيفيَّة استئناس الأبقار والأغنام والماعز والخنازير والكلاب وتوظيفهم في مزارعهم، كما كانوا قادرين على زراعة الحبوب والبقوليات منذ بدء الفترة النيوليثية قبل سبعة آلاف عام، وهي الفترة التي انتقلَ فيها الإنسان من حياة الصيد والتنقّل إلى الزراعة.

الحضارة المينوية

وقد بنَى المنيون على جزيرة كريت حضارة متطوّرة تُتْقِنُ القراءة والكتابة في حوالي عام 2,700 قبل الميلاد، وكانت هذه أول حضارةٍ مُتقدِّمة نشأت في أوروبا على مرِّ التاريخ. وقد استخدمَ المينيويُّون في كتابتهم أبجدية تعرفُ باسم "نظام أ الخطّي"، وهي واحدةٌ من أبجدتين إغريقيَّتَيْن قديمتين فشلَ علماءُ الآثار بفكِّ معانيهما إلى الآن، وهذا يجعلُ معرفة تاريخ الحضارة صعبة جداً.

تشتهرُ الكثير من الأساطير عن التاريخ القديم للحضارة المينوية، من أهمِّها أسطورة الملك مينوس. وقد كان مينوس ابن زيوس وأول ملوك كرتي بحسب الأساطير الإغريقية، وكانت لهُ عادةٌ بأن يختارَ كلّ 9 سنواتٍ سبعة فتيانٍ وسبعة فتياتٍ ليلقيَ بهم في المتاهة، حيث عليهم أن يواجهوا وحشاً يتألَّفُ من نصف إنسانٍ ونصفِ ثورٍ ويُسمَّى المينوتور، والذي قتله في النهاية البطلُ الشُّجَاع ثيوسُوس.

انهارت الحضارة المينوية في نحو عام 1420 قبل الميلاد، رُبَّما بسبب انفجار بركانيّ ضخمٍ من جبلِ ثيرا. وفي ذلك الحينِ جاءت الحضارة الميسينيَّة لتحلَّ مكانها، حيثُ كانت هذه الحضارة تستخدمُ لغة مختلفة في القراءة والكتابة. وقد تناقلت حكمَ كريت الكثيرُ من الشعوب الإغريقية خلال العصور القديمة، إلا أنَّها ظلَّت دوماً منعزلةً بدرجةٍ كبيرةٍ عن باقي بلاد اليونان. وفي هذه الفترة نشأت العديد من المدن المستقلَّة على كريت التي تصارعت فيما بينها.

العصور الوسطى

في عام 69 قبل الميلاد غزا الرُّومان جزيرة كريت وضمُّوها إلى إمبراطوريتهم. ولاحقاً انتقلت الجزيرة إلى البيزنطيين. تعرَّضت الجزيرةُ تحت الحكم البيزنطين لغزوات الواندال (قبيلة جرمانية) في عام 467 والسّلاف عام 623 والمسلمين في أعوام 654 و670.

وفي عام 820، بعد تسعمائة سنة من الحكم الروماني، فتحَ الحفصيُّون المسلمون الجزيرة وأسَّسُوا فيها إمارة كريت. وقد نجحَ البيزنطيون باستعادة معظم الجزيرة بعد ذلك بعشرين عاماً، ولكنَّ إمارة كريت بقيت في جزءٍ صغير من الجزيرة حتى عام 960م. وقد أسَّس الحفصيّون، أثناء حكمهم للجزيرة، مدينة هيراكليون (التي كانت معروفةً في العصر الإسلامي باسم ربضِ الخندق) والتي استمرت بالنموّ والازدهار بعدَ رحيلهم حتى أصبحت أكبرَ مدن كريت وأكثرها سكاناً.

انتقلت الجزيرة لاحقاً إلى حُكْم الملوك الصليبيِّين، ومن ثمَّ إلى جمهورية البندقية التي اشترتها بالمال وحازت بأحقيَّة حكمها لمُدَّة تقاربُ أربعمائة عام. كانت كريت تحت الحكم البندقيّ أثناء عصر النهضة في إيطاليا، وحُفِظَت هذه الفترة في هيئة الكثير من الأعمال الفنية التي لا زالت منتشرةً على الجزيرة.

الحكم العثماني

فتح العثمانيون جزيرة كريت في عام 1669. بعد الفتح العثماني، فرَّ الكثيرُ من الكريتيِّين اليونانيِّين إلى جمهورية البندقية وغيرها من دولِ أوروبا بسبب الحرب الشرسة التي قامت بين العثمانيِّين والبنادقة. وقد نشأ في الجزيرة مجتمعٌ إسلامي كبيرٌ تكوَّن في معظمه من كريتيِّين يونانيِّين قرروا اعتناق الإسلام، بحيثُ أن نسبتهم ربَّما وصلت إلى 45% من السُكَّان في بداية القرن التاسع عشر، إلا أنَّ المجتمع اليونانيَّ المسيحيّ نظرَ إليهم على أنهم أتراك.

في عام 1830، وقَّعت القوى الأوروبية العظمى (بريطانيا وفرنسا وروسيا) بروتوكول لندن، الذي منحَ لليونان حقَّها بالاستقلال، والذي اتَّفقت فيه الدول الأوروبية على دعمِ ثورة شعبية في اليونان ضدَّ الحُكْم العثماني. إلا أنَّ جزيرة كريت استُبْعِدَت من هذا البروتوكول بسببِ تنازل العثمانيِّين عنها لدولة محمد علي باشا في مصر، ولكن الجزيرة عادة لاحقاً إلى العثمانيين.

وشهدت كريت بين عامي 1866 إلى 1869 ثورة شعبية شديدة ضدَّ العثمانيين، أدَّت إلى تأسيس دولةٍ ذاتِ حكمٍ ذاتي. وقد أعلنت الإمبراطورية العثمانية الحربَ على الجزيرة في سنة 1897، إلا أنَّ تحالفاً بين القوى العظمى الأوروبية نجحَ بانتزاع الجزيرة وإلحاقها بالمملكة اليونانية في عام 1908، والتي أصبحت الآن دولة اليونان الحديثة. وأما سُكَّانها السابقون من المسلمين الأتراك فقد انتقلَ معظمهم عائدين إلى تركيا خلال التبادل السكاني بين تركيا واليونان في عام 1923.

جزر كريت
Facebook Twitter Google
11مرات القراءة