اذهب إلى: تصفح، ابحث
حول العالم

جزيرة فيجي

محتويات المقال

جزيرة فيجي

جزيرة فيجي

جُزُر فيجي هي دولة مستقلَّة واقعةٌ في جنوب المحيط الهادئ، على مسافة حوالي ألفَيْ كيلومترٍ شمال نيوزيلندا. وفيجي هي عبارةٌ عن أرخبيل مُكوِّنٍ من أكثر من 330 جزيرة متجاورة، منها أكثرُ من مائة جزيرة مأهولة بالإضافة إلى خمسمائة من الجزائر الصغيرة، وهذه الجُزُر كُلَّها مجتمعةً تُؤلِّف مساحةً هائلةً تصلُ إلى 18,300 كيلومترٍ مُربَّع. تقعُ فيجي بالقربِ من عِدَّة دويلاتٍ أخرى من جزر المحيط الهادئ، مثلَ نيوكاليدونيا وفانْوَاتُو وسامْوَا وتونْغَا وتوفالو.

يبلغُ عدد سكان جُزُر فيجي نحو 900 ألف نسمة، ويعيشُ قرابة تسعين في المائة من هؤلاء على أكبرِ جزيرتَيْن في الأرخبيل، واسماهما فيتي ليفو وفانْوَا ليفو. ومن هؤلاء، يعيشُ معظم السُكَّان إما في العاصمة سوفا أو على شواطئ الجزيرة الأخرى، أي بعيداً عن مناطق الداخلية.

وتعتبرُ فيجي واحدةً من أثرى دول المحيطِ الهادئ بسبب غناها الكبير بالغابات والمعادن والأسماك وغيرها من الموارد الطبيعية. وفي الوقت الحالي تجني الجُزُر معظم دخلها إمَّا من بيع السكر من مزارعها الشاسعة أو من السياحة. وفيجي هي دولة جمهورية ذاتُ حكومةٍ لا مركزية مُؤلَّفةٍ من مجالس للمدن والبلدات. والعملةُ الرسمية هي الدولار الفيجيّ.

التاريخ

التاريخ القديم

تقعُ جزر فيجي في موقعٍ مُميَّزٍ بوسط الجانب الغربي من المحيط الهادئ، ممَّا جعلها مفترقاً للطُّرُقِ ووجهةً مهمة للسكان الأصليين لمئات السنين. وتشيرُ الكشوفات الأثرية إلى أنَّ أول البشر وصلوا إلى الجزيرة في نحو عام 3,500 قبل الميلاد. وقد جاءَ هؤلاء المستوطنون (واسمهُم الأسترونيزيون) مسافرينَ من جنوب شرقي آسيا. وقد اختلطت على الجزر عِدَّة ثقافات وشعوب مختلفة من منطقة المحيط الهادئ.

في القرن العاشرِ الميلادي قامت إمبراطورية قويَّة تُسمَّى توئي تونغا بسطت سيطرتها على المئاتِ من جزر المحيط الهادئ، ومن ضمنها فيجي. جلبَت هذه الإمبراطورية اللغة والثقافة البيلوبونيزيتين معها إلى فيجي، وعاشت لقرابة ثلاثمائة عام. وامتازت فيجي في هذه الفترة بتنوّع ثقافاتها وبمهارة سكانها في بناء السفن البحرية ونمطهم المُميَّز ببناء أكواخهم ومدنهم. وقد كانت للمدن أنظمة ريّ مُكوَّنةٌ من أنابيب خشبية. وقد عاشَ سكان فيجي في مجتمعٍ يترأسه زعيمٌ للقبيلة يترأَّسُها مع مجموعة من كبار السنّ والمحاربين والقادة الروحانيِّين.

وصول الأوروبيِّين

كان المستكشفُ الهولندي آبل تاسمان أول أوروبيٍّ معروفٍ زارَ جزر فيجي، إذ وصلَ إليها في عام 1643 خلالَ بحثه عن قارة عملاقة مزعومةٍ تقعُ في الجنوب. وقد زارَها البحار البريطاني جيمس كوك سنة 1774، إلا أنَّ أحداً لم يضعها على الخرائط الأوروبية حتى وصول القبطان ويليام بلاي الذي كان يحاولُ أن يجدَ طريقهُ عائداً بعد أن رماهُ طاقم السفينة باونتي المُتمرِّدُون من على ظهر سفينته.

بعد الحرب الأهلية الأمريكية بين عامي 1861 إلى 1865 والقضاء على العبودية الذي تبعها (والذي أدَّى إلى انهيار معظم مزارع القطن في جنوب الولايات المتحدة)، ارتفعت أسعارُ القطن حول العالم بدرجةٍ هائلة. وفي هذه الفترة تدفَّق إلى جُزُر فيجي آلافُ المهاجرين الأستراليين والأمريكيين سعياً لابتياع الأرض وزراعة القطن عليها. ونظراً لانعدام الحكومة في فيجي فقد تمكَّن الكثيرُ من هؤلاء المستوطنين من حيازةِ الأرض بالقُوَّة أو الكذب والتضليل، مثلَ مقايضة الأرض مع سُكَّان محليِّين قد لا يكونون مُلاّكها الحقيقيين بسعرٍ بَخْس.

وقد كان من السهل على المُلاّك أن يحصلوا على الأراضي بأسعارٍ زهيدة، إلا أنَّ الخلافات بين هؤلاء المستوطنين على حدودِ أراضيهم تسبَّبت بالكثير من المشكلات أيضاً، ولم تكُن ثمة أي حكومةٍ لحلّ هذه المشكلات. وفي عام 1865 اقترحَ المستوطنون البيضُ على القبائل السبعة الكبرى من السكان الأصليِّين تأسيسَ حكومةٍ كونفدرالية مُوحَّدة، وتحقَّق هذا الهدفُ بالفعل وانتُخِبَ زعيمٌ للدولة الجديدة. تحوَّلت هذه الدولة لاحقاً إلى مملكةٍ لم تستمرَّ سوى لسنواتٍ معدودة، ففي عام 1874 وقعت كلُّ جزر فيجي تحتَ الاستعمار البريطاني.

كانت العبودية ظاهرة طاغيةً في فيجي خلال القرن التاسع عشر، حيثُ جُلِبَ آلافُ السكان الأصليين من جزر المحيط الهادئ للعملِ بصناعة السكر في فيجي تحتَ ظروفٍ غير إنسانية وبدخلٍ ضئيلٍ لا يتعدى ثلاثة باوندات بريطانية في العام. وكان هؤلاء العُمَّال يُجْلَبُون بالخداع، عن طريق إغرائهم للصعود إلى السفن الأوروبية لتلقّي الهدايا ومن ثمَّ إيصاد الأبواب عليهم. وكانت نسبة الوفيات بينهم تصلُ إلى 54% بحسب إحصاءٍ أجراهُ طبيب فيجي، ويليام ماكغريغور، في سنة 1875.

التاريخ الحديث

لم تمنح بريطانيا الاستقلال لفيجي حتى عام 1970، عندما تأسَّسْت فيها حكومة ديمقراطية برلمانية تمثيلية يرأسُها رئيسُ وزراء، وحيثُ تكون السلطة التنفيذية للحكومة والسلطة التشريعية للبرلمان. إلا أنَّ الديمقراطية قُوطِعَت بانقلابَيْن عسكريَّيْن في سنة 1987، وكانا قائمَيْن على فكرة أو زعمٍ بأنَّ الفيجيِّين ذوي الأصول الهندية (أي من شبه القارة الهندية في جنوب آسيا) أصبحوا يسيطرون على الحكومة. وقد تسبَّب الانقلابان بفوضى مدنية كبيرة وبهجرةٍ لآلاف الهنود الفيجيِّين عائدين إلى بلادهم. وقد أدى هذا إلى تقلّص السكان وتردّي الاقتصاد.

وقد وقعَ الانقلاب العسكري في فيجي مرة أخرى سنة 2000 لإسقاط أول رئيسٍ منتخبٍ لفيجي من أصل هندي. وفي سنة 2006 وقع انقلابٌ عسكري جديد أدى إلى حلِّ البرلمان وإقالة الرئيس. وفي سنة 2009 أصدرت محكمة الاستئناف في فيجي حُكْماً بأن الانقلاب الذي وقع قبل ثلاث سنواتٍ كان غير قانوني، ممَّا أدى إلى اشتعال أزمة دستورية، إذ قرَّر الرئيس إبطالَ الدستور وإقالة العديد من المشرِّعين والقضاة المُهمِّين في البلاد. ولفيجي قوة عسكرية كبيرة ومساهمة في قوات الولايات المتحدة لحفظ السلام.

الاقتصاد

تتمتَّعُ جزر فيجي بالكثير من الموارد الطبيعية، مثل الثروة السمكية وخشب الغابات والذهب والنحاس والنفط البحري والطاقة المائية. وقد شهد اقتصادُ فيجي نمواً متسارعاً في الستينيات والسبعينيات، ومن ثمَ انخفض في الثمانينيات، وتعرَّض لنكسةٍ كبيرة بسبب الانقلاب العسكري سنة 1987.

وقد أدت الحُريَّة الاقتصادية التي جاءت بعد الانقلاب إلى تفجير صناعة المنسوجات، بالإضافة إلى نموٍّ معتدلٍ في زراعة السكر. إلا أنَّ نفاذ صلاحية أذونات زراعة قصب السُكَّر ونقص كفاءة المزراعة والمصانع كانت عواملَ أدَّت إلى تقليص إنتاج السكر وتصديره إلى أوروبا. وكانت فيجي سابقاً ثاني أكثرَ الدول المستفيدة من تصدير السكر بعد موريشيوس.

وقد نمى اقتصادُ فيجي حديثاً بفضلِ زيادةٍ في صادراتِ السكر وتوسيع قطاع الخدمات السياحية، إذ ارتفعَ عددُ السُيَّاح من 430,000 تقريباً في سنة 2003 إلى ما يزيدُ عن 840,000 في سنة 2017، وكان لهذا العدد الهائل من السياح إسهامٌ أساسيٌّ في تنمية الاقتصاد المحلي.

جزيرة فيجي
Facebook Twitter Google
34مرات القراءة