اذهب إلى: تصفح، ابحث
منوعات فنية

جورج برنارد شو

محتويات المقال

جورج برنارد شو

من جورج برنارد شو؟

جورج برنارد شو هو كاتب مسرحي وناقد موسيقي وناشط سياسي أيرلندي؛ تعدُّه الأوساط الإنجليزية ثاني أعظم رائدٍ في أدب المسرح بعد وليم شكسبير.
لاقت مسرحيَّاته إقبالًا كبيرًا وجماهيريةً واسعة منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر، ونالت أعماله استحسان النقاد، كما عُرِفت بتميُّزها الذي كوفئ عليه العملاق برنارد شو بجائزة نوبل للأدب عام 1925.

نشأته

وُلِد جورج برنارد شو لعائلةٍ ذات أصولٍ إنجليزية في السادس والعشرين من شهر يوليو سنة 1856 بحيِّ بورتوبِلُّو في دبلين عاصمة أيرلندا؛ وهو الطفل الأصغر بعد أختَيه لوسيندا فرانسيس وإلينور أغنيس. كان والده سكِّيرًا مُدمنًا على الكحول، أما والدته فقد كانت مولعةً بالموسيقى والغناء، ممَّا أتاح للطفل برنارد شو الانغماس في هذا الفنِّ منذ سنواته الأولى، إذ كان منزلهم يستقبل المغنِّين والعازفين دائمًا.
وإضافةً إلى الموسيقى، كانت الكتب رفيقًا دائما لبرنارد شو منذ الصغر، فقد كان أحد أصدقاء والدته معلّمَ موسيقى، وكان تلامذتُه يُقدِّمون له الكتب كهدايا، وكان برنارد يقضي وقته في قراءتها حيث أدرك اهمية القراءة منذ حداثته.
بين سنتَي 1865 و1871 تنقَّل جورج برنارد شو بين أربع مدارس وكان يكرهها كلَّها، وقد كتب لاحقًا أنه يعدُّ المدارس والمدرسين سجونًا وسجَّانين للأطفال كي لا يقوموا بمُضايقة آبائهم.. وفي سنة1871، ترك جورج برنارد المدرسة نهائيًّا ليعمل كاتبًا مبتدئًا في مؤسسة دبلن لعُمَّال البرّ؛ وبفضل عمله الجاد رُقِّي بعد وقتٍ قصير إلى درجة رئيس الصندوق.
بعد سنتَين، وتحديدًا في شهر يونيو انفصل والدا برنارد شو وسافرت والدته إلى بريطانيا مع ابنتَيها، أما هو فقد ظلَّ مقيمًا مع والده، وفي هذه الفترة بدأ تعلُّم العزف على البيانو ليُعيد إلى البيت جوَّ الموسيقى الذي غاب برحيل والدته.
بعد ثلاث سنوات، أي في عام 1976، وصلت إلى برنارد شو من والدته السيدة لوسيندا إليزابث بيسي رسالة تخبره فيها أن أخته إلينور أصيبت بمرض السُّل وأنّها تُحتضَر. عند تلقي الخبر، استقال برنارد شو من عمله وذهب إلى لندن ليحضر جنازة أخته. آثر برنارد شو العيش مع والدته، ولم يعُد إلى أيرلندا إلا بعد سنواتٍ طويلة.

بداياته الأدبية

في لندن، عانى برنارد من وضعٍ مادِّي صعب كان يحاول تجاوزه بالعمل كعازف بيانو ومغنٍّ وحتى ككاتبٍ خفيّ، أي أنّه كان يكتب بتوقيع الشخص المُستأجِر له. في خضم مأساته المالية، قرَّر برنارد دخول عالم الكتابة، وبدأ بالاعتكاف في قاعة القراءة بالمتحف البريطاني، حيث كتب أعماله الأدبية الأولى التي انقسمت بين محاولاتٍ غير مكتملةٍ وأعمالٍ فاشلة رفضتها دور النشر.

انخراطه في السياسة

سنة 1884، التحق جورج برنارد شو بالجمعية الفابية البريطانية، التي كانت تهدف إلى نشر مبادئ الاشتراكية بطرقٍ سلمية، ومن هنا بدأ انخراطه في السياسة بعد أن كان قد أظهر اهتمامًا بمبادئ الاقتصاد وقرأ بشكل جادٍّ أعمال روَّاده من أمثال كارل ماركس.
ظلَّت الجمعية الفابية صغيرة الحجم وقليلة التأثير طيلة العقد الثامن من القرن التاسع عشر، إلا أن مكانتها كانت تكبر تدريجيًّا ولا سيما عندما نشرت "مقالات الجمعية الفابية عن الاشتراكية" التي كتبها برنارد شو ضمن مقالاتٍ أخرى.

النقد الأدبي

بالتوازي مع التزاماته السياسية، اتَّجه برنارد شو إلى نوعٍ جديد من الكتابة الادبية: النَّقد؛ فبعد أن فشلت جلُّ رواياته في الحصول على موافقة دور النشر وفشل العدد النادر المنشور منها في إقناع القراء، قرَّر العمل كناقدٍ في مجالَي الموسيقى والأدب المسرحي، وقد لاقت مقالاته النقدية استحسان المختصِّين، وكانت هذه البداية الحقيقية لقصّة نجاحه.
استعمل برنارد شو أعمدة النقد التي كانت تُتاح له في الجرائد ليُعبِّر عن رأيه في رفض فكرة "الفنِّ لأجل الفنِّ"، ودعا الفنانين إلى شحذ أعمالهم بأفكارٍ بناءة هدفها معالجة أمراض المجتمع ودفعه نحو الأمام، كما أنه كان يستنكر نفاق المسرح الفيكتوري ويُنادي بأن تحمل المسرحيات أفكارًا حقيقية تتماشى مع عصرها وتُلبِّي حاجاته.

برنارد شو الكاتب المسرحي

العقد الأخير من القرن التاسع عشر كان مكتظًّا بالانشغالات وبالتحوُّلات في حياة برنارد شو، فعندما اشتدَّ عوده كناقدٍ مسرحي بدأ بكتابة مسرحيَّاته الخاصة، وقد كان حريصًا على تجسيد الأفكار الفنية والمبادئ الأخلاقية التي كان يلحُّ عليها في مقالاته النقدية.
أولى تجاربه مع الأدب المسرحي كانت مسرحية (منازل الأرامل) (The Widowers’ Houses)، التي اشترك في تأليفها مع رفيقه الناقد ويليام آرتشر الذي اقترح عليه أن يكون هو صاحب الحبكة وأن يكتب برنارد شو الحوار. عُرِضت هذه المسرحية على الأقلِّ مرتَين في لندن سنة 1892.
بعدها، ألَّف برنارد شو عددًا كبيرًا من المسرحيات التي لاقت استحسانًا وجمهورًا واسعًا؛ وقد كانت مسرحية (السلاح والرجل) (Arms and the Man) التي عُرِضت سنة 1894 أولى المسرحيات التي شدَّت اهتمام المتفرِّجين وصنعت له سمعةً عالمية.
سنة 1898، أصيب برنارد شو بتوعِّك صحي نتيجة إنهاكه في العمل، لذا قرَّر التقليل من التزاماته السياسية والتوقُّف عن كتابة المقالات النقدية وتكريس وقته الكامل للعمل المسرحي؛ كما أنه في السنة نفسها تزوَّج بشارلوت فرانسيس باين تاونشاند التي كانت ناشطةً سياسية وعضوًا في الجمعية الفابية.
سنة 1925، توَّجت لجنة نوبل للأدب الكاتب المسرحي جورج برنارد شو بالجائزة؛ برنارد قَبِل اللقب لكنه رفض أخذ المال قائلًا إن أعماله تدرُّ عليه ما يسدُّ حاجته.

وفي عام 1938 فاز بالأوسكار عن السيناريو الذي كتبه للفيلم المقتبس عن مسرحيته الخالدة (بِجْماليون) (Pigmallion)، غير أن هناك رواية تداولها المُقرَّبون منه تقول إنه لم يكُن يحفل كثيرا بهذه الجائزة وكان يستعملها لغلق الأبواب في بيته.

وفاته

لم يتوقَّف جورج برنارد شو عن كتابة المسرحيات رغم وفاة زوجته سنة 1943 ورغم تجاوزه سنَّ التسعين؛ كما أنه حافظ على حيويَّته ونشاطه وظلَّ يهتم بحديقة المنزل إلى آخر أيامه.
في السادس من شهر نوفمبر سنة 1950، تُوفِّي عملاق الأدب المسرحي عن عمر أربعةٍ وتسعين سنةً بسبب قصورٍ كلوي وإصابات تلقَّاها عند سقوطه من شجرة خلال اعتنائه بالحديقة.

جورج برنارد شو
Facebook Twitter Google
126مرات القراءة