اذهب إلى: تصفح، ابحث

حديث عن الصلاة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 05 / 08 / 2018
الكاتب محمد قيس

حديث عن الصلاة

حديث عن الصلاة

الصلاة هي ثاني ركن من أركان الإسلام، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه "بُني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلًا".

كما أن الصلاة هي الركن الرئيس لصحة إسلام المرء، وهو الأمر الذي أكد عليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في حديثه "رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله"، فالصلاة كالأعمدة الرئيسة للبيت إن لم يُحسن الإنسان بناء هذه الأعمدة وتأسيسها هُدم البيت فوق رأسه، وكذلك الأمر فإن أحسن الإنسان صلاته صلح حاله ونفسه، وحفظ دينه ودنياه، وضمن آخرتها، بينما لو أهملها هلكت دنياه وآخرته على السواء، ودليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت صلح سائر عمله، وإن فسدت فسد سائر عمله".

فرض الله عز وجل الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في ليلة الإسراء والمعراج بعد نزول الوحي بثلاث سنوات وقبل هجرة الرسول الكريم إلى يثرب أو المدينة المنورة حاليًا. وقد فرض الله تعالى -أثناء رحلة معراج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى السماوات السبع- خمسين صلاة في اليوم والليلة؛ ولكن الرسول الكريم لم يزل يطلب منه الله التخفيف عن أمته حتى أكرمنا الله بالصلوات الخمس، وذلك في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم "فُرج عن سقف بيتي وأنا بمكة فنزل جبريل صلى الله عليه وسلم ففرج صدري ثم غسله بماء زمزم ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغه في صدري ثم أطبقه ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء افتح قال من هذا قال هذا جبريل قال هل معك أحد قال نعم معي محمد صلى الله عليه وسلم فقال أرسل إليه قال نعم فلما فتح علونا السماء الدنيا ... ففرض الله على أمتي خمسين صلاة فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال : ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة، قال: فارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إلى موسى، قلت: وضع شطرها، فقال: راجع ربك فإن أمتك لا تطيق، فراجعت فوضع شطرها، فرجعت إليه، فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، فراجعته، فقال: هي خمس، وهي خمسون، لا يبدل القول لدي، فرجعت إلى موسى، فقال: راجع ربك، فقلت: استحييت من ربي." وقد أخبرنا الحافظ ابن حجر: هنَّ خمس عددًا باعتبار الفعل، وخمسون اعتدادًا باعتبار الثواب.

أهمية الصلاة

الصلاة فرض واجب على كل إنسان مسلم بالغ عاقل ذكرًا كان أم أنثى، ولا يوجد عذر مهما كان لترك الصلاة ما عدا المرأة في وقت الحيض والنفاس. والصلاة فرض لا يسقط بالتقادم بمعنى أن الصلاة ليست كالذنب الذي تمحوه التوبة عنه ولكن ذنب ترك الصلاة عند التوبة عنه لا بد أن يحسب المسلم أو المسلمة عدد ما فاته من صلوات ليصليها كلها قضاءً فيصلى الحاضر مع ما فاته فيما مضى.

وكما ذكرنا سابقًا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم أن الصلاة هي أول عمل يُحاسب عليه الإنسان بعد وفاته فإذا كانت صلاة الإنسان صحيحة، صلح سائر عمله، وعلى العكس إن لم تكن صحيحة ويتقبلها الله تعالى لن يفيد الإنسان سائر عمله حتى لو كان قد صلح كله.

عقوبة ترك الصلاة

حذرنا الله تعالى من عقوبة تارك الصلاة؛ بل حتى توعد بالويل لمن يسهو فقط عنها ويؤخرها دون سبب وذلك في قوله "فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون" فهناك خلاف على أن تأخير الصلاة قد يقود للكفر وهذا ما أجمع عليه زمرة من العلماء لقول الرسول الكريم "العهـد الـذي بيننـا وبينهـم الصـلاة، فمـن تركهـا فقـد كفـر".

وقـول عبـد الله بن شقيـق العقيلـي: (لـم يكن أصحـاب رسـول الله صلى الله عليه وسلم يـرون شيئـًا تركـه كفـر غيـر الصـلاة) وأما ترك الصلاة في الجماعة فمنكر لا يجوز، ومن صفات المنافقين، وقد قال ابن مسعود رضى الله عنه لقد رأيتنا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يتخلف عن الصلاة في الجماعة إلا منافق أو مريض.

فتأخير الصلاة لا عذر له إلا النوم والنسيان وبدون ذلك فهو من كبائر الذنوب، ولقد أشار الله إلى ضرورة الصلاة في وقتها في قوله تعالى "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا" و"الذين هم على صلاتهم يحافظون".

فهذا يكون كافرًا كفرًا أكبر بإجماع أهل العلم، فمن جحد وجوبها كفر بإجماع المسلمين، وهكذا من جحد وجوب الزكاة، أو جحد وجوب صوم رمضان من المكلفين، أو جحد وجوب الحج مع الاستطاعة، أو جحد تحريم الزنا، وقال: إنه حلال، أو جحد تحريم الخمر، وقال: إنه حلال، أو جحد تحريم الربا، وقال: إنه حلال. كل هؤلاء يكفرون بإجماع المسلمين.

أما تارك الصلاة متعمدًا فيعد كافرًا وخارجًا من الملة، وقد أجمع علماء المسلمين على ذلك ومثله مثل المانع للزكاة [١]، وعقوبة الكافر كما هي معروفة بأن مثواه النار خالدًا مخلدًا وله عذاب أليم.

شروط صحة الصلاة

أهم شروط الصلاة هي: الصلاة في موعدها فأجرها أكبر من أجر بر الوالدين، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سأله عبد الله بن مسعود رضى الله عنه "أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: الصلاة على وقتها، قلت: ثم أي؟ قال: ثم بر الوالدين، قلت: ثم أي؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله".

ثم ستر العورة فلا تصح الصلاة إذا صلى عريانًا مع قدرته على ستر نفسه وذلك بناءً على تعليمات الرسول عليه الصلاة والسلام "لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء".

ومن شروط صحة الصلاة الطهارة سواء كانت من الحدث أم النجس بالغسل أو الوضوء. وحسن الوضوء من ضمن شروط صحة الصلاة باتباع الطريقة التي ذكرها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأخيرًا استقبال القبلة ثم استحضار النية والخشوع في الصلاة.

فوائد الصلاة

الصلاة تريح النفس وتمنحها السكينة والهدوء وتجد ذلك واضحًا فيمن يحافظ على صلاته فهو ما يكون سعيدًا مرتاحَ البال ومبتسمًا، والصلاة تنهى عن فعل السوء؛ حيث يقول الله تعالى "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر"، كما أنها أفضل الأعمال لتحقيق التقوى وتحقيق الصلاح، وكذلك فهي مزيل للهموم والأحزان وضغوط الحياة، فيكفي أن تسجد لله تعالى لترمي حمول الدنيا عن أكتافك.

وصلاة الإنسان في موعدها تعود الإنسان على الانتظام في جميع أمور حياته، وتمنح جسده الهمة والنشاط وتقوي عزيمته، بالإضافة إلى كل ذلك فقد أثبتت الأبحاث أن الصلاة تقي من الأمراض ومفيدة لصحة العقل والدماغ وتقلل الشعور بالأمراض المزمنة.

المراجع

  1. فتوى حكم تارك الصلاة، موقع الشيخ بن باز رحمه الله
309 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018