اذهب إلى: تصفح، ابحث

حديث عن بر الوالدين

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 03 / 2019
الكاتب علي القضاة

حديث عن بر الوالدين

بر الوالدين

بر الوالدين بابٌ له مكانةٌ عظيمةٌ في الدين الإسلامي، فالإسلام يعتني عنايةً بالغةً بتنظيم علاقة المسلمين في المجتمع الإسلامي، فالدين قائمٌ على الرحمة والمودة والتآلف بين الناس، وإن أولى الناس بتقديم الرحمة لهم الوالدين، لذلك اعتنى الدين الإسلامي الحنيف بالوالدين عناية بالغة، وجعلهما أولى الناس بالبر والرحمة فطالب الله المسلمين بالتودد إلى والديهم ورعاية شؤونهم وبذل كل ما في الوسع لنيل رضاهم ومجانبة سخطهم والحذر منه، وعدّ إغضابهم من كبائر الذنوب وأكّد على الأبناء بضرورة تجنب كل ما يحزنهما وكلّ ما يدخل الغم والحزن عليهما؛ فلا يحل له تركهما ولو كان للجهاد إلا بعد أن يسمحا له بذلك.[١]

وعلى المسلم أن يدعو لوالديه في جميع أحواله وأوقاته، فكما رحماه في صغره عليه أن يسأل الله أن يجعل لهما نصيباً من رحمته مكافأةً لهما من جنس عملهما، فقال -جل وعلا-: (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)[٢] وذلك تقديرا لهما وعرفاناً بجميلهما ومكافأة لما بذلاه، ومن هذه النصوص وغيرها يظهر مدى تقدير الإسلام للوالدين، وحرصه الشديد على برهما والإحسان إليهما، ويظهر ذلك جليّاً في القرآن والسنة، بل حين تتأمل أحوال أهل القرون الثلاثة الأولى المشهود لهم بالخيرية من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتابعين وأتباعهم ترى مدى حرصهم على هذا الباب، بل عدّوا هذا الأمر طريقاً من أقصر الطرق المؤدية إلى الجنة، وما بعثهم على ذلك إلا ما فهموه من كلام الله -عز وجل- ومن أحاديث رسوله -صلى الله عليه وسلم.

بر الوالدين في القرآن

تنوع الأسلوب القرآني في تناول موضوع بر الوالدين عل النحو الآتي:[٣]

  • الآيات الكريمة في القرآن جاءت بعضها في الأمر بالإحسان للوالدين.
  • جاءت الآيات القرآنية تنهى عن أن يتعرض الابن لسخط والديه.
  • جاءت الآيات القرآنية تذكر الابن البار في مقام المدح.
  • تذكر العاق في مقام الذم.
  • يحكي القرآن من قصص الأنبياء ما يُشير إلى برهم بوالديهم.
  • قرن الله الأمر بتوحيده بأمره ببر الوالدين والإحسان إليهما، وهذا الأمر يدل على مدى العناية الإلهية بهذا الأمر العظيم.
  • ينهى الله أن يصدر من الإنسان كلاماً يؤذيهما ويوجهه إلى أن يختار لهما الكلام الحسن الذي يرضيهما.
  • يأمر الله بالتواضع لهما والانكسار بين أيديهما.
  • أمر الله الابن بأن يدعوا لوالديه مراراً وتكرارًا.

والنصوصُ والأمثلة على ذلك كثيرةٌ تُغني عن الحصر، فمنها قول الله -عز وجل: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)،[٤] وفي هذا الباب لفتة جميلة وهي قول الله (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ) أنهما قد كبرا عنده، وفي حاجة إليه ليرعى شؤونهما وليقضي حاجتهما، فلا يحل للابن أن يتأفف يوماً منهما، حتى إنهم جعلوا من الأدب والبر أنّه بسبب كبر سنهما قد لا يقدران على إماطة الغائط والبول عنهما حين قضائهما للحاجه فيزيل ذلك عنهما ولا يتأفف ولا يضجر من ذلك فكم أزالوه عنه وهو صغير دون أن يتأففوا يوما منه.[٥]

حديث عن بر الوالدين

لقد حث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أصحابه على البر بآبائهم وأمهاتهم وتنوعت الأساليب في السنة النبوية والحديث الشريف في تناول هذه القضية الهامة، على النحو الآتي:

  • حملت بعض الأحايث بين ثناياها الترغيب في بر الوالدين والتودد والإحسان إليهما،.
  • استخدام أسلوب الترهيب نتيجة الإخلال بهذا الباب وتضييعه.
  • ذكر قصص الأمم السابقة وضرب الأمثلة على البر فنشأت بين يديه أجيالاً تعرف للوالدين حقوقهما وفضلهما.

ومما جاء من أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في فضل الوالدين، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: (جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أمك» قال: ثم من؟ قال: «ثم أبوك»)،[٦] وفي تكرار الأم ثلاث مرات، ما يدل على عظيم مكانتها فكم تعبت وتحملت مشقة الحمل ثم ما لاقته من مشقة وآلام الولادة ثم تربية أبنائها ومراعاة شؤونهم ولعل هذا هو السر من ذكرها للسائل ثلاث مرات تأكيدا على الإحسان إليها كما ذكر ذلك بعض أهل العلم.[٧]، ولا يفهم من هذا تقليل لشأن الأب فكم يتعب من أجل أولاده والإنفاق عليهم، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (رِضَى الرَّبِّ فِي رِضَى الوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ).[٨] فرضاهما دليل على رضا الرب على العبد وسخطهما دليل على سخط الله على العبد.

الطاعة في المعروف

وينبغي أن يُعلم أن طاعة الوالدين ليست طاعة مُطلقة بل طاعة مُقيدة بقيد وهو أن الطاعة في المعروف ولا طاعة في معصية الله لقوله -جل وعلا-: (وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا)[٩] وهذا من عظيم رحمة الله بهما فهما حينما يكونا كافرين ومشركين وينصحان الإبن بإلحاح لكي يشرك ويغضب الله فيرد الله عليهما ناصحا له لا تُطع ولا تكن فظاً غليظاً معهما بل مع رفضك لطلبهما ارفق بهما وأحسن صحبتهما.[١٠]، ومما لا شك فيه أنه لا يعلم دين على وجه الأرض حثّ على ما حثّ عليه الإسلام ودعى إليه من الأخلاق النبيلة والآداب الجميلة والتي تجلّت في هذا الباب، ولا يعلم دين على وجه الأرض حفظ للوالدين قدرهما وشدّد على الإحسان لهما من دين الإسلام.

ولقد كان بعض الصحابة ممن فارقوا أهلهم وتركوا ملة الشرك والكفر الى دين الإسلام فكان يرى منهم براً عجيباً بآبائهم وأمهاتهم، بل ومن قبلهم الأنبياء الكرام عليهم السلام مثلا يحتذى بهم في البر، فهذا ابراهيم لم يكن أبوه رجلاً عادياً على الشرك والكفر بل كان كافرا ويعبد صنم ويصنع الأصنام ويتاجر فيها ببيعها لقومه فيقبض ثمناً حراماً،عبادة حرام وتصنيع حرام وتجارة حرام ومال حرام، ظلمات بعضها فوق بعض، ورغم هذا كله ينادي أبوه بلفظ الأبوه تأدبا وتلطفاً معه فيقول له: (يَاأَبَتِ)[١١] ويكررها له تقديرا له وبراً به ورفقا به وشفقة عليه.

بر الوالدين بعد موتهما

ومن البر للوالدين بعد موتهما:[١٢]

  • الدعاء والاستغفار لهما.
  • أن يصل الإبن أقارب وأصحاب أبويه ويحسن إليهم.
  • الصدقة عنهما.
  • وقضاء ما كان عليهما قبل موتهما من صوم أو حج أو عمرة.

وكل ما ذُكر جاء في أحاديث عدّة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

المراجع

  1. النووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة: الثانية، 1392، الجزء 16، الصفحة 104
  2. سورة الإسراء: الآية 24
  3. ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، الناشر: دار الكتب العلمية، منشورات محمد علي بيضون ، بيروت، الطبعة: الأولى، 1419 هـ، الجزء 5، الصفحة 59 وما بعدها
  4. سورة الإسراء: الآيات 23-24
  5. البغوي، معالم التنزيل في تفسير القرآن، الناشر : دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة : الأولى ، 1420 هـ، الجزء 3، الصفحة 127
  6. البخاري، صحيح البخاري، الناشر: دار طوق النجاة بترقيم محمد فؤاد عبد الباقي، الطبعة: الأولى، 1422هـ، الجزء 8، الصفحة 2
  7. ابن بطال، شرح صحيح البخارى لابن بطال، دار النشر: مكتبة الرشد، السعودية، الرياض ، الطبعة: الثانية، 1423هـ - 2003م ، الجزء 9، الصفحة 189
  8. الترمذي، سنن الترمذي، الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت، سنة النشر: 1998 م، الجزء 3، الصفحة 374
  9. سورة لقمان: الآية 15
  10. المراغي، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابى الحلبي وأولاده بمصر، الطبعة: الأولى، 1365 هـ - 1946 م، الجزء 21، الصفحة 83
  11. سورة مريم 42-45
  12. الألوكة: خمسة أمور من بر الوالدين بعد موتهما
434 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018