اذهب إلى: تصفح، ابحث

حقوق الزوجة بعد الطلاق

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 09 / 02 / 2019
الكاتب مالك القضاة

حقوق الزوجة بعد الطلاق

تبِعات الطلاق

إذا حصل الطلاق بين الزوجين فذلك لا يعني انهدام علاقة الأسرة وتحطيمها من المنظور الإسلامي، بغض النظر عما يحصل في الواقع من عداوة وتباغض وارتكابٍ للمعاصي بحجة الطلاق، بل إن الإسلام ضمن للزوجين بعد الطلاق حقوقاً، وجعل العلاقة بينهما قائمةً على احترام بعضمها البعض، واحترام النسل الناشئ بينهما، كما أن الأسرتين (أسرة الزوج وأسرة الزوجة) قد حصل بينهما انصهارٌ لا يُحلُّ بالطلاق، فالمطلقة تبقى محرمةً على والد مطلِّقها، والمطِّلق يبقى مُحرَّماً على والدة مطلقته، كما رتَّب الإسلام على الطلاق حقوقاً للزوجة على زوجها وللزوج على زوجته، ومن حقوق الزوجة بعد الطلاق حقها في المهر والنفقة لها ولعيالها والسكنى والتطبيب لها ولهم ما دامت في العدة، فإن انقضت العدة تبقت بعض الحقوق وزالت بعضها، وفي هذه المقالة بيان حقوق الزوجة بعد الطلاق.

حقوق الزوجة بعد الطلاق

تختلف حقوق الزوجة بعد الطلاق والتي تجب للزوجة على زوجها بحسب وقت وسبب وجوب تلك الحقوق، فالمطلقة ما دامت في عدة الطلاق الرجعي فإن لها حقوقاً لا تسقط ما لم تُسقطها هي، ولها حقوق لا تسقط مطلقاً، فإن انقضت عدتها نُزعت منها حقوق واستمرت حقوق أخرى، وبيان ذلك على النحو الآتي:[١]

  1. حق الزوجة المطلقة رجعياً في النفقة والمسكن والكسوة والتطبيب بالمعروف، فإن الزوجة ولو كانت مطلقةً من طلاقٍ رجعي يثبت لها حق النفقة على زوجها، وعليه أن يُسكنها في بيته الذي يسكن فيه ولا يخرجها منه ما دامت في العدة، وحقُّ إسكانها في بيته ينتهي بانتهاء عدتها ثم عليه تأمين مسكنٍ لها لتمسك فيه صغارها منه، قال تعالى في كتابه العزيز: (وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)،[٢] وكذلك الحال في المطلقة طلاقاً بائناً، ما دام حاملاً فلها النفقة على مطلقها والسكنى والتطبيب بالمعروف والكسوة حتى تضع حملها من مطلِّقها، فإن لم تكن حاملاً لم يجب لها شيءٌ من ذلك لانتهاء العلاقة الزوجية بينهما حيث تصبح أجنبية منه.
  2. المتعة: والمتعة هي مالٌ زائدٌ يجب على المطلق أن يدفعه لمطلقته التي طلقها قبل أن يدخل بها وذلك تعويضاً لها وجبراً لخاطرها بطلاقه لها، فقد أوجب الإسلام ذلك لها احتراماً للعلاقة التي أُقيمت بينهما وذلك من محاسن الأمور التي أضافها الإسلام وأمر بها، والمتعة تثبت كذلك لباقي المطلقات استحساناً لنفس السبب السابق لكنها في حال طلاق الرجل لزوجته قبل الدخول أوجب وأحق.
  3. ثبوت المهر المسمى: فيجب للمطلقة على زوجها مهرها الذي تمت تسميته في عقد الزواج كاملاً إن كان طلاقه لها بعد الدخول بها، ويجب لها نصف ذلك المهر (المسمى في عقد الزواج) إن كان الطلاق قبل دخوله بها وبعد العقد الصحيح، ويحرُم على الزوج أخذ شيءٍ من ذلك المهر ولو كان ما أخذه يسيراً إلا برضاها وموافقتها دون إحراجٍ لها على ذلك، أما إن كان طلاقه لها بعد الدخول دون تسمية مهرها فيجب حينها للزوجة مهر مثيلاتها من أقرانها من النساء مهما بلغ ذلك المهر، وحق المهر لا يسقط بانقضاء العدة ولا بمرور الزمن عليه بل يبقى حقاً ثابتاً لها تطالبه به متى شاءت ما لم تتنازل هي عنه برضاها.
  4. حق الإرث: فالمرأة المطلقة رجعياً ما دامت في العدة تكون وارثةً لزوجها إن مات وهي في العدة، وتستحق ثمن تركته إن كانت منفردة وله ولد، ولها الربع إن لم يكن له ولد، وهو ما فرضه الله لها في كتابه العزيز وأجمع عليه أهل العلم، فإن انقضت العدة ثم توفي زوجها فلا توارث بينهما ولا حقَّ لها عليه في ذلك لانتهاء الزوجية بينهما بانقضاء العدة، ويُلاحظ هنا أن العدة ربما تمتد إلى تسعة أشهر إن كانت الزوجة حاملاً فليست في جميع الحالات ثلاث حيضات كما يتبادر إلى ذهن العامة.
  5. الحقوق المالية التي بينهما: فإن كان للمطلقة مالٌ أو حقوق مالية في ذمة مطلقها ثبتت لها تلك الحقوق سواء كانت مطلقة رجعياً أو مطلقة بائناً، فالحقوق المالية ثبت بالذمة لا بالزوجية والذمة لا تزول إلا بالوفاء بتلك الحقوق، فإن كان لها عليه دينٌ كالقروض، أو عقارٌ سجلته باسمه وجب عليه إعادته لها.
  6. حق حضانة أولادها: فللمطلقة حضانة أولادها الصغار ما لم يكن فيها مانعٌ من ذلك يمنع ضم الصغار إليها، وهذا الحق لا يسقط ولا يجوز لأحدٍ التنازل عنه، حتى لو تنازلت عنه الزوجة فلها العودة عن تنازلها، والحضانة لا يختلف فيه حال المرأة أن تكون مطلقةً من طلاقٍ رجعي أو بائن، ولا يحق لمطلقها منعها من حضانة أولادها، بل يجب عليه أن ينفق عليهم ما داموا عندها ويدفع لها نفقتهم لتنفق عليهم هي بالمعروف وحسب حاله.

طلب المرأة الطلاق من زوجها

لا يجوز ابتداءً للمرأة أن تطلب الطلاق من زوجها، وبالذات إن لم يكن لها مبررٌ شرعي من ذلك الطلب، أما إذا وُجد سببٌ ومبررٌ لطلبها جاز لها ذلك ويكون المبرر في طلبها بحصول ضررٍ عليها في استمرار الزواج، ومن الأمثلة التي تُبيح للزوجة طلب الطلاق من زوجها ما يلي:[٣]

  1. أن يكون الزوج عاجزاً عن إعطائها حقوقها الزوجية من النفقة والسكنى والتطبيب والمعاشرة بالمعروف وغير ذلك من الحقوق المهمة واللازمة، والتي إن عُدمت تضررت الزوجة.
  2. أن يكون الزوج سيئاً في التعامل مع زوجته يُهينها ويضربها بدون سببٍ أو مبررٍ شرعي، ما دامت تتضرر من تلك الإهانات والضرب.
  3. أن يُسافر الزوج ويترك زوجته مدةً طويلة تخشى على نفسها معها الفتنة وتتضرر من غيابه ضرراً بالغاً.
  4. يندرج تحت غياب الزوج عن زوجته أن يُحبس مدةً طويلة تتضرر بها سواء كان ذلك بسببٍ منه أو من غيره.
  5. إذا كان الزوج مصاباً بعلةٍ أو مرضٍ أو عيبٍ لا يمكن لها المقام معه بلا ضرر، كأن يكون عقيماً أو ليس لديه القدرة على الوطء أو عنده مرضٌ معدٍ أو منفِّر.
  6. أن يكون الزوج فاسقاً يرتكب المعاصي ويُجاهر بها، أو يترك العبادات والفرائض بغير عذر.
  7. إذا أبغضت الحياة معه ولم تستطع إبقاء الزوجية بينهما بلا تضررٍ من ذلك البغض، وحينها تفتدي نفسها بأن ترد له ما قبضته منه.

المراجع

319 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018