اذهب إلى: تصفح، ابحث

حكم الطلاق

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 02 / 2019
الكاتب سندس المومني

حكم الطلاق

الطلاق

حَرصت الشريعةُ الإسلاميةُ على الإبقاءِ على النسل، ورغَّبت بالزواج، وأمرت كُلّ واحدٍ من الزوجين بالمحافظةِ على الرابطة الزوجيةِ ودوامها قدرَ المستطاع، والإسلامُ كعادته، جاء واقعياَ وشاملاً لجميعِ مناحي الحياة، فلو استحالت الحياةُ بين الزوجين، أو لو كان في زواجِهم ضررٌ أو مفسدة، فقد جاءت الشريعة بالحَلِ لِكُلٍ من الزوجين، وهو الطلاق، والطلاقُُ جاءت به الشريعة الإسلامية، ليتخلص الزوجان من رابطة الزوجية إذا كانت تشقيهم وإذا استحالت بينهم المعاشرة بالمعروف، وعدم قيام الزوج أو الزوجة بالحقوق والواجبات الزوجية، وأسباب ذلك كثيرة منها اختلاف البيئات التي عاشَ فيها كل واحدٍ من الزوجين، وتنافرت طباعهم، وعدمُ وُجودِ المودة والرحمة بينهم، أو أن أحدهم به مرضٌ يؤذي الطرف الآخر، فَجاء الطلاق لِيرفع به الله الحرجَ عنهم، فيكون الطلاق في هذه الحالة هو طريق الخلاص من الشقاء والتباغض بين الزوجين وفرصةً لهم لحياةٍ غير التي عاشوها سابقاً، فيستبدل كل منهما زوجاً آخر، والطلاق له أنواعٌ وشروطٌ وأحكام مفصَّلة، وسيأتي في هذا المقال تفصيل حكم الطلاق.[١]

تعريف الطلاق

  • الطلاق لغةً: من التَّطْلِيقُ وهو التَّخْلِيَةُ والإِرسال وحلُّ الْعَقْدُ، وَيَكُونُ الإِطلاقُ بِمَعْنَى التَّرْكِ والإِرسال، وطَلاقُ المرأَة: بَيْنُونَتُهَا عَنْ زَوْجِهَا، وطَلَّقت الْبِلَادَ: فارقْتها. وطَلّقْت الْقَوْمَ: تركتُهم.[٢]
  • الطلاق اصطلاحاً: هو حل عقدة النكاح بين الزوجين، وحل رباط الزوجية الصحيحة في الحال أو المآل، بعبارة صريحةٍ كلفظ (فلانة طالق)،أو دلالةً بلفظٍ بمعنى الطلاق كقول (اذهبي لأهلكِ، أو حبلك على غاربه أو نحو ذلك)، ويصدر الطلاق من الزوج أو من ينوبُ عنه، أو من القاضي إذا أرادت الزوجة ذلك، أما اذا كان الزواجُ غيرَ صحيح فلا يقع به الطلاق، وذلك لأنه لا طلاق من زواج غير صحيح.[٣]

مشروعية الطلاق

وردت مشروعية الطلاق في القرآن والسنة والإجماعِ والمعقول، والأدلةُ على مشروعية الطلاق كثيرة منها:

  • القرآن الكريم: ومن ذلك قول الله تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ۖ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)[٤] ومنه كذلك قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ)[٥] فقد دلَّت الآيتين الكريمتين على مشروعية الطلاق لورودِ لفظِ الطلاق صريحاً فيها، ورفع الإثم والحرج عمَّن طلَّقَ زوجته.
  • السنة النبوية: ودليل مشروعية الطلاق من السنة النبوية صريحٌ واضح، فقد رُوِي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه طَلَقَ زوجته وهي حائض، فلما سُئِل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قال: (مُرْهُ فليراجعها، ثم ليُمسِكْها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعدُ، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدةُ التي أمر الله أن تطلَّق لها النساءُ)[٦]
  • الإجماع: فقد انعقدَ الإجماع على مشروعية الطلاق من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفي عصر أصحابه والتابعين إلى هذا اليوم دون وجود مخالفٍ بين العلماء في ذلك، وذلك لثبوتِ مشروعيته بالقرآن الكريم، والسنة النبوية الشريفة.[٧]
  • المعقول: لمَّا كان الزواج عقداً؛ اقتضى أن يكونَ المالكُ الصحيحُ في العقد -وهو الزوج- قادراً على إزالةِ مُلكه، لأنه هو من استباحَ الزوجة على الخصوص، ولأن المصالح المرجوةَ من الزواج، من مودةٍ وسكنٍ ورحمة بين الزوجين قد لا تتحقق، وقد يكون بدلاً من التوافق بين الزوجين، عداوةً وبغضاء، فَشُرِع الطلاق، ليدفع هذه المفاسد بدلاً من عبثيةِ بقاء الزواج قائماً.[٨] وفي عدم إيقاع الطلاق مع ذلك الحال ضررٌ للزوج وذلك بإلزامهِ بالنفقةِ والسكن، وبقاءه على زوجته مع سوء العشرة بينهما، والخصومة الدائمة، فكان من حكمةِ الشرع، أن يَشرعَ ما يُزيل النكاح، لتزولَ بذلك المفسدةُ التي حصلت بسببه.[٩]

حكم الطلاق

والطلاق تعتريهِ الأحكامُ التكليفيةُ الخمسة، الحرام والواجب، والمكروه والمندوب، والمباح وفيما يلي تفصِيلُ حُكم الطلاق:

  • الطلاق واجب: وهو طلاقُ المولي بعدَ الإيلاء، إذا أبى أن يفيئ، والإيلاءُ: هو حلف الزوج بالله أو بصفته على ترك وطء زوجته وهجرها أكثر من أربعة أشهر، وهو فِعلٌ مُحرّم.[١٠] فمن حلفَ بأن يهجُر زوجته، واستمرَّ هجره أربعة أشهر ولم يرجع لزوجته خلالَ هذه المدة أصبَح طلاقُه واجباً، ويكون الطلاقُ واجباً أيضاً في طلاقِ الحكمين إذا رَأيا ذلك في التفريق بين الزوجين للشقاقِ المُستحكم بينهما، والذي يجعل الحياة الزوجية بينهما مُستحيلة.
  • الطلاق مكروه: وهو أن يُطلِّقَ الرجُل زوجته من غير حاجةٍ للطلاق، وقد قيل أن فيه روايتان إحدَاهُما أنه محرَّم، لأن فيه ضرر لكلٍّ من الزوجين، وانعدامٌ للمصلحة القائمة بينهما من غير حاجةٍ لذلك، والثانية، أنه مباح لكنه يكون مبغوضاً من غير الحاجة إليه وقد سمّاه النبي صلى الله عليه وسلم حلالاً، ولأنه يزيل المصالح المندوب إليها في الزواج، فيكون حكمه مكروهاً.
  • الطلاق مُباح: وهو الطلاق عند الحاجة إليه لأسبابٍ قد تؤذي الزوج ويتضرر بها، كأن تكونَ امرأته سيئةَ الخُلق، أو سيئةَ العشرة.
  • الطلاق مندوب: الطلاق في حال الشقاق، وعدمِ الاتفاق بين الزوجين، وفي الحالة التي تحتاج فيها المرأة للمخالعة، لِتَتخلص من الضرر الواقع عليها، أو إذا كانت مُفرطةَ ومتغالية في حقوق الله الواجبة عليها، كمبالغتها بكثرةِ الصلاةِ والصيام وغير ذلك، أو أن تكونَ امرأةً غير عَفِيفة.
  • الطلاق حرام: وهو الطلاقُ في الحيض، أو في طُهرٍ جامعها فيه، فأجمعَ العُلماءُ على تحريمه وأسموه الطلاقَ البدعي، لأن من طلّقَ زوجته في هذه الحالة يكون قد خالفَ سنةَ النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وأوامر الله تعالى.[١١] وأجمعَ الفقهاء ومنهم الأئمة الأربعة أن الطلاق البدعي يقع، ويأخذ أحكام الطلاق حتى لو كان من حيث الحكم مُحرَّماً.[١٢]

المراجع

  1. عبد الوهاب خلاف، أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، 1/132.
  2. ابن منظور، لسان العرب، 10/229.
  3. عبد الوهاب خلاف، أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، 1/131.
  4. سورة البقرة، آية رقم، 229.
  5. سورة الطلاق، آية رقم، 1.
  6. متفق عليه، البخاري، صحيح البخاري ، 5252، ومسلم، 1471.
  7. عبد الله بن محمود البلدحي، أبو الفضل الحنفي، الاختيار لتعليل المُختار، 3/121.
  8. عبد الله بن محمود البلدحي، أبو الفضل الحنفي، الاختيار لتعليل المختار، 3/121.
  9. ابن قدامه، المغني، 7/363.
  10. أحمد بن إبراهيم الخليل، شرح زاد المستنقع، 5/413.
  11. ابن قدامه، المغني، 7/363.
  12. محمد عبد اللطيف قنديل، فقه النكاح والفرائض، 1/212.
254 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018