اذهب إلى: تصفح، ابحث

حكم تارك الصلاة تهاونا

التاريخ آخر تحديث  2020-08-26 10:04:31
الكاتب

حكم تارك الصلاة تهاونا

الصلاة في الإسلام

تعدُّ الصلاة أحد أهمَّ أركان الإسلام فهي ثاني ركن بعد النطق بالشهادتين، وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر-رضي الله عنهما- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ"،[١] وهي واجبة على كلِّ ملسم بالغٍ وعاقلٍ سواءً كان ذكرًا أو أنثى، وقد فرضها الله تعالى قبل الهجرة النبوية بسنتين في مكة المكرمة خلال رحلة الإسراء والمعراج، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول حكم تارك الصلاة تهاونا بعد التعرُّف على شروط الصلاة وأوقاتها.[٢]

شروط الصلاة

قبل معرفة حكم تارك الصلاة تهاونا لا بدَّ من ذكر شروط الصلاة والتي تُقسم إلى قسمين: شروط الوجوب وشروط الصحة، فالشروط ضرورية حتى تكون الصلاة صحيحها رغمَ أنها ليست من أجزاء الصلاة، وفيما يأتي شروط الصلاة بنوعيها:[٣]

شروط وجوب الصلاة

وهي الشروط التي يجب أن تتوافر حتى تكون الصلاة واجبة بها، فمن دون أحد هذه الشروط لا تجب الصلاة، وفيما يأتي شروط وجوب الصلاة:

  • الإسلام: لأنَّ الصلاة لا تجب على غير المسلم، فأول شرط لوجوب الصلاة هو الدخول في الإسلام.
  • العقل: من شروط الوجوب، فالصلاة لا تجب على المجنون لأنَّه ليس مسؤولًا عن أفعاله.
  • البلوغ: الصلاة تسقطُ عن الصبي غير البالغ.
  • الطهارة من دم الحيض والنفاس: وهذا خاص بالمرأة فقط.

شروط صحة الصلاة

وهي الشروط التي لا تكون الصلاة صحيحة إلا بها، فإذا نقص أحدها لم تكن الصلاة صحيحة، وفيما يأتي شروط صحة الصلاة:

  • الطهارة: وتتضمَّن طهارة الثياب والمكان والبدن من خلال الوضوء من الحدث الأصغر والاغتسال من الحدث الأكبر.
  • ستر العورة: وهي للذكر من السرة إلى الركبتين، وللأنثى كامل جسدها عدا الوجه والكفين.
  • استقبال القبلة: ويتحقق ذلك بشرطين هما: الأمن والقدرة على ذلك، فمن لم يستطع لمرض أو غيره فلا حرج في ذلك.
  • النية: هي قصد القيام بالفعل، وتكون مع التكبير.
  • الوقت: وهو تحقُّق دخول وقت الصلاة حتى لو ظنًّا.
  • معرفة كيفية أدائها: والعلم بأركانها والواجبات والسنن وكيفية القيام بها.
  • عدم الوقوع في أي من مبطلات الصلاة.

أوقات الصلاة

لقد فرض الله سبحانه وتعالى على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خمس صلوات في اليوم والليلة وهي: صلاة الفجر، صلاة الظهر، صلاة العصر، صلاة المغرب، صلاة العشاء، وفيما يأتي سيتمُّ إدراج مواقيت كل صلاة:[٤]

  • صلاة الفجر: من طلوع الفجر الصادق أو الفجر الثاني إلى طلوع الشمس.
  • صلاة الظهر: يبدأ وقتها من زوال الشمس عن وسط السماء حتى يصبح ظلُّ كل شيءٍ مثله، وهذا غير ظل الاستواء وهو دخول وقت العصر.
  • صلاة العصر: يبدأ وقتها عندما يصبح ظلُّ كل شيء مثله وحتى غروب الشمس، وذلك عند جميع المذاهب عدا الحنفية، حيثُ يرون أن وقتها ينتهي عندما يصبح كل شيء مثلي ظله.
  • صلاة المغرب: ويمتد وقتها من غروب الشمس وحتى غياب الشفق الأحمر.
  • صلاة العشاء: من غياب الشفق الأحمر وحتى طلوع الفجر الصادق وهو الفجر الثاني.

حكم تارك الصلاة تهاونا

لقد اتَّفق معظم العلماء تقريبًا على كُفرِ تارك الصلاة جحودًا ونكرانًا لها أو كان مستهزئًا بها، لأنَّ الصلاة عماد الدين وأحد أهم أركانه، ولكن اختلفَ الفقهاء من أهل العلم في كل من آمن بالصلاة وبوجوبها وأقر بها ولكنَّه تركها تهاونًا وكسلًا، وذهبوا في حكم تارك الصلاة تهاونا مذاهب شتى، فرآى الإمام أبو حنيفة النعمان أنَّه ليس بكافرٍ، ولكن يجب أن يُحبَسَ حتى يعود إلى الصلاة ويحافظ عليها، وأمَّا الإمام الشافعي والإمام مالك فذهبا إلى أنَّ تارك الصلاة تهاونا لا يكفر ولكن يجب أن يُقتَل حدًّا إذا لم يصلِ، وأمَّا الإمام أحمد فإنَّ أشهر ما ورد في مذهبه هو أنَّ تارك الصلاة تهاونا كافر ويجب أن يقتل ردةً، وذهبَ إلى أنَّ هذا ما نقِلَ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وصحابته، وأنَّ الإجماع كان على ذلك، كما ورد في الترغيب والترهيب للمنذري وغيره، ومن أشهر الأحاديث التي استدلوا بها على ذلك عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "بيْنَ الرَّجُلِ وبيْنَ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ"،[٥] وفي حديثٍ آخر أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا تتركِ الصَّلاةَ مُتعمِّدًا ، فإنَّهُ مَن تركَ الصَّلاةَ مُتعمِّدًا فقد برِئتْ منهُ ذِمَّةُ اللهِ ورسولِهِ"،[٦]

وقد وردَ في الحديث أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "إنَّ العهدَ الَّذي بيْنَنا وبيْنَهم الصَّلاةُ فمَن ترَكها فقد كفَر"،[٧] حيثُ جعل رسول الله تركُ الصلاة على الإطلاق في جميع الأحاديث ولم يفصل بين من تركها عمدًا أو جحودًا او تهاونًا، وقد رويَ عن عبد الله بن شفيق أنَّه قال: "كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة"، وعن إسحاق -رحمه الله أنَّه قال: "قَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ كَافِرٌ، وَكَذَلِكَ كَانَ رَأْيُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ لَدُنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى يَوْمِنَا هَذَا أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى يَذْهَبَ وَقْتُهَا كَافِرٌ، وَذَهَابُ الْوَقْتِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَالْمَغْرِبَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ"، وقد حمل كثير من الفقهاء ذلك الكلام على الإطلاق، أي يشملُ تارك الصلاة تهوانا، والله تعالى أعلم.[٨]

المراجع

  1. البخاري، صحيح البخاري، 8، صحيح.
  2. الصلاة في الإسلام، موقع ويكيبيديا، اطُّلع عليه بتاريخ 26-08-2020.
  3. الصلاة في الإسلام، موقع ويكيبيديا، اطُّلع عليه بتاريخ 26-08-2020.
  4. الصلاة في الإسلام، موقع ويكي ويند، اطُّلع عليه بتاريخ 26-08-2020.
  5. مسلم، صحيح مسلم، 82، صحيح.
  6. الألباني، صحيح الترغيب، 573، صحيح لغيره.
  7. ابن حبان، صحيح ابن حبان، 1454، أخرجه في صحيحه.
  8. التفصيل في حكم تارك الصلاة، موقع إسلام ويب، اطُّلع عليه بتاريخ 26-08-2020.
مرات القراءة 93 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018