اذهب إلى: تصفح، ابحث

حكم ترك الصلاة

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 02 / 2019
الكاتب مالك القضاة

حكم ترك الصلاة

الصلاة عمود الدين

لا جدال بين مُسلمين حول مكانة الصلاة وأهمِّيتها، وأنها من أولى الواجبات في الدين الإسلامي، وذلك الأمر واضحٌ وجَلِيٌ في الأحاديث العديدة التي وردت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- والتي تُثبت أن الصلاة عمود الدين، وأنَّ القيام بها بحقها يُعتبر إقامةً للإسلام، وأنَّ هدمها والتهاون فيها من أكبر الكبائر وأخطرها، لكل ذلك اختلف العلماء في حكم تارك الصلاة؛ هل يكون كافراً مستباح الدم، أم يكون مسلماً عاصياً لله سبحانه وتعالى، ومتى ينبغي معاقبته، وما هي المبررات التي تُجيز ترك الصلاة إن وجدت، وما الحكم الشرعي لمن يترك الصلاة أو يتكاسل فيها، هذه المسائل جميعها ستطرحها هذه المقالة لبيانها تفصيلاً ثم الوصول إلى رأي الفقهاء في حكم ترك الصلاة.

منزلة الصلاة وحكمها

كما أُشير في مطلع المقالة فإنَّ مكانة الصلاة عظيمةٌ عالية، كما أنَّها فرض عينٍ على كل مسلمٍ ومسلمة وهذا الأمر مُجمعٌ عليه بين علماء الأمة الإسلامية فلا خلاف فيه، ومما يُثبت مكانتها وأهميتها ما يلي:[١]

  • ثبت أنَّ الصلاة واجبةٌ مفروضةٌ على كل مسلمٍ مخاطبٌ بأحكام الإسلام؛ إلا صاحبة عذرٍ لحيضٍ أو نفاس، وفرضيتها ثابتةٌ في القرآن الكريم والسنة النبوية وفي إجماع الفقهاء.
  • الصلاة هي الركن الأهمُّ في الإسلام بعد الشهادتين، فهي عمود الدين الذي يرتكز عليه، وبناءً عليه يعتمد، فإذا انهدم العمود انهدم البناء.
  • الصلاة هي أوّل ما يُحاسب عليه المسلم يوم القيامة بعد عرض أعماله على الله -تبارك وتعالى- فإذا صلُحت الصلاة، فإن باقي أعماله ستكون صالحة، وإن فسدت الصلاة ستفسد تباعاً باقي أعماله.
  • الصلاة هي آخر ما يُفقد في الإسلام بعد أن تُنقض عرى الإسلام عُروةً عروة، وذلك تمهيداً لقيام الساعة، فإذا هُدمت الصلاة وفُقدت قامة الساعة.
  • الصلاة هي وصية النبي -صلى الله عليه وسلَّم- للمسلمين، حيث أمرهم قبل وفاته بالمداومة عليها وعدم التهاون في أدائها، وكانت آخر ما ينطقه النبي قبل وفاته مما يُثبت أهميتها ومكانتها.
  • النبي -صلى الله عليه وسلم- يمتدح مُقيمي الصلاة القائمين بحقوقها، والذين يأمرون أهلهم بأدائها ويزجرونهم عن تركها أو التهاون فيها.
  • نهى الله -تبارك وتعالى- عن التهاون في الصلاة، كما ذمَّ ووبَّخ من يتركها ويُقصِّر في حقها، قال تعالى: (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا).[٢]
  • حتى النائم والناسي والعاجز والمريض لا يُعذر بترك الصلاة، فعلى من نسيها أن يؤديها إذا ذكرها، وعلى العاجز أن يؤديها كيف استطاع، ولو أداها نائماً على جنبه، وعلى النائم عن الصلاة أن يؤديها متى يُفيق، فهي لا تسقط بحق المسلم الرجل أبداً، أما الأنثى فتسقط عنها في حالتين فقط هما الحيض والنفاس.

حكم ترك الصلاة

يختلف حكم تارك الصلاة باختلاف سبب تركه للصلاة، وباختلاف حاله عند تركه لها، فمن ترك الصلاة تكاسلاً لا يكون حكمه كمن تركها جحوداً بها وإنكاراً لفرضيَّتها، ومن تركها غير عالمٍ بأنها واجبةٌ وكان حديث عهدٍ بالإسلام، ليس كمن تركها وهو عالمٌ بأهميتها ووجوبها وأنها مفروضةٌ عليه ولا تسقط عنه بحال، وفيما يلي بيان أقوال الفقهاء في هذه المسألة تفصيلاً:[٣]

  • حكم من ترك الصلاة متعمِّدًا منكراً لوجوبها: فإن من يترك الصلاة عامداً متعمداً مع علمه بأنها واجبةٌ وأن الفقهاء أجمعوا على ذلك، ثم يعتقد أنها ليست واجبةٌ ولا مفروضة ولا قيمة ولا أهمية لها فهو كافرٌ بدين الله إجماعاً خارجٌ من ملة الإسلام ليس من أهل الإسلام لأنه خالف أمراً معلوماً من الدين بالضرورة، شريطة أن لا يكون حديث عهدٍ بالإسلام لم يعلم بفرضية الصلاة ولم يُخبره أحدٌ بذلك وفي هذه الحالة لا يكون كافراً إلا إن علم بوجوبها ثم أنكر ذلك.
  • حكم من ترك الصلاة تهاونًا بها وبوجوبها مع عدم إنكاره لذلك أو تركها كسلاً عن أدائها، كأن يصلي فرضاً ويترك فرضاً آخر، ويلتزم بها يوماً ويتركها آخر، فمثل هذا مختلفٌ في حكمه بين العلماء مع اتفاق العلماء على أنه عاصٍ لله ظالمٌ لنفسه، وأنَّ ما فعله من الكبائر والمنكرات الشنيعة، وأن فيه خصلةً من خصل المنافقين وصفاتهم بتركه للصلاة، أما حكمه بين الفقهاء فعلى النحو التالي:
  1. تارك الصلاة تهاوناً فاسقٌ فلا يُكفَّر ولكنه يُستتاب وإلا يُقتل كفراً: وإلى هذا الرأي ذهب المالكية والشافعية، وهو أحد الآراء عند الحنابلة من قول الإمام أحمد بن حنبل، حيث يرون أن من ترك الصلاة تهاوناً بها أو كسلاً عن أدائها يكون فاسقاً، فلا يرون تكفيره، ولكن يجب أن تُعرض عليه التوبة من تلك المعصية؛ فإن تاب منها تُرك، وإن لم يتب وأصرَّ على تركها قُتل حدًا -كفراً- كأنه كافر، وينفّذ القتل فيه بالسيف.
  2. تارك الصلاة تهاوناً أو كسلاً عاصٍ ولا يكفُر: وإلى هذا القول ذهب الإمام أبو حنيفة والحنفية بشكلٍ عام، حيث قالوا أن من ترك الصلاة تهاوناً أو كسلاً لا يمكن اعتباره كافراً، ولا يجوز قتله حداً، إنما يُعاقب تعزيراً ويحبسه الخليفة المسلم حتى يُذعن للصلاة ويُقيمها بحقها، ويُضرب ضرباً موجعاً حتى يؤديها، فإن لم يستجب يُحبس ويوعظ مراراً وينصحه أهل العلم حتى يرتدع عن معصيته أو يموت بحبسه على تلك الحالة.
  3. تارك الصلاة تهاوناً كافر: وإلى هذا القول ذهب جماعةٌ من العلماء، وهي روايةٌ عن الإمام أحمد وهو قولٌ لبعض فقهاء الشافعية، ودليلهم عموم قول النبي -صلى الله عليه وسلَّم- بتكفير من ترك الصلاة دون تفرقةٍ في قصده من تركها.

عقوبة ترك الصلاة

ما سبق بيانه من حكم تارك الصلاة يتضمن العقوبة الدنيوية لمن يتركها ويرفض الرجوع إليها، ويكون ذلك بالقتل كفراً عند من قال بذلك، أو من كان سبب تركه للصلاة جحوده بفرضيتها، أو بالجلد والضرب والحبس عند من لم يقل بقتله، أما العقوبة عند الله تعالى يوم القيامة فتكون بأن يُرمى بوادٍ في جهنم اسمه وادي الويل،[٤] وقد جاء ذكر تلك العقوبة في قول الله تعالى في سورة الماعون: (فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ * الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ * وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ).[٥]

المراجع

357 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018