اذهب إلى: تصفح، ابحث

حكم زواج المسيار

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 02 / 2019
الكاتب مالك القضاة

حكم زواج المسيار

الزواج في الإسلام

اهتم الإسلام بالأسرة قبل إنشائها، وأثناء ذلك، وبعد نشأتها، وذلك في جميع المراحل التي تمرُّ بها الأسرة ابتداءً من طلب الرجل للمرأة من أهلها وذويها من أجل إتمام الزواج من خلال الخطية، وتكوين أسرةٍ منهجية، مروراً إلى تفاصيل إجراء عقد الزواج والحقوق التي تندرج وتنتج عنه، ويرتبط بيانها في العقد وتدخل في مضمونه، وليس انتهاءً بالأبناء والإنجاب والتربية وغير ذلك، بل إلى ما بعد انتهاء الزوجية إذا حصل فراقٌ بين الزوجين، أو حتى بعد وفاة أحدهما من خلال العدة والمهر والميراث وغير ذلك من تفاصيل تتعلق بالزواج، وذلك الأمر يُظهر -بالصورة الأولية للزواج- أهمية الزواج وارتباطه بحياة الناس عمومًا وتأثيره في جميع تفاصيل حياتهم، وتختلف الزواجات وأنواعها في الفقه الإسلامي باختلاف كيفية إجراء عقد الزواج وموافقته للشرع أو عدم ذلك، والشروط والأركان التي يتوافر بعضها في الزواج أو يفتقر لها، وبناءً على ذلك يمكن إصدار الحكم الشرعي على تلك الزواجات أو بعضها بالإباحة أو التحريم، وفي هذا المقال بيانٌ لمفهوم زواج المسيار والمقصود به، وحكمه الشرعي بناءً على صورته العملية، وبعض الأمور الأخرى التي تندرج تحته.

معنى زواج المسيار

زواج المسيار من أنواع النكاح التي لم تكن سائدةً بشكلٍ كبير في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا في عهد الصحابة ولا التابعين، إلا أنها بعد ذلك ظهرت وانتشرت وتعامل الناس بها بكثرة، أما معناه فعلى النحو التالي:

  • زواج المسيار اصطلاحًا: يُقصد بزواج المسيار في الاصطلاح الفقهي: أن يتزوج رجلٌ بامرأة على أن لا يعطيها بعض حقوقها التي فرضها لها الإسلام من السكن والمؤونة والمعاشرة بالمعروف والعدل بين زوجاته إن كان معدداً، وغير ذلك من حقوق الزوجية التي شرعها الإسلام.[١]

حكم زواج المسيار

سبقت الإشارة إلى أن زواج المسيار لم يكن موجوداً في عصر الفقهاء السابقين، ولا في عصر الصحابة والتابعين، بل هو من العقود المبتدعة حديثًا، وقد اختلف الفقهاء المعاصرون في حكمه؛ هل يكون جائزًا أم أنه محرمٌ غير جائز، حيث ثبت أن المرأة تتنازل فيه عن العديد من حقوقها الشرعية التي أقرها لها الإسلام، وربما أدى ذلك إلى ضياع الأسر وتضييع الحقوق وغير ذلك، وفيما يلي بيان ما ذهب إليه الفقهاء بخصوص هذا النوع من الزواجات:[٢]

  1. زواج المسيار جائز: ذهب العديد من الفقهاء المعاصرين إلى القول بأن زواج المسيار جائزٌ لا بأس به من الناحية الشرعية، إلا أن الشروط التي ترد في عقد الزواج وتتضمن تنازل الزوجة عن حقوقها لا تكون لازمةً لها، بمعنى أنه لها التراجع عن موافقتها عن التنازل عن تلك الحقوق إن شاءت بعد العقد، ولها أن تطالب زوجها بها بعد ذلك، ومن تلك الحقوق؛ الحق في المبيت، والسكنى والنفقة والمهر وغير ذلك مما يجري التنازل عنه في زواج المسيار، فمثل هذه الحقوق من مستلزمات عقد الزواج ولا يكون عقد الزواج صحيحًا بدونها، ولا يجوز للزوج الموافقة على إتمام العقد بالتنازل عنها، واشتراط نفيها في عقد الزواج يعتبر مؤثراً في صحة العقد فلا يكون لتلك الشروط أثر بل تستثنى الشروط ويعتبر العقد نافذاً، أما بعد إجراء العقد فللزوجة أن تتنازل عما تشاء من حقوقها الزوجية بموافقتها دون إجبار.
  2. زواج المسيار مُحرَّم: يرى العديد من الفقهاء -خصوصًا أتباع المذهب المالكي- أن زواج المسيار محرمٌ شرعاً، وخصوصًا إذا اشتُرط في العقد كتمان خبر الزواج، حيث يرى المالكية الإشهار من أهم أركان عقد الزواج، وفي هذه الحالة يكون فسخُه واجبًا سواء كان ذلك قبل الدخول أو بعدَ الدخول، إلا إذا طال أمد الزواج، فإن جرى الفسخ قبل الدخول فلا يترتب عليه أثرٌ شرعي من عدةٍ أو مهرٍ أو نحو ذلك، أما بعد الدخول فيجب مهر المثل -مثل مهر مثيلاتها من النساء- للزوجة وعليها العدة ويجري التوارث بينهما، وحرمة المصاهرة، ويُعاقَب من يقوم بمثل هذا النوع من الزواج بما في ذلك الزوجان وشاهدي العقد والذي أجرى العقد، وتكون العقوبة عقوبةً تعزيريةً بناءً على تقدير الحاكم المسلم.

آثار ومضار زواج المسيار

ربما ينتج عن إتمام زواج المسيار العديد من الأضرار التي تؤثر على الفرد أو المجتمع، وهي آثار كثيرة وبعيدة المدى، ولها بعد مجتمعي وأخلاقي، كما أنها ربما تؤدي إلى تحطيم المجتمعات عمومًا، ومن تلك الآثار والأضرار ما يلي: [٣]

  1. الانتقال من الزواج الشرعي إلى المتعة: فمثل هذا النوع من الزواج يفتح الباب إلى استغلال مشروعيته للتنقل إلى أنواع الزواج المُحرَّم كزواج المتعة، فيتزوج الرجل بالعديد من النساء باسم زواج المسيار وهو يُمارس زواج المتعة في الحقيقة، كما أن الزوجة ربما تتزوج بعدة رجال باسم زواج المسيار.
  2. انهدام المقصد من الأسرة: فإن الغاية الأولى في الزواج هو إنشاء الأسر وبالتالي قيام المجتمعات التي تتمركز محوريًا على البيت وما ينتجه من أجيال تقوم العلاقة بينها على المودة والتراحم، أما زواج المسيار فلا يكون فيه سكنٌ كاملٌ بين الزوجين وأبنائهما، مما يعني إيجاد مجتمعات متزعزعة، وعدم الثقة بين الأزواج، وعدم التراحم بينهم.
  3. انتفاء قوامة الرجل على المرأة: في زواج المسيار لا قوامة من الرجل على المرأة؛ حيث أنه لا يُقيم معها إلا فترات متباعدة وقليلة نسبياً، مما يدفعها للاعتماد على نفسها للقيام بشؤون المنزل وبالتالي انهدام مبدأ القوامة.
  4. ضياع الأولاد وعدم تنشئتهم التنشئة الفاضلة: فزواج المسيار يؤدي إلى إيجاد أولاد متذبذبين نفسيًا لعدم وجود الأب بينهم، مما يعني عدم إمكانية إحكام تربيتهم وتنشئتهم التنشئة السوية الصحيحة، وبالتالي إفساد الأجيال وضياعها.

المراجع

206 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018