اذهب إلى: تصفح، ابحث
منوعات فنية

حكم وامثال عربية

محتويات المقال

حكم وامثال عربية

حكم وأمثال عربية

تحفل كتب التاريخ بمئات المرويات التي استقى منها الناس حكمًا ومواعظ يسيرون على هداها حتى الآن، بعضها نابع من موقف حقيقي عسير لخصت كيفية النجاة منها عبارة خلدت على الألسنة إلى يومنا، وبعضها خرج من أحداث مأساوية جلبت العار والشوم على أصحابها، نستعرض أبرزها لكَ في هذا التقرير..

سبق السيف العذل

أول من قاله هو ضُبَّة بن أَدِّ بن طابخة بن إلياس بن مضر، وكان له ولدان هما سعد وسعيد، تفرق إبلهما خلال رعيهما لها فذهبا خلفها، كلٌّ منهما في اتجاه مختلف، وبمرور الوقت عاد سعد ولم يعد أخوه، وغاب عن أهله حتى اعتبروه مفقودًا، ولم يعلم ضُبَّة مصير ولده إلا في موسم الحج، حين قابل الحارث بن كعب وقد ارتدى كساءه، ولم يكن يعلم أنه ابنه فتطوّع بحكاية القصة على الأب، فسأله: "بسيفك هذا؟"، فأجابه "نعم"، فأخذه وقتله به، فتجمهر الناس حوله سائلين باستنكار: "أفي الشهر الحرام؟!"، فأجابهم: "سبق السيف العذل"، والعذل هو العتاب. ويعني أن ما فعله بسيفه قد وقع وانتهى، فلا مجال لمناقشه فيه والعتاب بشأنه.

عند جهينة الخبر اليقين

تحكي كتب التاريخ عن الحصين بن عمرو بن معاوية بن كلاب الذي أحدث أمر سوء بقومه فطردوه، فخرج هائمًا حتى قابل رجلاً من قبيلة جهينة اسمه الأخنس بن كعب، تعاهدا سويًا على سرقة كل من يقابلانه، وبعدها علما أن رجلاً يسير بمغنم بالقرب منهما فرجا يتقصيان مسيرته، ولما قابلاه عرض عليهما الطعام والشراب، ورغم ذلك قتله الحصين، فقال الأخنس: ويحك! قتلتَ رجلا حُرِم علينا دمه بطعامه وشرابه! فأجابه الحصين: اقعد يا أخا جهينة، فلهذا ومِثله خرجنا، وهو القول الذي لم يعجب الأخير فقتله.

وظل الاختفاء الطويل للحصين مثار قلق عائلته عليه، وكانت أخته دومًا تبكيه وتسأل عنه بلا جدوى، ولما قابلها الأخنس يومًا، أشعر لها: كَصَخرةٍ إذ تسائِلُ في مراحٍ * وفي جرمٍ وعِلْمُهُما ظنونُ/ تُسائِلُ عن حصينِ كلَ رَكْبٍ * وعند جُهَيْنةَ الخبَرُ اليَقِينُ/ فمَنْ يَكُ سائلا عنه فعـندي * لسائِلِهِ الحديثُ المستَبِينُ). وفي شعره يوضح الجهني مصير أخيها، ويعتبر بالإنشاد أنه قالته، فصار الشطر الأول من البيت الثاني مضربًا للأمثال في اللجوء للمصادر الصحيحة للتحقق من الخبر.

إن وراء الأكمة ما وراءها

أصله أن أمة واعدت شخصًا أن تأتيه وراء الأكمة إذا فرغت من مهامها ليلاً، فشغولها عن ذلك بما كانوا يأمرونها من العمل، فقالت حين غلبها الشوق: حبستموني وإن وراء الأكمة ما وراءها، وأصبح يُضرب لمن فضح نفسه وكشف على نفسه سرًا.

إذا عَزَّ أخوك فهُن

معناه أن مسايرتك صديقك ليست بضيم يركبك منه، فتدخلك الحمية به، إنما هو حسن وتفاضل، وإذا عاسرك فياسره. ويُقال إن المثل لهذيل بن هبيرة التغلبي، وكان قد أغار على بني ضبة فغنم فأقبل بالغنائم، وقال له أصحابه: "اقسم بيننا"، فقال: إني أخاف إن تشاغلتم بالاقتسام أن يدرككم الطالب، فأبوا، فعندها قال: إذا عزَّ أخوكَ فهُن، ثم نزل فقسّم الغنائم، وهو يُنشد.. دببت له الضراء وقلت أبقى إذا عز ابن عمك أن تهونا

في الصَّيفِ ضَيعتِ اللبن

كانت امرأة جميلة تعيش مع رجل عجوز ميسور الحال، لكنها لم تكن سعيدة معه فانفصلا وتزوجت من بعده بشاب جميل لكنه فقير، ولما جاء فصل الصيف وأرادت اللبن، لم يستطع زوجها توفيره فأرسلت لطليقها تبغي منها بعضًا منه، فردّ عليها: "في الصيف ضيعت اللبن"، وأصبحت الجملة مثلاً للدلالة على التسرع في اتخاذ قرارات تقود صاحبها للتخلي عن النعمة، يندم بعدها ويحاول تعويض ما خسره، لكن يكون الأوان قد فات.

أعزّ من كُلَيْب وائل

بلغ وائل بن ربيعة بن الحارث من العز والمنعة مالم يبلغه أحد قبله، فكان العرب إذا علموا أن هذا المرعى في حمى سيد ربيعة كانوا لا يقتربون منه خوفًا من غضبته وبطشه، وكان وائل قد اتخذ لنفسه كليبًا (تصغير كلب) كان يطلقه في أي ناحية يرتضيها، وما أن يسمع الناس نباحه حتى يدركون أن هذا المكان يخص وائل فيبتعدون عنها لمجرد سماعهم صوت الكلب بل وحمل وائل نفسه لقب "كليب"، حتى صار الخوف منه مثلاً في العزة والمنعة.

أشأم من البسوس

هي "البسوس بنت منقذ" من قبيلة بكر، والتي أخطأت ناقتها ورعت في أرض كليب بن ربيعة، وهو زوج جليلة أخت جساس بن مرة ابن أخت البسوس، فأمر كليب بقتل الناقة، ما أدى لغضب البسوس وقالت صيحتها الشهيرة "واذلاه"، وطلبت من جساس أن يأتيها بالثأر، ولما عرض عليها الأخير تعويضها بـ100 ناقة بدلاً من إشعال الحرب بين الفريقين عايرته بقلة النخوة، فاتسشاط غضبًا وخرج من داره وقتل كليبًا. فاشتعلت الحرب بين الفريقين 40 عامًا كاملة، وبسبب ذلك أصبحت "البسوس" مضرب الأمثال في الشؤم والخراب، بعدما جرّته على العرب من حروب وقتل ودماء، وكل ذلك بسبب ناقتها.

لا ناقة لي فيها ولا جمل

خلال حرب البسوس بين تغلب وربيعة دُعي الحارث بن عباد للقتال، لكنه رأى أنه قتال لن يفيد أي طرف من الاثنين، فأبى الانضمام لأي منهما وقال: "لا ناقتي فيها ولا جملي"، فصارت جملته تُقال دائمًا كلما أراد أحدهم التبرؤ والتنصل من أمرٍ ما.

إنه نسيج لوحده

تُضرب للدلالة على الفرادة والتميز، وذلك لأن الثور النفيس كان لا يُنسج على منواله عدة أثواب، ويروى عن عائشة أنها جاءت على ذِكر عن بن الخطاب رضي الله عنهما، فقالت: كان والله أحوذيًا، كان نسيج وحده، قد أعد للأمور أقرانها.

إنه ليعلم من أين تؤكل الكتف

يُقال في الرجل الحاذق الذي يعرف كيفية تدبير أموره جيدًا، وأصلها أن المرقة تجري بين لحم الكتف والعظم، فإذا أخذتها من الأعلى جرت عليك المرقة وسقطت، وإذا أخذتها من الأسفل انقشرت عن عظمها، وبقيت ثابتة.

بلغ السيل الزبى

الزبى : جمع زُبية، وهي حفرة كان الصيادون يحفرونها للأسود في أعالي التلال كي يصيدونها، ويُحكى أن أعرابيًا أعدَّ زابية لاصطياد أحد الأسود، ولكن هطلت الأمطار بغزارة حتى فاضت وأغرقت كل شيء حتى قمم الجبال بزباها، فقال الرجل تعبيرًا عن شدة المطر: "لقد بلغ السيل الزبى"، وصارت كلمته مضربًا للأمثال للتعبير عن تجاوز الأمور حدود اللا معقول.

بعد اللّتيَّا والَّتي

هما الداهية الكبيرة والصغيرة، وقيل إن أصل هذه المقولة أن رجلاً من جديس تزوج امرأة قصيرة فقاسى الأمرين معها فطلقها، ثم تزوج امرأة طويلة فقاسى منها ضعف ما قاسى من الصغيرة فطلّقها، وقال: يعد اللَّتيا والَّتي لا أتزوج أبدًا. وجرى ذلك على تعاقب الدواهي على الرجل كبيرها وصغيرها.

حديث خرافة

هو رجل من عُذرة استهوته الجن مدة ثم لمّا رجع أخبر قومه بما رأى، فكذبوه واعتبروا أن كلامه غير ممكن وأكاذيب، وصارت كلمة "خرافة" تُطلق على كل ما لا يمكن تصديقه.

ما هكذا تورد الإبل

يُحكى عن مَالِك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم رأى أخاه سعدًا وهو يحاول أن يسقي الإبل وهو يرتدي "شملة" خفيفة ليس تحتها قميص، واعتبر أن هذا الرداء لن يُمكنه أبدًا من التحكم في الإبل وسقيانها فأنشد:

أَوْرَدَها سَعدٌ وسعدٌ مُشتَمِل ما هكذا يا سعد تُورَد الإبل!

وأصبح هذا البيت لكل من يرد نُصح غيره بأن طريقة عمله غير صحيحة.

حكم وامثال عربية
Facebook Twitter Google
21مرات القراءة