اذهب إلى: تصفح، ابحث

حنظلة بن أبي عامر

التاريخ آخر تحديث  2019-02-08 16:08:37
الكاتب

حنظلة بن أبي عامر

حنظلة بن أبي عامر

صحابي أنصاري شاب خلّد اسمه عقب وفاته ثاني أيام زواجه وهو جُنُب فغسّلته الملائكة إكرامًا لعمله، فبقيت قصته تُضرب بها الأمثال حتى الآن، وأُطلق اسمه على مسجد منيف في إمارة الكويت. هو حنظلة بن أبي عامر بن صيفي بن مالك بن أمية بن ضبيعة بن زيد بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، صحابي جليل من الأنصار، بالتحديد من بني ضبيعة من الأوس.

والده

قال ابن إسحاق: هو حنظلة بن أبي عامر، كان يذكر البعث ودين الحنيفة فعُرف بالرّاهب في الجاهليّة، رفض هو وعبد الله بن أُبيَّ ابن سلول دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ولم يؤمنا بها، وبقي الأخير في المدينة وآمن ظاهريًا وأضمر كراهيته للإسلام في نفسه حتى عُدَّ رأس النفاق، أما أبو عامر فخرج إلى مكّة، ثم قدم مع قريش يوم أُحد كي يحارب المسلمين معهم، فسمَّاه الرسول "أبا عامر الفاسق"، ولما فُتحت مكة هرب إلى الروم بصحبة اللذين كانا تحت حُكم هرقل كنانة بن عبد ياليل وعلقمة بن عُلاثة، وعاش هناك حتى مات كافرًا بالإسلام في العام التاسع أو العاشر من الهجرة.

العريس شهيدًا

أما حنظلة فكان من أوائل المبادرين بالإسلام من أهل المدينة، آخى النبي بينه وبين شمَّاس بن عثمان المخزومي، حتى رُوي عنه أنه وابن عبد الله بن أبي سلول استأذنا الرسول في أن يقتلا والديهما لكفرهما وشدة حقدهما على الإسلام فرفض بل وأوصاهما بـ"حُسن صحبتهما". كما تحكي كُتب التاريخ، أنه زُف إلى زوجته قبل غزوة أحد بليلة واحدة، ولما سمع نفير التجمع لبدء القتال ترك زوجته وهو جُنب، مُسرعًا دون أن يغتسل، وهرع إلى ميدان القتال حيث قاتل المشركين، بمن فيهم أبوه، حتى استشهد، فنعاه الرسول بأن الملائكة هي من اعتنت بتغسيله، فلُقب من يومها بـ"غَسيل الملائكة".

قال الواقدي: "وكان حنظلة بن أبي عامر تزوج جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول (رأس المنافقين حينها)، فأُدْخِلَت عليه في الليلة التي في صبحها قتال أحُد، وكان قد استأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت عندها فأذن له، فلما صلى بالصبح غدا يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولزمته جميلة فعاد فكان معها، فأجنب منها ثم أراد الخروج.

خلال أعمال القتال بغزوة أحد، التقى بقائد جيوش المشركين أبي سفيان بن حرب وبارزه فصرعه حنظلة؛ لكن أتاه من شدّاد ابن الأسود بن شعوب اللّيثي، فأعانه حتى قتل حنظلة بالسيف وهو يُشعر: لأحمين صاحبي ونفسي بطعنة مثل شعاع الشمس، وبعدها قال أبو سفيان: حنظلة بحنظلة، يعني بابنه حنظلة المقتول بِبَدر.

ولما استشهد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إني رأيت الملائكة تغسل حنظلة بن أبي عامر بين السماء والأرض بماء المزن في صحاف الفضة"، كما تنقل لنا كتب التاريخ أن الصحابة حين عثروا على حنظلة من بين قتلى المعركة، كان رأسه يقطر بالماء على الرغم من أنه لم يكن بالقرب منه أبدًا، وفي ذلك تصديقًا لمقولة النبي صلى الله عليه وسلم أن الملائكة هي من غسَّلته، وعندما سأل الصحابة زوجته عما فعل، قالت: إنه خرج من البيت فور أن سمع الهائعة (الصَّوت المفزع وهو منادي الجهاد).

زوجته

أقدمت على فِعلة غريبة يوم زفافها، فلقد أرسلت إلى قومها وأتى منهم 4 أفراد ليشهدوا على أن حنظلة دخل بها، تقول: رأيت كأن السماء فرجت فدخل فيها حنظلة ثم أطبقت، فقلت: هذه الشهادة، فأشهدت عليه أنه قد دخل بها".

علمتْ أن زوجها سيستشهد في المعرك فلجأت لقومها اتقاءً لهمز الناس، إن رُزقت بليلتها مع زوجها بطفل، فيكون على رأس الحدث شهود ثقات أنه تزوجها قبل أن يموت، وما تحسبت له قد تم بالفعل، فلقد رُزقت من ليلتها مع حنظلة بـ"عبد الله بن حنظلة"، وهو أحد رواة الحديث النبوي، وكان على رأس الثائرين على يزيد بن معاوية في وقعة الحرة، حتى قتل فيها عام 63هـ.

هي جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول، زعيم المنافقين، والرجل الذي اتهم السيدة عائشة بالفاحشة وبرأها الله بقرآن يُتلى، بعد استشهاد رجلها تزوجت من ثابت بن قيس رضي الله عنه وكان قصير القامة شديد السواد، وكانت له معها وقعة أخرى عُرفت بأنها أول قصة خلع في الإسلام.

يرويها عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، فيقول: أنّ جميلة بنت أُبَيّ بن سلول الخزرجية أتت النبي صلى الله عليه وسلم تريد الخلع، فقالت: يا رسول الله! لا أعيب على ثابت بن قيس في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر بعد الإسلام، وإني لا أطيقه: بغضًا، وإنما والله ما كرهت منه شيئًا إلا دمامته، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتردّين عليه حديقته؟ (وكانت الحديقة مهرها) فقالت: وإن شاء زدته، ففرّق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، فكانت هذه أول حالة خلع في الإسلام.

افتخار قومه به

حينما كان الأوس والخزرج يتبارزان في الافتخار بأيٍّ منهما قدّم للإسلام أكثر، كان الأوس يستدعون بطولة حنظلة وما فعله بغزوة أحد، يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: "افتخر الحيّان من الأنصار: الأوس والخزرج، فقالت الأوس: مِنَّا غسيل الملائكة حنظلة بن الراهب (حنظلة بن أبي عامر)، ومنّا من اهتز له عرش الرحمن: سعد بن معاذ، ومنا من حمته الدّبر (النحل) عاصم بن ثابت بن أبي الأفلج، ومنا من أجيزت شهادته بشهادة رجلين خزيمة بن ثابت ، وقال الخزرجيون: منا أربعة جمعوا القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجمعه غيرهم: زيد بن ثابت، وأبو زيد، وأُبَيّ بن كعب، ومعاذ بن جبل".

مرات القراءة 879 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018