اذهب إلى: تصفح، ابحث

خالد بن الوليد في معركة اليرموك

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 31 / 10 / 2018
الكاتب Marwa Nabil

خالد بن الوليد في معركة اليرموك

قيادة خالد بن الوليد للجيوش الإسلامية

يعد خالد بن الوليد أحد القادة العظام في تاريخ الفتوحات الإسلامية، فكان من أذكى القادة وأكثرهم قدرة على خوض المعارك وتحويل دفتها لصالح المسلمين، ومن أكثر المعارك التي أظهر فيها براعته وحنكته هي معركة اليرموك التي بدأت أحداثها سنة 15 هـ؛ في عهد الخليفة أبو بكر الصديق، وكانت البداية لانطلاق المسلمين في بلاد الشام، كما كانت من مبشرات اقتراب نهاية التواجد الرومي في البلاد العربية.

انتصارات خالد بن الوليد في العراق

كانت انتصارات خالد بن الوليد على الفرس في العراق من أهم مقدمات انتصاره على قوات الروم في الشام، وقد بدأ تحقيق الانتصارات منذ أن أرسل له الخليفة أبو بكر بالتقدم نحو مدينة الحيرة الواقعة في جنوب العراق، ويصل بن الوليد لينضم لجيش المسلمين بجنوب العراق بقيادة المثنى بن حارثة ليبدأ في تحقيق الانتصارات المتتالية على الفرس:

  1. معركة ذات السلاسل: كانت أولى المواجهات بين بن الوليد والفرس، وكان الفرس بقيادة هرمز؛ الذي أعد لخالد بن الوليد مكيدة ليقلته، فقد طلب هرمز لقاء بن الوليد لمبارزته على أن ينقض عليه جند هرمز فيقتلوه، ولكن مع بدء المبارزة قُتل هرمز، وقبل أن ينقض جنده على بن الوليد أدرك القعقاع بن عمرو التيمي جند هرمز ودفعهم عن بن الوليد.
  2. معركة المذار: كانت المواجهة التالية بن المسلمين والفرس، وكان على رأس المسلمين خالد بن الوليد وعلى الفرس قارن بن قريانس، وقد تحقق النصر الثاني للمسلمين على الفرس.
  3. معركة الولجة وأليس: كانت المعركتان متتاليتان، حيث تجمع الفرس مع بعض قبائل العرب للقضاء على جيش المسلمين، إلا أن المسلمين تمكنوا من تحقيق النصر عليهم في معركة الولجة، وأعقب ذلك انتصار عظيم عليهم في معركة أليس.


كانت تلك المعارك مقدمة لفتح الحيرة التي فتحها خالد بن الوليد وأخضع أهلها للجزية، وكان خالد يستعد لخوض المعارك مرة أخرى للوصول لفتح المدائن عاصمة الدولة الفارسية في العراق، إلا أن أبو بكر استدعاه لدعم جيوش المسلمين في بلاد الشام.

الزحف نحو اليرموك

بدأت مواجهات الشام بين المسلمين والروم بهزيمة المسلمين وتقهقر جيشهم، فما كان من الخليفة أبو بكر الصديق إلا أن أرسل أربعة جيوش دفعة واحدة لملاقاة الروم، وكان على رأس تلك الجيوش شرحبيل بن حسنة، وأبو عبيدة بن الجراح، وعمرو بن العاص، ويزيد بن أبي سفيان، إلا أن جيوش الروم تفرقت أيضاً لمواجهة الجيوش الأربعة، وتجهزوا بجنود كثيفة، فرأى القادة الأربعة ضرورة الاتحاد للتغلب على جيوش الروم الغفيرة، فأرسلوا في طلب المدد فأمدهم أبو بكر بجيش خالد بن الوليد.

اختار خالد بن الوليد أقصر الطرق المؤدية إلى الشام، ورغم صعوبة الطريق إلا أنه أدرك أن الموقف في الشام يحتاج للإسراع، فسلك طريق بادية الشام؛ واجتازها حتى وصل مرج راهط، فقاتل فيها الغساسنة وتغلب عليه، ثم أكل طريقة نحو بصرى والتي اجتازها وأخضعها أيضاً.

معركة أجنادين

عندما أوشك خالد بن الوليد على الاجتماع بالجيوش الأربعة؛ وصل إليه خبر تجمع الروم في منطقة أجنادين، فأرسل خالد جيشه لأجنادين وأرسل للقادة الأربعة لملاقاته هناك، وعند تجمع الجيوش الخمسة في أجنادين قسمهم خالد بن الوليد لفرقٍ ثلاثة "ميمنة وميسرة وقلب"، وجعل على كل فريق قائد، وبدأت المعركة بقتال عنيف من الطرفين إلى أن تمكنت الفرق الثلاثة من إلحاق الهزيمة بالروم، الذين فروا بعيداً عن ميدان المعركة، ولكنهم أعدوا جيشاً أكبر لمواجهة المسلمين والتمكن من هزيمتهم؛ فكانت معركة اليرموك.

أحداث معركة اليرموك

تجمعت جيوش الروم وتلاحمت إلى أن أصبح عددها 240 ألف مقاتل تقريباً، حيث انضمت إليهم جيوشاً أخرى من المعادين للإسلام، فانضم للروم في معركة اليرموك جنود من الفرس، والروس، والفرنجة، وحتى الأرمن ومسيحي العرب، ولمواجهة الروم احتشدت جيوش المسلمين التي بلغ عددها 36 أو 40 ألف مقاتل وتولى خالد بن الوليد قيادة الجيوش مجتمعة، وأعد خطة مبتكرة لمواجهة الروم، حتى يتمكن من التصدي لتلك الجموع الغفيرة.

تنظيم الجيش

تمكن خالد بن الوليد من اختيار استراتيجية حربية قادت المسلمين لتحقيق النصر، فقامت استراتيجيته على تقسيم الجيش إلى كراديس، بكل كردوس ألف مقاتل، ويترأس كل كردوس قائد، وبذلك تقسم الجيش لما بين 36 و 40 كردوساً، وجعلهم مقسمون على أربعة ألوية، وجعل على كل لواء قائد من قادة الجيوش الأربعة، وكانت مهمة كل كردوس مهاجمة فرق الروم المحتشدة عند الخنادق التي أعدها الروم، حتى يتمكن من تشتيت جموعهم، وجرهم إلى معارك متعددة فتنقسم الأعداد عليها ويتمكن من إلحاق الهزيمة بهم.

التحام الجيوش

بدأ التحام الجيوش في فجر يوم 5 من رجب سنة 15هـ، وكان اليوم الأول للمعركة منقسماً للمبارزة بين الفرسان، ثم القتال بين فرق الجيوش، وانتهى اليوم الأول بتراجع كلا الطرفين إلى مخيمه، وفي اليوم التالي حاول قائد الروم مباغته المسلمين إلا أن خالد بن الوليد لم يغفل عن إعداد جيشه وتلاشي عنصر المفاجئة، ولم يطل المسلمين هزيمة حتى نهاية اليوم الثاني، أم اليوم الثالث فكان الاعتماد على خيالة جيش المسلمين الذين التفوا لحماية الألوية وصد هجوم الروم، وفي اليوم الرابع كان الضغط من جانب الروم أشد من الأيام السابقة، ولكن مع ذلك تمكن المسلمين من إنهاء اليوم دون هزيمة.

وفي خامس أيام المعركة جاء خالد بن الوليد رسولاً من قائد الروم يعرض عليه إيقاف القتال، وعقد هدنة مدتها ثلاثة أيام، إلا أن بن الوليد رفض ذلك وأصر على الاستمرار في القتال، وانتقل من الدفاع للهجوم، فجاء اليوم السادس لتقوم كل فرقة من جيش المسلمين بإنهاك فرقة من جيش الروم، حتى تتقهقر بعض الفرق وينهزم بعضها، وينتهي اليوم السادس بفرار الكثير من الفرق وانتصار المسلمين، وبذلك تبدأ ملحمة من انتصارات المسلمين في بلاد الشام.

259 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018