اذهب إلى: تصفح، ابحث
ثقافة اسلامية

خامس الخلفاء الراشدين

محتويات المقال

خامس الخلفاء الراشدين

خامس الخلفاء الراشدين

اشتهر بين الناس أن خامس الخلفاء الراشدين هو عمر بن عبد العزيز؛ إلا إن المراجع التاريخية أشارت إلى أن خامس الخلفاء هو الحسن بن علي رضي الله عنهما؛ وذلك استنادًا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الخلافة في أمتي ثلاثون سنة، ثم يكون بعد ذلك الملك، ....» [رواه أحمد والترمذي] وفسره ابن أبي العز في شرح الطحاوية: كانت خلافة أبي بكر سنتين وثلاثة أشهر، وخلافة عمر عشر سنين ونصف، وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة، وخلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر، وخلافة الحسن ستة أشهر، وأول ملوك المسلمين معاوية رضي الله عنه، وهو خير ملوك المسلمين.

لذلك كان الحسن بن علي وخلافته التي استمرت لستة أشهر فقط هي المتمة للثلاثين عامًا التي ورد ذكرها في الحديث؛ إلا إن العلماء بعد ذلك رأوا أن خلافة عمر بن عبد العزيز كانت الأقوى والأطول (عامان ونصف)، وذلك ليس تقليلًا من شأن خلافة الحسن معاذ الله؛ بل لأنها كانت فترة اضطرابات بين المسلمين؛ لذلك لم تكن الدولة الإسلامية في قوتها كما عهدها المسلمون في عهد الخلفاء الأربعة، لذلك كان الأشهر والأكثر ذكرًا بين الناس أن خامس الخلفاء الراشدين هو عمر بن عبد العزيز؛ لما اتسم به بين الناس بالزهد والعدل والحكمة حتى إنه شابه الخلفاء الأربعة في اتباعه للهدي النبوي.

وهو ما جعل العلماء يطلقون عليه ذلك اللقب؛ فقد جاء رحمه الله في زمن ابتعد فيه الولاة عن الهَدْي النبوي؛ حيث أحبوا الدنيا وحكمت الأهواء والمصالح؛ فجاء عمر وجدد العهد وأحيا السنة فرفع راية الحق، وانتشر الخير وعمت المحبة وشاع السلام حتى تحققت على يده رضي الله عنه المدينة الفاضلة واستحق عن جدارة لقب خامس الخلفاء الراشدين.

نسبه

عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف أبو حفص القرشي الأموي، ولد بالمدينة المنورة في عام 61 هجريًّا، والدته هي ليلى بنت عاصم بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، أي أن جدها هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكانت تلقب بأم عاصم، وتولى أبوه الولاية على مصر.

نشأته وتربيته في مجالس العلم

ترعرع عمر بن عبد العزيز في كنف أخواله بالمدينة المنورة؛ مما ساعده على التخلق بجميع الأخلاق الكريمة، فهم آل عمر بن الخطاب أصحاب فضل وعزة ونسب تربوا على الفضائل والأخلاق الرفيعة، كذلك كان وجوده بالمدينة عاملًا شديد الأهمية في التأثير في تربيته رضي الله عنه، فهناك استطاع مجالسة العلماء والتابعين من الصحابة رضوان الله عليهم جميعًا؛ لذلك كان عمر متمسكًا بالبقاء بالمدينة المنورة بسبب شدة حبه للعلم والعلماء منذ نعومة أظافره؛ ولأن المدينة كانت مكتظة بمجالس العلم التي تشفي الصدور وتنير العقول.

حتى إنه عندما تولى أبوه منصب الولاية على مصر، طلب منه السفر معه إلى هناك والإقامة معه؛ لكنه رفض وفضل البقاء داخل المدينة، فقد كان منذ صغره شديد الصلاح والتقوى وقد بلغ من شدة صلاحه أنه استطاع حفظ القرآن الكريم كاملًا وهو مازال صغيرًا، وروى عنه الإمام ابن كثير أن من أسباب صلاحه حرص أبيه الشديد على تقويمه منذ صغره، من خلال تشجيعه على الصلاة في المسجد في جميع الفروض منذ أن كان صبيًّا صغيرًا؛ مما عمل توقير الدين والعلم في قلبه قبل الدنيا.

خطبة عمر بعد تولي الخلافة

بعد تولي عمر الخلافة اعتلى المنبر وخطب قائلًا: "أيها الناس، إني قد ابتليت بهذا الأمر، عن غير رأي كان مني فيه، ولا طلبة له، ولا مشورة من المسلمين، وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم"، فقال الناس بصوت جهور: "قد رضينا بك يا أمير المؤمنين".

خلافة عمر بن عبد العزيز

في عام 99هـ تولى عمر بن عبد العزيز الخلافة في دمشق، وهناك في قصره قصر الخلافة هبت نسائم عصر النبوة، وانطلقت أحكام الشريعة وتطبيقها كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم لا تختلط بها الأهواء ولا الشهوات ولا تمنعها المصالح، كان عمر من رجال الله الذين لا يخافون في الله لومة لائم، فسعى إلى التخلص من جميع رؤوس الفساد الموجودة في الحكم وفي المناصب والولايات؛ وذلك عن طريق معاقبته لكل والٍ ظالم وطرده من الولاية، ومحاسبة كل مسؤول في مكانه ومن يثبت تقصيره أو إدانته يعاقب على الفور ولا يُستثنى من ذلك أحد.

وفي عهده اختفى الفقر من بلاد المسلمين، فلم يكن هناك فقير أو محتاج؛ بل عم الرخاء جميع الأرجاء، ولعدله وشدته، خليت جميع السجون في عهده من السجناء فلم يكن هناك سارق ولا معتدٍ، كل يمتلك قوته ويعلم أن العدل قائم، فوقر في القلوب مخافة الله ومخافة المعصية وحب الناس بعضها بعضًا.

حتى إن أموال الصدقة كانت تعود إليه مع الجند؛ لأنه لا يوجد بين المسلمين فقيرًا أو محتاجًا، كما إنه كان يرعى غير المسلمين من اليهود والنصارى، حتى ساد الاستقرار بين المسلمين وغيرهم من الأديان الأخرى.

ومن مظاهر الإصلاح التي قام بها أنه أمر بحفر العديد من الآبار، وأصلح جميع الأراضي الزراعية، حتى عم الخير البلاد، وكان رحمه الله يعمل جاهدًا على نصرة الدين والعلم فانتشرت مجالس العلم في عهده، وقد كان من أبرز الأمور التي أنجزها لخدمة الدين والشريعة هو عمله على تدوين الأحاديث النبوية وجمعها في عام 101 هـ، وذلك لشدة حرصه عليها وخوفه من ضياعها مع الوقت بموت التابعين وتابعي التابعين، كما كان يحث المسلمين على حفظ القرآن الكريم، والصلاة على أوقاتها واتباع السنن، وهو ما جعل الكثيرين يعتنقون الإسلام في عصره.

زهده رضي الله عنه

عاش عمر بن عبد العزيز ثريًّا منذ صغره حتى قيل إنه كان ممتلئ الجسم؛ ولكنه بعد توليه للخلافة كان دائم المراقبة لربه لخوفه الشديد من أن يكون سببًا في ظلم أحد أو أن يقصر ولو قليلًا في واجبه كخليفة للمسلمين؛ ولذلك فقد تعفف عن جميع الملذات، حتى قيل إنه مع الوقت أصبح نحيل الجسد، كما أنه رفض جميع المميزات التي تُعطَى للخلفاء من سكن وأدوات تنقل وملابس وغيرها، وظل على حاله الذي كان عليه قبل الخلافة، فلم يغير بيته، ولا مركوبه، ولا يرتدي سوى رخيص الثياب.

وفاته رضي الله عنه

تولى رضي الله عنه الخلافة لمدة عامين وخمسة أشهر، وبعد توليه للخلافة كان الخوارج يريدون عزل يزيد بن عبد الملك من الولاية، ولكن عمر رفض فما كان منهم إلا أن دسوا السم له في الطعام، فمات رضي الله عنه مقتولًا بالسم في عام 101 هجريًّا، وانتهى به عصر العدالة والرحمة والخير، رحم الله الخليفة العادل عمر بن عبد العزيز.

خامس الخلفاء الراشدين
Facebook Twitter Google
123مرات القراءة