اذهب إلى: تصفح، ابحث
ثقافة اسلامية

دعاء الرزق

محتويات المقال

دعاء الرزق

ندرك جيدًا أن السعي في الحياة غايةٌ حتمية على كل إنسان جعلها الله تعالى أحدَ الأسباب في حصول الإنسان على الرزق، {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} [١]؛ ولكن السعي لم يكن شرطًا لزيادة الرزق؛ بل جعل الله تعالى مفاتيحَ عديدةً إذا ما لجأ إليها المؤمن جعلها الله عز وجل سببًا في زيادة الرزق، من هذه المفاتيح الدعاء، دعاء الرزق.

دعاء الرزق

دعاء الرزق من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم الذي علمه لأصحابه لقضاء الدين وزيادة الرزق وسعة العيش، وفيما يأتي بعض الأحاديث والآيات القرآنية التي وردت في ذلك الأمر:

  1. الاستغفار: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [٢].
  2. جاء رجل إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه فقال: يا أمير المؤمنين، إني عجزت عن مكاتبتي فأعني، فقال علي: ألا أعلمك كلمات علمنيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لو كان عليك مثل جبلِ صيرِ دنانير لأداه الله عنك؟ قلت: بلى، قال: قل: «اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمّن سواك». [٣].
  3. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: «ألا أعلمك دعاء تدعو به لو كان عليك مثلُ جبلِ أُحُدٍ دَينًا لأداه الله عنك؟ قل يا معاذ: اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعز من تشاء، وتذل من تشاء، بيدك الخير إنك على كل شيء قدير، تولج الليل في النهار، وتولج النهار في الليل، وتخرج الحي من الميت، وتخرج الميت من الحي، وترزق من تشاء بغير حساب، رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي منهما من تشاء، وتمنع من تشاء، ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك» [٤].
  4. جاءت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله خادمًا فقال لها: قولي: «اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء أنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، منزل التوراة، والإنجيل، والفرقان، فالق الحب والنوى، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر». [٥].

فقه الرزق

والمقصود بـ فقه الرزق هو المعنى المقصود الذي يفقهه الإنسان من الرزق، فالرزق أنواع يختلف باختلاف حاجة الإنسان وعوزه من الدنيا، فهناك من يرى الرزق في الإنجاب، وهناك من يرى الرزق في الصحة وآخر يراه في المال، كذلك يختلف الرزق باختلاف الزمان، فأنت في مرحلة الصبا تحتاج إلى رزق المال والنجاح في حياتك العلمية والدراسية وأنت في مرحلة الشباب تحتاج إلى رزق الزوجة الصالحة والإنجاب والعمل، أما في مرحلة الشيب فأنت تحتاج إلى رزق الصحة والراحة؛ لذلك كان الرزق بمعناه الشامل الواسع حاجةً ملحة وضرورية تطلب الاجتهاد للحصول عليها، فالرزق نوعان: رزق تطلبه، ورزق يطلبك، فأما الرزق الذي يطلبك فهو عدل من الله يقسمه على عباده المؤمن والعاصي، وأما الرزق الذي تطلبه فهو فضل من الله يتفضل الله به على عباده الصالحين.

أسباب سعة الرزق

وردت الآيات والأحاديث التي توضح الأسباب التي سخرها الله تعالى للمسلمين، والتي تكون سببًا أكيدًا في حصول الرزق كما أخبرنا الله عز وجل، ومنها:

  1. الاستغفار مفتاح من مفاتيح الرزق: قال الله تعالى: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا} [٦].
  2. صلة الرحم: فقد كافأ اللهُ تعالى الواصلَ في رحمه بمكافأة عظيمة وهي الزيادة في الرزق وطول العمر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من سره أن يبسط الله له في رزقه وينسأ له في أثره فليصل رحمه» [٧].
  3. تقوى الله: فالمتقون هم أصحاب الجنان كافأهم الله تعالى بالأجر العظيم في الدنيا والآخرة، ومن ذلك بأن وعدهم بالسعة في الرزق والفرج بعد الضيق، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} [٨].
  4. التفرغ للعبادة: وعد اللهُ المتفرغين لعبادته بالسَّعة في الرزق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم نقلًا عن رب العزة في الحديث القدسي: «يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك، وإن لم تفعل ملأت يدك شغلًا ولم أسد فقرك» [٩].
  5. الدعاء: أحد أسباب الرزق التي يسرها الله تعالى لنا، قال الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [١٠].
  6. الصدقة: أو الإنفاق في سبيل الله على وجه العموم يجلب الرزق قال الله تعالى: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [١١].

المراجع

  1. [سورة النجم: 39-40]
  2. [سورة نوح: 10-12]
  3. [رواه الترمذي]
  4. [رواه الطبراني في معجمه]
  5. [صحيح مسلم]
  6. [سورة نوح: 10-12]
  7. [متفق عليه]
  8. [سورة الطلاق: 2]
  9. [سنن ابن ماجه كتاب الزهد]
  10. [سورة البقرة: 186]
  11. [سورة سبأ: 39]
دعاء الرزق
Facebook Twitter Google
191مرات القراءة