اذهب إلى: تصفح، ابحث

دعاء الريح

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 31 / 12 / 2018
الكاتب Eman Samy

دعاء الريح

ندرك جيدًا أن ديننا الاسلام لم يترك لنا كبيرة ولا صغيرة من أمورنا تمر إلا ونجد لها أصلًا في سنة نبينا المصطفى صلوات الله وسلامه عليه، فقد كان صلى الله عليه وسلم هاديًا للبشرية ينطق بالوحي فلا يفعل أو يقول إلا ما أرسل إليه {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [١]. لذلك أمرنا الله تعالى باتباعه في كل ما يأمر وكل ما يفعل: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [٢]، ويقصد بـدعاء الريح ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هبوب الريح من دعاء، وهو ما سوف نقوم بتوضيحه من خلال السطور القادمة مع بيان حكم سب الريح ولعنها؟

دعاء الريح

ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يستعيذ من شر الريح عند هبوبها ويسأل الله تعالى من فضلها، عن أبي هريرة قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الريح من رَوْح الله تعالى، تأتي بالرحمة، وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسُبُّوها، واسألوا اللهَ خيرَها، واستعيذوا بالله من شرها» [٣]. عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصَفت الريح قال: «اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به». وما ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا اشتدت الريح قال: «اللهم لقحًا لا عقيمًا» [٤]. ويقصد به ما ورد في القرآن الكريم عن أنواع الرياح فمنها رياح لواقح تأتي بالخير، ومنها رياح عقيمة لا تأتي إلا بالشر قال الله تعالى: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [٥]. وقال: {أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} [٦].

ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند هبوب الريح

كان الحبيب المصطفى صلوات الله وسلامه عليه إذا رأى الريح اشتدت أو رأى الغيم؛ خاف واغتم ولم ير لذلك أي فرحة كما هو معتاد؛ وذلك لما ورد عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: ما رأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يتبسم، قالت: وكان إذا رأى غيمًا أو ريحًا، عُرِف ذلك في وجهه، فقالت: يا رسول الله، أرى الناس إذا رأوا الغيم فرحوا رجاء أن يكون فيه المطر، وأراك إذا رأيته عرفت في وجهك الكراهية، قالت: فقال: «يا عائشة، ما يؤمنني أن يكون فيه عذابٌ، قد عُذِّب قومٌ بالريح، وقد رأى قومٌ العذاب فقالوا: هذا عارضٌ ممطرُنا». [٧]. ويقصد بذلك قوم ثمود عندما أهلكهم الله بالريح غضبًا عليهم، وجاء ذكرهم في القرآن الكريم بأنهم فرحوا لما رأوا السحاب فرحًا شديدًا ظنًا منهم أنه ممطرهم، قال الله عز وجل فيهم: {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} [٨].

حكم لعن الريح

نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لعن الريح وسبها؛ لأنها جند من جنود الله يأمرها بما تفعل، وسبها يعني اعتراض على أمر الله وقضائه، وقد ورد في حديث ابن عباس هذا المعنى؛ عن ابن عباس رضي الله عنه، أن رجلًا لعن الريح عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «لا تلعنوا الريح؛ فإنها مأمورة، وإنه من لعن شيئًا ليس له بأهل رجَعت اللعنة عليه» [٩]. وقد ورد في حديث أُبَيِّ بن كعب أن النبي أمر المسلمين عند رؤية ما يكرهون من الريح بالاستعاذةَ من شرها وشر ما أمرت به؛ عن أُبَي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تسبُّوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون، فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أُمِرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح، وشر ما فيها، وشر ما أُمِرت به». [١٠].

المراجع

  1. [سورة النجم: 3-4]
  2. [النور: 54]
  3. [رواه أبو داود في سننه وابن ماجة]
  4. [صححه الشيخ الألباني]
  5. [الحجر: 22]
  6. [الذاريات: 41]
  7. [رواه الإمام مسلم في صحيحه]
  8. [سورة الأحقاف: 24]
  9. [رواه الترمذي، وصححه الشيخ الألباني]
  10. [رواه الترمذي]
551 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018