اذهب إلى: تصفح، ابحث

دعاء سجود التلاوة

التاريخ آخر تحديث  2020-09-09 12:57:28
الكاتب

دعاء سجود التلاوة

تعريف السجود

يعرَّف السجود لغةً بأنَّه الخضوع والتذلُّل، ويتمُّ يوضع الجبين أو الجبهة على الأرض، ويمكن أن يكون بإيماء العيون أو عن طريق طأطأة الرأس لمن هو غير قادر على وضع جبينه على الأرض، ويعدُّ السجود في الإسلام ركن من أركان الصلاة التي لا تصحُّ الصلاة إلا بها، وتبطلُ الصلاة في حال تركَ المصلي السجود، حيثُ يوجد سجدتين يفصل بينهما جلوس قصير في كلِّ ركعة، وقد وردَ ذكر كلمة السجود بمختلف مشتقاتها نحو 92 مرة في القرآن الكريم، منها 64 مرة تناولت مواضيع حول السجود، ومنها 24 مرة أشارة إلى قصة سجود إبليس والملائكة و38 مرة حول سجود الأرض والسموات والنجم والأرض والقمر والشمس والبشر وبقية الموجودات، وللسجود فضل عظيم جدًّا في العبادات فقد ذكره الله كواحدة من صفات المؤمنين وسماتهم، وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: { أَقْرَبُ ما يَكونُ العَبْدُ مِن رَبِّهِ، وهو ساجِدٌ، فأكْثِرُوا الدُّعاءَ}،[١] كما أخبرَ رسول الله أنَّ الله حرَّم مواضع السجود من الإنسان على النار، والسجود سبب لرفع درجات المسلم عند الله تعالى، ومن الثابت أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم القيامة يعرف أهل السجود بسيماهم رغم كثرة الخلق، وفي هذا المقال سيدور الكلام حول دعاء سجود التلاة بعد المرور بتعريف حول سجود التلاوة وحكمه.[٢]

سجود التلاوة

يعدُّ سجود التلاوة من أنواع السجود العديدة في الإسلام والتي تتنوَّع بين: سجود الصلاة، سجود السهو، سجود الشكر، وأخيرًا سجود التلاوة، حيثُ يمكن أن يكون سجود التلاوة أثناء الصلاة ولا علاقة له بالسجدتين الخاصَّتين بالركعة، بل يؤدَّى عندما يقرأ المسلم واحدة من الآيات التي تحتوي على سجدة التلاوة من القرآن الكريم، وعددها خمس عشرة آية سجدة وهي: "سورة الأعراف الآية 206، سورة الرعد الآية 15، سورة النحل الآية 49، سورة الإسراء الآية 109، سورة مريم الآية 58، سورة الحج الآية 18، سورة الحج الآية 77، سورة الفرقان الآية 60، سورة النمل الآية 25، سورة السجدة الآية 15، سورة ص الآية 24، سورة فصلت الآية 37، سورة النجم الآية 62، سورة الانشقاق الآية 21، سورة العلق الآية 19"، وقد وردَ بصيَغٍ عديدة ومختلفة في كل سورة، ففي سورة الرعد يقول تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآَصَالِ}، وفي السجدة الثانية من سورة الحج يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، فإذا وصل القارئ أثناء قراءة واحدة من هذه السور إلى موضع آية السجود يسنُّ أن يسجد سجدةً واحدة، فإذا كان ذلك أثناء الصلاة يسجد مباشرةً دون ركوع سجدة واحدة ثمَّ يقوم ويكمل قراءته ويجوز له أن يركع إذا لم يرد متابعة القراءة، وإذا لم يكن ذلك أثناء الصلاة فيقوم بأداء سجدة واحدة فقط.[٣]

حكم سجود التلاوة

سجود التلاوة من سنن النوافل في الإسلام، فهو سنة مؤكدة عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا يجب أن يهجرها المسلم إذا مرَّت به آية تحتوي على سجود تلاوة، فإذا كان يقرأ المسلم القرآن الكريم سواءً من المصحف الشريف أو غيبًا عن ظهر قلب أو أثناء الصلاة يجب أن يؤدي سجدة التلاوة تقرُّبًا إلى الله تعالى واقتداءً برسوله -عليه الصلاة والسلام-، ورغم أنَّها ليست واجبة ولا يأثم المسلم إذا تركها ولكنها من السنن المؤكدة والقيام بها أولى، وقد ورد عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أَّنه قرأ الآية التي بها السجدة من سورة النحل وكان على المنبر فنزل وسجدَ، ثمَّ قرأها في الجمعة الأخرى التي تلتها فلم يسجُد، ثمَّ قال: "إنَّ الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء"، وكان جميع الصحابة حاضرين في ذلك الموقف، وأراد الخليفة عمر بن الخطاب أن يؤكد على أنَّه لا حرجَ في ترك السجود لأنَه سنة وليس فرض، ويرجَّح عند معظم الفقهاء والعلماء أنَّ سجود التلاوة يأخذ في حكمه حكم النوافل، ولذلك يشترط فيها أن يكون الشخص طاهرًا من كل حدثٍ وخبثٍ وأن يستر عورته ويستقبل القبلة، وإلى ذلك ذهبت أقوال كثير من العلماء، فقال الإمام النووي: "وحكم سجود التلاوة حكم صلاة النافلة يفتقر إلى الطهارة والستارة واستقبال القبلة لأنَّها صلاة في الحقيقة"، ومثله ورد عن ابن قدامة في كتاب المغني في شروط سجود التلاوة: "شرطها الطهارة واستقبال القبلة إلى آخر شروط الصلاة، وكذلك الحكم عند المالكية كما صرح به خليل في مختصره وبينه شروحه"، والله أعلم.[٤]

دعاء سجود التلاوة

يبدأ القارئ سجودَ التلاوة إذا لم يكن في صلاة فريضة أو نافلة بالتكبير ويسجدُ سجدةً واحدة، ولا يفعل ذلك إذا كان في الصلاة كما سبق، ويشرَع للمسلم أن يقول في سجود التلاوة ما يقال في سجود الصلاة ويسبح ثلاثًا قائلًا: سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الاعلى، وأجاز العلماء ذلك، كما يشَرع للمسلم أن يدعو بأدعية أخرى مثل الاستغفار وغيرها، فقد وردَت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنَّه كان يدعو أثناء السجود بقوله: "اللَّهمَّ لَكَ سجدتُ، وبِكَ آمنتُ، ولَكَ أسلمتُ، سجدَ وجهيَ للَّذي خلقَهُ فصوَّرَهُ، وشقَّ سمعَهُ وبَصَرَهُ، فَتبارَكَ اللَّهُ أحسَنُ الخالِقينَ"، وأشار الإمام النووي إلى أنَّه يستحبُّ أن يقول المسلم أثناء سجود التلاوة: سجد وجهي للذي خلقه وشق سمعه وبصره بحوله وقوته، وهذا لما وردَ عن السيدة عائشة أنَّها قالت: "كان النبي صلى الله عليه وسلم يقولُ في سجودِ القرآنِ بالليلِ سجدَ وجهي للذِي خلقهُ وشقَّ سمعهُ وبصرهُ بحولهِ وقوتهِ"،[٥] ويشرع أن يقول: اللهم اكتب لي بها عندك أجرًا، واجعلها لي عندك ذخرًا، وضع عني بها وزرًا، واقبلها منِّي كما قبلتها من عبدك داود، وبعد أن ينتهي يرفع ويكبِّر ثمَّ يسلِّم إذا لم يكن في صلاة.[٦]

المراجع

  1. مسلم، صحيح مسلم، 482، صحيح.
  2. سجود، موقع ويكيبيديا، اطلع عليه بتاريخ 09-09-2020.
  3. سجود التلاوة، موقع ويكيبيديا، اطلع عليه بتاريخ 09-09-2020.
  4. سجود التلاوة، موقع ويكيبيديا، اطلع عليه بتاريخ 09-09-2020.
  5. الترمذي، سنن الترمذي، 3425، حسن صحيح.
  6. سجود التلاوة، موقع ويكيبيديا، اطلع عليه بتاريخ 09-09-2020.
مرات القراءة 85 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018