اذهب إلى: تصفح، ابحث

دولة الفاتيكان

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 02 / 2019
الكاتب أحمد متاريك

دولة الفاتيكان

إنشاء دولة الفاتيكان

في عام 1929م وقّع الحاكم الإيطالي الشهير موسوليني معاهدة لاتيران مع ممثل بابا الفاتيكان، حينها، بيوس الحادي عشر، الكاردينال بيترو كاسباري ، اعترفت بموجبها روما بأن الفاتيكان دولة مستقلة ذات سيادة، يديرها البابا، على أن تنتهي أي سُلطات له خارج حدود أسوارها، والتي عُرفت تاريخيًا بـ"الدولة البابوية"، وبهذا تحولت الفاتيكان من مُلك عضوض ذي دولة مترامية الأطراف إلى أيقونة روحية لمليار كاثوليلي وسلطة دينية فقط يؤطرها سور طوله 3 كليومترات، وبموجب هذه الاتفاقية نشأت أصغر دولة في العالم بمساحة لا تزيد عن نصف كيلومتر مربع، وواحدة من أربع دول أخرى حدودها محاصرة من جميع الجوانب بدول أخرى، وهي اليوم عضو مراقب في الأمم المتحدة.

تاريخ دولة الفاتيكان

لم يُخترع لقب "الفاتيكان" خصيصًا لإطلاقه على عاصمة الكاثوليك الروحية، وإنما كان مستخدمًا قبل إنشائها بكثير، فُأطلق على أحد التلال السبعة التي أحاطت بروما من جهة الغرب، وأطلت على نهر التيبر، ومن القرن الأول الميلادي بدأت أعمال إنشائية متواضعة بها على يد حفيدة الإمبراطور الروماني أغسطس وزوجة القائد العسكري جيرمانيكوس، تطورت لاحقًا لتُصبح سيركًا شهد العديد من العروض المسلية بنظر الحكام الرومان، لم تسقط منها تعذيب وحرق المسيحيين علنًا أمام الحضور.

في العام 64م أمر الإمبراطور نيرون بحرق عدد كبير من المسيحيين الذين كانت ديانتهم محظورة، كما تمت عملية صلب القديس بطرس رأسًا على عقب حتى مات ثم دُفن حيث هو، وعقب شيوع المسيحية في أرجاء الإمبراطورية بموجب مرسوم ميلانو 313م والذي اعترف بالمسيحية ديانة للإمبراطورية، قبل أن تتحول لدين الإمبراطورية الرسمي في عهد الإمبراطور قسطنطين، الذي قدم قصر لاتران كهدية لأسقف روما، وهو المقر البابوي الأول، ثم بُنيت كنيسة القديس بطرس عام 336 فوق مقبرته مع باقي مقابر ضحايا عصر الشهداء والتي عُرفت تاريخيًا بلقب "مدينة الأموات"، ومن حينها أصبحت الكنيسة مزارًا لعشرات الآلاف من المسيحيين، استجلب تمدد في الحيز العمراني حولها، حتى جرى بناء أول قصر بالقرب منها في بدايات القرن الخامس الميلادي إبان فترة حُكم البابا سيماشوس، وتحولت الكنيسة إلى كاتدرائية ضخمة في القرن السادس عشر تتسلع لأربعين ألف شخص، أمامها ساحة عملاقة تتسع لـ200 ألف شخص جدارها عبارة عن رواق مؤلف من 284 عامودًا ويقف على سطح 96 تمثالاً لقديسين وملائكة، ويطل من خلفه على القصر الرسولي، وقاعة الاستقبالات العامة.

ليست المقر البابوي الأول

استمر في قصر "لا تران" بقلب روما لألف سنة، ومنذ القرن الخامس عشر انتقلت إليها البابوية بشكل رسمي بعد مرحلة من الانشقاقات الكبرى في كيان الكنيسة، وبعدها بدأت أعمال إنشائية كبرى، حافظت على بعض التراث الروماني مثل المسلة المصرية التي انتزعها الإمبراطور كاليجولا من مدينة هليوبوليس وتزن 350 طنًا من الجرانيت، لتزيين سيركه القديم ولا تزال باقية حتى هذا اليوم، فيما أبدعت الأيادي الفاتيكانية منشآت أخرى لا تزال باقية حتى الآن، فشيّد خلال عصر النهضة سلسلة من المباني والمتاحف، إلى جانب القصر البابوي وعددٍ من المباني الأخرى، ما دفع اليونسكو لإدراج المدينة بأكملها على قائمة التراث العالمي عام 1984م، لتكون الدولة الوحيدة التي تدخل بأكملها القائمة.

شهد القرن الثامن الميلاد العهد الذهبي للدولة البابوي وشملت مساحتها أجزاءً واسعة من شبه الجزيرة الإيطالية، وضمت مدنًا كبرى كروما ولاتسيو ومارش وأمبريا، وبمرور الوقت تململ الشعب من الحكم الثيوقراطي وانتشار الفساد في الأرجاء، وبحلول العام 1861 كانت الأوضاع مهيأة لقوات مملكة إيطاليا التي سعت لتوحيد كافة المناطق تحت رايتها، وأخذت في اقتطاع أراضي الدولة البابوية حتى فقد البابا نفوذه على أي قطعة أرض حتى الفاتيكان، التي تم الاستيلاء عليها في 20 سبتمبر 1870م.

نتيجة لذلك نشأ ما عُرف تاريخيًا بالمعضلة الرومانية، فلم ترغب إيطاليا في اقتحام الفاتيكان واكتفت بمصادرة كافة ممتلكات الكنيسة بالمناطق الأخرى، وفي المقابل لم يعترف البابوات بحق حاكم إيطاليا في حُكم روما، وبقوا سجناء في رقعتهم المحدودة، حتى تم حل هذه المشكلة بموجب اتفاقية 1929، التي جردت البابوية من سلطانها الدنيوي، وأبقى على زعامتها الروحية.

الحياة داخل الفاتيكان

لا يوجد بدولة الفاتيكان أطفال ولا عقوبة إعدام ولا قنوات فضائية تابعة لها، أصغر دولة بالعالم من حيث عدد السكان، يحرسهم أصغر وأقدم جيش بالعالم هم 100 فردٍ من الحرس السويسري، بداخلها مركز شرطة واحد قوامه 10 أفراد وحسب، تتلقى إمدادات الكهرباء والماء من إيطاليا فلا توجد بها محطات تحلية أو توليد طاقة.

السكان

هي الدولة الأقل في العالم من حيث عدد السكان، يبلغ عددهم فقط 840 راهبًا، وذلك بسبب الشروط بالغة التعقيد المطلوبة من أجل الحصول على جنسيتها، منها إجادة اللاتينية والإيطالية والإنجليزية، وأن تكون مرتبطة بالمهام الوظيفية التي يؤيدها صاحبها داخل المدينة المقدسة، وما أن تنتهي تسقط عنه الجنسية ويكتسب نظيرتها الإيطالية تلقائيًا.

الجيش

منذ العام 1506 ويؤمن 100 رجل من الحرس السويسري –المعروف بأزيائه الملونة التي صممها الفنان الشهير مايكل أنجلو- الفاتيكان، بناءً على قرار البابا يوليوس الثاني، ويُشترط في المتلحقين أن يكونوا جميعًا من الذكور الكاثوليك، يؤدون مهامًا تنظيمية وحسب لا تتعدى حدود أسوار الفاتيكان، فلا توجد للأخيرة قوات بحرية أو جوية، وتُوكل مهمة الدفاع عنها من أي خطر للدولة الإيطالية.

الاقتصاد

لا يُفرض على أي من قاطنيها دفع الضرائب، العملة الرسمية للدولة هي اليورو، واقتصادها فريد من نوعه، يعتمد بشكل أساسي على تبرعات المواطنين الكاثوليك من كافة أنحاء العالم، علاوة على إيرادات الأماكن السياحية من رسوم بيع الطوابع البريدية والتذكارت، ورسوم الدخول، إلى جانب تبرعات الكنائس الكاثوليكية، علاوة على فوائد الوديعة الضخمة التي منحتها روما للفاتيكان تعويضًا عن الأراضي التي فقدها وتبلغ مليار و 750 ليرة إيطالية تم إيداعها في عددٍ من مصارف أوروبا ويحصل الفاتيكان سنويًا على فوائدها.

تدار الدولة ماليًا من قِبل دائرة تتبع البابا، مكونة بطبيعة الحالة من كاردينال أو اثنين على الأكثر بالإضافة لخبراء في المال والاقتصاد، وإزاء إعفائها من الضرائب فأسعار السلع دائمًا فيها أقل ومرتبات موظفيها دائمًا أعلى.

المناخ

مناخ متوسطي شبه مطابق لمدينة روما، تتضح فيه الفصول الرئيسية الأربعة، غالبًا ما يكون فيه الخريف والربيع معتدلان، أما الصيف فيكون حارًا وجافًا، والشتاء صقيع وممطر بغزارة.

النشيد الرسمي

لها نشيد وطني يُسمى "السلام البابوي" ألف الفرنسي شارل جونو في القرن الـ19 بمناسبو قداس اليوبيل الذهبي لنيل البابا بيوس التاس عشر سر الكهنوت، وتحول إلى نشيد رسمي للدولة عام 1949م بقرار من البابا بيوس الثاني عشر، ولها علم رسمي مكوّن من شريطين أصفر وأبيض، وبالجانب الأبيض ينتصب شعار الدولة الرسمي، وهو مفاتيح القديس بطرس متقاطعة في شكل صليب ومن فوقها التاج البابوي.

السُلطة

يحكمها طوال حياته البابا الذي يختاره مجلس الكرادلة خلال اجتماع في الكنيسة السيستينية، ويتمتيع بصلاحيات تنفيذية وقضائية مطلقة، ويقوم بتعيين طاقم إداري يعينه على إدارة الدولة، يتم تغييره كل خمس أعوام.

230 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018