اذهب إلى: تصفح، ابحث

دولة المماليك في مصر

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 08 / 02 / 2019
الكاتب محمد الزبيدي

دولة المماليك في مصر

دولة المماليك في مصر

تعتبر دولة المماليك في مصر إحدى أكبر وأعظم الدول الإسلامية التي مرت في تاريخ مصر القديم، حيث قامت الدولة المملوكية في مصر لما يقارب من 300 عام، حيث تأسست دولة المماليك في مصر عام 1250 إلى عام 1517 ميلادي، توسعت فيها الأراضي المملوكية لتصل إلى الحجاز وبلاد الشام.

وتعني كلمة مملوك في اللغة العربية بمعنى "عبد"، ولكن المماليك لم يكونوا عبيداً بالمعنى الحرفي للكلمة لا لوناً، ولا طبعاً، ولا أسلوباً، فقد كان المملوك ممن يتم شراءه أو جلبه من بلاد الأتراك، والقوقاز، والشركس، ودول بحر البلطيق وغيرها الكثير من الدول، يتم العناية بهم وتدريسهم وتربيتهم بشكل خاص جداً، فيتم عتقه بعد إنهاء مدة دراسته وتربيته، ويسمى الشخص الذي جلبه أو اشتراه بالأستاذ ولم يكن يسمى بالسيد كما هو المتعارف عليه في مسألة العبيد عند العرب.

نشوء دولة المماليك

بدأ الاعتماد على المماليك في نشأة الجيوش الإسلامية في عهد الخليفة العباسي المأمون، ومن بعده الخليفة المعتصم في زمن الدولة العباسية، كبديل عن العرب والفرس في الجيش، ولما يعرف عنهم من شدة ومهارة كبيرة في القتال، ومن بعدهم استمر الفاطميون على نفس النهج في ضم المماليك إلى الجيش، وتبعهم أيضاً الأيوبيون في ذلك وتعاظم دور المماليك في الجيش الأيوبي، بل وأصبح عددهم كبيراً جداً خاصة في عهد السلطان الأيوبي نجم الدين أيوب، الذي جعل منهم كل حاشيته، وخدمه، ومستشاريه، وجيشه، بعد أن انفصل عنه جنده الأكراد ورفضوا طاعته.

تعتبر دولة المماليك في مصر دولة مميزة في نشوئها، ولها طابعها الخاص في الحكم والإدارة، فقد كان الحكام أو السلاطين المماليك لا يرتبطون بصلة قرابة، فلم تكن هنالك سلالة حاكمة واحدة في عهد دولة المماليك في مصر، وكان أغلب المماليك هم عبارة عن أطفال وشباب صغار يتم سبيهم في الحروب والمعارك في عهد الدولة الأيوبية، ويتم تربيتهم دينياً، وثقافياً وتدريبهم عسكرياً وإدارياً، لصبحوا محاربين أشداء في المعارك، وذوو حمية دينية كبيرة للدين الإسلامي في ذلك الوقت، مما أهلهم لنيل المناصب الإدارية الكبيرة في الجيش الأيوبي، ومناصب إدارية عليا في الدولة مثل تولي الإمارات ومناصب الوزراء.

وينقسم تاريخ دولة المماليك في مصر إلى قسمين، القسيم الأول هو دولة المماليك البحرية، وقد سميت بذلك الاسم تبعاً لمكان إقامتهم بجانب نهر النيل فقد كان يسمى النيل في ذلك الوقت ببحر النيل، وكان السلطان الصالح نجم الدين أيوب ممن اهتموا بالمماليك كثيراً وكان يعتني بهم عناية خاصة، ويوليهم أمور الجيش بشكل شبه كامل، لذا قرر بناء قلعة لهم بجانب قصره على ضفة نهر النيل، فسموا بالمماليك البحرية بعد ذلك، وجديرا بالذكر أن معظم مماليك البحرية كانوا من أتراك القبجاق من جنوب روسيا وطاجكستان. أما القسم الثاني فهو المماليك البرجية، وقد تمت تسميتهم بذلك الاسم تبعاً لسكنهم في الأبراج والقلاع، وكانت أغلبيتهم من الشركس ودول القوقاز.

وكان المماليك يشتهرون بأنهم محاربون أشداء ومقاتلون من الدرجة الأولى في ساحة المعركة، فقد كانوا يتلقون تدريبات خاصة، بمعزل عن المدينة وأهلها، وكان منهم من لا يعرف أباه أو أمه أو وطنه الأصلي، فكان ولاؤهم لجيشهم وللشخص الذي أتى بهم، وكانوا يسمون نسبة إلى هذا الشخص، وكنوا يتلقون تعليماً إسلامياً خاصاً، فأصبحوا ملتزمين بالدين الإسلامي بشكل كبير لذا أصبحت القاهرة فيما بعد مركزاً إسلامياً للعالم الإسلامي، وقد نشأت دولة المماليك عام 1250 ميلادي، بعد ضعف الدولة الأموية وخلفائها، حيث قام المماليك بالإطاحة بآخر الأمراء الأيوبيين في مصر السلطان الأشرف بعد مرضه، وتولي زمام الأمور في مصر ومن بعد ذلك سورية وبلاد الشام.

المماليك والمغول

بعد سقوط الدولة العباسية على يد المغول بقيادة هولاكو حفيد جنكيز خان قائد المغول ومؤسس إمبراطوريتهم العظيمة، بدأ المغول التحرك لبسط سيطرتهم على بلاد الشام ومصر والحجاز، وساعدهم في ذلك أيضاً ضعف السلاطين الأيوبيين في دمشق وما حولها من بلاد الشام، لذا بدأت بوادر النزاع العسكري والسياسي بالظهور بين دولة المماليك في مصر ودولة المغول في بغداد، فأرسل هولاكو رسالة تهديد ووعيد للسلطان قطز الذي كان يحكم مصر في ذلك الوقت يأمره بالطاعة وتسليم الحكم ودفع الأموال للمغول، فتحرك السلطان قطز بجيشه من مصر إلى عين جالوت حيث وقعت معركة عين جالوت في فلسطين بين المغول والمماليك، وانتصر المماليك في تلك الحرب وألحقوا بالمغول هزيمة ساحقة بقيادة السلطان قطز والظاهر بيبرس، وأوقفوا المغول وبسطوا سيطرتهم بعد ذلك على الشام والحجاز وأسسوا لحكم قوي ومتين في مناطق نفوذهم وسيطرتهم.

نهاية دولة المماليك في مصر

عانت دولة المماليك في مصر من تقلب الحكم بشكل كبير، وعرفت بكثرة الانقلابات وتغيير الحاكم، لكن ذلك لم عائقاً أمام دولة استمرت قائمة لمدة تزيد عن 260 عاماً، فقد كان نظام الحكم مميزاً عند المماليك، فقد كان ملكياً لكنه ليس وراثياً، وكانت دولة المماليك دولة مؤسسات قوية ولا تنهار بموت حاكمها أو انقلاب شخص آخر عليه، لكن بعض الأسباب السياسية والاقتصادية بشكل خاص هي التي كانت السبب الرئيسي في إنهاء حكم المماليك في مصر، فبعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح البحري الذي أدى إلى إفلاس المماليك نظراً لتحول كل طرق التجارة البحرية إليه، أصبحتا الدولة المملوكية مفككة بشكل كبير داخلياً، واندلعت ثورات ومعارك مع السلطة في مختلف أنحاء مصر، وانتهت دولة المماليك على يد العثمانيين بقيادة سليمان القانوني عام 1570 ميلادي، بعد انتصاره على الجيش المملوكي في معركة مرج دابق، فدخل العثمانيون مصر واستلموا زمام السلطة فيها.

المراجع

  1. شبكة الألوكة: نهاية الدولة المملوكية.
  2. شبكة الألوكة: دولة المماليك البحرية.
  3. قصة الإسلام: نشأة المماليك.
327 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018