اذهب إلى: تصفح، ابحث
ثقافة اسلامية

رجل يخافه الشيطان

رجل يخافه الشيطان

عمر بن الخطاب رجل يخافه الشيطان

متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ حينما يذكر عمر بن الخطاب تنتفض القلوب، وتحن إلى الخليفة العادل المسلم الذي لا يخاف في الله لومة لائم ونتذكر قول الحبيب صل الله عليه وسلم فيه: «لو كان بعدي نبي لكان عمر بن الخطاب» [حديث حسن]، فأي شرف وأي رفعة ارتقى لها ابن الخطاب رضوان الله عليه، وما هي صفاته التي اشتهر بها والتي جعلته صاحب لرسول الله بعد أبي بكر رضي الله عنه؟

عمر بن الخطاب هو دعوة رسول الله

كان عمر بن الخطاب قبل إسلامه رجل ذو شأن رفيع، يهابه الناس شديد البطش، كان متمسكًا بالوثنية ويحارب الإسلام بكل ما أوتي من قوة، حتى أن رسول الله قال له بعد إسلامه: «قد كنت شديد الشغب علينا يا أبا حفص، فدعوت الله أن يعز بك الإسلام» وكان كغيره من الكفار والمشركين يعاقر الخمر، وكان هناك عمرو بن هشام بن المغيرة المعروف بأبو جهل، كانت كنيته أبا الحكم ولكن رسول الله صل الله عليه وسلم أطلق عليه أبا جهل، كان عمرو بن هشام أحد سادات قريش وأشدها عداوة وبغضاء لرسول الله. فلما اشتد إيذاء المشركين للمسلمين المستضعفين من الرجال والنساء، دعا رسول الله صل الله عليه وسلم ربه وقال: «اللهم أعز الإسلام بأحد العمرين» وكان الأقرب لقلب رسول الله هو عمر بن الخطاب وذلك لشدة العداوة بين رسول الله وبين أبا جهل، فاستجاب الله تعالى لدعاء نبيه ومن على عمر بن الخطاب بإسلامه، وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: كان إسلام عمر لفتحًا، وهجرته لنصرًا وإمارته رحمة، والله ما استطعنا أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر، فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا نصلي.

عمر بن الخطاب فقيه يفرق بين الحق والباطل

لُقب سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالفاروق وذلك لأنه كان يفرق بين الحق والباطل، ففيه قال رسول الله صل الله عليه وسلم: «إن الله وضع الحق على لسان عمر وقلبه يقول به»، وفيه قال عبدالله بن مسعود: "إني لأحسب عمر بين عينيه ملك يسدده ويقويه، وإني لأحسب الشيطان يفرق من عمر أن يحدث حدثًا فيرده" فقد عرف رضي الله عنه برأيه السديد وقوة عقله الراجحة، حتى أن القرآن أيده في كثير من المواقف فكان رضي الله عنه فيضًا من الحكمة ومثل ذلك: تحريم الخمر، وفرض الحجاب، وأسرى بدر، إلى غيرها من الآراء التي سارت بعد ذلك نهجًا للمسلمين.

عمر بن الخطاب ذو قلب رحيم وعين رقراقه

على الرغم من شهرة سيدنا عمر بن الخطاب بالقوة والهيبة إلا أن كان له جانب من حياته أظهر فيه لين قلبه ورحمته برعيته ومن حوله، فهذه الأم المسكينة لا تملك ما تطعمه لأطفالها وعيالها يبكون من الجوع، فيمر بهم عمر ويسمعها تكله إلى الله، ويقترب منها يسألها عن بكاء أطفالها فتبلغه أن عيالها يتضورون من الجوع بينما الخليفة عمر شبعان في بيته، ولم تكن تعلم أنها تتحدث مع الخليفة عمر وهنا يسرع عمر فيحمل جوال الدقيق على ظهره وعندما يريد خادمه أن يحمله عنه يقول له، من يحمل عني يوم القيامة، ويذهب ويعد الطعام بيده ويطعم الصغار وعندما تعلم المرأة أنه الخليفة تستحي منه ولكن الخليفة العادل عمر يطمئنها أنه كلما نفد بعث لها بغيره. وهذا موقف يبكيه فعن أبي هريرة عن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: «بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر فقلت: لمن هذا ؟ فقالت: لعمر بن الخطاب فذكرت غيرة عمر فوليت مدبرًا» قال أبو هريرة رضي الله عنه، فبكى عمر ونحن جميعا في ذلك المجلس ثم قال: بأبي أنت يا رسول الله أعليك أغار؟» [أخرجه البخاري ومسلم]

عمر بن الخطاب الحاكم العادل للمسلمين وغير المسلمين

عرف عن عمر بن الخطاب عدله وحكمه الراجح حتى وان كان صاحب الحق على غير ملة الإسلام، فيروى أنه كان عمرو بن العاص واليًا على مصر، واشترك ابنه مع ولد قبطي في مسابقة فلما فاز القبطي ضربه ابن عمرو بن العاص اعتمادًا منه على منصب أبيه والي مصر، فما كان من أبو الغلام إلا أن أخذه واتجه في طريقه إلى الخليفة عمر في المدينة ولما حضر بين يدي الخليفة، أبلغه بما كان من أمر ابن الوالي. أرسل عمر في طلب عمرو ابن العاص وابنه ولما حضروا بين يديه طلب من ابن القبطي أن يقتص لنفسه من ابن عمرو ففعل الولد وجعل يضرب فيه حتى شُفي غليله منه، فقال له الخليفة عمر: لو ضربت ابن العاص نفسه ما منعتك، إنما ضربك الغلام لسلطة أبيه، ثم قال لعمرو ابن العاص مقالته الشهيرة: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرار". وأخيرًا وليس آخرًا فابن الخطاب لا تسع مناقبه حديث حتى نستطيع سردها فيه، ولكن يبقى الباب على مصرعيه مفتوح فهو منهاج يدرس، علموه لأولادكم وربوهم على هذه الصفات والأخلاق، اجعلوهم ذخيرة الأمة لمحاربة الفساد والجهل، فما أكثر احتياج الأمة لهم حتى ترفع راية الإسلام عاليًا بالعلم والدين.

رجل يخافه الشيطان
Facebook Twitter Google
181مرات القراءة