اذهب إلى: تصفح، ابحث

زكاة المال كيف تحسب

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 10 / 02 / 2019
الكاتب مالك القضاة

زكاة المال كيف تحسب

زكاة المال في الإسلام

زكاة المال لها طريقة شرعية علمية تُحتسب بها، وحيث أن الزكاة في الإسلام تعتبر ركناً مهماً فيه فينبغي على كلِّ مسلمٍ أن يكون ملماً بالطريقة الصحيحة لاحتساب زكاة المال، وقد أشار الفقهاء في العديد من الكتب الفقهية وفي باب الزكاة تحديداً لتلك الطريقة التي من خلالها تُحتسب الزكاة الشرعية، وستعرض المقالة موضوع زكاة المال ومشروعيته وكيفية احتسابها مع الأدلة الشرعية لذلك عند الحاجة.

تعريف زكاة المال

للزكاة في اللغة والاصطلاح العديد من المعاني، وفيما يلي بيان معانيها اللغوية والاصطلاحية:[١]

  • زكاة المال لغةً: الزكاة في اللغة كلمة يُراد بها العديد من المعاني، فهي تعني البركة؛ يُقال زكى المال أي بورك فيه، كما تعني النماء: زكى الزرع أي كبُر، وهي تعني كذلك الطهارة والصلاح؛ يُقال فلان زكي أي صالح، أما الزكاة الشرعية فإنما يُقصد بها الزيادة والنماء، وكذلك يصدق عليها سائر المعاني سابقة الذكر، فهي بركةٌ وطهارةٌ للمال وصلاحٌ لصاحبها.
  • زكاة المال اصطلاحاً: زكاة المال في اصطلاح الفقهاء يُراد بها ذلك المقدار من المال الذي فرضه الله -سبحانه وتعالى- على من تجب عليهم الزكاة بحيث يُعطونه لمن يستحقونه من الأصناف الذين أشار إليهم في كتابه العزيز، وهي تُطلق كذلك على عملة إخراج المال فيُقال: أخرج فلان زكاة ماله إذا زكاه.

زكاة المال كيف تُحسب

قبل البدء باحتساب زكاة المال ينبغي على المسلم أن يُدرك إن كانت الزكاة قد وجبت عليه أم لا، وتجب زكاة المال بأمرين أولهما أن يبلغ المال النصاب الذي تجب به الزكاة ونصاب زكاة المال عشرين مثقالاً (ديناراً) من الذهب الخالص وتساوي في عُرف الزمن الحاضر ما يُعادل 85 غرام من الذهب الخالص (عيار 24)، أما نصاب زكاة المال من الفضة فتبلغ مائتي درهم من الفضة وتُعادل 595 جراماً من الفضة تقريباً، وثانيهما أن يمضي ذلك المال في ملك صاحبه عاماً كاملاً، كما يُشترط أن يكون المال ملكاً للمزكّي، حينها تجب عليه الزكاة.

أما كيفية حساب زكاة المال فبعد أن يحول الحول على المال الذي يُراد استخراج زكاته يتم النظر إلى قيمة غرام الذهب من المال ويتم ضربه بنصابه المحدد سابقاً؛ ففيما لو تم افتراض أن سعر غرام الذهب عيار 24 يبلغ 30 دينار فتكون المعادلة على النحو التالي: 85 * 30= 2550 دينار أردني، فيكون نصاب المال يبدأ من هذا المبلغ، أما كيفية استخراج الزكاة الشرعية من هذا المبلغ أن يتم تقسيمه على العدد 40، 2440/40= 63.75 فتكون زكاة المال من هذا المبلغ تعادل ثلاثة وستين ديناراً وخمسة وسبعين قرشاً.[٢]

زكاة الدين من المال

اختلف الفقهاء في زكاة الدَّين، ويُقصد بزكاة الدين أن يكون لشخصٍ مجموعة من الديون التي مضى على تملكه لها حولاً أو أكثر وبلغت النصاب من حيث المقدار، إلا أن من استدان تلك الأموال لم يوفها للدائن، فهل يجب على صاحب المال إخراج زكاة ماله عن ذلك الدين أم لا يجب، سيأتي بيان ذلك فيما يلي:[٣]

  • يرى فريقٌ من العلماء أنه لا زكاة على الدين في مثل تلك الحالة سواء كان المدين مُقراً بالدين أو منكراً له، أو كان معسراً لا يستطيع أداء الدين ويجهل الدائن إن كان دينه سيعود له أم لا، وقد استدل القائلون بهذا الرأي على ما ذهبوا إليه بأن الدين على هذا الحال لا يكون داخلاً في ملك صاحبه ملكاً تاماً، لذلك لا تجب فيه الزكاة، فلوجوده في يد غيره لا يكون له حرية التصرف فيه.
  • يرى الفريق الآخر من أهل الفقه أنه يجب على صاحب الدين إخراج زكاة ذلك المال (الدين)، ودليلهم على ذلك أنه بمجرد أن دخل المال في ملكه أصبح متصرفاً فيه ولو أخرجه من يده بطريقةٍ أو بأخرى فيجب عليه إخراج زكاة المال عن ذلك القسم على اعتبار أنه جزءٌ من ماله الذي في ملكه.

مستحقو زكاة المال

حدد القرآن الكريم الأصناف المستحقة للزكاة في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)، [٤] وفي ما يلي بيان الأصناف الثمانية المستحقة للزكاة بناءً على ما ورد ذكره في الآية الكريمة سابقة الذكر:[٥]

  1. الفقراء: ويُقصد بالفقراء الوارد ذكرهم في هذه الآية من لا يجدون قوت يومهم، ومن الجدير بالذكر أن بعض من تنطبق عليهم صفة الفقر ربما يكون لهم دخل إلا أن ذلك الدخل أقل بكثير مما يحتاجونه لقضاء حوائجهم الحياتية، مما يضطره لسؤال الناس وطلب مساعدتهم لأن ما يأتيه من دخلٍ لا يكفيه ومن يعول فيكون مستحقاً للزكاة.
  2. المساكين: كان من الأصناف الذين ذكرتهم الآية السابقة باعتبارهم من أهل الزكاة المساكين، ويُقصد بهم أولئك الذين يجدون قوتاً ليومهم إلا أن ذلك القوت لا يكفيهم ومن يعولون، ومع ذلك فهو لا يسأل الناس ولا يستجدي عطفهم، وربما لا يعلم الناس بحاجته لعدم إظهاره فقره، فهو أرقى منزلةً من الفقير بأنه يجد بعض قوته يومه وأنه لا يسأل الناس ولا يطلب منهم المساعدة.
  3. العاملون عليها: يُقصد بهذا الصنف من يكون قائماً على جمع الزكاة وتوزيعها على مستحقيها فإنهم يُعطون من تلك الأموال بمقدار عملهم، ويتجدر الإشارة إلى أن العاملين على الزكاة وجمعها إن كانوا من موظفي الدولة أو كانوا يتقاضون راتباً من أي جهة فلا يجوز لهم الأخذ من مال الزكاة لكون المقصود من إعطائهم متعطل إذ قد أخذوا نظر تعبهم وجهدهم بطريقةٍ أخرى فلا يعطون مرة أخرى من مال الزكاة.
  4. المؤلفة قلوبهم: وهم من يتآلفون بالعطاء طمعاً بدخولهم الإسلام واستمالةً لقلوبهم أن تكون من أهل الصلاح، أو خشية شرهم فيعطون من مال الزكاة.
  5. الغارمون: والغارم هو الذي استغرقته الديون بحيث يعجز عن السداد، وهم بهذا المعنى ينقسمون إلى ثلاثة أقسام، الأول كان سبب غُرمه أن سعى في إصلاح ذات البين فيستدين المال ويُنفقه في الإصلاح بين الناس من المتخاصمين والمتشاحنين فيجب إعطاءه من مال الزكاة وسدُّ ديونه الناتجة عن تلك الأعمال النبيلة حتى إن كان غنياً، أما الفريق الثاني: فهو الذي كان يستدين في سبيل إصلاح حاله، أو لبناء مسجد أو دور عبادة أو لإكرام ضيفه ثم عجز عن السداد، فيعطى كذلك من الزكاة بقدر ما يفي بدينه فقط. الفريق الثالث: الغارم لضمان، (وهو من لزمه دين بطريق ضمان مدين معين بدينه)، فيعطى هذا الصنف من مال الزكاة إن كان مُعسراً عاجزاً عن سداد دينه.
  6. في سبيل الله: ويقصد بهذا الصنف التكفل بالإنفاق على جميع ما يتعلق بالجهاد من شراء الأسلحة والمعدات وتجهيز الجيوش ونفقاتها من طعام ونحو ذلك.
  7. ابن السبيل: وهو المسافر الذي تقطعت به السبل، وليس معه ما يعود به إلى أهله وبلده، ولم يكن سفره في معصية الله فيعطى هذا الصنف كذلك من مال الزكاة بقدر ما يوصله إلى أهله سالماً حتى إن كان له في بلده مالٌ كثير.

المراجع

421 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018