اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب تسمية سورة البقرة

02 / 10 / 2018
اسيا
محتويات المقال

سبب تسمية سورة البقرة

تعريف عام بسورة البقرة

تعتبر سورة البقرة أول سورة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو في المدينة المنورة، فهي سورة مدنية باستثناء قول الله سبحانه وتعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)[١]، فقد نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في منطقة منى، في حجة الوداع، يأتي ترتيب سورة البقرة في المصحف الشريف؛ السورة الثانية بعد سورة الفاتحة، وهي أطول سورة في القرآن الكريم، ويبلغ عدد آياتها مئتان وست وثمانين آية، وهي من السور الطوال في القرآن الكريم.

موضوع سورة البقرة

سورة البقرة في موضوعاتها شأنها شأن السور المدنية، التي اعتنت وتناولت القوانين والنظم التشريعية، التي يحتاجها المسلمون في حياتهم الاجتماعية. كما تناولت السورة الكريمة وتنوعت في تناول المواضيع؛ فتناولت موضوع جرائم بني إسرائيل من الآية (47) إلى (123)، الذين كفروا بأنعم الله عليهم، فعبدو العجل بعد أن أنجاهم الله سبحانه وتعالى من الفرعون وجنوده، وطلبوا من نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام طلبات قاصدين بذلك العناد والمكابرة، فكفروا بآيات الله وقتلوا الأنبياء، ونقضوا المواثيق والعهود، فاستحقوا بذلك اللعنة والغضب من الله.


ثم بعد ذلك انتقلت سورة البقرة لتخاطب أهل القرآن وذلك من خلال التذكير بالأمور المشتركة بين قوم موسى عليه السلام وبين قوم النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ فذكرت نسب إبراهيم عليه السلام، ونزع كل مزاعم الخلاف على القبلة، وبيان أنّ توحيد الألوهية؛ توحيد الخالق سبحانه وتعالى بالعبادة، هو الأساس في الدين. وتناولت أيضاً ما ينبغي على المؤمنين فعله من شكر الله سبحانه وتعالى على ما أنعم به من عباده، من الطيبات، وإباحة المحرمات، وتوضيح الأصول التي يقوم عليها التشريع في الدين الإسلامي؛ في نطاق العبادات والمعاملات؛ من إقامة الصلاة وبقية الأركان التي يقوم عليها الإسلام، وبيان احكام الجهاد والقتال في سبيل الله، وبيان النفقات ومستحقيها، وتنظيم الشؤون التي تخص الأسرة؛ من زواج وطلاق، وعدة، ورضاع، وإيلاء، وإتيان النساء وهنّ في المحيض، وتحريم الربا، وتحريم السحر، وتحريم الخمر.


كما تضمن سورة البقرة آية هي أعظم آية في القرآن الكريم؛ وهي آية الكرسي؛ وبينت السورة الأحكام المتعلقة بالدَين؛ من كتابة الدَين، وحضور الشهود، وشهادة كل من النساء والرجال، وحرمة كتم الشهادة، ثم ختمت السورة مذكرة عباد الله باللجوء إلى الله سبحانه وتعالى وحده، واللجوء إليه بالدعاء، بالثبات على الإيمان، والنصرة على الأعداء، والكفار، وحذّرت من يوم القيامة ورهبته، وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)[٢] [٣] [٤] [٥]

سبب تسمية سورة البقرة

تناولت سورة البقرة في آياتها العديد من القصص القرآني، وقد انفردت سورة البقرة بذكر قصة وقعت في بني إسرائيل، على عهد نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام؛ ولهذا سميت سورة البقرة بهذا الاسم نسبة إلى هذه الحادثة؛ حيث أنّه كانت قد وقعت جناية قتل في بني إسرائيل واختلف أهل القرية الذين وقعت عندهم الجناية حول من يكون القاتل، وأخذ كل واحد منهم يدفع التهمة عن نفسه ويلصقها بغيره، ومنهم من يعرف الجاني ولكن يكتم أمره، قال الله سبحانه وتعالى: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ۖ وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ)[٦]، فذهب القوم إلى نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام، وترافعوا أمر الجناية التي خفي مرتكبها إليه، فسأل موسى عليه الصلاة والسلام الله سبحانه وتعالى، فأمرهم أن يذبحوا بقرة، ثم يضربوا القتيل بجزء منها، فيحيا ثم يخبر الناس بالذي قتله.


وبسبب ما كان عليه بنو إسرائيل من العناد والسخرية والاستهزاء في تنفيذ الأوامر، كان ردّ فعلهم الاستهزاء والسخرية من ذبح البقرة في هذا الموقف، قال الله سبحانه وتعالى مبيناً حالهم في ذلك: (وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ)[٧]، ثم سألوا عن البقرة، وأكثروا من السؤال، حتى شدّدوا على أنفسهم فشدّد الله عليهم، فبين الله لهم أنّ هذه البقرة؛ بقرة ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة بل هي متوسطةٌ في الحجم بين ذلك وذلك، وأنّ لونها أصفر فاقع، ثم وصفها بأنها بقرة؛ ليست ذليلة من كثرة العمل فليست مسخرةً للحراثة أو السقي، وهي كذلك سالمة من العيوب، وبعد مشقة وحيرة في البحث عن البقرة ذات الصفات المطلوبة، تم إيجادها عند يتيم تركها له أبوه بعد موته، فاشتروها منه بمال وفير، وذبحوها، وضربوا بها جثة القتيل، فكانت إرادة الله سبحانه وتعالى: (فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)[٨] [٩]

فضل سورة البقرة

سورة البقرة ككثير من السور في القرآن الكريم، لها كثير من الفضائل التي وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية، ومن فضائل سورة البقرة ما يلي:[١٠]

  1. سورة البقرة فيها أعظم آية في القرآن الكريم، وهي آية الكرسي، ودليل ذلك ما رواه الصحابي الجليل أُبي بن كعب، عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (يا أبا المنذِرُ، أتدري أيَّ آيةٍ من كتاب اللهِ معك أعظمُ ؟ قال قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: يا أبا المنذِرُ، أتدري أيَّ آيةٍ من كتاب اللهِ معك أعظمُ ؟ قال قلتُ: اللهُ لا إله إلا هو الحيُّ القيومُ، قال: فضرب في صدري وقال: واللهِ لِيَهْنِك العلمُ أبا المنذِر)[١١].
  2. سورة البقرة حافظة وكافية للعبد إذا قرأها؛ حافظة له من الشر، وواقية لم من المكروه.
  3. سورة البقرة طاردة للشياطين من البيت إذا قرأها العبد في بيته.
  4. سورة البقرة شافعة لقارئها يوم القيامة، والمواظبة على قراءة آية الكرسي بعد أداء الصلاة سبب في دخول الجنة.

المراجع

  1. سورة البقرة آية (281)
  2. سورة البقرة آية(281)
  3. كتاب: التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج المؤلف: د وهبة بن مصطفى الزحيلي الناشر: دار الفكر المعاصر - دمشق الطبعة: الثانية، 1418 هـ، الجزء (1)، الصفحة(68-69)
  4. كتاب: الموسوعة القرآنية، خصائص السور المؤلف: جعفر شرف الدين الناشر: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية - بيروت الطبعة: الأولى - 1420 هـ، الجزء(1)، الصفحة(43-45)
  5. المصحف الإلكتروني: تعريف سورة البقرة
  6. سورة البقرة آية(72)
  7. سورة البقرة آية (67)
  8. سورة البقرة آية (73)
  9. كتاب: الموسوعة القرآنية، خصائص السور المؤلف: جعفر شرف الدين الناشر: دار التقريب بين المذاهب الإسلامية - بيروت الطبعة: الأولى - 1420 هـ، الجزء(1)، الصفحة(43-45)
  10. موقع الألوكة: سورة البقرة بيان وتعريف وفضل
  11. الراوي: أبي بن كعب | المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 810 | خلاصة حكم المحدث: صحيح
سبب تسمية سورة البقرة
Facebook Twitter Google
494مرات القراءة