اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة التوبة

التاريخ آخر تحديث  2020-08-13 10:23:37
الكاتب

سبب نزول سورة التوبة

سورة التوبة

سورة التوبة هي إحدى السور المدينة في القرآن الكريم عدا الآية 128 والآية 129 فهما مكيتان، وتتميز سورة التوبة بأنها السورة الوحيد في كتاب الله التي لا تبدأ ببسملة وذلك لأنَّها نزلت فاضحةً للمنافقين ومتبرئةً من المشركين والبسلمة فيها رحمة، اعتبرها بعض العلماء من السور السبع الطوال لأنهم عدوها سورة واحدة مع سورة الأنفال التي تقع قبلها في المصحف الشريف، عدد آياته 129 آية كريمة، رقم ترتيبها في المصحف الشريف 9، حيث تبدأ من الجزء العاشر حتى بداية الجزء الحادي عشر، نزلت السورة بعد سورة المائدة في السنة التاسعة للهجرة أي بعد غزوة تبوك، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول سبب تسمية السورة وأسمائها وحول سبب نزول سورة التوبة وفضلها.[١]

سبب تسمية سورة التوبة

لقد وردَ في تسمية سورة التوبة العديد من الأسماء، لكن يبقى الاسم الأشهر لها هو اسم سورة التوبة، والذي يعتمده غالبية المسلمين وهكذا يشار إليها في جميع المصاحف، وسبب هذه التسمية أنَّ الله أنزل فيها توبته على الصحابة الثلاثة الذين تخلفوا عن معركة تبوك، والصحابة هم: هلال بن أمية، مرارة بن الربيع، كعب بن مالك، حيث قال تعالى في الآية 18 من سورة التوبة: {وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}،[٢] وقد ميزَّت قصة توبةُ الله تعالى على هؤلاء الصحابة السورةَ فسميت بذلك، كما قيل أيضًا أنَّها سُمَِيَت بسورة التوبة بسبب تكرار كلمة التوبة فيها أكثر من أي سورة أخرى في القرآن الكريم.[٣]

أسماء سورة التوبة

على الرغم من اشتهار السورة باسم سورة التوبة إلا أنَّها حملت عددًا كبيرًا من الأسماء، ويلي اسم التوبة شهرةً اسم سورة براءة، حيثُ سمِّيت بسورة براءة نسبةً إلى مطلعها الذي يتحدث عن براءة الله تعالى ورسولُه من المشركين، إذ يقول تعالى في مطلعها: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ}،[٤] بالإضافة إلى هذين الاسمين فقد بلغ عدد أسمائها نحو 14 اسمًا نسبةً للمواضيع التي تناولتها، فقد أنزلها الله في الكفار والمنافقين حتى تفضحهم وتكشف أفعالهم السيئة والدنيئة، وفيما يلي الأسماء التي ثبتت في سورة التوبة: التوبة وبراءة والمخزية والفاضحة وكاشفة والمنكلة وسورة العذاب والمدمدمة والمبعثرة والمثيرة والمقشقشة والمشردة والحافرة، وقد رويَ عن الحذيفة بن اليمان أنَّه قال: "إنكم تسمونها سورة التوبة وإنما هي سورة العذاب، والله ما تركت أحدًا من المنافقين إلا نالت منه"، والله تعالى أعلم.[٥]

سبب نزول سورة التوبة

تعدُّ سورة التوبة من السور الطوال في كتاب الله تعالى لذلك كان لها العديد من أسباب النزول والتي نزلت في أوقات مختلفة وفي أحداث ووقائع متعددة، وفيما ياتي سيتمُّ ذكر ما وردَ من أقوال في سبب نزول سورة التوبة:[٦]

  • نزلت الآيات في قوله تعالى: {بَرَاءةٌ منَ اللّه وَرَسُوله إِلى الَّذِين عاهدتُم منَ المشرِكِينَ * فَسِيحُواْ فِي الأَرْضِ أربعةَ أشهُرٍ واعْلَمُواْ أنَّكمْ غيرُ معجزِي اللّهِ وأَنَّ اللّهَ مخزِي الكافِرِينَ}،[٧] في من نقض العهد والميثاق مع المسلمين من المشركين أكثر من مرة، فتبرأ الله منهم ورسولُه وأمهلهم أربعة أشهر حتى يراجعوا أنفسهم ويتدبروا أمرهم، عسى أن يتوب الله عليهم ويهديهم ويرجعوا عن ظلمهم وتجاوزهم.
  • قوله تعالى: {يا أَيُّها الّذين آمنوا ما لكُمْ إذَا قِيلَ لَكمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثّاقلتُم إلى الأَرضِ أَرضِيتُم بالحياةِ الدُّنيَا منَ الآخرَةِ فما متاعُ الحياةِ الدّنيَا في الآخرَة إِلاَّ قلِيلٌ}،[٨] نزلت تلك الآية لتحريض المؤمنين على قتال الكفار والمشركين في سبيل الله، وتحثُّهم على عدم التثاقل في أدء واجبات الجهاد.
  • قوله تعالى: {لقدْ جَاءكُم رسُولٌ منْ أَنفسِكمْ عزيزٌ عليهِ ما عنِتُّمْ حرِيصٌ عليكُم بالمُؤمنينَ رؤوفٌ رحِيمٌ * فإِن تولَّوا فقُلْ حسبيَ اللّه لا إلهَ إلاَّ هو عليهِ توكَّلتُ وهو ربُّ العرشِ العظِيمِ}،[٩] نزلت هذه الآية في التأكيد على رحمة الله تعالى وحرص رسوله الكريم على المسلمين والإسلام، وتظهر الآيات فضل الله تعالى في إرسال نبيه رحمةً بالعباد، وأنَّ عليهم دائمًا أن يتوكلوا على الله تعالى ويعتمدوا عليه.

فضل سورة التوبة

بعد معرفة سبب نزول سورة التوبة لا بدَّ من المرور على فضل السورة، ومما لا شكَّ فيه أنَّ القرآن الكريم كله ذو فضل عظيم، وفي قراءة كل حرف منه أجر كبير يضاعفه الله أضعافًا مضاعفىة لمن يشاء، ولكنَّ بعض الأحاديث خصَّت بعض السور بالفضل، وقد وردَ في سورة التوبة عن أبيٍّ: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ براءة يوم الجمعة، كما وردَ في فضل آخر آيتين من السورة حديث إسناده صحيح عن شعيب الأرناؤوط عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن قال في كلِّ يومٍ حينَ يُصبِحُ وحينَ يُمْسي: حَسبيَ اللهُ لا إلهَ إلَّا هو، عليه تَوكَّلْتُ، وهو ربُّ العَرشِ العَظيمِ، سَبعَ مراتٍ، كَفاه اللهُ ما أهَمَّه من أمرِ الدُّنيا والآخِرةِ"،[١٠] كما أنَّها نزلت فاضحةً للمشركين والكفار وذلك من فضلها على المسلمين وكشف أفعال أولئك، فقد ورد عن ابن عباس -رضي الله عنه- أنَّه قال: "التَّوْبَةُ هي الفَاضِحَةُ، ما زَالَتْ تَنْزِلُ، ومِنْهُمْ ومِنْهُمْ، حتَّى ظَنُّوا أنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أحَدًا منهمْ إلَّا ذُكِرَ فِيهَا"،[١١] والله تعالى أعلم.[١٢]

المراجع

  1. سورة التوبة، موقع ويكيبيديا، اطُّلع عليه بتاريخ 13-08-2020.
  2. التوبة، رقم الآية 18.
  3. سورة التوبة، موقع ويكيبيديا، اطُّلع عليه بتاريخ 13-08-2020.
  4. التوبة، رقم الآية 1.
  5. سورة التوبة، موقع ويكي ويند، اطُّلع عليه بتاريخ 13-08-2020.
  6. سورة التوبة، موقع الكلم الطيب، اطُّلع عليه بتاريخ 13-08-2020.
  7. التوبة، رقم الآيات 1-2.
  8. التوبة، رقم الآية 38.
  9. التوبة، رقم الآيات 128-129.
  10. شعيب الأرناؤوط، تخريج زاد المعاد، 2/342، إسناده صحيح.
  11. البخاري، صحيح البخاري، 4882، حديث صحيح.
  12. مقاصد سورة التوبة، موقع إسلام ويب، اطُّلع عليه بتاريخ 13-08-2020.
مرات القراءة 92 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018