اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة الجن

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 10 / 02 / 2019
الكاتب سندس المومني

سبب نزول سورة الجن

التعريف بسورة الجن

سورةُ الجن، وهي سورةٌ مكية، وآياتها ثمان وعشرونَ آية، وقد سميت سورة الجن بهذا الاسم؛ لأنها تحدثت عن عالم الجن وعن حالِهم لمّا سَمِعوا القرآن، وعن علاقتهم بالإنس، وكيفَ كانوا يسترقون السمع من السماء، ويرميهم الله بالشُّهُب، وبينت السورة الكريمة أن منهم مؤمن ومنهم كافر، واشتملَت السورة على مجموعة حقائق عن الجن، منها إيمانهم بالقرآن الكريم، وإقرارهم بعظمته، وإيمانهم بمن أَنزَلَ القرآن الكريم وهو الله سبحانه وتعالى وبيَّنت أيضاً معلوماتٍ عنهم، تتعلق بأسرار السماء، وبيان أن الجن يُقسَّمون لطائفتين، طائفةٍ مؤمنة وأُخرى كافرة، وهذا يدلُّ على أن لهم عالم وطبائع كالإنس، وهم مكلَّفون بدعوة النبي محمد صلى الله عليه سلم، والبشر لا طاقة لهم بمعرفة الجنِ وعالمه، إلا عن طريق النقل، وهو ما أخبرنا به القرآن الكريم، أو النبي صلى الله عليه وسلم، وتحدثت السورة كذلك عن عدة تعاليم للنبي صلى الله عليه وسلم في دعوته للناس. وتحدثت كذلك عن موعد الساعة، وسبب نزول سورة الجن، وسيأتي ذكر ذلك مفصلاً في هذا المقال.[١]

التعريف بسبب النزول

حتى يُدرك المسلم الفائدة والعبرة من سورة الجن ويأخذ منها الأحكام الشرعية ينبغي له معرفة سبب نزولها أو أسبابها إن كان لها عدة أسباب، وفيما يلي بيان معنى وتعريف سبب النزول ثم الانتقال إلى بيان سبب نزول سورة الجن:

  • تعريف سببُ النزول: هو وقوع حادثة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، أو سؤالٍ من النبي صلى الله عليه وسلم عن شئ فتتنزَّلُ الآيات إما لبيان حكمه أو توضيحاً له، ويُعرفُ سبب النزول بالخبر الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم.[٢]

سبب نزول هذه السورة

سبب نُزول سورة الجن ما جاء في صحيح البخاري، عن ابن عباس أنه قال:(انطلق رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين. فقالوا: مالكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأرسلت علينا الشهب. قال: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا ما حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الذي حدث. فانطلقوا فضربوا مشارق الأرض ومغاربها ينظرون ما هذا الأمر الذي حال بينهم وبين خبر السماء. قال: فانطلق الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بنخلة، وهو عامدٌ إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر. فلما سمعوا القرآن تسمَّعوا له فقالوا: هذا الذي حال بينكم وبين السماء. فهنالك رجعوا إلى قومهم فقالوا يا قومنا: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا، يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) وأنزل الله عز وجل على نبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ))[٣]


وقد ذكر الكثير من المفُسِّرين، هذا الحديث في سببِ نزول سورة الجن، ومنهم الطبري والبغوي وابن العربي وابن عطية والقرطبي وابن كثير وابن عاشور، وهو سبب نزولِ سورة الجن، كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلَّم- في الحديث الصحيح، وصُرِح به بنزول الآيات، كما أنه موافقٌ للقرآن الكريم كما أجمع عليه المفسرون.[٤]


وتبيانُ الحديث، أن الجن كانوا يحاولون استراق السمعِ من السماء، فيُنزِلُ الله عليهم شُهباً تمنعهم من السماع، وهذا لم يحدث إلا بعد بعثةِ النبي صلى الله عليه وسلم فقبلَ ذلك كانوا يسترقون السمع فيسمعونَ الكلمة، ويزيدون عليها من الكلامِ من عندهم، وينقُلونَ ذلك للكهنة والعرافين الذين يدَّعونَ معرفة الغيب، فلما عادوا تعجَّبوا مما حدث، قالوا إن أمراً حدث حتى منعهم من السماع فبدأوا يبحثون في الأرض، حتى وجدوا النبي صلى الله عليه وسلم، يصلي بأصحابه ويقرأُ القرآن في الصلاة، وقيل أن السورة الكريمة التي كان يقرأها النبي صلى الله عليه وسلم هي سورة العلق فلما سمعوه قالوا لبعضهم أن القرآن هو الذي حال بينهم وبين استراقِ السمع، فعادوا إلى قومهم مُتعجِّبينَ لِما سمعوا من الفصاحةِ والبلاغةِ والبيان.


فأوحى الله تعالى إلى نبيه عليه الصلاة والسلام أن طائفةَ من الجنِ استمعت له، واستدلَّ بعضً المفسرين بالحديث أن فيه دلالةٌ على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرَ الجن، وقد قيل أن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى الجن وهو أثبت لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، لكن ما ثبت بالحديث سالف الذكر أنهم هم من حضروه وسمعوا قراءته، ودلَ الحديث على أن الجن حين سمعوا الخبر كانوا مع الشياطين، فلهذا رُموا بالشهب، كما رُمِيت الشياطين.


وقيل لهم شياطين، لأنهم تمردوا وخرجوا عن طاعة الله تعالى، أي أنَّ أصلهم من الجن؛ لكنهم خرجوا عن طاعة الله وخالفوا أوامره، وذلك كما يقال شياطين الإنس، وقد اختلف العلماء حول حكم دخول الجن إلى الجنة، فما ثبت بالآيات أن منهم مؤمن ومنهم كافر، فأختلفوا بشأن المؤمن من الجن، واختلفوا بدايةً في أصلهم، فمن قال أن أصلَهُم من الجن وليس من ذرية إبليس رأى أنهم يدخلون الجنة، ومن قال إنهم من ذرية إبليس ففي ذلك قولان، قولٌ للحسنِ البصري، أنهم يدخلونها، وقولٌ لمجاهد بأنهم لا يدخلونها حتى لو صُرِفوا عن النار، أي أُبعِدوا عنها.[٥]


وفي ابتداء السورة دلالةٌ لطيفة، حيث أنَّ كفار قريش كانوا يدَّعونَ أن النبي صلى الله عليه وسلم يتلقى من الجن ما يُخبرهم به عنهم، وذلك ليكثروا الجدل مع النبي صلى الله عليه وسلم، فجاءت الشهادةُ من الجن أنفُسِهم، لِتُكَذِبَهم فيما يدَّعونَ به على النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لا يستمد من الجن شيئاً، حتى أنهم لم يعرفوا بالقرآن حتى سمعوه من النبي صلى الله عليه وسلم، وبدأوا يتحدثون عن روعةِ ما سمعوا وما أخذهم له القرآن من مشاعر، وكيف شغلَ هذا الحدث العظيم السماء والأرض، والجن والملائكة، وأيضاً صحَّحت السورة الأوهام المُترسِّخه في عقول الناس، فيما يتعلقُ بحقيقة هذا العالم المُغَيب والمخفي، فقد كان منتشراً عند العرب الكثير من الأساطير فيما يتعلق بالجن، فكانوا يعتقدون أن له سلطاناً في الأرض، وكانوا يلجأون لهم لاعتقادهم أنهم يعلمون الغيب، والكثير من الاعتقادات الباطلة التي ليس لها أساسٌ من الصحة، فابتدأت السورة بذلك لِتُصَحِّحَ اعتقاداتهم وظنونهم. [٦]

المراجع

  1. وهبة الزحيلي، التفسير المنير، 29/156.
  2. مُقبل بن هادي الوادعي، الصحيح المُسند من أسباب النزول، 1/13.
  3. البخاري، صحيح البخاري، 773، ومسلم، 449.
  4. خالد بن سليمان المزيني، المحرر في أسباب النزول القرآن من خلال الكتب التسعة، 2/1045.
  5. القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 19/5.
  6. سعيد حوى، الأساس في علم التفسير، 11/6170.
338 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018