اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة الحديد

08 / 11 / 2018
Doaa Jamal
محتويات المقال

سبب نزول سورة الحديد

سورة الحديد

سورة الحديد هي سورة مدنية، وترتيبها هو السابع والخمسون في المصحف الشريف، وتقع في الجزء السابع والعشرين، وفي الحزب الرابع والخمسين، وفي الرُّبعين السابع والثامن، أما عدد آياتها فهي تسع وعشرون آية، وقد سميت باسم الحديد لأن الله -سبحانه وتعالى- ذكر الحديد فيها لكونه سبب قوة الإنسان في السلم والحرب، كما يستخدمه الإنسان في العمران والبنيان، وسورة الحديد من المسبحات، حيث إنها بدأت بالفعل الماضي سبّح، وهو من أساليب الثناء، كما وقد ذُكر لفظ الجلالة في الآية الأولى منها وهو العزيز الحكيم، ولكون السورة من المسبحات يُعد هذا من فضلها، فقد روى العرباض بن سارية أن الرسول -عليه الصلاة والسام- كان يقرأ المسبحات قبل أن ينام في قوله: (كان يقرَأُ المسبِّحاتِ قبْلَ أن يرقُدَ، وقال: إنَّ فيهنَّ آيةً أفضَلَ مِن ألفِ آيةٍ)،[١]

مواضيع سورة الحديد

تعتني سورة الحديد بالتشريع الإسلامي، والتربية، والتوجيه والسعي نحو بناء مجتمع إسلامي أساسه العقيدة السليمة والنقية، والأخلاق الكريمة، وقد بدأت بالحديث عن عظمة الله -عز وجل- وقدرته في خلقه، وتسبيح جميع الكائنات الحية له من إنسان وحيوان ونبات، وتسبيح الجماد له مثل الحجر، ومن ثم ذكرت أسماء الله الحسنى وصفاته العظيمة، وبأنه الأول ليس قبله شيء، والآخر ليس بعده شيء، وهو الظاهر ليس فوقه شيء وهو ليس دونه شيء وهو العالم بمخلوقاته جميعها، ومن ثم دعت المسلمين إلى الإنفاق وبذل الغالي والنفيس في سبيل الله -سبحانه وتعالى- للرفع من شأن الإسلام وتحقيق العزة له وللمسلمين، وتحدثت السورة عن المؤمنين الذي يظهر نورهم بين أيديهم وفي أيمانهم ويُبشرهم الله -سبحانه وتعالى- بجنات تجري من تحتها الأنهار ليخلدوا فيها، والمنافقين الذين يسيرون في الظلمات متخبطين من الكفر والعصيان والذين يرغبون بالتماس النور من المؤمنين ولكن الله يضرب لهم سوراً له باب في باطنه الرحمة وفي ظاهره العذاب ليكون مأواهم جهنم وبئس المصير.


وعمدت السورة إلى بيان حقيقة الدنيا والآخرة بشكل مفصل ودقيق، حيث وضعت الدنيا والآخرة في ميزان الحق، ومن ثم دعت المسلمين إلى اختيار الكفة التي ترجح منهما في بيان أن الدنيا ما هي إلّا لعب ولهو وزينة يتفاخر بها الناس بين بعضهم البعض، وانتهت السورة ببيان الهدف من بعث الرُّسل الكِرام، وأمرت بالاقتداء بهم وبتقوى الله -عز وجل- والسير على هدي رُسُله، وقد نزلت سورة الحديد بعد سورة الزلزلة في المجتمع المدني في الفترة التي تمتد من العام الرابع الهجري إلى ما بعد فتح مكة، وفي تفسير سورة الحديد أمر واضح أنها عالجت أموراً واقعة بين المسلمين في المجتمع المدني وبالأخص قدرة السابقين على البذل والتضحية في سبيل الله مقابل من شقّ عليهم ذلك.

سبب نزول سورة الحديد

ورد في كتب التفسير سبب نزول آيتين من آيات سورة الحديد في مناسبات معينة، وهذه الآيتين وسبب نزولهما كالآتي:


الآية الأولى

قال تعالى: (وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ..)،[٢] ورد في أكثر من مصدر أن هذه الآية نزلت في أبي بكر الصديق حيث روى ابن عمر -رضي الله عنه- قائلاً: (كنتُ عند النبي صلى اللهُ عليه وسلم وعنده أبو بكر الصديق وعليه عباءة قد خلها في صدره بخلال، فنزل جبريل فقال: مالي أرى أبا بكر عليه عباءة قد خلها في صدره بخلال؟ فقال: أنفق ماله عليّ قبل الفتح، قال: فإن الله يقول: اقرأ عليه السلام وقل له: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال رسول الله: يا أبا بكر إن الله يقرأ عليك السلام ويقول لك: أراض أنت عني في فقرك هذا أم ساخط؟ فقال أبو بكر رضي الله عنه: أَسخط على ربي عز وجل؟ إني عن ربي راض)،[٣]


وقد ورد في المصادر التي ذكر بها هذا الحديث أنه ضعيف أو مكذوب وقد أخرجه ابن حبان في المجروحين، لذلك لا يُمكن الأخذ به وإنما ورد عدة أقوال في تفسير الآية الكريمة وأولاها هو أنه لا يستوي من أنفق في سبيل الله من قبل الحديبية أو قبل فتح مكة حيث ورد عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن ذكر من أنفق وقاتل المشركين قبل الحديبية وترك من أنفق وقاتل بعد ذلك، وهم أعلى درجة في الجنة ولكن الله وعد كلاهما الجنة، حيث إنه بعد الفتح انتشر الإسلام ودخل فيه أفواج من كل حدب وصوب، وكان من هؤلاء من لم يعرفوا حقيقة الإيمان الكبيرة وصعب عليهم تكاليف العقيدة في النفس والمال، وجاءت هذه الآية لترفع من مستوى إيمانهم وتبعدهم عن كل ما يجذبهم من أمور الدنيا، وتبشرهم بالجنة وإن تأخروا في البذل والعطاء إلّا أنهم أدركوا ذلك.


الآية الثانية

قال تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ..)،[٤] وقد ورد في نزول هذه الآية عدة أحاديث وأصحها هو ما رواه مصعب بن سعد -رضي الله عنه- في قول الله –عز وجل–: (نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ)،[٥] قال: (أنزلَ اللهُ –تعالى– على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فتَلاهُ عليهم زمانًا، فَقَالوا : يا رسولَ اللهِ، لَوْ قَصَصْتَ عَلَيْنا، فأنزلَ اللهُ –تعالى– الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ إلى قولِهِ: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ الآيةُ، فَتَلاها رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ- زمانًا، فَقَالوا: يا رسولَ اللهِ، لَوْ حَدَّثْتَنا، فأنزلَ اللهُ –عزَّ وجلَّ– اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كتابًا مُتَشَابِهًا الآيةُ: كلُّ ذلكَ يُؤْمَرُونَ بِالقرآنِ. قال خَلادٌ: وزادَ فيهِ آخرُ قال: قالوا: يا رسولَ اللهِ، لوْ ذَكَّرْتَنا، فأنزلَ اللهُ –عزَّ وجلَّ– أَلمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أنْ تَخْشَعَ قُلوبُهُمْ لذكرِ اللهِ)،[٦]


ومن الروايات الأخرى في نزول هذه الآية أن الله سبحانه وتعالى أنزلها ليحث المسلمين على الخشوع عند سماع آيات القرآن الكريم، وأن يتذكروا المواعظ الإلهية ومختلف الاحكام الشرعية في كل وقت وأن يحاسبوا أنفسهم، فقال عبدالله بن مسعود: (ما كان بين إسلامِنا وبين أن عاتبَنا اللهُ بهذه الآيةِ : أَلَمْ يِأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللهِ إلا أربعَ سنينَ)،[٧] وأما ما ورد من أحاديث أخرى في شان نزول هذه الآية فليس لها إسناد ومنها ما هو مرفوع.

المراجع

  1. الموسوعة العربية العالمية، المجلد 9 (ح)، صفحة: 112
  2. أسباب النزول: الشيخ الإمام أبو الحسن علي بن أحمد النيسابوري رحمه الله، صفحة: 303،304
  3. المصحف الإلكتروني: تفسير الطبري
  4. المصحف الإلكتروني: سورة الحديد
  5. الدرر السنية: الموسوعة الحديثة، شروح الأحاديث
  6. تقديم لسورة الحديد: صفحة 1-3

الهوامش

  1. الراوي: العرباض بن ساري، المحدث: أبو داود، المصدر: سنن أبي داود، الصفحة أو الرقم: 5057، خلاصة حكم المحدث: سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح]، التخريج: أخرجه أبو داود (5057) واللفظ له، والترمذي (2921)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (8026)، وأحمد (17160)
  2. سورة الحديد، آية 10
  3. الراوي: عبدالله بن عمر، المحدث: ابن كثير، المصدر : تفسير القرآن، الصفحة أو الرقم: 8/40، خلاصة حكم المحدث: ضعيف الإسناد من هذا الوجه
  4. سورة الحديد، آية 16
  5. سورة يوسف، آية 3
  6. الراوي: مصعب بن سعد، المحدث: ابن حجر العسقلاني، المصدر: المطالب العالية، الصفحة أو الرقم: 4/126، خلاصة حكم المحدث : حسن
  7. الراوي: عبدالله بن مسعود، المحدث: مسلم، المصدر: صحيح مسلم، الصفحة أو الرقم: 3027، خلاصة حكم المحدث : صحيح
سبب نزول سورة الحديد
Facebook Twitter Google
636مرات القراءة