اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة الرحمن

التاريخ آخر تحديث  2020-08-13 12:22:18
الكاتب

سبب نزول سورة الرحمن

سورة الرحمن

سورة الرحمن من سور القرآن الكريم المدنيةالتي جاء بها الوحي جبريل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ربوعِ المدينة المنورة بعد الهجرة النبوية المباركة، وهي من سور المفصَّل في كتاب الله والتي تبدأ بسورة ق، حيث تأتي السورة في الجزء السابع والعشرين من المصحف الشريف ورقمها من حيث الترتيب فيه 55، وقد جاء نزولها تاليًا لسورة الرعد نزولًا، عدد آياتها 78 آية كريمة، وآياتها قصيرة عمومًا، ويوجد فيها آية واحدة من آياتها وهي: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}، تكررت 31 مرة على طوال السورة، وسيدور الحديث في هذا المقال حول سبب تسمية السورة وسبب نزول سورة الرحمن ومقاصدها وفضل السورة.[١]

سبب تسمية سورة الرحمن

لقد وردَ في تسمية بعض السور أحاديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تسميها وتطلق عليها اسمًا مخصصًا لها، لكن لم يرد في جميع السور أحاديث، فقد سمَّى الصحابة -رضي الله عنهم- الكثير من السور اعتمادًا على كلمة معينة وردت في السورة أو قصة تميَّزت بها أو إشارة إلى أمر معين، مثل تسمة سورة المائدة نسبة إلى ورود كلمة المائدة فيها أو سورة آل عمران نسبةً إلى الحديث عن آل عمران في السورة، ومثل تلك السور سورة الرحمن، فقد سمِّيَت سورة الرحمن نسبةً إلى ذكر كلمة الرحمن في مطلعها، كما ذكرَت بهذا الاسم في بعض الأحاديث التي وردَت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولذلك حافظ الصحابة على هذه التسمية أيضًا.[٢]

سبب نزول سورة الرحمن

إنَّ لكل سورة في كتاب الله أسبابَ نزول تتعلق بالوقائع والأحداث التي نزلت بشأنها وبأحكام الإسلام التي تتناولها، وقد وردَ في سبب نزول سورة الرحمن أكثر من قول، وفيما يأتي سيتمُّ إدراج مختلف الأقوال في سبب نزول سورة الرحمن:[٣]

  • وردَ أنَّ سبب نزول السورة هو قول المشركين في قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا}،[٤] فأنزل الله السورة لإثبات وصف الرحمن فيها، والتأكيد على أنَّ الرحمن علمَّ النبيَّ القرآن وغير ذلك حيثُ قال في مطلعها: {الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}.[٥]
  • وقيل أيضًا أنَّها نزلت في قول المشركين: {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}،[٦] أي إنَّ الذي يعلمُ محمدًا القرآنَ الكريم هو بشر، فزلت السورة تأكيدًا على أنَّ الله هو الذي علمَ نبيه القرآن.
  • ومن الأقوال التي وردت في سبب نزول سورة الرحمن، أنَّ أبا بكرٍ الصديق -رضي الله عنه- ذكر يوم القيامة والجنة والنار والموازين، فقال: "وددتُ أني كنتُ خضراءَ من هذه الخضر تأتي على بهيمة تأكلني، وأني لم أُخلَق"، فنزل قوله تعالى: {وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ}.[٧]

مقاصد سورة الرحمن

إنَّ كل سورة في القرآن الكريم تنطوي على مقاصد عظيمة، أنزلها الله تعالى لتكون هداية للناس، وعلى المسلم أن يغتنم تلك المقاصد والتعاليم ويمتثلها في حياته ليكون يوم القيامة من الفائزين، وفيما يأتي مقاصد سورة الرحمن:[٨]

  • إثبات صفة عموم الرحمة بالله تعالى، ترغيبًا من الله بزيادة إنعامه بمزيد من الامتنان إليه.
  • التأكيد على أنَّ أعظم النعم التي تفضل الله بها على عباده هي نعمة الدين وأعلاها وأهمها نعمة القرآن العظيم وتنزيله وتعليمه لرسوله -صلى الله عليه وسلم-.
  • التأكيد على أنَّ الله هو الذي علَّم نبيه القرآن الكريم ردًّا على زعم المشركين بأنَّ الرسول يعلمه بشر.
  • تذكير الناس بقدرة الله تعالى وإتقان صنعه، والنعم التي أنعمها عليهم.
  • التأكيد على أنَّ الله تعالى خلق الجن وأثبت جزاءهم.
  • إيجاب أداء الحقوق لأصحابها، والإشادة بشأن العدل.
  • إظهار أحوال المؤمنين وأصنافهم، وكيف أنَّ صنف يكون له مقام أعلى من صنف، ووصف جزاء كل منهم والجنة التي تنتظره.
  • التأكيد على فناء الأرض ومن عليها، وأنَّ الله وحده هو الباقي.
  • وعظ الناس من خلال ذكر الفناء ويوم الحشر والجزاء، وتعظيم الله تعالى في نهاية الأمر والثناء عليه.

فضل سورة الرحمن

بعد الحديث عن سبب نزول سورة الرحمن سيُشار إلى فضل سورة الرحمن، فقد وردَ في فضل سورة الرحمن الكثير من الأحاديث ولكنَّ معظمها أحاديث ضعيفة لا يعتدُّ بها، إلا أنَّها ذكرت في بعض أحاديث فضائل السور، ومن فضل سورة الرحمن أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان قد سماها عروس القرآن ثناءً عليها ورفعًا لها وتمييزها على سائر سور كتاب الله تعالى، فعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لِكلِّ شيءٍ عروسٌ وعروسُ القرآنِ الرَّحمنُ"،[٩] كما وردَ ذكرها أيضًا في حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أنّه قال: "خرجَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ على أَصحابِهِ، فقرأَ عليهم سورةَ الرَّحمنِ من أوَّلِها إلى آخرِها فسَكَتوا فقالَ: لقد قرأتُها على الجنِّ ليلةَ الجنِّ فَكانوا أحسَنَ مردودًا منكم، كنتُ كلَّما أتيتُ على قولِهِ فَبِأيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ قالوا: لا بشَيءٍ من نِعَمِكَ ربَّنا نُكَذِّبُ فلَكَ الحمدُ"،[١٠] وإنَّ تكرار قوله تعالى: {فَبِأيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تأكيد على نعم الله تعالى العظيمة على عباده، والله تعالى أعلم.[١١]
  1. سورة الرحمن، موقع ويكيبيديا، اطُّلع عليه بتاريخ 13-08-2020.
  2. سبب تسمية سور القرآن بما عليه الآن، موقع ابن باز، اطُّلع عليه بتاريخ 13-08-2020.
  3. سورة الرحمن (سبب النزول والفضل والميزات)، موقع الألوكة، اطُّلع عليه بتاريخ 13-08-2020.
  4. الفرقان، رقم الآية 60.
  5. الرحمن، الآيات من 1-4.
  6. النحل، الآية 103.
  7. الرحمن، الآية 46.
  8. مقاصد سورة الرحمن، موقع إسلام ويب، اطُّلع عليه بتاريخ 13-08-2020.
  9. السيوطي، الجامع الصغير، 7301، ضعيف.
  10. الألباني، صحيح الترمذي، 3291، حسن.
  11. سورة الرحمن (سبب النزول والفضل والميزات)، موقع الألوكة، اطُّلع عليه بتاريخ 13-08-2020.
مرات القراءة 96 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018