اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة الروم

التاريخ آخر تحديث بتاريخ 10 / 02 / 2019
الكاتب سندس المومني

سبب نزول سورة الروم

سورة الروم

هي سورة مكية، وآياتها ستون آية، وقد سميت سورة الروم بذلك؛ لأنها افتُتِحت بخبرٍ عن الروم، والروم هم قوم من الأمم والأقوام السابقة، وكانوا يسمون ببني الأصفر لاصفرار لون شعرهم، وقيل لأنهم من ولدِ الأصفر بن روم بن إسحاق، أي من نسل إسحق -عليه السلام- وقد كان يحكمهم هِرقل، وهم أصحاب ديانةٍ سماوية، والخبر الذي ابتدأت به الآيات هو هزيمتهم، وإخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- بغلبتهم ونصرهم بعد سنين، قال تعالى: (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ ۗ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ۚ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ)[١] أي أن القرآن الكريم أخبر عن أمرٍ سيحصل في المستقبل، وهذه معجزةٌ من معجزات القرآن الكريم، وهي الإخبار عن الغيب، ووقوع الأشياء بحسب ما أخبر بها القرآن الكريم.

وأما ما اشتملت عليه السورة، فقد تحدثت عن أصول العقيدة الإسلامية، وهي التوحيد وصفات الله تعالى، والإيمان بالرسالة الإسلامية، التي جاء بها النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وبالبعث والجزاء، واليوم الآخر، وجاءَ فيها إخبارٌ عن الغيب وذلك لإثبات نبوة محمد -صلى الله عليه وسلم- وما أخبرت عنه، وهو انتصار الروم على الفرس في حرب ستقع بينهما وذلك في بضع سنواتٍ أي من ثلاثة إلى تسعة سنوات، وقد حدثَ ما أخبر بها القرآن الكريم.


وجاء في السورة أدلةٌ على وحدانية الله تعالى، وقدرته في خلق السموات والأرض، وقدرته الظاهرة في الكون وجاء فيها أدلة البعث، والأمر بعبادة الله تعالى وحده فهي الفطرةُ التي فطر الله عليها خلقه، وضرب الأمثال للناس، في أن الشركاء ضعفاء لا يملكون لأحد لا نفعاً ولا ضراً، وكشف القرآن حقيقة المشركين وهي لجوءهم إلى الله وقت الضر، وإشراكهم به في وقت الرخاء، وتحدثت الآيات عن طبيعة الإنسان وهي أنه يفرح بالنعمة ويقنط ويحزن إذا أصابته شدةٌ أو مكروه، إلا من كان مؤمناً وعمل صالحا، وقارنت السورة بين مصير المؤمنين ومصير الكافرين، فالمؤمن مصيره إلى الجنة والنعيم، والكافر مصيره إلى جهنم، وبهذا يتبين الفرق بين الكفر والإيمان وبين الهدى والضلال، وأوردت السورة أدلةً كونيةً تدلُّ على قدرة الله وإعجازه في الأرض، وختمت السورة بتسلية النبي -صلى الله عليه وسلم- عن إعراض قومه عن الإيمان برسالته وهديه، وأمره بالصبر على أذى المشركين، حتى يأتي النصر من عند الله تعالى.[٢]

سبب نزول سورة الروم

وأما سبب نزول سورة الروم فقد ورد في سبب نزولها أكثرُ من حديث، ومعلومٌ أن سبب النزول الاعتماد فيه يكون على النقل؛ أي فيما ينقلُ من أحاديث ثابتةٍ عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أو الصحابة حول سبب النزول، فقد ذكرَ الطبري وابن العربي والقرطبي وابن كثير وابن عاشور ما نُقلَ عن أبي سعيد الخدري أنه قال: (لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت: (غُلِبَتِ الرُّومُ) - إلى قوله -: (يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ) ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس)[٣].


فالطبري والقرطبي وابن العربي في تفسيرهما ذكروا هذا الحديث، والأحاديث المروية في هذا السياق، والبغوي وابن عطية لم يذكرا الحديث بنصه، ومفاد قولهم، أن هذا الآيات نزلت عندما تمكن سابور ملك الفرس من الانتصار على الروم بقيادة هرقل، فأخبر الله تعالى المسلمين أن الروم ستنتصر على الفرس بعد هذه الخسارة خلال سنواتٍ قليلة، فقد كان بين فارس والروم قتال، وكان المشركون يودون أن تنتصر الفرس على الروم، وذلك لأن الفرس، كانوا مجوس، يعبدون الأوثان، والمسلمون كانوا يودون أن تَغلِب الروم، وتُهزم فارس، وذلك لأن الروم كانوا من أهل الكتاب، وأصحاب ديانةٍ سماوية، فانتصر الفرس على الروم، فشق هذا الخبر على المسلمين، وفرح بذلك المشركون، فأنزل الله آياته لتسلية المؤمنين.

فقد ساقوا الحديث لكن ما نصوا عليه لا يتوافق مع الحديث، والحديث إسناده ضعيف، كما أن سورة الروم مكية، وفي الحديث جاء أنها نزلت في غزوة بدر، ومعلومٌ أن غزوة بدر كانت بعد هجرة المؤمنين للمدينة المنورة، كما أنه غير موافق للسياق القرآني، وذلك أن الحديث نصَّ على أن ظهور الروم على فارس كان في يوم بدر فنزلت هذه الآية، فإذا كان الأمر كذلك فكيف يُبشِّر اللَّه المؤمنين بانتصار الروم على الفرس في بضع سنين، والنصر قد تم للروم في يوم بدر كما جاء في الحديث، والمفسرون وإن أوردوا هذا الحديث في السياق إلا أن أقوالهم وما ذكروه في سبب النزول كانت خلاف ما جاء في الحديث، وهناك أقوالٌ كثيرة في كتب المفسرين تدل على ذلك ومنهم ابن كثير، وابن عاشور، والبغوي، وابن عطية وغيرهم، وقد ذكر الطبري ذكر جملةً من الآثار عن العلماء المتقدمون كابن مسعود وابن عبَّاسٍ وعكرمة وغيرهم تعارض ما دلّ عليه حديث أبي سعيد من نزولها ببدر.

وخلاصة الحديث أنه قبل أن تنزل الآيات كانت تدور معارك بين الفرس والروم، فقد كانتا في ذلك الوقت القوتين العظميين في العالم، والآيات التي تنزلت في مطلع سورة الروم، نزلت في مكة بعد ما انتصر الفرس على الروم، فحزن المؤمنون بسبب غلبتهم على الروم، لأن الروم أهل ديانةٍ سماويةٍ وهم من أهلِ الكتاب، فهم يعتنقون الديانة النصرانية، ليسوا كالفرس الذين هم مجوس لا شريعة سماوية لهم، وكانوا يعبدون الأصنام والأوثان، ففرح بذلك المشركون، فبشر الله تعالى المؤمنين بأن الروم سيغلبون الفرس، وذلك في بضع سنين قادمة، وهذا من إعجاز القرآن الكريم أنه أخبر بالغيب، وقد حصل ما أخبر به القرآن، ليسلي بذلك المؤمنين، فهذا هو سبب نزول الآيات بلا خلاف لكن الحديث المذكور ليس سبباً لنزول السورة لضعفه، ومخالفته السياق القرآني، وأقوال أهل العلم ومن تبعهم من المفسرين.[٤]

المراجع

  1. سورة الروم، الآيات من 1-4.
  2. وهبة الزحيلي، التفسير المنير، 21/42.
  3. الترمذي، سنن الترمذي، 3192.
  4. خالد بن سليمان المزيني، المحرر في أسباب النزول من خلال الكتب التسعة، 2/782.
246 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018