اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة العصر

التاريخ آخر تحديث  
الكاتب

سبب نزول سورة العصر

سورة العصر

وهي أقصر سور القرآن الكريم إذ يبلغ عدد آياتها ثلاث آياتٍ فقط، قال تعالى: "والْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ"، وهذه السورة مكيّة إي نزلت على نبي الله محمد -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة قبل الهجرة النبوية، وهي تمتاز بالإيجاز الشديد والبلاغة، وتوجد في الربع الثامن من الحزب الستين في جزء "عمّ" أي الجزء الثلاثين، وتعتبر من السور القصار في القرآن وتبدأ بالقسم العظيم إذ يقسم الله تعالى بالعصر أي الدهر لتعظيم المقسم به، وعن ترتيبها فهي تأتي بعد سورة الشرح برقم 103 في ترتيب المصحف، وفي هذا المقال سيتم شرح بعض مفردات هذه السورة وتوضيح معانيها، كما سيتم الحديث عن سبب تسمية هذه السورة بهذا الاسم، بالإضافة إلى سبب نزول سورة العصر، وفضل قراءة هذه السورة [١].

معنى مفردات سورة العصر

وردت مجموعة من المفردات في هذه السورة الكريمة وفيما يلي أبرز معانيها:

  • العصر: أي الدهر.
  • الإنسان: نوع من المخلوقات.
  • خسر: أي في خسارة وزوال لرأس المال، والمقصود ما ينشغل به الإنسان من الآفات المهلكة.
  • الحق: أي الحقيقة الثابتة التي تنطوي على دليل قاطع كعيانٍ أو مشاهدة أو شريعة سليمة جاء بها نبي من الله.
  • الصبر: هو قوة النفس وقدرة الإنسان على تحمّل المشقة أثناء قيامه بالعمل الطيب، واحتماله للصعاب والشرور والأذى والمكاره في سبيل الوصول للغايات النبيلة.
  • التواصي بالحق: أي أن يوصى بعضهم بالشيء الذي لا سبيل لإنكاره.
  • التواصي بالصبر: أي أن يوصى بعضهم بعضًا بالصبر والتحلي به.

المعنى الإجمالي لسورة العصر

بدأت السورة بقسم الله عز وجل بالعصر أي بالدهر لكثرة ما فيه من أحداثٍ وعبرٍ يستدل بها على قدرة الخالق وعظمته وسعة علمه وبالغ حكمته سبحانه، ففي الدهر مجموعة من التقلبات والاختلافات التي أوجدها الخالق العظيم كتعاقب الليل والنهار والصحة والمرض والغنى والفقر والسعادة والتعاسة والراحة والتعب، وهذا التقلب بالحال أوجده الله تعالى كي يلجأ المسلم المؤمن بقدرة الله إلى ربه العظيم ليدعوه دائمًا ليكشف عنه الضر ويجلب له الخير، فعندما ذكر الله تعالى بقوله إن الإنسان لفي خسر، قصد من وراء ذلك أن معاصي الإنسان وأعماله في الحياة هي مصدر شقائه وتعاسته وليس للدهر ولا للزمان أو المكان سببًا في ذلك، وخلاصة المعنى في السورة الكريمة: أن جميع الناس سيخسرون باستثناء أصناف البشر الذين يمتازون بصفاتٍ أوردها الله تعالى، وهي الإيمان والعمل الصالح الطيب والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، فالفائزون هم من يدعون إلى فعل الخيرات والدعوة إليها ولا يثنيهم عن ذلك أي مشقة أو متاعب قد تواجههم في سبيلها، فالإنسان سيخسر جميع أملاكه ومساعيه إن صرف عمره في غير طاعة الله، لذا لا بد من التخلص من الرذائل والتحلي بالفضائل ليكون من الفائزين بالنعيم في الآخرة بإذن الله [٢].

سبب تسمية سورة العصر بهذا الاسم

يعود سبب تسمية سورة العصر بهذا الإسم تبعًا للقسم الذي بدأت به السورة "والعصر..." والذي يقصد به الدهر أو الزمان الذي هو محل أعمال العبد من الخير أو الشر والذي يكون سببًا في مصيره الأخير إما بالفوز بالنعيم أو الخسارة والهلاك في جهنم، وفي السورة إشارة إلى أن الزمن هو مال المؤمن الذي يجب أن يستغله لما فيه نجاته ويبتعد فيه عمّا يسبب هلاكه وخسارته، وقد أورد الله تعالى في السورة صفات المسلمين الفائزين وهم الذين يتصفون بالإيمان ويقبلون على العمل الصالح الطيب ويتواصون فيما بينهم بالحق ويتحلون بالصبر ويدعون بعضهم إليه في سبيل الوصول لغايات نبيلة تخدم الدعوة إلى الله تعالى والدين الإسلامي الحنيف [٣].

سبب نزول سورة العصر

لم يرد في الأحاديث الصحيحة سببًا واضحًا لنزول هذه السورة الكريمة إلا أنها قد ترافقت مع قصة مسيلمة الكذاب الذي حاول تأليف سورة قصيرة على منوال سورة العصر معارضةً للقرآن الكريم، حيث "روي أن عمرو بن العاص -قبل إسلامه- دخل على مسيلمة الكذّاب بعدما بعث النبي -صلى الله عليه وسلم- فسأله مسيلمه: ماذا أنزل على صاحبكم في هذه المدة؟ فقال له عمرو: لقد أنزل عليه سورة وجيزة بليغة. فقال: وما هي؟ فقال: "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر". ففكر مسيلمة هنيهة ثم قال: وقد أنزل عليّ مثلها. فقال له عمرو: وما هو؟ فقال: يا وبر يا وبر، إنما أنت أذنان وصدر، وسائرك حفز نقز. ثم قال: كيف ترى يا عمرو؟ فقال له عمرو: والله إنك لتعلم أني أعلم أنك تكذب"، أي أن عمرو بن العاص لم يبدِ إعجابه بما قال مسيلمه الكذاب وأقر بكذبه في افترائه على القرآن الكريم رغم أنه كان لم يعلن إسلامه بعد.

فضل سورة العصر

لم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أحاديث صحيحة تخص فضل سورة العصر تحديدًا ففضلها كسائر سور القرآن الكريم الأخرى، إلا أن هناك أقوال وردت في فضل هذه السورة وأهميتها البالغة على لسان بعض الأئمة والمشايخ وأصحاب الرسول الكريم، ومنها: أن رجلان من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر سورة العصر ثمً يسلِّم أحدهما على الآخر. كما ورد على لسان الإمام الشافعي في فضلها أنه قال: "لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم"، وفي رواية أخرى للشافعي قال فيها عن سورة العصر: "لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم" [٤].

المراجع

مرات القراءة 96 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018