اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة العلق

التاريخ آخر تحديث  2019-06-08 17:21:41
الكاتب

سبب نزول سورة العلق

سورة العلق

سورة العلق هي أولى سور القرآن الكريم التي أنزلها الله تعالى على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- والتي جعل فيها أول الإتصال الإلهي بين السماء والأرض عن طريق الوحي جبريل، وكان ذلك خلال تواجد النبي في غار حراء، حيث قام جبريل بتلقين النبي الأمي أولى كلمات الله التامات بهذه السورة المكية القصيرةالتي نزلت على رسول الله في السنة الثالثة قبل الهجرة النبوية إلى المدينة، حيث افتتحها بكلمة "إقرأ" ليوجه جبريل أمر القراءة على النبي ويكررها عدة مرات عليه وفي ذلك حثّ على تعليم النبي القراءة باسم الله الذي خلق كل شيء في هذه الحياة، وقد تميزت السورة بوجود تناسق واتفاق بين أجزائها وتسلسلٍ محكم في حقائقها ومضامينها الأمر الذي جعل هذه السورة متماسكة ومترابطة في جميع آياتها التي يبلغ عددها 19 آية، وهي تقع في الحزب 60 وتحديدًا في الجزء 30 من القرآن الكريم وترتيبها في القرآن 96 بعد سورة التين وقبل سورة القدر، قال تعالى: "اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ، كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى، أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى، إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى، أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى، عَبْدًا إِذَا صَلَّى، أَرَأَيْتَ إِن كَانَ عَلَى الْهُدَى، أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى، أَرَأَيْتَ إِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى، أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى، كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ، نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ، فَلْيَدْعُ نَادِيَه، سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ، كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ"، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن سبب تسمية سورة العلق بهذا الاسم، وسبب نزول سورة العلق، والمضمون العام للسورة.

سبب تسمية سورة العلق بهذا الاسم

جاءت آيات الله تعالى في سروة العلق مرتبة ومفصلة ومتسلسلة، حيهث بدأت بأمر القراءة الذي وجّهه جبريل للنبي بتكرار كلمة "إقرأ" ليشجع النبي على تعلم آيات القرآن والنطق بها بالشكل السليم، ثم توالت الآيات بتفسير مفصل وواضح لتحدد للإنسان أن الله تعالى خلقه وأوجده بشرًا سويًا من العلق وهي نقطة الدم المتجمدة، ليظهر للإنسان عظيم قدرته سبحانه في خلق المخلوقات جميعها من مجرد نقطة دم صغيرة مهينة ليبث فيه الروح ويصبح مخلوقًا ناطقًا عاقلًا بأحسن تقويم، فجاءت تسمية السورة بهذا الاسم من كلمة العلق أي أنها بينت أصل الإسان ومنشأ خلقه.

سبب نزول سورة العلق

وجّهت الآيات الكريمة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى ضرورة القراءة وعدم الضعف أمام التهديدات التي يتلقاها من معارضيه في نشر الإسلام، بل وأمرت الله تعالى في هذه الآيات نبيه الذي يمثل كل مؤمنٍ طائعٍ لله بالثبات والإصرار على نشر الدعوة الإسلامية والتمسك بتعاليمها وفرائضها وجاء ختام السورة بضرورة عدم الطاعة لغير الله والمواظبة على السجود والإقتراب من الله تعالى صاحب القوة والجبروت، ويعود سبب نزول هذه الآيات إلى قصة الشقي -أبي جهل- عندما دخل على رسول الله محمد -صلى الله عليه وسلم- ووجده يصلي ويسجد لله، فنهاه عن الصلاة وقال للنبي: ألم أنهك عن هذا؟ فانصرف إليه النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- فَزبرهُ، فقال أبو جهل: واللهِ إنَّكَ لتعلم ما بها نادٍ أكثر مني، فأنزل الله تعالى: "فليدع ناديه سندع الزبانية"، قال ابن عباس: والله لو دعا ناديه لأخذته زبانية الله تبارك وتعالى" والمقصود بالآيات أن أبا جهل هدّد النبي -صلى الله عليه وسلم- بترك الصلاة وعدم الدعوة للدين الإسلام، وقال للنبي أنه سيدع له ناديه أي أهل بلده وعشيرته كي يجبر على ترك الصلاة والدعوة فرد الله عليه بدعوة النبي بالتمسك بالصلاة والدعوة وذكر أنه إن دعا أبا جهل ناديه سيستدعي له الله عز وجل الزبانية أي ملائكة النار التي ستقضي عليه وتدمره هو وأتباعه من معارضي الدين والدعوة الإسلامية [١].

المضمون العام لسورة العلق

تبدأ السورة الكريمة بتوجيه النبي للقراءة والتعلم لكلمات الله التامات بكلمة "إقرأ"، ثم تذكر بأساس خلق الإنسان من نقطة جامدة لا قيمة لها دلالة على عظم قوة الله وقدرته، ثم تذكر الآيات أهم صفة من صفات الله وهي الخلق والتكوين والبدء" الذي خلق"، ثم تبرز الآيات حقيقة التعليم وتوجيه الله لعباده بالتعلم والكتابة عن طريق القلم الذي كان ولا زال الطريقة المثلى لتوارث العلم وإيصاله لجميع الناس ليكون القلم بذلك أسمى وأدوم أدوات التعليم منذ بدء الخلق وحتى وقتنا الحاضر، ثم تتوجه الآيات إلى تذكير الإنسان بأن الله تعالى هو الذي خلقه وأكرمه ووجهه لذا لا بد على الإنسان من أن يطيعه ويشكره على نعمه، ثم يبين بأن الإنسان رغم كل نعم الله عليه فهو ينكرها ويستغني عن الله تعالى وينصرف عن عبادته وينسى فضله، لذا يذكره بأن هناك آخرة ورجوع إلى الله وسيحاسب كل إنسان على ما فعله من أفعالٍ وأقوالٍ ويعاقب على تقصيره في حق الله تعالى بالعبادات وأعمال الخير، فيقول الله تعالى بأسلوب التهديد والوعيد: "كلا إن الإنسان ليطغى، أن رآه استغنى، إن إلى ربك الرجعى"، ثم تنتقل الآيات لتذكر صورة من صور الطغيان البشري بأسلوب التعجب والإستنكار وهذه الآيات مخصصة بحادثة أبي جهل حين أمر النبي بترك الصلاة وهدده بعشيرته وأهله: "أرأيت الذي ينهى، عبداً إذا صلى، أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى، أرأيت إن كذب وتولى، ألم يعلم بأن الله يرى"، ثم يجيء التهديد المباشر من الله عزوجل لكل من يعصي الله ويأمر بعصيانه بأن الله سيدع لهم ملائكة النار ويشدد لهم العقاب في جهنم الخالدة، ثم يدعو النبي وكل مؤمن طائع لله بضرورة التمسك بالدين والصلاة والامتثال لأوامر الله تعالى للفوز بالنعيم المقيم وذلك عن طريق السجود والاقتراب لله والتمسك به [٢].

المراجع

مرات القراءة 250 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018