اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة الفيل

التاريخ آخر تحديث  2019-03-31 16:41:23
الكاتب

سبب نزول سورة الفيل

سورة الفيل

سورة الفيل هي إحدى السور المكية التي نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة قبل الهجرة عن طريق الوحي جبريل، وهي من قصار السور إذ يبلغ عدد آياتها خمس أياتٍ فقط، ويأتي ترتيبها في المصحف رقم 105 أي في الجزء الثلاثين والحزب الستين في آخر المصحف، قال تعالى: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ، أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ، وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ، تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ، فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ". وقد احتوت هذه السورة على قصة أصحاب الفيل التي حدثت قبل الإسلام، والجدير بالذكر أن هذه السورة جاءت بعد سورة الهمزة في ترتيب سور المصحف، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن معاني بعض الكلمات الواردة في هذه السورة والمعنى الإجمالي للسورة، بالإضافة إلى سبب نزول سورة الفيل وقصة أصحاب الفيل وسبب تسمية السورة بهذا الاسم، إضافة إلى أهم العبر المستفادة من نزول هذه السورة [١].

معاني بعض الكلمات الواردة في السورة

  • الكيد: وهو التخطيط لإيقاع الضرر بالآخرين والتحضير لذلك بالخفاء.
  • التضليل: الإبطال والتضييع، وذلك كأن تقول ضللت كيد شخصٍ ما بمعنى أنك أبطلت مفعوله وأضعته.
  • الطير: كل ما طار في الهواء، مهما كان حجمه.
  • الأبابيل: الجماعات الكثيرة.
  • السجّيل: الطين بعد تحجّره.
  • العصف: أوراق الزرع بعد انتهاء حصاده، والذي يتطاير في الهواء وتحمله الرياح من مكانٍ لآخر فتأكله الماشية.
  • المأكول: أي الذي تم تناوله من قبل الماشية إذ استطاعت الماشية أكل بعضه بينما نأى بعضه الآخر عنها.

المعنى الإجمالي لسورة الفيل

بيّن الله تعالى في هذه السورة لنبيّه وعباده تعالى أن كل موجودات الكون خاضعة لسلطان الله وقدرته وأنه مهما علت قوة البشر وكثرت عدتهم فإن الله قادر عليهم، وذكر في هذه السورة قصة أصحاب الفيل الذين أرادوا إلحاق الأذى والضرر بعباد الله معتمدين على قوتهم ومالهم وعدّتهم، فقلب الله حالهم وردّ كيدهم إلى نحرهم وأهلكهم جميعًا ولم تفدهم كثرة عددهم ولا أموالهم ولا عتادهم ولا قوتهم.

سبب نزول سورة الفيل

نزلت سورة الفيل تتمّة لسورة الهمزة التي سبقتها مباشرةً لتبيّن أنه مهما بلغت أموال البشر وقوتهم وجبروتهم لم تنفعهم أمام قدرة الله العظيمة وسلطانه القوي، لذا أقام الله الدليل على ذلك بذكر قصة أصحابة الفيل لتكون عبرةً لجميع الناس.

قصة أصحاب الفيل

حدثت قصة أصحاب الفيل المذكورة بالقرآن قبل الإسلام وتحديدًا في العام الذي ولد به النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- وتدور أحداث القصة حول قائد حبشي يدعى أبرهه الأشرم، الذي توجه بجيشٍ عظيم إلى مكة المكرّمة وكان قاصدًا أن يهدم الكعبة المشرّفة ويمنع الحجاج العرب من الوصول إليها، من أجل أن يحّول قبلتهم لمنطقة أخرى هي "كنيسة القليس" ومن أجل ذلك دعم نفسه بجيشٍ كبير وعدّة عظيمة واصطحب معه مجموعة من الفيلة لزيادة الرهبة بين العرب وتخويفهم من مواجهته لتنفيذ رغبته في هدم الكعبة وعدم منعه عن ذلك، فمشى إلى مكة المكرمة وغلب جميع الجيوش التي كانت في الطريق إلى أن وصل إلى الكعبة فتوجه إليها ومعه الفيل ليهدمها إلا أن الفيل أبى أن يمسّ الكعبة بأذى وابتعد عنها دليل على عظمة الله وقدرته في إبعاد الأذى عن الكعبة مهما كانت قوتهم وجبروتهم، وفي رواية أخرى أن أبرهه حينما وصل منطقة "المغمس" قرب مكة أرسل إلى أهل مكة ليخبرهم أنه لا يود قتلهم ولا حربهم، ولكنه جاء فقط ليهدم الكعبة، فلما سمع العرب ذلك ولّوا هاربين إلى الجبال ولم يستطيعوا مواجهته لضعف عدتهم مقابل الجيش العظيم الذي تسلّح به الحبشي أبرهه، لكن قوة الله كانت فوق قوته ففي اليوم التالي تفشّى الجدري والحصبة في جميع جنود الحبشي أبرهه وهو أول ظهورٍ للجدري في بلاد العرب آنذاك، الأمر الذي جعل لحمهم يتساقط قطعةً قطعة، ومعهم قائدهم أبرهه وبقي لحمه يتساقط إلى أن انكشف صدره ومات في صنعاء، وأصبحت لحومهم متناثرة في الطرقات تأكلها الماشية ولم يفدهم عددهم ولا قوتهم أمام عظمة الخالق وقوته وعظيم انتقامه.

العبر المستفادة من نزول هذه السورة

إن أهم عبرة من قصة أصحاب الفيل أن الله تعالى لم يرد أن تكون الكعبة المشرفة بحماية المشركين رغم أن العرب آنذاك كانوا يعتزون بالكعبة المشرفة وجعلوها مقامًا يحجون إليه، ويدافعون عنه ويحتمون به، فلما أراد الله تعالى حماية الكعبة من المعتدين جعل المشركين العرب يهزمون أمام جيش أبرهه الأشرم، ثم تدخلت عنايته الإلهية وقوته لحماية الكعبة ودفع الأذى والهدم عن بيت الله الحرام، حتى لا يكون للمشركين أي فضلٍ في حماية الكعبة قبل دخول الإسلام، وعندما قضى الله تعالى على جيش الحبشي أبرهه، بدأت قبائل قريش والعرب بدخول الإسلام شيئًا فشيئًا بعدما جاء النبي برسالته الخالدة إليهم وأصبحوا يدافعون عن البيت الحرام بعدما أصبحوا مسلمين مؤمنين بالله وحده، كما أراد الله تعالى أن يمنع سيطرة الحبشي وجنوده على الكعبة والأرض المقدسة رغم أنها كانت محاطة بالمشركين، وذلك لتبقى الكعبة والأرض المقدسة مصونة من كيد الكائدين وسطوة المتسلطين لتبقى الكعبة حرة طليقة في ذلك الزمن إلى أن يأتي النبي محمد-صلى الله عليه وسلم- وينشر الدين الإسلامي في البلاد وتكون الكعبة هي قبلة المسلمين جميعًا على الأرض، دون أن يهيمن عليها من قبل أي قائد طاغٍ أو دينٍ جاهليٍ رجعي، وذلك كله من تدبير الله عزوجل لدينه وتيسيره لطريقة الحق والنور وتمهيدًا لدين الإسلام الخالد الذي حمله للناس خاتم الأنبياء والمرسلين محمد- صلى الله عليه وسلم- [٢].

المراجع

مرات القراءة 102 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018