اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة القدر

التاريخ آخر تحديث  2019-03-06 16:39:12
الكاتب

سبب نزول سورة القدر

سورة القدر

تعتبر سورة القدر من أعظم السور المكية القصيرة التي نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرّمة عن طريق الوحي جبريل عليه السلام، ويأتي ترتيبها في القرآن الكريم 97 في الجزء الثلاثين وتحديدًا في الحزب الستين بعد سورة عبس، وهي مؤلفة من خمس آياتٍ فقط وتحتوي على 27 كلمة لا أكثر، قال تعالى: "إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) صدق الله العظيم. وفي هذا المقال سيتم الحديث بشكلٍ موسّعٍ عن سبب نزول سورة القدر، وسبب تسميتها بهذا الاسم، كما سيتم الحديث عن فضل سورة القدر، ووقتها وبعض فضائل ليلة القدر، بالإضافة إلى تفسير أهم مفرداتها وتوضيح معنى آياتها.

سبب نزول سورة القدر

ورد في سبب نزول سورة القدر على النبي محمد -صلى الله عليه وسلم في عن مجاهد قال: ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن رجلًا من بني إسرائيل قد ارتدى السلاح لمدة ألف شهر في سبيل الله، فتعجب الناس لحاله، فأنزل الله تعالى سورة القدر: "إنا أنزلناه في ليلةِ القدر * وما أدراك ما ليلة القدرِ * ليلةُ القدرِ خيرٌ منْ ألفِ شهر"، قال: خير من التي لبس فيها السلاحَ ذلكَ الرَّجُلُ". للتأكيد على فضل ليلة القدر وأن التعبد والذكر والطاعات فيها أعلى منزلةً من ذلك الرجل الذي جاهد في سبيل الله لمدة ألف شهر، وفي ذلك تعظيم لفضل ليلة القدر وتشجيع للمسلمين على استغلال كل ساعةٍ من هذه الليلة المباركة من كل عام للقيام بالطاعات والدعاء والصلاة وقراءة القرآن ومتخلف العبادات التي تقرب الإنسان من ربّه وتزيد في أجره عند خالقه.

سبب تسمية سورة القدر بهذا الاسم

يرجع سبب تسمية سورة القدر بهذا الاسم إلى كونها تتحدث عن ليلة عظيمةٍ في الأجر عند الله، وهذا ما تحدّث عنه النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه وعرفه المسلمون فيما بعد، حيث أن ليلة القدر يُقدّر فيها كل ما يتعلق بالإنسان من الرزق والأجل وحال الإنسان في تلك السنة كاملةً وما سيحدث له من أحداثٍ مختلفة من خيرٍ أو شر خلال ذلك العام. قال عبدالله بن عباس -رضي الله عنهما-: "يكتب في أمِّ الكتاب في ليلة القدر ما هو كائن في السنَة من الخير والشرِّ والأرزاق والآجال، حتى الحُجَّاج، يقال: يحج فلان، ويحج فلان". كما قال قتادة: "يُبرم في ليلة القدر في شهر رمضان كل أجل وعمل وخَلْق ورِزق، وما يكون في تلك السنَة".

فضل سورة القدر

لسورة القدر فضلٌ عظيمٌ لأنها تبيّن للمسلمين عظم مكانة هذه الليلة المباركة عند الله وأن الطاعات فيها تعادل عمل ألف شهر من الأيام العادية، لذا فإن هذه السورة تحث المسلمين على أداء الأعمال الصالحة في هذه الليلة لنيل عظيم الثواب والأجر عند الله في تلك السنة، لأن هذه الليلة هي الليلة التي أنزل الله تعالى فيها القرآن الكريم على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- [١].

وقت ليلة القدر

لم يتم تحديد وقت ليلة القدر بالضبط لا في القرآن ولا في السنة النبوية، إلا أنها في الغالب تكون في إحدى الليالي الفردية من العشر الأواخر في شهر رمضان المبارك من كل عام، لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "التمِسوها في العشرِ الأواخِرِ (يعْنِي ليلَةَ القدْرِ) فإِنَّ ضَعُفَ أحدُكم أوْ عَجَزَ، فلا يُغْلَبَنَّ علَى السبْعِ البواقِي". ولعلّ الحكمة من إخفاء وقتها الدقيق عن المسلمين، أن الناس لو علموا وقتها تمامًا لخفّت عزيمتهم عن الطاعات والعبادات في شهر رمضان المبارك وكثفوها فقط في ليلة القدر، لذا فإن إخفاء موعدها يحفّز المسلمين على الالتزام بالطاعات طيلة شهر رمضان مع تكثيفها خلال العشر الأواخر منه والليالي الفردية فيه لما لذلك من عظيم الثواب والأجر للمسلمين الطائعين والقائمين عند الله تعالى.

فضائل ليلة القدر

تمتاز ليلة القدر عن غيرها من ليالي شهر رمضان المبارك بعددٍ من الفضائل الهامة أبرزها ما يلي:

  • فضّل الله تعالى هذه الليلة وجعلها عظيمة الشأن لأنه أنزل فيها القرآن الكريم على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم عن طريق الوحي جبريل -عليه السلام- لقوله تعالى: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ".
  • جعل الله تعالى قدر هذه الليلة المباركة مجهولًا للمسلمين، فمهما بلغت معرفة المسلم وعلمه في الدين إلا أنه يعجز عن تحديد فضلها وثوابها عند الله تعالى، فيقتصر علمه المحدود على أنها ليلة يتضاعف فيها الأجر والثواب وتُحط فيها الذنوب والخطايا عن المسلم، ولكن يبقى قدرها الصحيح غائب عن معرفة المسلم وحدود إدراكه وذلك من حكمة الله، قال تعالى: "وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ".
  • تتفوق قيمة هذه الليلة عن غيرها بأنها تعادل تقريبًا عبادة ألف شهر من الأيام العادية في الأجر والثواب ومحو الذنوب، قال تعالى: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ".
  • خصّ الله تعالى هذه الليلة بنزول عدد كبير من الملائكة التي تحيط بالمسلمين، وتنزل معها الرحمة والبركة للأعمال الصالحة والطاعات، فيزداد تجمع الملائكة في هذه الليلة حول قارء القرآن والمصلي والداعي وجميع حلقات الذكر والعبادة الخاصة بهذه الليلة العظيمة.
  • ميّز الله هذه الليلة بأنها خالية من الشرور والهموم والمتاعب فيغلب عليها الشعور بالراحة والسكينة والطمأنينة والسلام، قال تعالى: "سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ" [٢].

المراجع

مرات القراءة 62 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018