اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة القلم

التاريخ آخر تحديث  2020-08-17 12:41:50
الكاتب

سبب نزول سورة القلم

سورة القلم

تعدُّ سورة القلم من السور المكية في كتاب الله تعالى، وهي السور التي نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة قبل الهجرة إلى المدينة المنورة، وهي من سور المفصل التي تبدأ بسورة ق، تقع السورة في الجزء التاسع والعشرين وهو الجزء قبل الأخير من المصف الشريف، ورقم ترتيبها 68، وهي ثاني سورة تنزل على رسول الله بعد سورة العلق، بدأت مثل معظم سورة القرآن الكريم بحروف مقطعة، حيث يقول تعالى: {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ* مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ* وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ* وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}،[١] وفي هذا المقال سيدور الحديث حول سبب نزول سورة القلم ومقاصدها وفضلها.[٢]

سبب نزول سورة القلم

لقد أنزل الله تعالى القرآن الكريم قبل كلِّ شيء هدايةً للناس أجمعين ولإخراجهم من الظلمات إلى النور، ولكنَّ سور القرآن الكريم نزلت مفرَّقة ومنجَّمة على فترات متقطعة وعلى مدار أكثر م 23 سنة تقريبًا، وكان لكل سورة أسباب نزول خاصة بها، إذ تختلف أسباب النزول بين سور القرآن الكريم حسب الوقائع التي نزلت بشأنها أو الحادثة التي تطرقت إليها أو حسب الأحكام والتوجهات التي أنزلها الله تعالى في الوقت المناسب لها، وقد ورد في سبب نزول سورة القلم أكثر من سبب نزول سيتمُّ إدراجها فيما يأتي:[٣]

  • قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ}،[٤] وردَ في الحديث عن هشام بن عروة عن أبيه، عن السيدة عائشة -رضي الله عنها- قالت: "ما كان أحد أحسن خلقًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ما دعاه أحد من الصحابة ولا من أهل بيته إلا قال : " لبيك " ولذلك أنزل الله عز وجل: {وإنك لعلى خلق عظيم}.
  • قوله تعالى: {وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ}،[٥] نزلت عندما أراد الكفار والمشركون أن يعينوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أي يؤذوه بالعين ويصيبوه بها، فصار ينظر إليه قوم من قريش، وصاروا يقولون: ما رأينا مثله ولا رأينا مثل حجمه، وكان بنو أسد معروفين بأنَّ فيهم العين حتَّى أنَّهم كانوا يوقِعون الناقة السمينة بغمضة عين، وكان أحدهم إذا رآى ناقة سمينة قال للجارية: خذي الدراهم والمكتل واستري لنا من لحم تلك الناقة، فما تبرح حتى تسقط الناقة وتُنحر من فورها، فأنزل الله الآية وعصمَ رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام.


مقاصد سورة القلم

نزل القرآن الكريم بسوره الكريمة حاملًا مقاصدَ عظيمة، فقد كانت غايته الأسمى هي التوحيد ودعوة الناس إلى عبادة الله سبحانه وتعالى، ولكنَّ كل سورة كانت تحمل في طياتها مقاصد خاصة بها، وفي سياق الحديث عن سبب نزول سورة القلم لا بدَّ من ذكر مقاصد السورة:[٦]

  • الدفاع عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وصدِّ الكفار والمشركين وردِّ أذاهم عنه.
  • تبرئة رسول الله من التهم المزعومة والباطلة التي كان الكفار يوجهونها إليه ويطعنوه بها، حيثُ يقول تعالى: {مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ * فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ}.
  • الحديث عن عقوبة مانعي الزكاة الذين لا ينفقون زكاة أموالهم كما أمرهم الله تعالى، والإشارة إلى عذاب الله الذي ينتظرهم.
  • تهديد المجرمين والمكذبين برسالة الإسلام ودعوة رسول الله بعاقبة السوء وبعذاب الله تعالى يوم القيامة.
  • دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الصبر مشيرةً السورة إلى تسرع النبيِّ يونس وتخليه عن صبره كما أشار إلى ذلك سبحانه وتعالى.
  • فضحُ الكافرين في إعراضهم عن دعوة الحق وكلام النبي أملًا منهم في الوصول إلى اتفاق يجمع بين عقيدتهم والعقيدة الإسلامية، قال تعالى: {ودُّوا لو تُدهنُ فيُدهِنونَ}.
  • إظهار ملامح العرب في ذلك العصر الذي بزغت في شمس الدعوة الإسلامية.
  • الحديث عن أصحاب الجنة الذين ضربَ الله تعالى قصَّتهم مثلًا للمؤمنين وقد أدرج تلك القصة في 17 آية لأخذ العبرة منها.
  • فضح أساليب الكفار في الرد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ يقول تعالى: {وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ}، وهذا من ضعفهم وإفلاسهم وعدم امتلاكهم الحجة.

فضل سورة القلم

في نهاية المطاف سيُشار إلى فضل سورة القلم، ففي جميع سور القرآن الكريم فضل كبير، وفي قراءة كل حرف منه أجر للمسلم، حيثُ يجزي به الله القارئَ حسنة والحسنة بعشر أمثالها، فقد ورد في الحيدث عن عبد الله بن مسعود أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "من قرأ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ والحسنةُ بعشرِ أمثالِها لا أقولُ { ألم } حرفٌ ولكن ألفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ"،[٧] وأمَّا ما وردَ من أحاديث تخصُّ سورة القلم بالفضل، مثل ما يُروى أنَّها نور من الله في القلب والقبر أو غير ذلك فإنَّها إما أحاديث ضعيفةً أو موضوعة منكرة لا أصل لها، وإنَّما فضلها مثل بقية فضل سور كتاب الله تعالى، وفيها من البدائع والفضائل التي لا يعلم عددها وعظمتها إلا الخالق تبارك وتعالى، ويزداد فضلها في قراءة المسلم لها بتأمل وتدبُّر ثمَّ يلتزم بما جاءت به من أحكام وتعاليم وعبر.

المراجع

  1. القلم، الآيات 1-4.
  2. سورة القلم، موقع ويكيبيديا، اطُّلع عليه بتاريخ 17-08-2020.
  3. أسباب النزول سورة القلم، موقع إسلام ويب، اطُّلع عليه بتاريخ 17-08-2020.
  4. القلم، الآية 4.
  5. القلم، الآية 51.
  6. تفسير سورة القلم، موقع الألوكة، اطُّلع عليه بتاريخ 17-08-2020.
  7. المنذري، الترغيب والترهيب، 296، إسناده صحيح أو حسن أو ما قاربهما.
مرات القراءة 201 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018