اذهب إلى: تصفح، ابحث

سبب نزول سورة القمر

التاريخ آخر تحديث  2020-08-11 14:45:27
الكاتب

سبب نزول سورة القمر

سورة القمر

سورة القمر من سور القرآن الكريم المكية وهي السور التي نزلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة قبل الهجرة المباركة إلى المدينة المنورة، وقد نزلت بعد سورة الطلاق وهي من سور المفصل، تقع في الجزء السابع والعشرين من المصحف الشريف ورقمها فيه من حيث الترتيب 54، عدد آياتها 55 آية كريمة، بدأها الله تعالى بفعل ماضٍ يشير إلى اقتراب وقوع أحداث الساعة ويؤكد ذلك بحدوث معجزة انشقاق القمر التي وقعت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-، حيثُ يقول تعالى في مطلع السورة: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ}،[١] وهذا المقال سيتحدث هن سبب نزول سورة القمر بعد الإشارة إلى سبب تسميتها ومقاصدها.[٢]

سبب تسمية سورة القمر

لقد سمِّيَت العديد من سور القرآن الكريم من قبل الصحابة اعتمادًا على ما وردَ فيها من قصص وإشارات وذلك للتميز بين السور، ولم يرد فيها أحاديث تخصُّها بالاسم عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل بعض السور، فمثلًا سمِّيت سورة البقرة لورود قصة البقرة فيها وآل عمران كذلك، وهكذا فإنَّ سبب تسمية سورة القمر بهذا الاسم بسبب ذكر الله تعالى قصة انشقاق القمر في مطلعها وهي المعجزة التي حدثت مع رسول الله وشهد له بها القاصي والداني.[٣]

مقاصد سورة القمر

قبل الحديث عن سبب نزول سورة القمر سيُشار إلى مقاصد السورة، حيثُ تتناول السورة موقف كفار قريش وما فيه من مكابرة وعناد من معجزة انشقاق القمر العظيمة، وكانوا قد طلبوا من النبي معجزةً مادية عظيمة، لتثبت صحة نبوته وصدق رسالته، وفيما يأتي سيتمُّ إدراج أهم مقاصد سورة القمر:[٤]:

  • إنذار الناس باقتراب يوم القيامة الموعود، وتذكيرهم بما سيلاقونه يوم البعث والنشور من أهوال وشدائد.
  • تسجيل المكابرة والمعاندة من قبل المشركين في آيات الله البينات، وإنزال الأمر للنبي بالإعراض عنهم.
  • تذكير الناس بما تعرضت له الأمم من عذاب في الدنيا بعد تكذيب الرسل، والتحذير من ملاقاة نفس المصير.
  • إخبار الناس أن الله عليم بأعمالهم وأفعالهم وسيجازيهم عليها.
  • التأكيد على يوم البعث والحديث عن أهواله.
  • التأكيد وتكرار الإشارة إلى حكمة القرآن وهديه.
  • ترغيب المؤمنين والمتقين من خلال تصوير الأجر والثواب الذي سيجزونه يوم القيامة في جنات النعيم.

سبب نزول سورة القمر

إنَّ كلَّ سورة من سور القرآن الكريم نزلت لسبب معيِّن، ولكنَّ السبب الرئيسي كان هدايةً للناس أجمعين، ومن أجل توجيه الناس إلى طريق الهداية والرشاد والفوز بجنات النعيم يوم القيامة، وأمَّا في سبب نزول سورة القمر بشكل خاص، فقد وردَ عند الواحدي في أسباب النزول أنَّ عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: "انشقَّ القمرُ على عهدِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقال المشركون : هذا سِحرٌ سحركم ابنُ أبي كبشةَ ، ولكن انظُروا إلى من يقدُمُ من السِّفارِ فسلوهم ، فقدِموا فسألوهم فقالوا : رأيناه قد انشقَّ"،[٥] فأنزل الله بعد تلك الحادثة: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ}،[٦] وقد نزلت السورة في السنة الخامسة قبل الهجرة إلى المدينة، وأشارت السيدة عائشة إلى نزول السورة وهي في مكة جارية تلعب أي صغيرة كما ورد في الصحيح، كما وردَ العديد من المفسرين أن واقعة انشقاق القمر كانت في السنة الخامسة قبل الهجرة، وعن ابن عباس -رضي الله عنه- أنَّه قال: "كان بين نزول آية: {سيهزم الجمع ويولون الدبر} (القمر:45) وبين بدر سبعُ سنين"، وعلى ذلك فإنَّ سبب نزول سورة القمر هو عناد كفار ومشركي قريش في معجزة إنشقاق القمر، وكانت السورة تأكيدًا على صدق تلك المعجزة وإثباتًا لصدق رسالة النبي -صلى الله عليه وسلم-.[٧]

فضل سورة القمر

لا بدَّ في نهاية المطاف من الإشارة إلى فضل السورة، حيثُ إنَّ جميع سور القرآن الكريم ذات فضل عظيم، ولكنَّ يوجد بعض السورة التي خصَّها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببعض الأحاديث الشريفة، وأعلى من شأنها وحضَّ على قراءتها وتلاوتها، وقد وردَ في فضل سورة القمر أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ بها في صلاة العيد سواء عيد الفطر أو عيد الأضحى وهذا يدلُّ على عظيم فضلها والأثر الذي تحمله بين آياتها الكريمة لذلك كان يقرأها رسول الله في صلاة العيد، ولم يرد في فضلها أحاديث صحيحة غير ذلك الحديث.[٨]

لكن مما وردَ أيضًا فيها أنَّها كانت سببًا لأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- لمعاذ بن جبل -رضي الله عنه- بالتخفيف على الناس أثناء الصلاة وأن لا يطيل عليهم بقراءة سور طويلة من القرآن الكريم، حيثُ وردَ في الحديث الصحيح عن بريدة بن الحصيب الأسلمي: "أنَّ معاذَ بنَ جبلٍ صلَّى بأصحابِه العشاءَ ، فقرَأ : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ قال : فترَك رجلٌ صلاتَه ، قال : فقال له معاذٌ قولًا شديدًا ، فذهَب الرجلُ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، فقال : إني كنتُ أَسقي نخلًا لي ، وخَشيتُ عليه الماءَ ، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : يا معاذُ ، ما يَكفيكَ أن تَقرَأَ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، وأشباهَها منَ السوَرِ"،[٩] بالإضافة إلى المواضيع العظيمة التي تتحدث عنها السورة والتوجيهات التي تحملها إلى المسلمين، والله تعالى أعلم.[١٠]

المراجع

  1. القمر، رقم الآية 1.
  2. سورة القمر، موقع ويكيبيديا، اطُّلع عليه بتاريخ 11-08-2020.
  3. سبب تسمية سور القرآن بما عليه الآن، موقع ابن باز، اطُّلع عليه بتاريخ 11-08-2020.
  4. مقاصد سورة القمر، موقع إسلام ويب، اطُّلع عليه بتاريخ 11-08-2020.
  5. ابن حجر العسقلاني، موافقة الخبر للخبر، 1/203، صحيح.
  6. القمر، رقم الآية 1.
  7. مقاصد سورة القمر، موقع إسلام ويب، اطُّلع عليه بتاريخ 11-08-2020.
  8. تفسير الطبري، موقع المصحف الإلكتروني، اطُّلع عليه بتاريخ 11-08-2020.
  9. البوصيري، إتحاف الخيرة المهرة، 2/86، صحيح.
  10. تفسير الطبري، موقع المصحف الإلكتروني، اطُّلع عليه بتاريخ 11-08-2020.
مرات القراءة 157 عدد مرات القراءة
الحقوق محفوظة لموقع مقالات 2018